.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الفيليون واللغة الفيلية في الثقافة العراقية

د. علي ثويني

الجزء الاول\2

ثمة لغط يثار حو ل عراقية فئة (الفيلية)، وهم أحد ألوان الطيف العراقي، ونسمع دس ورياء وتعميه بشأنهم، مكث ردحا ومازال مسلماً به لدى سذج القوم. واليوم يتفق الجميع على أن  سلطة  البعث   وزعت الظلم بالقسطاس على العراقيين، بيد ان الفئة الفيلية عانت الأكثر من جرمهم. فقد مورس ضدهم عمليات  إلغاء الهوية العراقية أو طمس الخصوصية الثقافية  أو تهميش لبعض الأفراد والتجمعات   أو تشويه لأصولهم أو إستقطاب لنفر من ضعاف النفوس منهم، ليكونوا جزء من برقع السلطة الواه، أوإستغلال لسوادهم إو إبتزاز وإغتنام لأموالهم.لقد خضب هذا اللون الجميل بحمرة الدم بعد عمليات الق تل الجماعي لخيرة شبابهم و أتشحت حياتهم بالسواد لما قاسوه من ضيم التسفير القسري،ثم جاءت ثالثة الأثافي ،هموم الغربة عن الوطن وفراق الأحباب وناقوس ذكريات الوطن . 

وتجمعات الفيلية  منشطرة على شقي الحدود بين العراق وإيران، و تصنيفهم يرد مختلفا فيما بين الصوبين. فهم فيلية أو (أكراد) في العراق،بينما نجدهم (لور) أو (لك) في إيران التي لاتعرف فيها إصطلاح "فيلي" البته. أما وجودهم في العراق فيمتد إبتداءاً من أراضيهم التي تقع في إقليم "عيلام" و"لورستان" المتاخم للحدود العراقية الإيرانية حتى تخوم كرمنشاه ، في منتصف الشوط بين السليمانية والبصرة . ويطلق على إقليمهم عادة تسمية (بشت كو) وتعنى "ظهر الجبل" والمعني بذلك ظهر جزء من سلسلة جبال زاكروس (القسم المسمى كور كوه)،وهكذا قسمت المنطقة إلى ظهر الجبل باتجاه العراق وأمام الجبل(بيشكوه) بإتجاه قلعة كريت ثم إمتدادات حتى إقليم أصفهان. ويمتد تواجدهم عادة باتجاه الجنوب على الضفاف الغربية لوادي (السيمره) (الذي يمكن أن يكون حدود سومر القديمة) حتى الأحواز في الجنوب عندما يصب هذا النهر في نهر (الكرخة) الذي يصب بدوره ف ي (شط العرب). ويمتد  نشاط التجمعات "الفيلية" غرباً  ليصل حتى  تخوم مياه دجلة ولاسيما بعد إنحرافه الأخير في القرن السابع عشر الميلادي عندما إقترب كثيراً من سفوح تلك الجبال.  ونجد فروق بسيطة بين لهجات القاطنين عادة على الضفة الشرقية للوادي الذي يتدفق جنوباً حتى مراعي قبائل (البختيارية) الجبلية البدوية صعبة المراس، الراحلين وراء الكلأ والمراعي في هذا الأقليم .

وثمة الكثير من الآراء بشأن أصل تسمية "فيلي" فمنهم ماذهب إليه هنري فيلد، وفسرها بمعنى العاصي والمتمرد،ووردت بحسب البعض بمعنى الشجاع والفدائي.وأربع البعض مثل جورج كامرون الى أسم الملك العيلامي (بيلي) الذي حكم وسلالته بين أعوام 2670- 2220 ق.م ، وهذا لايمكن تصديقه لتقادمه الدهري.ومنهم من يرجع التسمية الى أسماء حديثة كونهم أتباع لأمراء ملكوا قبل قرون قليلة،وحرف أسمهم ليكون (فيلي). لكن أقرب الأمور الى الواقع وما يقره الكثير من الباحثين إن إسم (الفيلية) متأت من تواجدهم في منطقة تعرف بأسم (پهلة-فهله) ،و تقع في الحد بين منطقتي بشتكوة والاحواز، تختلط فيها العشائرالعربية والفيلية. هذه العشيرة العربية تسمى بالفيلية أيضاً، نسبة الى منطقة (بهلة)، والعرب تقلب الپاء (P) الى فاء عكس الإنگليز (ph) مثل فيليب، فالبهلية تنقلب الى فهلية ثم فيلية للتسهيل.

