هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


على هامش أماسٍ للشاعر عبدالكريم كاصد في برلين

عصام الياسري

استضاف منتدى بغداد للثقافة والفنون ـ برلين، مؤخراً، الشاعر العراقي الكبير عبدالكريم كَاصد ، حيث نظم له أمسيتين شعريتين باللغتين العربية والألمانية في يومي 13 و15 تموز 2011 في جمعية الصداقة الألمانية العربية Deutsch-Arabische Freundschaftsgesellschaft e.V. ومكتبة فلهلم ليبكنخت Wilhelm-Liebknecht  الواقعتين في أشهر مناطق العاصمة الألمانية برلين. وقد قام بترجمة القصائد إلى اللغة الألمانية الدكتور عبد الحليم الحجاج والاكاديمي إبراهيم شريف ، كما قام بترجمة قصيدة " السيد فورد" الشاعر جميل الساعدي مثلما قام الشاعر فؤاد العوّاد بترجمة قصيدة "ذلك الوحش"، فيما قامت السيدتان سوزانه فايس  Susanne Weiß و دومينيك مار Dominique Marr  بمراجعة النصوص الألمانية.

 

ألقى الشاعر عبدالكريم كَاصد باللغة العربية اثنتين وعشرين قصيدة تراوحت بين الطويلة والقصيرة، وقامت الممثلة مريم عباس بقراءة القصائد باللغة الألمانية بطريقة ممتعة.

 

ولدت الممثلة مريم عباس عام 1970 في بغداد عن أبٍ عراقي وأم ألمانية وعند بلوغها سن الثانية عشرة غادرت العراق إلى برلين حيث ترعرت وتعلمت فيها. أنهت دراسة التمثيل في معهد موتسارت "Mozarteum" في سالزبورغ وشاركت بأدوار تمثيلية عديدة في المسرح والسينما والتلفزيون، كمسرح" بورغ تياتر" Burgtheater في فيينا، وفي فيلم„Nachtgestalten"  " ليلة الأشكال" عام 1999 لاندرياس درَّزن.

 

يعتبر الشاعر عبدالكريم كَاصد من أهم الشعراء المعاصرين. ولد في مدينة البصرة " العراق" سنة 1946. حصل على ليسانس في الفلسفة من جامعة دمشق سنة 1967 ، وعلى الماجستير في الترجمة من جامعة ويستمنستر - لندن سنة 1993 ، وبكالريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة نورث لندن سنة 1995. عمل مدرساً لعلم النفس واللغة العربية في العراق والجزائر ، وفي عام 1978 غادر العراق إلى الكويت هارباً عبر الصحراء على جملٍ ، ثمّ إلى عدن حيث عمل محرّراً في مجلة الثقافة اليمنية، وفي نهاية 1980 رحل إلى سورية ثمّ إلى لندن أواخر 1990 حيث يقيم حالياً.

 

تُرجم شعره إلى اللغتين الفرنسية والإنجليزية في أول أنطلوجيا للشعر العربي ، كما أدرج اسمه وأعماله الأدبية في (معجم الكتاب المعاصرين) و (معجم البابطين) له مؤلفات كثيرة في الشعر والمسرح والقصة، وأقيم باسمه مهرجان المربد لسنة 2006.. ومن أهم مؤلفاته الشعرية: الحقائب، النقر على أبواب الطفولة ، الشاهدة، وردة البيكاجي، نزهة الآلام ، سراباد ، دقّات لا يبلغها الضوء ، قفا نبكِ ، زهيريّات، ولائم الحداد ، الديوان المغربيّ و الفصول ليست أربعة. كما أنّ له العديد من المختارات الشعرية و ترجمات عن الفرنسية والإنكليزية بالإضافة إلى النصوص السردية المتميزة منها: جنة أبي العلاء و أحوال ومقامات.

