..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أديب اسحق من رواد المقالة العربية

د. وفاء رفعت العزي

 أولاً : سيرته   

الكاتب الصحفي أديب اسحق من مواليد دمشق 1856 ،ودرس في مدرسة الآباء العازريين مبادئ العربية والفرنسية ، ولم يكمل دراسته ، وعمل كاتباً في الكمارك ، وكان شديد الثقافة ، ولعاً بالشعر ونظمه وهو لم يتجاوز العاشرة ، وما لبث أن أجاد التركية وترجم قصية الشاعر التركي ( كمال باشا) ، ولم يمنعه العمل للانصراف عن القراءة والكتابة ، وما كاد أن يبلغ الثانية عشر من عمره حتى كان له أكثر من ألف بيت من الشعر في موضوعاته المختلفة .   تميز عصر أديب اسحق وهو عصر الدولة العثمانية في نهاياتها هذا العصر الذي عاشت فيه الدول أوج ضعفها لما دعا المؤرخين أن يطلقوا عليها ب( الرجل المريض) وذلك في أواخر القرن التاسع عشر ، وهو عصر كثرت فيه الموجات الاستعمارية وأخطارها من قبل دول عديدة كروسيا وفرنسا وبريطانيا والحروب النابليونية ، وبشكل عام تدهور الوضع الدولة العربية في الوطن العربي وبزوغ الاستعمار ، وكرد فعل على كل هذا فقد ظهر النضال العربي في سبيل الاستقلال وانتشار أفكار الثورة والتحرر والتقدم .

     عمل أديب في بيروت بعد أن انتقل إليها في سنة 1871 ـ 1876 في الصحافة والتأليف وتعرف هناك على الكثير من أدباء لبنان ، فأتاح له الحو الأدبي على تألقه وبروزه من خلال خطبه ومحاضراته وقصائده .   وفي عام 1876 انتقل إلى مصر وقدم برامج مسرحية مع صديقه سليم النقاش ، وهناك تعرف على جمال الدين الأفغاني والذي ساعده بدوره على صحيفة (مصر) في أوائل تموز 1877 في القاهرة وهي أسبوعية وبسبب استعداد اسحق وقدرته راجت هذه الصحيفة لتلحق بها صحيفة (التجارة) وهي يومية وقد ساهمتا في الحركة الثقافية والسياسية وعبرتا عن خط الأفغاني ، فأيدتا الشورى ضد الاستبداد ، وهاجمتا السياسة البريطانية ، ونقلتا أفكار الثورة الفرنسية واستمرتا في حملتهما على الأجانب فأنذرت أكثر من مرة وألغيت الصحيفتين ( مؤبداً) من قبل السلطة في مصر ، فاضطر أديب إلى مغادرة مصر عام 1879 إلى باريس ، ووجد الفرصة سانحة لإصدار جريدته (مصر) باللغة الفرنسية ، كتب فيها مقالات عن الشرق ، وأقام حملته على حكام مصر ، ولكنه أصيب بالسل فقرر أن يعود إلى بيروت ومن ثم إلى مصر وعين ناظراً لقلم الإنشاء والترجمة بديوان المعارف ، واختير سكرتيراً نائباً لمجلس شورى النواب عام 1881 ، وعاود في اصدر جريدته (مصر) وهي جريدة وطنية سياسية أدبية أسبوعية هو صاحبها ومحررها ، وبسبب التغيرات التي حدثت في مصر سافر إلى بيروت بسبب مرضه الذي تكالب عليه توفي عام 1884 عن عمر لا يتجاوز التسعة والعشرين عاماً .   

  ثانياً: آثاره الأدبية:     

