..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الفقر

حيدر الحدراوي

ريسان رجل فقير , متقدم في السن , لا يقدر على العمل , غير ان لديه راتب تقاعدي بسيط , لا يكفيه الا لعدة ايام , ولا يكفي عائلته الكبيرة , المكونة من اولاد اثنين , ذوي سبع وثمان سنوات ,  واربع بنات , اصغرهن ذات اربع سنوات , فوجد حلا كي يطعم نفسه وولديه , ويترك زوجته وبناته يعانين الم الجوع ليال طوال , فلا يجدن ما يسد الرمق غير قليلا من الخبز والشاي او الماء , فقد سئمن من كثرة تناول ذلك , في كل يوم , في كل وجبة .

يصطحب ريسان ولديه , ليبحث عن ولائم غير مدعوا اليها , او مأاتم ( فواتح ) هنا او هناك , فيضمن له ولولديه الحصول على الطعام لثلاث ايام مجانا , ويترك خلفه من في البيت يتضور جوعا , ويحن الى القد .

ذات يوم , بينما كان ريسان جالسا في البيت , وقد ارسل ولديه للبحث والكشف عن فواتح او اعراس او مناسبات فيها مأدبة كبيرة , فجاء راشد مسرعا , فرحا , قد جلب خبرا جيدا , كهدهد سليمان .

راشد : ابي .. ابي .. لقد توفي شيخ ريكان ! .

ريسان : الحمدلله ... لقد ضمنا الاكل والشرب ثلاث ايام مجانا .

ارتدى ريسان ابهى ما لديه من ثياب , وكذلك ولديه , وهمّا بالخروج , غير ان البنت الصغيرة اعترضت طريقهما , وطلبت الذهاب معهما , لعلها تصيب شيئا من الرز واللحم , فقد سئمت من اكل الخبز مع الشاي والماء , رفض ريسان اصطحابها , واحتج بأنه من غير اللائق اصطحاب البنات في مثل هذه المناسبات , من جانبها , طلبت زوجته منه ان يصطحبها هذه المرة فقط , فقد اخذ منها فقر الدم مأخذه , واعتلت صحتها بسبب سوء التغذية , فاشتد النزاع , بينما هم في اخذ ورد , بادر صبيح الى حل النزاع , فجلب كيسا صغيرا , واخبر اخته الصغيرة بأنه سيجلب لها شيئا من الرز واللحم , ووعدها بذلك , مقابل ان تبقى في البيت , اقتنعت الفتاة , وبدا الحل جيدا .

                  *****************************************

تأخر الطهاة في اعداد الطعام , لانشغال الناس بأمور غسل وتشييع الجنازة , طال الانتظار على الفتاة الصغيرة , فاستسلمت لنوم عميق , وبدأت تحلم بديك مشوي , او أي شيئا مقلي , او ربما تحلم بمسئول يشوى في النار , او مديرا يقلى في زيت جهنم , المهم , قد عاد ريسان وولديه , وفي يد صبيح كيسا صغيرا مليئا بالرز واللحم , فأسرعت الام بأيقاظ الفتاة , التي لم تصدق نفسها امام كيس الرز , وشرعت بالتهامه بكلتا يديها الصغيرتين , وتمسح الام على رأسها وتقول ( كلي ... كلي ...) , بينما اخواتها يربتن على ظهرها بحنان , ويقلن ( كلي .. كلي .. ) , كان الكيس صغيرا , حيث التهمته برمته , وبعد ان فرغت , نظرت الى اخيها صبيح , وابتسمت له ابتسامة عريضة , كأنها تريد ان تعبر له عن شكرها , واستسلمت لنوم عميق , كي تحلم هذه المرة , بحدائق ذات ورود , او مجموعة من الالعاب الجميلة ! .

بعد ان نامت العيون , وهجعت الاصوات , تناولت الام قدرين كبيرين , واتجهت نحو المزبلة , حيث يتم رمي فضل الرز والعظام , مما تبقى من مأدبة العشاء , فأغترفت من الرز في قدر , وملئت القدر الاخر بالعظام , وعادت بالغنيمة الى البيت , حيث ينتظرنها البنات الجائعات , فما ان دخلت البيت , حتى هرعن اليها , وتناولن القدرين , واعادن تسخينه والتفنن بطبخه , ومن ثم برعن في تناوله ! .

