.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
.
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أيها العماريون : مات محمد عمارة !!

فالح حسون الدراجي

أنبأني أمس،أستاذنا البروفسورعبد الأله الصائغ، برحيل صديقنا،الطبيب العراقي الكبيرمحمد عمارة، وقبل أن تصلني رسالة الصائغ الألكترونية -المكتنزة بالأسى والوجع - كان الأخ العزيز خيون التميمي (قد تآمر) عليَّ بالأتفاق سِراً مع   زوجتي، على أخفاء خبر رحيل الدكتور عمارة عني ريثما يتمكنان من أيصال الخبر لي (بالتقسيط) وليس بدفعة واحدة!!
ِإذ كان التميمي قد أتصل بي تلفونياً ليلة أمس-أي لحظة الوفاة -ولم يجدني في البيت- ولأنه يعرف أوضاعي الصحية،  ويعرف، مثلما تعرف زوجتي أيضاً (معزَّة) الدكتور عمارة عندي، ويقدرَّان، قسوة وثقل النتائج التي سيتركها مثل هذا الخبر على وضعي النفسي والصحي، فقد أضطرا الى أبعاد الخبرعني تماماً، بل وزيادة في ذلك،فقد حاولت-أم  حسون-
منع أي أتصال تلفوني ياتي من ديترويت- حيث يقيم أخي الدكتورعمارة - لكن زوجتي وأبا احمد - ومن حسن الحظ -، لم يحتسبا لما سيصلني  في البريد الألكتروني، فكانت رسالة أبي نهار، المفاجأة التي لم يتوقعها أحدٌ منهما !!


وقبل ان اتحدث عن الفقيد العزيز، وعن روعته، وددت ان أعبر عن شكري ، وأسفي أيضاً لكل الأحبة الذين لم أستطع رد التحية والتهنئة لهم بمناسبة عيد الفطر، ولا أكشف سراً لو قلت، بأن سبب ذلك يعود لتعرضي - بعد رحيل الوالد - الى مشكلة صحية أبعدتني عن الكومبيوتر، فقد أصيبت ( شبكية العين ) بشكل مفاجيء  أصابة خطيرة، لم يتمكن حتى هذه اللحظة ( طب امريكا المتقدم ) من اكتشاف السبب،  مما دفع الطبيب المعالج، الى عرضي على طبيب آخر، حيث  حدد يوم السابع من شهر تشرين الثاني موعداً لأجراء فحوصات تقنية متقدمة، لذلك فقد ألزمني الطبيب الأختصاص -  كأجراء أحترازي - بعدم الجلوس أمام شاشة التلفزيون لأكثر من دقائق، وعدم أستخدام الكومبيوتر، وعدم البكاء !!
 حتى ان صديقي الكبير البروفسور حنا قلابات - الذي رافقني في تلك الفحوصات - قال للطبيب الأمريكي ضاحكاً :
  - دكتور، يبدو أنك لا تعرف بأننا عراقيون، ولو كنت تعرف ذلك، لما طلبت قطعاً من صاحبي أن لا يبكي !!
وأظن ان الطبيب الأمريكي لم يفهم ما قاله قلابات،ولم يفهم أيضاً البيت الدارمي الذي رددتهُ مع نفسي بصوت مسموع  :
 ( حرمَّوا حتى الصوت بسمَك فلا أصيح
..... دمعتي بطرف العين بس أرمِش أتطيح ) !!
وهكذا ألتزمت بتعليمات الطبيب ( مكرها ، لا بطلاً ) فأبتعدت عن مشاهدة  التلفزيون،لأستريح على الأقل من الأخطاء  اللغوية الفاحشة التي ترتكبها ( يا هديل ويا رسالة) وحشد المذيعات والمذيعين الأميين، ولأخلص من أسفاف الشعراء الشعبيين البعثيين الذين عادوا الى ( فضائيتهم) المحروسة بقوة وأقتدار، حتى ان واحداً منهم ظهر في أربع مقابلات  تلفزيونية خلال أيام العيد فقط، ولأفلت- أيضاً من طبخات(الكيف) الفلتة خلدون- كما تسميه المذيعة الخطيرة رسالة !!  