 

في كلمته لتقديم الشاعر عبد الكريم كَاصد تحدث البروفسور دكتور هازه Prof. Dr. Haase المدير السابق لمتحف الفن الإسلامي في برلين وعضو المجلس الاستشاري في جمعية الصداقة الألمانية العربية DAFG قائلاً: ليس من قبيل الصدف أن تقترب من بعضها ثقافياً ، ثلاثُ مدن مشهورة ، تبدأ أسماؤها بحرف الباء: بغداد المدينة التي يحمل اسمها المنتدى والتي ذاقت على مر العقود الخمسة الأخيرة ويلات الحروب ، ومازال مخزونها الثقافي والحضاري ، الذي نهلت منه كل ثقافات العالم منذ أول ملحمة شعرية "كلكامش" خرجت إلى النور، يعاني من التخريب والنهب ثم برلين المدينة التي لم تسلم هي الأخرى من محنة الحرب في أربعينات القرن الماضي ، بيد أنها جمعت في الذاكرة الانسانية سجلاً ضخماً من المعاناة والنتائج السيئة التي انعكست بدورها على الثقافة العالمية وأخيراً مدينة البصرة ، مسقط رأس الشاعر، التي تطل على الضفة الغربية من الخليج العربي ، مدينة اللغة والعلم التي لم ينقل أبناؤها موروثها الشعري والأدبي والثقافي وحسب، إنما برعوا في فنون الملاحة والإبحار.. هذه المدينة الغنية بتراثها وثرواتها الطبيعية ، مرت عليها جحافل الغزاة والمتسلطين لكنها وقفت صامدة تدافع عن إرثها الحضاري والثقافي على مر العصور.

 

وذّكَر الأستاذ الدكتور هازه بالشعراء الألمان العظماء ، مَن يعرفهم كل إنسان ، لكن لا يقرأ لهم أحد، في حين أن الشعر في العالم العربي لازال مزدهراً وحيوياً. وقال: هناك في ساحة التحرير في بغداد حاجة للتعبير السياسي والثقافي ، وضعت المعارضة بين "الحقيقة والخيال"، ولا يكاد أي شخص في هذا البلد إلا أن يدرك ما يجري ، فإلى جانب الفعل السياسي ، يتجمهر الناس يتناقشون حول الشعر. وسائل الاعلام المحلية والعالمية تتيح لنا رؤية هذه الأطر من واقع الحياة اليومية في العراق.

 

أردتُ أن أقفَ على البحر

مثلما أقفُ على اليابسهْ

سائراً فوق حيتانه وطواطمه وقتلاه

لكنني غرقت

وها أنا أقبعُ في زاويةٍ من البحر

تمرّ بي حيتانهُ وطواطمهُ وقتلاه 

لا أرى من السفن

غير أسفلها

ومن الطيور غير ظلالها

ومن البشر

غير أصواتهم

ومن الماء

غير الماء

 

أما السيدة بريجيت براون Brigit Braun مديرة مكتبة مدينة فريدريش هاين / كرويزبرج فقد تحدثت في كلمة الترحيب بالشاعر مساء يوم الجمعة 15 تموز قائلة: لدينا الليلة قراءة شعرية من الدرجة الأولى، تكتسب أهمية خاصة، كونها ستقدم ولأول مرة في مؤسستنا باللغتين ، العربية والألمانية. وهي محاولة أدبية نادرة ، وبالتأكيد لا شيء يسرنا أكثر من تواجدكم للتعبير عن اهتمامكم. وأود أن أتقدم بجزيل الشكر لـ "منتدى بغداد للثقافة والفنون"، الذي اتصل بنا يقترح تقديم الشاعر العراقي عبد الكريم كَاصد في هذه الدار ، والبحث عن آفاق من التعاون بين المكتبة والمنتدى لجعل الثقافة العربية الغنية في برلين أكثر تألقاً. بهذه الأمسية نعلن نحن اليوم عن هذا الحدث المشترك الأول ، الذي سوف تتبعه نشاطات مقبلة أخرى.. الحقيقة أننا لم نتصور وفي أول نشاط لنا من هذا النوع ، أن نستضيف واحداً من مشاهير الشعراء مثل الشاعر الكبير عبد الكريم كَاصد. إننا نرحب به أجمل ترحيب ، حيث أنه سيقرأ باللغة العربية، حتى وإن لم يفهم البعض مباشرة قصائده ، ولكن جمالية اللغة وإيقاع الصوت سيتكلم عن نفسه. وأود أيضا أن أرحب ترحيبا حارا بالسيد عبد الحليم الحجاج ، الذي سيقوم بقراءة القصائد باللغة الألمانية، ومن الذي يستطيع فعل ذلك أفضل منه ، إذ أنه والسيد إبراهيم شريف قد قاما بترجمة القصائد إلى الألمانية.