ليس لأديب اسحق كتب مؤلفة ،ذلك أنه صرف حياته صحافياً ومترجماً واستنفذت الصحافة عمره القصير ، وقد جمعت بعض كتاباته في كتاب (الدرر) الذي هو عبارة عن مجموعة من اختيارات منها ، ومع هذا فإن مؤلفاته تنحصر فيما يأتي: 1ـ مقالاته في الصحف المختلفة ، ومنها الصحف الفرنسية . 2ـ مساهماته في آثار الازدهار مع سليم النقاش . 3ـ كتابه الضائع : تراجم مر في هذا العصر . 4ـ روايات. 5ـ الترجمة : لمقالاته أو للكتب مثل (اندروماك ، وشارلمان ، والباريسية الحسناء وكتب في الصحة والعادات .) 6ـ مسرحية له : (غرائب الاتفاق) 1877 . 7ـ شعره وقد نشر في كتاب أنيس الجليس ، وديوان (يوسف الشلفون ) والدرر لصديقه جرجس ميخائيل نحاس .    ثالثاً: أديب اسحق المقالي الرائد   من دون شك أن أديب اسحق كاتب مقالي من رواد المقالة في الوطن العربي ، وقد تميز بقدراته  في كتابة فن المقالة وقد أبدع بأنواع من المقالات وهي السياسية والاجتماعية والنقدية والتاريخية  وعندما نقرأ هذه المقالات وما فيها من أفكار وآراء سنراها تستشف حاضرنا الذي نعيشه الآن بكل إفرازاته السلبية والإيجابية وسنتناولها في محورين : محور المقالات السياسية ، ومحور المقالات الاجتماعية . أولاً : مقالاته السياسية   يتنبأ أديب في أول مقالاته( حركة الأفكار) في كتاب ( نشأة الصحافة العربية بالإسكندرية ) لعبد العليم القباني  بالتغيير والاستقلال ، فقد بدأ مقالته ببيت شعري  وهذه سمة تغلب على أكثر مقالاته فهو يضمن الشعر في مقالاته وقد يبني موضوعاتها على معنى البيت ، وفي حين آخر تكون الأبيات الشعرية حجج دامغة تسهل إيصال أفكاره للقراء وتقنعهم وتثيرهم  كما في مقالة ( حركة الأفكار) التي يبدأها ببيت لنصر بن سيار قوله:

أرى  خلل  الرماد  وميض نار

  ويوشك أن يكون لها ضرام

ونصر بن سيار(  شاعر أموي هو نصر بن سيار بن رافع بن حري بن ربيعة الكناني (46 - 131 هـ / 666ـ 748 م) وهي من البحر الوافر وقد أرسلها إلى مروان.  قال الجاحظ (في البيان والتبيين): كان نصر من الخطباء الشعراء، يعد في أصحاب الولايات والحروب والتدبير والعقل وسداد الرأي، وقال ابن حبيب: حصر نصر، وهو والي خراسان، بمرو ثلاث سنين.ونصر بن سيار أمير، من الدهاة الشجعان. كان شيخ مضر بخراسان، ووالي بلخ، ثم ولي إمارة خراسان سنة 120هـ، بعد وفاة أسد بن عبد الله القسري، ولاه هشام بن عبد الملك، وغزا ما وراء النهر، ففتح حصوناً وغنم مغانم كثيرة، وأقام بمرو، وقويت الدعوة العباسية في أيامه، فكتب إلى بني مروان بالشام يحذرهم وينذرهم، فلم يأبهوا للخطر، فصبر يدبر الأمور إلى أن أعيته الحيلة وتغلب أبو مسلم على خراسان، فخرج نصر من مرو (سنة 130) ورحل إلى نيسابور، فسير أبو مسلم إليه قحطبة بن شبيب، فانتقل نصر إلى قومس وكتب إلى ابن هبيرة -وهو بواسط- يستمده، وكتب إلى مروان -وهو بالشام- وأخذ يتنقل منتظراً النجدة إلى أن مرض في مفازة بين الري وهمذان، ومات بساوة.وما كتبه إلى مروان قوله:

