.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


فصل من كتاب السماء الثانية

علي السوداني

 كان نزولي على عمّان خريف السنة الف وتسعمائة وأربعة وتسعون ، هو أول فراق اكراهي لبغداد ، أمّي التي أمرضها الحصار ، ومرمرتها الحروب .  عبرنا جسر الجمهورية بسيارة كريم شغيدل . كان معي ساعتها ، محمد تركي النصار وحميد قاسم . في كراج علاوي الحلة المشتول بكرخ بغداد العباسية  ، ركب حميد ومحمد الباص ، وتخلفت عنهما يوماَ واحداَ . على باب الظهيرة التالية ، استقللت صحبة قوم شاردين ، سيارة كبيرة اسمها " جت "  وبيميني حقيبة فقيرة تنام فيها بطانية " جيش " وعشرون نسخة من كتابي الأول " المدفن المائي " ومسبحة من منزلة " سندلوس " وقميص وبنطرون  " نص عمر " هما من بركات بائع العتيق عبد اللطيف الراشد - مات - من أثاث الجنطة أيضاَ ، ثمة نسخة ضخمة من كتاب القرآن ، مترجمة الى الأنكليزية وكلوص سكائر سومر من منزلة سن طويل ، وقمصلة " جيش شعبي "  ورواية " الحارس في حقل الشوفان " لسالنجر ، كان ترجمانها ، العموني البديع القدير غالب هلسا - هذا ما أراه منقوشاَ الآن فوق شاشة الذاكرة -  وهذه كانت من أحلى هبات الفتى الشاعر حسين الصعلوك . أكل منا الدرب الطويل بين بغداد العليلة وعمّان ، أزيد من عشرين ساعة ، كانت كفيلة بتحويل المؤخرة الى جذع شجرة في دكان قصاب . ألجيب فارغ ، يغني في بطانته داخل حسن ، وكانت تلك أقسى بيبان الوحشة . في كراج عمان ، تناوشتني سلة من أصوات واضحة . عجوز عراقية كأنها ألف سنة ، سألتني ان كان بجوف حقيبتي سكائر أبيعها ، قلت بلى ، قالت أنا شارية ، أجبتها انني بائع يا وجه الخير والعافية . سائق سرفيس عمّاني قح ، يعتمر حطة أردنية حمراء ، شال حقيبتي المنفوخة بغتة ، وسألني عن وجهتي . قلت مقهى العاصمة ، وسط البلد . ضحك الرجل الكهل وقال أن الوقت ما زال مبكراَ . قلت اذن دعنا نذهب الى فندق رخيص ، قال " على راسي عمي " وعلى مبعدة شمرة عصا من مكان الجامع الحسيني المشهور ، كان فندق الملك غازي العتيق . سعر الليلة بدينار ونصف ، والغرفة المزنزنة التي رميت في جوفها ، كانت تقوم على ثلاثة أسرّة . أستوطنت سريراَ ، وشخرت فوقه حتى أذان الظهر القريب .نزعت جسدي التعبان من دفء الفراش ، فوجدت ثالثنا قد غادر الغرفة ، وثانينا المهزول المسلول ، كان غطى وجهه ولفّه ببطانية ثقيلة . ثمة رجل خشبية تتكىء على أخير السرير . ربما جاء هذا الكائن الملفوف ، شارداَ مثلي ، وخلّف رجله اللحمية ، وديعة أبدية شرق البصرة . عبأت قدميّ الباردتين بفردتي الحذاء ، وشلت حقيبتي بهدوء وخوف يشبه خوف واحد راجع الى داره الهاجعة ، مطيّناَ ببطل عرق ، وخلاف دموي حول قصيدة النثر ، ونسيان مهين لميقات ميلاد الزوجة . غادرت النزل العتيق مودعاَ بتلويحة يابسة لا أدري سرّها . بيسر مبين ، أهتديت الى مقهى العاصمة الذي سيحتشد فيه بعد ساعة أو بعضها ، فلول من أدباء وفنانين عراقيين وأردنيين وفلسطينيين . أرحت ركابي لصق مدفأة تعمل بالسولار ، وما هي الا نظرة بارقة ، حتى انزرع فوق رأسي ، كبير الندل المشهور ، أبو محمود . بعد سنوات من القعود اليومي في المقهى ، لم أر أي أثر لأبتسامة فوق وجه أبي محمود ، تماماَ مثل وجه النادل المشورب اللاذع ، كبير جايجية مقهى حسن عجمي ببغداد ، أبو داوود ، الذي مات ولم يعثر على سر من سرق واوه . نهضت وصافحت أبا محمود ، وعرّفته بنفسي ، وسألته عن أصدقائي وخلاني وصحبي ، فقال سيأتون قريباَ . دفأت بطني بشاي خفيف لم أستسغه أول مرة ، اذ مازالت ذائقتي ، مكبلة تلبط بشاي وأستكان بغداد الأسود مثل ليل . رشفة من قدح الشاي ، وشفطة من سيكارة سومرية من صنف سن طويل ، وحسبة تجرني يميناَ ، وحسبة تسحلني شمالاَ ، حتى انفتح باب المقهى على وجه علي منشد . حضنني علي وعانقني بقوة ، حتى كدت معها أخسر أربعة من ضلوعي ، وخمسة من فقرات ظهري . أظن أن القصة انمطت وصارت أكبر من حجم حرثة " مكاتيب عراقية " سعدت ليلتكم كلكم .

 

علي السوداني


التعليقات

الاسم: علي السوداني
التاريخ: 2011-06-29 22:12:57
محمد صديقي
شكرا لتذكرك اللطيف
ايام نصر وعمار وانت وبقية الشلة كانت من احلى الايام
عرق وضحك وباجة وايضا قهر
بي شوق عظيم للبلاد التي اتمنى ان اعود اليها وهي مكنوسة من كل الاحتلالات
مع محبتي لك والصحب اجمعين
علي
عمان حتى الان

الاسم: محمد خضير عباس -
التاريخ: 2011-06-29 18:15:13
الاخ علي السوداني المحترم الا اتعبك الرحيل لقد سعدنا برجوعك الى احظان الوطن بعد الاحتلال فلماذا تركتنا وتركت جلساتنا الجميلة في بيت عمار وبحضور شيخ الجلسات صديقك الوفي نصير ابو عادل ان مكانك خالي الى الان ونحن بانتظارقدومك في اي وقت تحياتي لك




5000