 

 أسد بابل

على بعد أمتارٍ من النهر

يجلسُ أسدُ بابل

لا مصاطبَ تحيط به ولا أطفال

لا جنائنَ ولا أبراج

وحين يمرّ به الناس

ولا يلتفتون

يهزّ رأسَهُ أسفاً

مردّداً جملةً واحدةً

لا يسمعها أحدٌ

وإن سمعها لا يعيرها انتباهاً:

"أنا أسدُ بابل

أنا أسدُ بابل"

 

كثيرون هم الذين لا يستمعون للشعر أو يقرؤونه، و من الناس من لا يجد متعة فيه، ويُعرف عن الشعر بأنه قبلة النخبة في المجتمعات المتحضرة، لكن من أين يستمد الشاعر تحديه لهذه الظاهرة. أعتقد أنّ المسألة بمنتهى السهولة، عندما يلجأ الشاعر إلى الاقتراب من فهم رغبات المتلقي وليس عالمه الخاص. في الشعر الألماني مثلاً، ليس هناك ما يفصل الشاعر عن محيطه ، أنت تقرأ شعراً في السياسة كما في الطبيعة والحيوان والخير والشر ، للمرأة والرجل ، بالشكل الذي يجد كل فيه مبتغاه .. والقصائد الأكثر كثافة في التعبير ، هي تلك القصائد الأكثر تحديا للواقع والأكثر تعبيراً عن الذات حيث يتكلم الشاعر بلسان الآخر وهذا ما أعنيه ، كالتي نجدها في شعر عبد الكريم كَاصد.

 

سراباد

سألنا في الطريق

وقد قرُبنا من سرابادَ البعيدةِ

هل سنقضي الليلَ في هذا العراء ؟

ظلالنا انتشرتْ

وأقبلتِ السماء (= المساء ؟)

ونجمةٌ

أو

نجمتان

تحاذيان السهل

والأشجارُ تُقبلُ

والرواحلُ تستريح

ويعتلي فردوسَك الذهبيّ

طيرٌ صاح :

" شقّ الفجرُ صدركَ

فابتردْ بالفجر "

كان الناس

حولي

والرواحل

في الطريق إليكِ

يحملنا الهواء

قبابُكِ التمعتْ

وجندُكِ من رخامٍ يرقبون الأفق

جندك من نحاسٍ

أيّ أجراسٍ

تهبّ

وأيّ أقواسٍ

تُرى من زرقةِ الشرفات

أين البابُ ندخلهُ ؟

( فنبصر خلفهُ الصحراء )

أين السور ؟

( نلمسهُ فينأى )

أين ذاك البرج ؟

( يلمع بالبياض )

وأين ؟

أين الناس ؟

هل أنتِ المفازة ؟

هل سمعتِ حداءنا

وأنيننا في الليل

قالت نسوةٌ : " سنموت "

قال الميّتون وقد افاقوا : " كم لبثنا ؟ "

صاح جوّابون :

" هل عاد الدهاقنة الكبار

يهيئون رواحلاً أخرى

لرحلتنا ! "