أرى  خلل  الرماد  وميض نار

  ويوشك أن يكون لها ضرام

فإن   النار   بالعودين   تُذكي

  وإن  الحرب  أولها   كلام

فإن  لم   يُطفها   عقلاء قوم

  يكون وقودها جثث وهام

فقلت من التعجب ليت شعري
     
  أأيقاظ   أمية   أم    نيام

  لماذا يضمن أديب اسحق هذا البيت الذي هو جزء من مقطوعة تدور حولها قصة تاريخية؟قبل ثلاثة عشر قرناً حذر نصر بن سيار أمير خراسان - للأمويين - الخليفة في الشام مروان بن محمد.. حذره من قوة الدعوة العباسية المتنامية، وتقدم جيوشها التي تحمل الرايات السوداء باتجاه الدولة الأموية، التي ينخرها الضعف والهوان، وتعصف بها الصراعات والفتن والانقسامات والولاءات. وأجمل تحذيره في كتاب بعثه إليه لاستدراك الأمر والنهوض للتصدي له .والجواب هو أن هذا التضمين وما جرت حوله من قصة تاريخية أراد بها أن يكون حجة قائمة معروفة يبني على تاريخيتها مقالته التي يحول فيها أن ينبئ قومه حول ما سيحول أمرهم في المستقبل القريب ويحذرهم من مغبة غفلتهم ونومهم المستميت ، ويدلل على قوله ومضة النار التي ظهرت في فرنسا أدت إلى الثورة والتغيير فيصفها قائلاً: (( تلك ثورة الفرنسيس برزت إلى عالم الفعل عام 1789 وصدمت قوة الاستبداد فزلزلتها ، ودفعت سطوة التقليد فضعضعتها ، ورفعت عن العيون نقابها ، وعن النفوس حجابها ، فآنست من جانبها نور الحرية ،. . ))(1) ويتواصل في سرده في كيفية ظهور الثورة الفرنسية لتأخذ مداها في التغيير والحرية والإصلاح وهذا ما يحتاجه العرب اليوم . ولغة المقالة متينة ومسبوكة سبكاً مكثفاً وموسيقاها متدفقة من خلال السجع الذي واضح المعالم في أساليبه المتنوعة ، وفي استقراء لمقالات أديب تبرز النزعة الخطابية الكثيرة والوعظ والإرشاد ، كما نلحظ ذلك في مقالته الاجتماعية (نفثة مصدور)  يقول فيها :

 ((فقد رأيتهم شهداء طاعة عمياء ، ينحرهم خبثاء النفوس على مذابح الجور ، تزلفاً لطواغيث الفجور ، فوقفت بربع العدل منادياً بأهل الإنسانية ، يا لثارات الضعفاء.))(2)

بمثل هذا الاستهلال الموجز الذي يحمل نبؤءة المقالة وبؤرتها ، فثمة رؤى تتابع بعد هذا الاستهلال والممارسة الإبداعية لأسحق تتجسد باستهلالاته لينسل بعدها شيئاً فشيئاً لموضوع مقالته الأساسي الذي يبغي من خلاله تأجيج الثورة في الشعب وانقلابه على حالته المأزومة  ، فيخاطبهم :(( يا قوم ، ظلمتم غير معذورين ، وصبرتم غير مأجورين ، وسعيتم غير مشكورين ، فهلكتم غير مأسوف عليكم ، تصبرون على الظلم ، حتى يحسبه الناظر عدلاً ، وتبتسمون للقيد حتى يظنه الناقد حلياً ، وتخفضون للظالمين جناح الذل حتى يقول من يراكم ما هؤلاء بشرٍ إن هم إلا آلة سخرت للناس يفلحون بها الأرض ويزرعون ، يقلب عليكم الجائرون أنواع المكائد ، وأصناف الحيل ، وأنواع الخداع فيما يختلسون ، كما تقلب المشعوذة لدى الأطفال أوجه الودعات في استخراج ما يضمرون ، فتارة يضربون المغارم ، لتمهيد المسالك ، وإنشاء المنافع ، ومرة يفرضون الأتاوات ، لإصلاح الشؤون ، وإعزاز الدولة ، وحيناً يرسمون بالضرائب لصيانة الحقوق ، وتأييد الاستقلال ، وآونة يجلبون المال فرضاً يحفظونه لكم على سبيل الأمانة حتى إذا ملئت بأموالكم الخزائن ،ولم يبق على أبدانكم ما يباع ، فتخيلتكم بين السواقي والأنهار ، تشتغلون سحابة اليوم لتجتمعوا على القصعة السوداء فتلتهموا فتات الشعير وتنكبوا على الترعة فتشربون الماء الكدر ، ثم تعودون إلى الأرض المريعة تزرعونها ، والغلة الوفيرة تحصدونها لتنصرفوا إلى أكواخ تشبه القبور توالت عليها السنون . . . فأنتم في بلاء مستقر ، وعناء مستمر ، تحصدون البِرَّ ولا تأكلون ، وتملكون الأرض ولا تسكنون . )) (3)  

  نحن نواجه إذاً في هذه المقالة حالتنا في الوضع الراهن وكأن اسحق يصفنا ونحن نعيش في ظل حكومات عربية تفعل بأبناء الوطن وتجعله يعيش الحالة التي وصفها اسحق ، وتطورها إلى بؤس ومذلة وفقر وآلام ، والواقع إن السبب في هذا التقارب بين زمن المقالة وزمننا الحالي هو وجود تلك الحكومات التي أسهمت وبشكل كبير في ضياع الحياة المستقرة التي تنشد إليها الشعوب الثائرة للحرية والإصلاح . وأكثر ما عنيت مقالات اسحق السياسية في الكشف عن الحالة السياسية التي تعيشها البلاد العربية والتي غفلت عنها الشعوب وأبرز ما تناولته هذه المقالات التي قد تدل عنواناتها عن مضامينها وهي : ـ الحياة السياسية والأخلاق والحالة السياسية ، والسياسة والأخلاق ، ورؤاه في هذه المقالات تتجسد في التأكيد على أهمية الأخلاق في شخصية السياسي الوطني المخلص وأبرزها أن تعلو المصلحة العامة على المنافع الشخصية ،