وبعيداً عن أهواء المستشرقين الألمان مثل (هوكو كروته)، ممن أراد أن يسبغ  صفاءا "آرياً" على تلك الأصقاع،وكونهم ورثة عيلام الآرية، فثمة بحوث موضوعية نسبياً  كتبها الروسي جريكوف والدنماركي فيلبرك والإنگليزي لايارد،الذين أختلفوا في إرجاع أصلهم ،بسبب عدم تهاجن اشكالهم ووجود سحن شتى منهم ،بغض النظر عن اللغة التي يمكن إكتسابها وتقمصها تراكمياً،ولدينا الكثير من الأمثلة اليوم على تغيير لغات الشعوب،كما هي لغة (الأردو) في الهند التي عمرها ثلاثة قرون فقط ونسخت السنسكريتية الأولى،وهكذا فالفيلية ثقافة لسانية أكثر منها عنصر عرقي بعينه. ومن إيماننا المطلق بعدم وجود أجناس خالصة الصفاء وغير متهاجنة في هذا الموضع الوسيط من الدنيا , نؤكد وإستناداً إلى فيصل الدلائل الحفرية الدامغ،إلى أن تلك الأصقاع كانت تأريخياً من ضمن النطاق البشري ثم الثقافي والتأثير اللساني العراقي. فسوسه وسربيل ذهاب وقصر شيرين وكرمنشاه وعربستان أو خوزستان(الأحواز أو الاحواض) وماخلفها،مواضع صريحه لرسوخ الأعراف الحضارية و الإجتماعية واللسانية وحتى المعمارية والفنية العراقية.وثمة الكثير من الدلائل الدامغة التي أظهرتها و قلبت الكثير من مسلمات المفاهيم ، وردت حتى القرن التاسع عشر ،كانت تنسبها الى فارس ،حينما التبست السياسة بالثقافة لدى القوم من جراء الغزل المعلن لفارس(الآرية) بحسب نظرية الاعراق التي ظهرت في أوربا،ولاسيما في ألمانيا، بالرغم من أن الفرس ولجوا وجوداً في التاريخ بعد السومريين بحوالي ثلاثة آلاف عام،وتقمصوا روحاً عراقية في جل شجون ثقافتهم من دين ولغة وأعراف.وإذا إستثنينا(سوسه-السوس أو الشوش) التي تتبع السهل الرسوبي العراقي، فإن أقدم مدن فارس هي آكباتان(تقع قرب همدان)، و تعود الى المائة الثامنة قبل الميلاد .وهذا متأخر لمدن سومر التي تعود الى منتصف الألف الرابع قبل الميلاد. ولم يسمع عن فارس كحضارة أو قوة سياسية منظمة قبل الأخمينيين (القرن السادس قبل الميلاد) ، أما كقوة لبداة ورعاة همج يهاجمون السهل العراقي المترع بالحضارة،وذلك من أجل الغزو والغنيمة والإستح واذ ، فحدث قبل ذلك مرارا كما الكوتيين والمدييين والكيشيين وغيرهم،لكن جميعهم ذابو في جنباته.

يمتد نشاط التجمعات (الفيلية) غرباً ليعبر  دجلة حتى الحي والديوانية ومدن الفرات. وقد تواصلوا وتداخلوا مع سكان مدن الكوت والعماره وتوابعه وقراه مثل (الحي وواسط وعلي الشرقي والغربي والعزيزية وبدرة وجصان ومندلي وبلدروز وزرباطية). وثمة دلائل علمية تثبت بأن تلك الأصقاع قد وطأتها عدة أقوام قبل وبعد السومريين ، وقد تجانسوا وتهاجنوا في مراحل لاحقة من التاريخ مع محيطهم العربي لأسباب عديدة منها طيبة فطرتهم المفرطة وطبعهم المهادن الدمث، ناهيك عن السبب الروحي كونهم تبعو هوى السواد العراقي، فآمنو بماني البابلي ثم أسلمو ثم تشيعو مثلما حال جل العراقيين.

