.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عليـــــــــــــاء...............

هاتف بشبوش

علياء , فتاة ُّ حسناء , فرّاشة ُّمن جنوب العراق ,حلّت في الدنمارك قبل أعوام , كانت تتمتع برقة المشاعر وأبهة المنظر, وكل التفاصيل الخرافية التي   تتناهى الى الفتيان, عاشت برفق ولين وإسترخاء, ولاتجهد رأسها في أصول الدين والتقاليد , التي كانت في نظرها مندثرة لامحال, ولم تكن تنصت الى   المراثي والطقوس الصلواتية المفعمة بالكآبة والحزن والخوف والرعب من العالم الاخر , وهي الخرافات التي تدعي بأن الانسان سيعذب مليارات   السنين حيث يُصلى فوق السنة اللهب جزاءا على مااقترفه من سيئات  في طيلة حياته التي لاتتجاوز ربما الستين او اكثر بقليل او اقل, فكل هذه الترهات  كانت أصداءها تتردد بين السرمدية والسماء حتى تدخل في أذنيها لتخرج من الاخرى, ولذلك كانت تبحث دائما عن العاطفة الحسية لانها أساس الوجود,أنها الملاك بأجنحته الذهبية, بلا حزن في الفؤاد, بلا سأم في الحياة.

علياء إبتعدتْ عن تلقين أبواها اليها من أزجاء النصائح والتبجيل والتعظيم الى اللاهوت والرموزالمقدسة , فكانت تحرص كل الحرص أن لاتستذكر  مفاهيم الدين والطائفة , وعن كل شئ يؤدي الى سجن الجسد, أوالتحكم به وإخضاعه للعنان, لكنها سرعان ما تحررت من هذا العنان, الذي أراد بها أن تكون في معمعة النشاط الديني, لكنها ركلته بدماغها وما عادت تكن الاحترام لتلك الطقوس الظلامية البائسة. إلا أنّ البؤس والشقاء والاضطهاد الاجتماعي والنفسي خلف وراءه إغتراب داخلي كرسه الجهل وتعاليم الدين الزائفة في أعماقها والتي جعلتها تستسلم لطغيان التقاليد فترة من الزمن وانصاعت لما يتردد في مسمعها من الامر الالهي الذي ينهاها عن المنكر وإطاعة ممثلي الله على الارض, وعند وصولها الدنمارك ارض الحرية واحترام الذات البشرية مما جعل منها فتاة مرتبكة في البداية غير مصدقة انها في غاية من الكرامة تجعلها ان تكون في دوامة من الذهول والانبهار واللذين تحولا بشكل سريع الى ادراك وفهم عاليين لمعنى الحياة وكيفية استغلالها قبل فوات الاوان.

علياء تجولت كثيرا على اقدامها, , بزيها الذي يعطي إنطباعا سكسيا , خصوصا في هز المؤخرة, تغيّر من وجودها في أغلب الاحيان ,شعرها محررا ً بدلال على كتفيها الا قليلاً منه يسقط على جبهتها مع لمعة مساحيق ٍ برّاقة تعطيه الرونق المتميز, علياء كانت دائما تبحث عن العاطفة , وألفت نفسها منزلقة الى عالم التأمل والى صوت الحرية الذي يتردد في سماء المدن الدنماركية, دائما تتقافز نبضات قلبها على همسات الامل والتمني, تتيح لمشاعرها فرصة الانطلاق لتبدع , لترى , لتتجاسر, رقصت مع الكثيرين,سافرت وارتحلت كثيرا , ذهبت للبارات كي تشرب السيمينوف, الكحول الروسي النسائي المطعم بالليمون,او التفاح. مارست الحب مع بيتر ولارسن وغيرهم .مارسته في المراقص, والفنادق, والبواخر , والحدائق, مارسته في اماكن طالما هناك رغبة وحرية تحيطان بالسماء والمحيطات.

علياء, حسناء , تنظر الى البعيد بحلم بسيط , صورة الحرية لاتزال تتوهج في عينيها, صلبة كالتماثيل, وتثير اعجاب الرجال , وكل حركة فيها تثير البهجة في نفوس الاخرين , وكأن لها نشيد اممي رائع بلحن لم يدخل عالم الموسيقى بعد . كانت تغدو وتروح في الـــ walking street( شارع المشاة) بجلال مهيب وتألق غير مألوف, فتاة يجري في عروقها دم الحب والحرية , مرحة , عذبة , عروسة اسكندافية , ً وفي الصيف الدنماركي البخيل في حرارته ,غالبا ماكانت ترتدي فستانا قصيرا بحمالة سباغيتي رفيعة , لكنها كالثمار الناضجة , التي توجد في أعالي الشجر.

أنها دائما توجز حياتها في ذلك اليوم الذي وصلت به الى الدنمارك وتتخذه يوم ميلادها الجديد , ذلك اليوم الذي ودعت به زقاقها الجنوبي بسبعة أحجار. ومن ثم شقت طريقها ,بين الجموع الغفيرة , ووجدت حبها الاوحد في ذلك الوسيم الدنماركي الذي منحها طفلين, كنهرين عظيمين في حياتها , وأحست بصدى هديرها يترامى فوق الشوارع, والازقة والاسفلت , وينتشر مثل البخار نحو السماء, بل يغطي الكواكب والليل الداجي المداري سعادتها.