فيقول اسحق : (( وعليك أيها الوطني كائناً من تكون ، أن تحرص على شأن أوطانك حرص البخيل على دراهمه ، وتخاف على منفعة قومك خوف الجبان على دمه ، وتعلم أنك إذا أحسنت فلنفسك ، وإن أسأت فعليهل وعلى أبناء جنسك ، إذ ليس ما تتصرف فيه بحريتك مما يعود ذاهبه ، أو يمكن الاعتياض منه بسواه ، وإنما المصلحة المقدسة الوطنية ، فحذار أن تأخذك فيه الحدة ، ويتولاك النزق اغتراراً بما وصلت إليه ، وذهولاً عما كنت بالأمس عليه .    فأنت في أول درجة من مرقاة السياسة ، وفي أول مرحلة من طريق الحرية ، فلن تبلغ الدرجة العليا إلا إذا صعدت سائر الدرج ، ولن تدرك الغاية القصوى ما لم تقطع سائر المراحل ؛ فإن حاولت غير ذلك لم تأمن الهبوط من الدرجة التي بلغت ، والرجوع من المرحلة التي وصلت ، بل ربما صرت على مسافة أعوام ، مما كنت ترجو ادراكه بأيام .هذه نصيحة مخلص في محبتك ، ومشورة حريص على منفعتك ، لا يسألك عليها أجر ، ولا يلتمس شكرا.)) (4)ثمة من يذكر إن حال السياسيين هم الذين لم ينالوا الحظ من مقالات اسحق ليتعظوا منها ما يغنيهم ويمنعهم من السقوط في الهاوية ، وهذه المقالات تعد دستور حضاري لمن يريد أن يكون مواطناً صالحاً ، أو سياسياً فاعلاً ، وللكتاب والأدباء ايضاً ليكونوا أدوات ثائرة ضد السياسة الفاشلة في بلدانهم .

ـ الأمة والوطن ، والحرية والاستقلال .يقف اسحق وقفات متأملة في تحديد مفهوم الأمة والوطن والعناصر التي يجب أ تتوافر في الشعب الواحدة والأمة الواحدة ، ليعرج إلى موضوعه الرئيس في هذه المقالات وهو حب الوطن ، فيذكر مسوغات كثيرة تجسد حب الوطن منها التربة ، وحب السكان وغيرها ، وحب الوطن هو فضيلة في حب الأمة ، وحب الأرض ، والدفاع عنهما هو ركيزة أساسية في حب الوطن .

ـ أما الحرية التي نادى بها اسحق بعد تبصّره في ظروف الحياة حوله ، وفي ما هو من أمره وأمر الناس ، حيث أسار الجهل والعبودية ، والحرية في نظره أنواع : فالحرية ثالوث موحد الذات ، متلازم الصفات ، يكون بمظهر الوجود فيقال له الحرية الطبيعية ، وبمظهر الاجتماع فيعرف بالحرية المدنية ، وبمظهر العلائق الجامعة فيسمى بالحرية السياسية ، وتستمر مقالاته في الكشف عن هذا الثالوث من الحريات ومدى ترابطها وكيفية ايجادها في حيز الوجود .ومهما يكن من أمر فإن مقالات اسحق السياسية تعبر عن الواقع الذي عاشه ، ولم تكن دفاعاً عن حزب سياسي لأنه لم يكن سياسياً وإنما كان كاتباً عن السياسة  في مقالاته ورقيباً دقيقاً لما يجري في الساحة السياسية دون أن يكون منتميا أو سياسياً بحتاً .   