 وتعود مشكلة الفيلية الى جذور تخطيط الحدود السياسية بين الدولتين الفارسيتين (الصفوية) ثم (القجرية) من جهة والتركية العثمانية من جهة أخرى. حيث إنها لم تضع فاصلاً منطقياً معقولاً مجانسا بين التضاريس الطبيعية والبشرية ولم تتمكن من الوصول إلى الحد الأدنى من فصل الأجناس والسحن والملل والنحل علي جانبي الحدود. ولنأخذ نماذج من ذلك فها هي السليمانية لا تختلف عما يقابلها في إيران، ثم (خانقين) وقصر (شيرين) ثم (بدرة) و(جصان) مع ما يحاكيها في (بشت كوه) وإنحداراً الى الجنوب تبدأ (الحلفاية) و(العمارة) و(هور الحويزة) مع ما يقابلها في (البسيتين)، الى الحد الذي تنقسم فيه العائلات علي جانبي الحدود. ثم تليها البصرة والمحمرة في مايدعوه عربستان (الأحواز أو خوزستان)، ولذلك دلالات في أن الحدود ليست بشرية بل سياسية تتغير بحسب الضروف ، لكنها تؤكد ان سكان شقي الحدود عراقيين وليس لهم صلة إنتماء فطري أو عاطفي بفارس . لقد قد أنصفت ا لفيلية تقسيمات الحدود الأولى لإتفاقيات (أرضروم) المتعددة المراحل بين العثمانيين وفارس، عندما جعلتهم من حصة العراق. ولكن الحال لم يستمر طويلاً، فقد رضخت الدولة العثمانية لابتزاز (الروس) إبان ضغوطهم في حروب (القرم) المتتالية ثم البلقان فإمتدت الحدود في إتفاقية (أرضروم) الأخيرة التي تجسدت عام 1905 لتترك لهؤلاء سوء العاقبة بعد أن فصلتهم عنوة عن محيطهم العراقي ومنحدرهم الطبيعي الى سهل دجلة المتداخل مع فطرتهم التاريخية، على عكس الهضبة الإيرانية التي صعب عليهم صعودها،ومكثوا يهبطون الى السهل الرسوبي بالفطرة التأريخية، دون صلات روحية أو ولاء لإيران، كما يدعى القوميين العرب.

لقد جرى في حينها وضع الحدود بحيث أعطيت منطقة (سومار) الفيلية الى إيران مقابل (هورين شيخان) و(قوتو) التي ردتا للعراق. ووضع (بشت كوه) يدخل في تلك الفوضي الحدودية والتي أضحت إحدى ضحاياها، حيث قسموا الى أشلاء .فنجد مثلا مدينة (مندلي) ،تقع اليوم على الحدود،حيث كانت حدودها تقع حتى (دير اله) داخل الحدود الإيرانية اليوم، وما يدلل على ذلك هو وجود مخفر داخل عمق الأراضي الإيرانية يسمي (مخفر العثمانيين) وكان لها ومازال عدة قرى تحمل أسماء عراقية مثل (طيب) و(بيات). ويتذكر المسنون من أهل المنطقة أو الناقلون عنهم بأنه عندما كانت تتقوى العشائر الواقعة داخل الحدود الإيرانية على حكومتها المركزية من أمثال عشيرة (كلهور) أو (لورستان) التابعة الى (بشت كوه) تنزح عند الضرورة الى مندلي، وحينها يحدث تفاوض بين الأهالي وبين أميرها أو حاكمها مستغلين مجيئه للصيد داخل الحدود العراقية وبعد بعض الرشوة، ليغض الطرف عن رجوعهم، أو حتى عن تقنين قدوم المياه الوارد إليها أو المراعي التي يستغلها العرب والكرد والترك من سكان المنطقة التي يتهاجن فيها الجميع دون أي حساسية،وهو النموذج العراقي الأمثل.أما الحدود التي تقع شمال خانقين، وتستمر حتى إلتقاء الحدود التركية، فهي ثابتة تقريبا،ولم يمسها تغيير مهم، ولم تتلاعب بمصيرها إتفاقية (سايكس بيكو ) ، كما يدعي القوميين الأكراد،بل كانت الحدود بين العثمانيين والقجريين في فارس منذ عقود طويلة، وبذلك لم يقسم"الشعب الكردي" مع إيران البته، أما مع تركيا فجاء بسبب الحدود الموضوعة التي كانت لصالح تركيا ونلمسها في سوريا أكثر من العراق، لطولها ومكوث المدن العربية والآرامية(السريانية) شمال الحدود، التي إتخذت خط سكة الحديد (برلين-بغداد) دالة لها،وأمسى فاضحا في الاسكندرونه التي تبين خريطة تركيا الغش المبين في إلحاقها. أما حدود (سايكس بيكو) التي أمست رداء عثمان عند القوميين الأكراد، فقط طبقت في الصحراء الغربية بين العراق وجيرانه العرب دون المساس بهم من بعيد أو قريب، وفقد العراق من خلال خططها البعيدة المرسومة بالسياسة،مناطق ثقافية مهمة مثل الفرات الأعلى والأحواز ووهب بمقابلها صحراء الرمادي والسمارة التي لم تكن تابعة للعراق التاريخي.