علياء أصيبت بمرض عضال , فعرفت اليوم والساعة التي سوف يتوقف فيهما نبضها الدافق, علياء أوصت وصيتها الغريبة والتي اصبحت مثارا للجدل بين الاخرين, فراح فلان ينعتها بالنعوت التي  تقلل من شرف البنت  في أوساطنا, وراح الاخرون ينعتوها بالمرتدة والزنديقة  ولذلك قالوا عنها بأنها تستحق هذا المرض العضال جزاء أفعالها, وراح البعض يصفها بأنها الملاك الطائر الذي أنشد الحرية, فحصل عليها بمطلقها.

 علياء أوصت أن لاتقرأ الفاتحة على روحها ولاتقام عليها مراسيم العائلة التقليدية الجنوبية, ولاتذرف عليها الدموع, ولاتريد لطما على الصدور من قبل النساء, وكما أنها أوصت أن تدفن بطريقة أخرى, ولايحق لعائلتها الحضور في مدفنها, أنها أرادت بوصيتها هذه أن تبعد شبح تقاليد العائلة والمجتمع المخيف عنها حتى في مماتها , إنها كرهت أن تموت على تلك التقاليد التي تركت في قلبها ندوبا عميقة من الالم . أنها أحتقرت كل شئ له صلة بالنظام الاصولي الراديكالي, والقيم والمفاهيم التي نخرت ولاتزال تنخر في الجسد العراقي , إنها رفعت صرختها عالية بلا خوف في حياتها ومماتها , أنها بصقت بصقتها الاخيرة على كل التفاهات وكل الرؤوس التي تتخذ أفواهها دكاكينا لبيع الكذب والنفاق والدجل.

لقد كانت تتوق الى أحلامها ولاتريد ان تشعر بالخواء , تريد أن تجعل من قلبها متورما دوما بالحب ومتحررا ً كي يمنحها احساسا بالامان. في أيامها الاخيرة بدا عليها الوهن الذي أراد بها الانتقال الى العالم الاخر , لكنها كانت تطلق لعينيها اتساع الرؤيا في كل مكان.

لقد أوصت أنْ لاتدفنوني في أرض موحشة كارض بلادي , أو أرض يتصارع فيها الانسان على لقمة عيشه,او اختلاف في الدين , أو أرض يقطنها إله الحرب  والنفاق والرذيلة  والجوع,إدفنوني بين الازاهير الملونة ,القريبة من  صراخ الموسيقيين كي أغني أغنيتي الاخيرة الابدية معهم.

لقد تمرّدت علياء على محتوى الايمان والرهبنة وعلى النظام الشمولي , كانت دائما تزداد رخاءا وهناءة, حتى قبل مماتها بيومين كانت في مسبح المدينة بكامل أناقتها  وحيويتها , وحينما نقلوها الى المشفى كانت مفعمة بالحيوية والامل , بالرغم من أنّ المداد الخبيث قد دب في جسدها  ولاغبار أنه سيقضي عليها , وفي ساعات الليل المتأخرة بدأ النبض يخفت بشكل محسوس وعيناها تغوران, ولم تفارقها البسمة المعتادة الا القليل, حيث كانت تتهدج وتختلج بأنفاسها, حتى مضت مع الرحيل التراجيدي الحقيقي, مستلقية على ظهرها , مستخفة ً بالموت مع ابتسامتها الاخيرة.

علياء أصرّت ان لاتأخذ الموروث السماوي والوضعي المتخلّف معها الى الموت , لقد كرهته واحتقرته في حياتها فأرادت في وصيتها هذه أن تبعده عنها حتى في مماتها , الموروث الذي أثقل عليها حياتها ,هكذا كانت تفكر, حيث انها تركت نوعا من الذهول  بهذا الاصرار والتحدي لجميع القيم والعـُقــَد اللاهوتية, والبكائيات واللطميات التي كانت تتصف بها طائفتها ,واللتي طالما وقفت في طريق سعادتها , ولقد نفذت الجهات الدنماركية المختصة وصيتها هذه بحذافيرها ومثلما أرادت , بلا زيادة ولانقصان.

في العاشرة من مساء الرحيل الابدي طارت علياء بأجنحتها الملائكية كي تعانق الحرية, لقد كان مساءُّهادئاً ، بلا ضجيج, مساءُّ ترفُّ ، وأترف من مناديل مهر عرسها.

علياء ماتت ورحلت الى العميق , بعيدة عن كل العيون, لكن بقي وجهها المضئ وعيناها الجوّالتان, اللتان تسبحان في  أروقة مدينة أودنســـا ( Odense )......................................

