هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ثورة 14 تموز وأثرها الاجتماعي والثقافي

حسين رشيد

لا تزال ثورة 14 تموز وستبقى الى وقت ليس بقصير، تثير اسئلة اشكالوية كبيرة وجديدة. لاختلاف وجهات النظر حول ماهية الثورة، واسمها، ووقتها، وكيفية انطلاقها ومساندتها، وحتى المؤامرات التي حيكت سرا وعلنا، سواء في الداخل او في الخارج لوأدها، ليتحقق ذلك بانقلاب 8شباط الاسود.

وتبقى منجزات الثورة رغم عمرها القصير، شعلة وهاجة في تاريخ العراق، والمتمثلة، باخراج العراق من حلف بغداد والغاء الاتفاقيات غير المتكافئة مع بعض الدول الاجنبية، الغاء القواعد العسكرية الاجنبية الموجودة في قاعدتي الشعيبة والحبانية، تحرير الدينار العراقي من التبعية الاسترلينية، تشريع قانون الاصلاح الزراعي الذي كان حلم الفلاحين، واندحار الاقطاع الشره، تشريع قوانين للعمال والكادحين والشغيلة لضمان حقوقهم، تشريع قانون الاحوال المدنية رقم 188 لسنة 1959 الذي ضمن حقوق المراة، والذي يعتبر طفرة نوعية متقدمة على مستوى الشرق الاوسط والدول العربية، ابرام اتفاقيات مهمة في الجانب الاقتصادي مع الدول الاشتراكية، لاقامة عدة صناعات، ومشاريع لا يزال بعضها قائما حتى الان. توزيع الاراضي السكنية، بين الفقراء وذوي الدخل المحدود، وفسح المجال لأخذ سلف البناء من البنك العقاري، وتقديم المواد الانشائية باسعار رمزية. اصدار قانون رقم 80 لسنة 1961، الذي ينص على تحديد مناطق استثمار شركات النفط الاجنبية، وتأميم ما لا يقل عن 99.5 من هذه الشركات الاحتكارية. ولاول مرة ومنذ تاسيس الدولة العراقية عام 1921 وفي دستور الجمهورية العراقية المؤقت والصادر في 27 تموز عام 1958، ومن خلال المادة الثالثة التي تنص على (يقوم الكيان العراقي على اساس التعاون بين المواطنين كافة باحترام حقوقهم وصيانة حرياتهم ويعتبر العرب والاكراد شركاء في هذا الوطن ويقر هذا الدستور حقوقهم القومية ضمن الوحدة العراقية) وغيرها الكثير من الانجازات والمنجزات والتشريعات، لا بل حتى التخطيط لكثير من المشاريع نفذتها الحكومات المتعاقبة واعتبرتها من منجزاتها؟.

كل هذه المنجزات نابعة من روح مفجر الثورة وقائدها الزعيم عبد الكريم قاسم والذي يعد من ابرز الزعماء العراقيين الوطنيين الذين اسهموا في بناء عراق واحد وفق مرتكزات وطنية ثابتة، وبسلوكه الوطني وتواضعه الكبير امتلك حب العراقيين وعاش في ذاكرة التاريخ الوطني العراقي الخالص.

(2)

ومن بين اهم تلك الانجازات هي اشاعة الروح المدنية المتحضرة في اوساط المجتمع العراقي، من خلال اشاعة روح القانون والقضاء على العشائرية والانتماءات الاخرى. حيث عمل على انهاء الدور العشائري، والذي كان من مكاسب استبدال الاحتلال العثماني بالبريطاني حيث استطاع بعض رؤساء العشائر والقبائل ان يستحصلوا على تخويل قانوني سمي نظام دعاوى العشائر، والذي وفر مكاسب مادية واعتبارية كثيرة لهم، بالمقابل شاع الظلم في المجتمع من خلال هذه السلطة.

 حيث ساعد الغاء هذا الدور أي العشائري في تقوية القانون، وجعله الحاكم الاول في قضايا خصامية او جنائية. كما كان لقانون الاحوال الشخصية دور مهم في اشاعة الروح المدنية، من خلال حفظه حقوق الجميع، وبشكل خاص المرأة. الامر الذي شجع على التحرر من كل القيود الاجتماعية البالية، كما كان لضمان الحريات الشخصية، وصون الحقوق لكافة شرائح المجتمع العراقي رافد اخر صب في ذات التوجه المدني. الامر الذي جعل من تلك التشريعات والقوانين، دافعا قويا ببناء مجتمع مدني عصري متحضر، متطلع الى التقدم والازدهار. ويمكن قياس ذلك من خلال ما انتج في تلك الفترة القصيرة في مجالات الادب والفن بشكل خاص، وباقي المجالات الاجتماعية الاخرى. لا بل حتى فترة الستينيات وما شهدته من ازدهار اجتماعي، كان بسبب تلك الفترة القصيرة والمتمثلة بعمر ثورة 14 تموز الخالدة، حتى سطوة البعث المقبور على السلطة وتحويله الحياة المدنية الى عسكرة منظمة اضافة الى اعتماده على العشائر بشكل كبير وخاصة بعض روساء وشيوخ العشائر من خلال تقديم الولاء والبيعة، بالمقابل اغراقهم بالمكافآت والمكارم مثلما كان يطلق عليها انذاك. مع اشاعة روح الانتقام والنعرات العشائرية والقبلية والمذهبية، بالتالي غابت كل سمات التحضر والتمدن.