وبصدد العلاقة الملتبسة بين الأكراد والفيلية ، التي يروج لها بعض القوميين الأكراد من الفيلية أنفسهم فقط ،وهي لم تكن ذات إهتمام من طرف أكراد الشمال، الذين لم نجد ذكر للفيلية في أدبياتهم "القومية"،بل أمسوا قنطرة لخططهم للوصول الى الكوت والعمارة في الجنوب.و تؤكد ذلك الباحثة الفيلية الاستاذة لمياء الصافي حين تذكر(أما الأصل العرقي المشترك مع الاكراد، فهو غير مؤكد علمياً وآثارياً ولا حتى شكلياً. بالحقيقة، أننا واقعياً وتاريخياً عراقيين مستعربين، مثل غالبية العراقيين في الوسط والجنوب. فنحن أولاً نعيش في مناطق كلها ناطقة بالعربية، ونتعايش ونتزاوج ونتثاقف مع العراقيين الناطقين بالعربية، ثم الاكثر من هذا ان مذهبنا الاسلامي هو المذهب الشيعي الجعفري، وهو مذهب غالبية العراقيين وخصوصا الناطقين بالعربية)، وهذه شهادة تنم عن وعي بعيد عن التعصب والبحث الدائب عن"عمام".

وهنا جدير أن نشير الى أن ثمة تراكم عرقي ولساني حصل عند الفيلية، فمناطقهم مترعة بالآرامية المحيطة لاسيما في بدرة (بيت ذرايا) وبغيلة( بيت غلة) أو النعمانية وبعقوبة(بيت العقوبة) .  وتذكر الباحثة السيدة لمياء الصافي بان (المناطق التي يقطنها الفيلية على الحدود بين إيران والعراق، تسمى تاريخياً (إقليم حلوان) التي ظلت دائما جزءاً من العراق. حيث ان هذه المنطقة جغرافياً هي إمتداد طبيعي لسهل بلاد النهرين. ويكفي التمعن في وجوه الفيلية وشخصياتهم، لنجدها لا تختلف أبداً عن وجوه باقي العراقيين وخصوصاً من أهل الجنوب. نحن مع الفرضية التي تقول بأن الفيلية هم من أصول سورية، من تلك الجماعات الآرامية التي قام بتهجيرها الآشوريون الى الحدود الشرقية العراقية من أج ل توطينها ومواجهة زحف القبائل الجبلية. ففي القرن الثامن قبل الميلاد ، من مدينة (حما) السورية وحدها تم تهجير(30) ألف شخص (أفراد وعوائل)، الى مناطق الفيلية الحالية، ومع الزمن إمتزج هؤلاء السوريين مع الجماعات الآرية وإكتسبوا لغتها، لكن لغة الفيلية بقيت تحمل الكثير من أصولها الآرامية والعربية. وهذه الفرضية تستند أيضاً الى أن أشكال الفيلية وهيأتهم البدنية تختلف كثيراً عن أهل الجبال، بل هي تشبه كثيراً أشكال وهيئات السوريين الآراميين وأبناء البحر المتوسط([1]).وبهذا الصدد لانستبعد أن اقوام شامية هاجرت للعراق كما جزء من الصابئة المندائيين الذين "وبسبب تزاوجهم داخل الملة" فان سمات بعضهم تمت الصلة لشعوب البحر المتوسط وخاصة فلسطين. ولا نستغرب الامر حينما رحل الأتروسكيون من سواحل الشام الشمالية بحدود العام 1200ق.م ، وهم (سومريون) بشهادة لغتهم واعرافهم الدينية والعمرانية الى إيطاليا(أقاليم لومبارديا وتوسكانيا)، لينشئوا حضارة، هي التي بنت روما عام 735 ق.م.،وجل المدن الإيطالية اليوم. وهكذا فلا نستبعد الهجرات العراقية الشامية المتبادلة، ولا نستبعد ان يكون الفيليون من اصل شامين وقد لمسنا ان بعضهم يشبه الصابئة العراقيين بشكل محير للالباب.

وجدير ان نشير الى ان تخوم منطقة حلون التي تصل حتى اصفهان والري(طهران) كانت تدعى تأريخيا (عراق العجم)، وهذا مايؤكد إنها جزء من العراق وليس العكس،ولاسيما أن أسم (فارس) مازال ملتبس جغرافيا وبشريا، ولايشكل إلا الجزء الجنوبي من إيران (تخوم شيراز وأصطخر) التي وقعت بها مدينة برسيبوليس التي هاجمها الأسكندر حوالي العام 330 ق.م وأحرقها ودعيث (بارثيا) او (فارسيا) ثم عربت (فارس). وهكذا فأن مناطق الفيلية وما ورائهم جزء من العراق التأريخي المدعو(عراق العجم). وهنا جدير أن نشير الى ان إصطلاح (العجم) التي الصقت بالفرس حصرا في الثقافتين العربية والتركية ،حيث سميت فارس بالتركية (عجسمتان). فـ(عجم) كانت تطلق على كل الاقوام التي لاتتكلم لهجة قريش العربية حصرا، والامر يشمل النبط أهل العراق (الآراميين) الذين شكلو غالبية سكانه، وهكذا فان (العجم) المقصودة هنا ممكن ان تكون آراميين وليس فرس ، وقد أنقرضوا بمرور وتبدل الأزمنة.