هاتف بشبوش


التعليقات

الاسم: هاتف بشبوش
التاريخ: 2011-06-30 22:56:09
كبيرنا الكبير يحيانا ,,نعم ايها الصديق مثلما حكموا على سيزيف نتيجة سبب تافه , نتيجة سرقة الاغنام , حكمت عليه الالهه حكمها الجائر , فأي الهة هذه التي تحكم على عبد فقير مثل هكذا احكام وتقعد هي في كراسيها تسخر منه وتضحك ضحكتها العالية , تريد ان ترى العذاب الذي لقيه سيزيف , فهكذا ياخليفة الجواهري , اليوم نسمع الكثير الكثير من الخرافات التي تكبل كاهل الانسان , الموروث السماوي الذي يعمل دائما ضد الانسان وضد ابداعه ,, وكاننا رجعنا الى عصور الاساطير التي كانت تحكم سابقا , وربما هي اهون من اليوم , صحيح هناك تغيير في عراقنا الحبيب لكن جاء مع الكثير من الخزعبلات التي جاءت وراءنا هنا في بلدان الحرية من اناس حاملي لواء الجهل, ولكن هناك من يتحدى ويقف ويقول كلمته التي تصرخ فيهم مثلما صرختها علياء مدوية ويالها من شجاعة ,

محبتي واحترامي
هاتف بشبوش

الاسم: هاتف بشبوش
التاريخ: 2011-06-30 22:42:23
المبدع الجميل صباح محسن جاسم ...شكري الجزيل على اطراءك الذي اسعدني كثيرا واحدث في دواخلي الكثير من الابتهاج والفرحة اللامتناهية .. اما عن الظلام .. ياصديقي لقد عشنا الظلام كثيرا في ذلك العهد البغيض , العهد الصدامي الذي جعل منا الات تتحرك دون احاسيس , اما اليوم فنحن نوعا ما شممنا الحرية ولكن للاسف في دول وفي شعوب ليست دولنا وليست شعوبنا , كنا نتمنى ان نذوقها في بلدان طفولتنا وصبانا ,, لكن الظلام امتد الينا حتى في هذه البلدان من قبل بعض المتخلفين والممسوسين , لقد جاءوا بكل التركات الثقيلة وارادوها ان تعمل هنا وبمشيئتهم , ولكن هناك امثال علياء موضوع بحثنا هذا وقفت وقفة الشجاع ةتحدت ولم تخف من احد اطلاقا ولكنها لم تستمر اذ ان يد القدر قد اخذتها الى الظلام الابدي من جديد , الظلام الذي ارادت ان تتخلص منه في دنياها ,لقد اطبق عليها بكل ثقله وهذه هي دورة الحياة شئنا ام ابينا , دورة الحياة التي ليست لها علاقة بالمقدس كما يصفها البعض وصفا جاهلا ينم عن جهله هو ..الحياة التي لابد ان نعيشها دون اي منغصات او تعقيدات تكبل الجسد والفكر على حد سواء ....


حبي واحترامي
هاتف بشبوش

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 2011-06-30 13:53:14
شكر عميق لهذا الجهد التنويري.
هاتف بشبوش وامثاله اشارات القادم الثر الشفيف بعالم من الأنسانية الرهيفة الأحساس النبيلة الرؤى.
ايتها الومضة القادمة
اضفي على محيانا الأبتسام
افيضي عشتنا بالحرية
دعينا نعيش كما نشاء ونموت في الأرض التي نريد
حاذر يا هاتف ان تذوب سريعا فالظلام لما يزل كثيفا وعميق.
محبتي

الاسم: يحيى السماوي
التاريخ: 2011-06-30 04:43:20
ثمة أعراف وتقاليد أثقل من صخرة سيزيف على كتف حاملها .. أعراف وتقاليد تلغي إنسانية الإنسان وتجعله يهرب من سمائه الأولى وأرضه الأولى ، وقد لايجد فكاكا من ثقلها إلآ بإغفاءته الأخيرة ـ وعلياء رمز لعدد لا يُحصى من " العلياءات " .

شكرا صديقي الحبيب هاتف ... لقد عرفتك شاعرا مبدعا شجاعا ، وها أنا أعرف فيك القاص الشجاع / ولا عجب : فالمناضل يكون شجاعا دائما .

الاسم: هاتف بشبوش
التاريخ: 2011-06-29 20:36:27
الجميل خزعل طاهر ... انا المشتاق اكثر ايها الصديق العزيز والمثابر والمتابع دائما لاصدقاءه , انت هنا في القريب منا ومن عيوننا التي تنظر اليكم دائما من البعيد البعيد وهي تقطن الدنمارك ... حبي واحترامي ايها المبدع الكريم


محيتي
هاتف بشبوش

الاسم: خزعل طاهر المفرجي
التاريخ: 2011-06-29 03:35:52
اليوم التقيك ايها الصديق الحبيب
كم مشتاق اليك والا نصوصك الرائعة
والتي تتوغل في البنى الفكرية وعلم النفس ونتائجه الاجتماعية
وما احوجنا لمثل هذه النصوص
احييك من القلب وسلال من الورد انثرها على دربك درب الابداع الاصيل
احترامي مع تقديري
دمت بخير




5000