كما أجبرت على الأبتعاد عن الكومبيوتر، متجنباً قدرالأمكان أيضاً رؤية - أفلام البكاء الهندية التي تحدث في العراق-
لأجنب العين العليلة ذرف الدموع المُرَّة، ورغم كل هذه الألتزامات والمحاذير،فقد بكيت في (مصباح عيد الفطر) بكاءً  حاراً، فأذرفت دمعاً لم أذرفه طيلة حياتي،خاصة بعد أن فشلت في التحدث تلفونياً مع أي من أفراد عائلتي في العراق، أو السلام عليهم، إذ انهم غادروا بيوتهم وهرعوا جميعاً الى مقبرة وادي السلام في النجف الأشرف منذ الصباح الباكر، حيث مضوا الى ( معايدة الوالد ) والسلام على حشود الموتى والشهداء الأحبة من الأهل والأقارب والأصدقاء!!
 نعم، لقد ألتزمت البيت طيلة شهر تقريباً، ولم أخرج غير مرتين، مرّة لأشارك بقصيدة في ذكرى أستشهاد الأمام علي عليه السلام، ومرَّة لأحضر أحتفالية  التابين في ذكرى رحيل المناضل توما توماس،حتى ليلة وفاة الراحل الدكتور محمد  عمارة، حيث أجبرني حشد من الأحبة والأصدقاء على الخروج، واللقاء ( في نادي مولسين العراقي) وليتني لم أمض!
 واليوم، إذ أكسر كل الألتزامات الطبية، وأرفس كل المحاذير الصحية، فأكتب هذا المقال، أوهذا النعي، أوهذه السلوى، متخشباً وراء(الكيبورد) لساعات طويلة، وأنا أمسح الدمع النازل من عينيَّ بمنديل تلو منديل، فليس لأني شخص متمرد  وغير ملتزم كما يظن البعض، فأضحي بعينيَّ اللتين هما عندي - وعند أغلب خلق الله أيضاً - اغلى من كل كنوز الدنيا،
 بل لأن الشخص الذي أعرض عيني لخطر العمى من اجله، هو أغلى من نور العين، وهو عندي والله أعزمن كل العمر،
فالدكتورمحمد لفته ( أومحمد عمارة ) كما هومعروف وشائع ، أخي، ورفيقي، وصديقي، وأبن مدينتي، والأهم من كل  هذا وذاك، هوأبن بلدي،  وملح عراقي،  وزلال دجلتي وفراتي، مضمخة مساماته أبداً بعطر العراق،  ومشبعة نبضاته  وَجداً بهوى الرافدين، لم يخن يوماً ملح الزاد العراقي، ولم يتنكر ساعة (لزُفرَة الزوري العماري) ولم يستبدل قط أريج الياسمين الآذاري، بكل عطور الدنيا ( وأحزابها ) !! هو محمد عمارة ( أبن العمارة الشهم) الذي لم يضعف صوته في الدفاع عن حقوق الجياع ( وخاصة الشروكية ) فلم يقل للباطل يوماً : أنت الحق!! لذلك دخل المعتقلات، ونام وقوفاً في أقذر الزنزانات، فأدمت سياط الجلادين ظهره، بدءاً من سياط الفاشست في شباط الأسود، وليس أنتهاءً بسياط الأوغاد في تموز البكر وصدام، كان عراقياً من الجِلاد الى الجِلاد، وكان جنوبياً من العظم الى العظم،قلت له يوماً: لماذا أسميت  نفسك محمد عمارة، بينما لم يكن أسمك، أوفي عائلتك أي ذكر لعمارة، الا تضر هذه التسمية بمستقبلك الوظيفي، بخاصة وأنت واحد من أمهر أطباء القلب في العراق، بل وفي المنطقة كلها، ومن الممكن أن تصبح وزيراُ للصحة يوماً ما ؟!