هذه الليلة من ليال الحظ الوافر للبنات وامهن , ليست كباقي الليالي , فهي لا تتكرر الا مرة في الشهر او في الشهرين .

هكذا كانت حال ريسان وعائلته , حيث اهتم بأشباع الاولاد , وترك زوجته و بناته فريسة لاشد المفترسين في هذا العالم , ( الجوع) .

                  *****************************************

ذات صباح , لم يستطع ريسان النهوض من فراشه , فقد اعترته بعض الاعراض , فظل حبيس الفراش , حينها تركه ولديه ليبحثوا عن موائدهم المجانية , ولم يكن لديه ما يكفي من المال ليزور الطبيب , فقامت زوجته وبناته برعايته , رغم تجويعه لهن ( ربما كان تجويعه لهن غير مقصود , بل كان بسبب الفقر ) , بعيادته وتمريضه , فاقترحت عليه البنت الكبرى , ان يبيعوا جزءا من البيت , فيبنوا دكانا في الجزء المتبقى , ليكون مصدرا لرزق العائلة , وما يتبقى من المال يصرفونه على العلاج , استحسن ريسان الفكرة , ورحب بها اشد ترحيب , وقال بحسرة وهو يلتفت يمينا ويسارا , فلا يرى ولديه بجواره في هذه الساعة , ساعة المحنة :

     (( لقد اشبعت الكلاب ... وجوّعت الذئاب ))  

 

 

 

 

حيدر الحدراوي


التعليقات

الاسم: حيدر الحد راوي
التاريخ: 28/06/2011 15:37:34
سيدي الفاضل سعيد العذاري
مروركم اضاف نكهة خاصة للموضوع .. وتعليقكم زاده بهاءا ..وتواجدكم نوره بلطف نور شخصيتكم .. دمتم سيدي

الاسم: حيدر الحد راوي
التاريخ: 27/06/2011 07:27:04
ست عبير الفاضلة
مروركم وتعليقكم اضفى للموضوع نكهة عطرة .. حفظكم الله في مصون حرزه تعالى وسما.

الاسم: سعيد العذاري
التاريخ: 27/06/2011 04:03:22
الاديب الواعي حيدر الحدراوي رعاه الله

تحية طيبة
وفقك الله لكل خير
جهد جهيد واراء واعية نافعة في هذه المقطوعة القصصية في مجملها وتفاصيلها
والى مزيد من الابداع

الاسم: عبير ال رفيع
التاريخ: 26/06/2011 22:14:36
الاستاذ والاخ المتالق حيدر الحدراوي ..
الحروف ساجدة على باب قصتك التي نقلت لنا عبر قصتك .. دائما متميز اخي الفاضل دمت برعاية الله ورعايته

عبير ال رفيع

الاسم: حيدر الحد راوي
التاريخ: 26/06/2011 15:11:22
استاذ علي مولود الطالبي الفاضل
تواجدكم طيب .. وتعليقكم عطر ... تواجدكم يضفي لمحة نيرة لموضوعي المتواضع .. متقبلين منكم تلك التحيات الشمسية .. وشكرا لكم سيدي

الاسم: حيدر الحد راوي
التاريخ: 26/06/2011 15:08:03
استاذي العزيز حسن البصام المحترم
طيب وجودك ... عطر تعليقك الانساني .. النابع من اعماق المواطن العراقي الاصيل .. تواجدكم وتعليقكم يترك بصمات للموضوع ... شكرا لكم استاذي العزيز

الاسم: حسن البصام
التاريخ: 26/06/2011 12:13:16
العزيز حيدر الحدراوي

رائعةزاوية نظرك التي تلتقط الحالات الانسانية المتوالدة في زمننا الذي يرفدنا بتوائم الفقر والعوز .
تقبل تحياتي

الاسم: علي مولود الطالبي
التاريخ: 26/06/2011 07:49:31
سردية جميلة يا صديقي ... تضوع من جونبها ايات من وحي الشجن الغارق في لجة الواقع ...

تحية بالشمس .




5000