سألنا عن سرابادَ البعيدة

قيل من عامين جزناها

وقيل لعلها البلدُ الدي يأتي

وقيل لعلّها جبلٌ

ومحضُ بحيرةٍ مسحورةِ الأسماك

قيل لعلّها شجرٌ تحجّر

قلعةٌ من صخرةٍ صمّاء

تسكنها التماثيل الغريبة

قيل

لكنا نأينا عن سرابادَ البعيدةِ

هل نعود ؟

أنقطعُ السبلُ العجيبة ؟

أم سنمكثُ

قانعين

نُعدّ أفراساً

وأقمطةً لرحلتنا

وأسماءً

ترى هل تنفعُ الأسماء ؟

هل جئنا لنبني منزلاً

ونقول : " جئنا "

هل نعودُ وقد رمينا للكلاب عظامَنا ؟

ومن الدليلُ إلى المدينة ؟

من سيطرقُ بابَها المهجور؟

ماذا لو دخلناها

فلم نعثرْ على آثارنا

وقبور موتانا

أنرجعُ ؟

أين ؟

هل نمضي كما يمضي الغزاة ؟

نجرّ قافلةً

ونهبط وادياً

ونقولُ : " مثوانا هنا

فلنبتدئ بالسفح "

نصعدُ تلّةً

أو تلّتين

ونحتفي بالليل

اسودَ

أيها النجمُ اقتربْ

إنا سنرقصُ في السلاسل منشدين

" سماؤنا قوسٌ

توهّجَ

والسهامُ نيازكٌ

والأرضُ مرمىً "

مَنْ هناك وراء تلك التّلةِ السوداء

يبكي ؟

من هناك ؟

تهبّ ريحٌ من وراء السفح

تهدم ما بنينا من بيوت أو مقابرَ

تمزج الأحياء بالموتى

وتحملنا

هنالك خلف ذاك الأفق

في لجج المياه

ندور

نَمسكُ قشّة

ونصيحُ : " لم نغرقْ "

سرابٌ ما رأيناهُ

ومن خشبٍ مراكبُنا الخيولُ

سنبتني مدناً ونهدمُها

ونضحكُ مثلما الأطفال

نأتي برجَنا في آخر الصحراء

ندعو أخوة هجروا قوافلنا

ونبصق

ليت أنا  ما نأينا عن سرابادَ القريبةِ

ليت أنا ما قربنا من سرابادَ البعيدةِ

ليت أنّا لم ..

 

جميلة هي قصائد عبدالكريم كَاصد ، حيث تحمل شحناتها الرومانسية ولغتها الحالمة العذبة ، وإن كانت تعتمد الرمز أحيانا أو تلجأ إليه ، فهي جريئة تخزن في أحشائها مظاهر القلق تارة والإثارة تارة ، حتى في السياسة لا تخلو من انسيابات تعبيرية نقدية مباشرة. كما يمتلك شعره مقتنيات مثيرة خاصة، فقصائده تكتنز سونتات غنائية "Sonette" مختارة، تحتوي الأساطير والحكايات، لكنها تجمع بين حساسية العاطفة وروح الدعابة والتأمل.

 

في السريالية، كما في نقد الواقعية الاشتراكية تحدث أندريه بريتون Andre Breton عن أهمية الشعر ( من تفاصيل الحياة ) بمعنى موقف الشعر من الحياة العامة من أجل هدف له ما يبرره، بول إلوار Paul Eluard عن "المتعمد" و "غير المقصودة" في الشعر، وتعرض جاك بريفير  Jacques Préver لما كان شائعاً بـ "الشعر الملغز". لكن ما أتاحه لنا شعر كَاصد على المدى الحر قد تعدى كل هذه الخيارات، وصاغ معنى القصيدة من الناحية الأدبية بشكل تلقائي، قريباً من النموذج الألماني الذي يطلق عليه "الشعر الملموس" أو المعقول، الذي يدفع في إطار فلسفي محكم "الرمزي" إلى أقصى الحدود. 

 

ذلك الوحش

ذلك الوحش

من أين جاءَ ؟

وماذا يريدُ ؟

ثلاثين عاماً

يطاردني وأطاردهُ

ويحدّق فيّ كطفلٍ

إذا ما هجرتهُ..