(3)

البيت او الدار وطن صغير، فالاوطان المستقرة تنتج وتبدع في كل مجالات الحياة، وتقدم ادباء، ومفكرين، وفنانين، علماء، رياضيين، مخترعين، حتى تصل الى ناصية التقدم المعرفي والثقافي والفني والادبي والصحفي والعلمي. وقد يكون لقرار تسكين وتمليك ساكني، خلف السدة والشاكرية والناظمية، قطع ارض، من ثم اطلاق سلف العقاري، لبناء وطن صغير متمثلا بمسكن يؤوي افراد العائلة، بعد ان كانوا في عذاب السكن بدور الصفيح والطين، اثر ودور كبير في ظهور جيل ادبي وفنيا ورياضي واعلامي واكاديمي، ساهم بشكل او باخر في خدمة البلد. ولو عدنا وتناولنا هذه المجالات وخاصة الثقافي منها والاعلامي، واستعرضنا الاسماء التي تتصدر وتصدرت المشهد الادبي العراقي الان، لوجدنا ان معظمها خرج من هذه المدن التي استحدثت في فترة حكم الزعيم. واذا فتشنا في سجل مواليد هذه الاسماء، لوجدناه تولد سنين الثورة الاولى او قبلها بعام او عامين او بعدها بعام او عامين او لنقل تولد الستينيات بشكل عام او النصف الاول من الستينيات بشكل ادق. اذ يمكن القول انه جيل الزعيم او جيل ثورة 14 تموز وليس تشبيها، باي مسمى اطلق ابان فترة البعث المقبور. وتعتبر مدينته اي مدينة الثورة مركزا ورافدا مهما ونبعا لا ينضب برفد الثقافة والادب والفن والرياضة العراقية بالاسماء المبدعة.

هذا الجيل ولوجود الملاذ الامن البيت والاستقرار النفسي، والانفتاح الذي كان موجودا في ذلك الوقت والتحرر والحياة المدنية التي اسس لها الزعيم، سببا دفعهم الى اثبات الوجود وبذل الجهد، مع وجود الموهبة والتي صقلت من خلال الاختلاط بالاخرين، والاطلاع على الثقافات الاخرى، من خلال القراءة التي كانت زادهم الاول. اضافة الى عامل مهم جدا هو تسيد الفكر اليساري في تلك الفترة، والذي اثر بشكل كبير بنشأتهم السياسية والفكرية، والتي اثرت على نشأتهم الادبية، كون اغلب المعلمين والمدرسين كان منتميا، بشكل او باخر الى اليسار او ينهل منه، رغم المحاولات الكثيرة التي ارادت النيل منه ووئده. حتى ان هذا الجيل كثيرا ما كان يقسم بروح الزعيم ابان فترة الطفولة الاولى وهم يمارسون العابهم الشعبية في المحلات والازقة الاولى التي احتضنتهم، وكيف كانت الامهات والاباء يتحدثون امامهم عن فضل الزعيم ورؤيتهم لوجهه وصورته في القمر، وباللاوعي الشعبي المطبق سيطرت شخصية الزعيم على الكثير منهم، وجلهم كان من الفقراء والكادحين وعدوه أباهم واسطورتهم. فالجماهير في كل الثورات، تساند من تراه على حق وهذا، ما فعلته الجماهير في انقلاب 8 شباط الاسود، حين هبت للدفاع عن الثورة والزعيم الذي رفض ذلك، خوفا من اراقة الدماء العراقية، وربما يكون لمعرفته بحجم المؤامرة التي حيكت ضده وضد ثورة 14 تموز العظيمة سبب في ان يكون قربانا من اجل عدم اراقة هذه الدماء، لكن هذا القربان لم يردع القتلة من جلاوزة البعث ومن تحالف معهم ومن مهد لهم ذلك، ليعبثوا بدماء الابرياء عقودا ثقيلة.

 

 

 

 

حسين رشيد


التعليقات




5000