 ثانياً : مقالاته الاجتماعية   لقد انتاب اسحق القلق وكثرة الاسئلة التي تؤرقه ، فالمرحلة التاريخية التي عاشها آنذاك مرحلة تزعزع وانهيار لكنها في نفس الوقت كانت تنبؤ عن وجود حالات يقظة ونهوض بسبب التيار الواعي لأبناء الأمة التي تشد وتحث الشعوب على محاربة الاستبداد والابتعاد عن الظلامية واليأس والخوف هذه المشاعر لتي اجتاحت النفوس آنذاك ، وكان اسحق واحد من هؤلاء الذي استماتوا في الاصلاح الاجتماعي الذي بدوره سيكون النور الذي يضيء الفجر الجديد للأمة والوطن ، وهؤلاء أقلقهم ما أصبحت  عليه أبناء جلدتهم ، فكان قلقهم ناجم من إحساس  صادق بجدوى التغيير والإصلاح ، أو هي أحلام وأماني طالما تمنوا وسعوا لتحقيقها ، وقد جسدت مقالات أديب اسحق والتي وسمت بعنوان ( أماني) وهي سبع مقالات والت تؤكد على الكفاح من اجل أن يعم الخير وينكشف الظلام وتزهو الحياة للجميع  ،

فيقول على سبيل المثال في إحدى هذه المقالات : (( ولقد حان لهذه البلاد أن تنتعش من عثرتها ، وتفلت من ربقتها ، بعد أن ضربت عليها الذلة ووطئ من أهلها للرق صاغرين ، مئات بل ألوفاً من السنين .)) (5)، ولعل المقالات التي تنادي بالاصلاح الاجتماعي والسياسي ومحاربة الفساد والدعوة للتعليم وحرية الفكر والصحافة كثير ومتشعبة في أسلوبه ووضوح طرحها عند أديب اسحق . مميزات أسلوب أديب اسحق في مقالاته هي كالآتي: ـ يتميز أسلوب اسحق بين أسلوب السجع والأسلوب المرسل ، ومما يميز سجعه أنه سلس رقيق ، لا غموض ولا صعوبة في فهم فهمه  ،وإنما يأتي عفوياً لا نلمس الصنعة والتكلف وإنما يأتي كالماء الجري لا يعوق سيره شيء ، وهو في استرساله متناسباً مع لغة الصحافة لكن لغته جزلة قوية متماسكة لا خلل بين عباراته والترابط بين الفقرات بما يخدم الفكرة الأساسية والموضوع المطروح . ـ يتخذ من السرد أسلوباً متميزاً في ترتيب أفكاره ورؤاه وهذه التقنية أدت إلى التعبير عن الأفكار بالصور والرموز والإيحاء وما يتوافر في هذا السرد من أحداث وصراعات تبلورت في مقالاته بشكل دقيق وعميق . ـ ربما تتجه بعض مقالاته من السرد إلى الخطابة المباشرة والسبب يعود إلى سخونة المواقف وسرعة تطورها مما يدعوه إلى التوجه المباشر والسريع في خطابه الأدبي. ـ تميزت كتاباته بالإبداع في أيراد التراكيب والتنوع في الموضوعات الجزئية التي تتلاحم مع الموضوع الرئيس لمقالاته وهذا مما قد يمنع الملل لدى القارئ دون إن يشتت أفكاره . ـ ولم تخل مقالاته من رؤى فلسفية في الحياة والموت ، ولم تكن مقحمة فيها وإنما الضرورة الكتابية استدعتها وأظهرتها في طيات المقالة لتكون بؤر يؤسس عليها موضوعاته . ـ الأطناب والاستطراد كانت من التقانات التي لجأ إليها اسحق في أسلوب كتابته ، وكانت بمثابة الطريق الذي يوصل للغايات ، ولم يكن يتكلف بالاستطراد وإنما الموضوع يستدعي ذلك ويؤكده .    

 وخلاصة القول إن أديب اسحق هو من رواد المقالة  في الوطن العربي ممن مهدوا لظهورها  واستمرارها لتكون نوعا أدبياً لا يمكن الاستغناء عنه .

 

 الهوامش

(1) نشأة الصحافة العربية بالإسكندرية ) لعبد العليم القباني

 (2) أديب إسحق (الكتابات السياسية والإجتماعية ) ، ناجي علوش ، ص22 .

 (3) المصدر نفسه ، ص140ـ 141 .

 (4) المصدر نفسه ، ص 64 .

(5) المصدر نفسه ، ص 10.   

 

 

 



 

د. وفاء رفعت العزي


التعليقات

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 30/06/2011 19:52:28
د. وفاء رفعت العزي
----------------------- جهود مباركة دكتورة سلمت الانامل والقلم لك الالق

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي الفراس الى الابد سفير النور للنوايا الحسنة

الاسم: علي الزاغيني
التاريخ: 29/06/2011 13:16:35
الدكتورة الرائعة وفاء العزي
نبارك لكم هذا الجهد الكبير والمتواصل في رفد الثقافة اتمنى لكم التالق والابداع المتواصل
تحياتي




5000