وحشٌ غريبٌ

يطالعني كلّ يومٍ

ويجلسُ بين يديّ

ويبكي

وأوقظهُ حين يغفو ليحرسني

ممّ ؟

وحشٌ

أليفٌ

يروّضني

وأروّضهُ

ونجلسُ معتنقين

ثالثنا السوط

يرقبُه خائفاً

ذلك الوحش

من أين جاء ؟

 

كثيرا ما يبدو لنا كما لو كان بلاغ اللغة في شعر عبد الكريم كَاصد القصير "الشعر كلمة"، أبدا لا صلة له بالنص الدرامي، لكن ذلك غير صحيح، فهو يحول إنتاج الأنواع "الأدبية" الشعرية التقليدية إلى "لحظة سحرية" وفقاً لشاعرية أرسطو "حتى الكلمة شعر" مصدرها الخيال ، وأنه كما "عظمة الصمت" نوع من أنواع الدراما. في كل الأحوال تبقى القصائد القصيرة عند كَاصد "لحظة شعر" أخصها أدب القرن التاسع عشر أهمية قصوى.

 

كان ضابطاً بحريّاً

وانحسر عنه البحر

***

وكسبّاحٍ

يحمل أثوابَهُ في كفّ

ويجذف بالأخرى

أعبر نهر حياتي

***

أردت أن أحمل النهر إليك

فلم أستطع

وقد خانني الماء

فاكتفيت بالسمكة

 

وحسب نظرية "الأنواع الشعرية" كما تعزو إليه المصنفات القديمة والحديثة، منذ كان أرسطو على قيد الحياة وحتى القرن الثامن عشر، الذي امتاز بتقسيمات فرعية للشعر، كالتفصيلية والملحمية والدراما والمأساوي والهزلي والكوميدي الساخر، فأن شعر عبد الكريم كَاصد وما يمتاز به من إيقاعات نغمية، في المفهوم الحديث للأدب، إنتاج شمل جميع الأنواع التي تجد الإثارة، بوصفها التقدير الحاسم، الذي يجسد الرغبة في إيقاظ الذائقة لدى المتلقي وتقريبه من فن الشعر.

 

ساحة

أشجارٌ لا تسكنها الطيرُ

وبضعُ مصاطبَ

والكشكُ المهجورُ هناك

ونافذةٌ

( هي عينُ الساحة )

يأتيها الناس فرادى

وفرادى يمضون

وتكتظّ سريعاً حين تطلّ الشمس

تُعِدّ لحافاً من ورقٍ أصفرَ في الليل

وتصغي :

تأتيها امرأة

تمرقُ كالطيف وتدخل كشكَ الهاتف

تابوتَ الهاتف

تخرج شبحاً

بغدائرَ بيضاء

وأصواتٍ لا تفهمها حتّى الأشباح 

- أ تسمعني ؟

- هل تبصر ذاك الشبحَ العائدَ في الفجر ؟

- ألا تبصرنافذتي ؟

( تلك العينُ المسحورةُ )

يأتي رجلٌ

من جهة السوق

فتستيقظ من غفوتها الساحةُ وتحدّق :

معطفهُ ينتفخ الآن ولا ريحَ هناك

خطوتهُ تنتقل الآن ولا صوتَ هناك

يداهُ تمرّان على جسد الساحةِ

رجلٌ

يأتي من جهة السوق

بمعطفهِ الإسمنت

ويمضي

( قبّعة حائلة تخفي وجهَهُ )

 

نافذة تغلقُ ..

نافذة تفتحُ ..

نافذة

وتمرّ جنازتها ( مَنْ ... ؟ )

تحت ظلال الساحة

رجلٌ

يجهش خلف النافذة الآن

ويُصغي

لحفيف الأشجار 

 

عصام الياسري / برلين

 

 

 

عصام الياسري


التعليقات




5000