نعلم  اليوم أن مئة الف عراقي يهودي هجرتهم الدولة الملكية العراقية قسراً عام 1950 ، وبعد نصف قرن أمسوا مليونا في إسرائيل، فما بالكم بما حدث خلال الثلاثة آلاف عام على نقل هؤلاء الشاميين الى حدود الرافدين الشرقي،وكم أصبح عددهم حتى اليوم؟. لقد كانت المناطق التي قطنها  الفيليون قد تبعت إبتداءا من الحقبة اليونانية السلوقية لدولة ميسان التي شملت مناطق تواجدهم والأحواز والتي مكثت حوالي أربعة قرون تتكلم الآرامية دون منازع من الألسنة المتاخمة شرقاً،وكذا أن تلك اللغة كانت أداة الساسانيين الثقافية،وهم على مقربة من عاصمتهم (المدائن).لذا فأن اللغة هنا هجين تراكمي لايمت الصلة لكرد أو فرس أو عرب البته.ومشكلتنا معها أ نها لم تدون وأن التقصير يعود على النخب الفيلية أنفسهم، وما أكثرهم بين طبقات الوعي العراقي، التي تعاملت بالعربية في العادة وفاقت أهلها علماً وبياناً بها، قبل أن يخلق الفكر القومي الكردي لديهم إنفصام حاد، جعلهم تائهين لسانيا بين تضلع بالعربية لايدانى ، وبين تجاذب عرقي و"كذا" لساني لايعرفون منه إلا سطحه، وهو بسيط لايحمل سند ثراء المدونات، ولايمت الصلة لهم بالمكان أوالعقلية، ، فلا يتعدى من يتكلم اللغات الكردية الشمالية منهم إلا نفر قليل ممن أنخرط في الأحزاب القومية الكردية، بالرغم من وجود مفردات متقاربة بين الفيلية والكردية ،مصدرها ليس "أصل مشترك" كما يراد لها عرقياً، بل إقتباسات وتأثيرات متراكمة ومتراكبة من الفارسية المترعة بالمشتركات الموجودة بالكردية لأصلهما الواحد.

ولاصلة للغة الفيلية بالسومرية إلا من نتف من المفردات التي لا تتعدى أصابع اليد،و نجدها بالمثل في كل اللغات مثل الإنگليزية والعربية والتركية والفنلندية والهنگارية وغيرها، ونعتقدها من (المشترك اللساني الإنساني)، و لايدلل على أصل سومري متفرد للغة الفيلية. ومن المسلم به أن الأمر ذو صلة وشجون مع ما كتبه السومريون عن أصلهم، وعدم وجود اشارة صريحة تفصح عن موطنهم الاول فيما نقب من الواح طينية ،عدا ماذكره الدكتور أحمد سوسه في كتابة (تأريخ الرافدين في ضوء مشاريع الري الزراعية) ص 549، بأن (ماتناقلة السومريون عن إنهم تركوا موطنا في أرضٍ جبلية يمكن الوصول اليها بحراً) وأنهم تركوا ورائهم مدينة (آرتا aarta) التي لم يستدل عليها بعد. وكل تلك الإشارات يكتنفها الغموض، مما حفز رهط من الباحثين البناء عليه، بغية كشف ذلك الموطن، فبرزت عندهم آراء عدة منها ماذهب إليه بروسوس وايده الدكتور جواد علي بان أصلهم من خليج البصرة اوالبحرين(دلمون) أو السند ،وهي بحرية لكنها ليست جبلية.وذهب آخرون أنهم محليون ورثو العبيديين،  او وردو من لورستان موطن الفيلية الأقرب إلى سومر،و التي بها جبال لكن ليس بها بحر. وهكذا فالامر ملتبس ،ومازال يحتاج الى كشوفات مستقبلية.أما بما يخص إدعاءات بعض "كتبة" القوميين الاكراد بأن السومريين هم الأكراد ،وهذا مناف لكل الحقائق، ويحتاج الى تفصيل مقارن، سنفرد له بحث خاص بعون الله.


 

د. علي ثويني


التعليقات




5000