ضحك الدكتور عمارة وقال:- (وداعتك أبو حسون: كلها عناد، شفت صدام وجلاوزته يكرهون العمارة، وأهل العمارة ،  وشفت الحبربشية صاروا بليلة وضحاها تكارتة، ودوريين، تتصوَّر يا فالح حتى الكاولية صاروا يحجون(عجَل يابه) ،
لذلك سميّت نفسي أول مرَّة محمد العماري، بعدين ما اعرف شلون صار محمد عمارة، بس هيَّ حرشة وداعتك حرشةهكذا كان محمد عمارة عنيداً،وشرساً في مواجهة الأوغاد، صمد في 63صموداً مذهلاً،  ثم أستبسل في قصر النهاية أستبسالاً فريداً، ورغم ذلك فقد تألق في دراسته، فكان الأول على أقرانه في أغلب الأمتحانات الوزارية، فأصبح طبيا يشار له بالبنان، فما ان يذكر اليوم أسم محمد عمارة أمام أي طبيب عراقي مختص،  حتى تسمع منه مديحاً مبهراً بحق الرجل، الذي شكل يوماً مع زميله الطبيب المعروف ( جعفر الكويتي ) فريقاً طبياً عظيماً، انجز الكثيرمن العمليات الجراحية القلبية الصعبة بنجاح ساحق (مرَّة، حاول أحد ضباط دائرة الجنسية في بغداد بعد أنتفاضة آذار وشعبان بأيام-   الأساءة للدكتور محمد، بعد ان عرف أن مسقط رأسه مدينة العمارة ( الغوغائية )، فما كان من الدكتور محمد الاّ أن يرد   له الصاع صاعين، ويدافع عن مدينته بقوة امام هذا الضابط الوغد،وبينما كان الرجلان يتصايحان، خرج مدير الدائرة  لمعرفة الأمر وأستفهام سبب الضجة، وما ان وقعت عينه على الدكتور محمد عمارة، حتى صاح بصوت عال :-
  دكتور محمد ياللمصيبة ؟!
 ثم ركض
اليه معانقاً، بعدها ألتفت الى الضابط وهو يقول:- لك بابا يا غوغاء يا بلية سوده،  هذا دكتور محمد، هذا فخر للعراق والعراقيين، هذا انقذ بنتي بعملية جراحية مستحيلة، وهيَّ كانت بحلك الموت،
 ثم سحب المدير يد الدكتور محمد ليدخله الى مكتبه، وينجز بيده معاملة شهادة الجنسية لأبن الدكتور، ويعتذر منه بود!!   لكنَّ الدكتور محمد كان قد قرر حزم حقائب السفر ومغادرة العراق هرباً مع عائلته الى اليمن، حيث عمل هناك طبيباً، ثم غادر اليمن بعدها الى أمريكا، ليقيم في ولاية مشغان - ديترويت - حيث عاش هناك مع اهله ومحبيه من ابناء عراقه، فكانت الجمعية العراقية لحقوق الأنسان أول منظمة عراقية ينتمي لها رسمياً ، حتى صار عضواً منتخباً في هيئتها الأدارية لأكثرمن دورة أنتخابية، حيث عمل بكل جد ونشاط فيها،  مانحاً لها الوقت والجهد المتبقي لديه،  بعدها ألتحق  بالأ تحاد الديمقراطي العراقي( الوعاء النضالي والأجتماعي التقدمي لأبناء الجالية العراقية في الولايات المتحدة ) فأصبح عضواً - وبالأنتخاب أيضاً - في سكرتارية الأتحاد، وأظن بأن جماهيرية وشعبية الدكتور محمد تؤهله للفوز بأية أنتخابات ديمقراطية تقام، والا كيف تمكن وبفترة قصيرة من ان يصبح عضواً في أهم منظمتين ناشطتين في امريكا ؟


 وللحق، فأن ما يعجبني في هذا الرجل بساطته وشعبيته وطيبته ومحبته للناس، فوالله لو كان للطيبة عنوان يذكر، لكان محمد عمارة عنواناً لها، ولو كان للأنسانية أسم تسمَّى به لسميت بأسم محمد عمارة،  فقد كان هذا الرجل ( خرافياً ) في نقائه ونبله وصدقه ووطنيته، وكذلك في خلقه العالي، وصبره العظيم، فهو لم يعتد يوماً على احد قط، ولم يجرح شعور  أحد، ولم يتكبر على بسيط، ولم يتعال على صغير، لذلك بكاه العراقيون صغاراً وكباراً امس، علمانيين وأسلاميين، جنوبيين وشماليين، رياضيين وأدباء وفنانين وأئمة جوامع،  أجل فقد بكاه في ديترويت كل من عرفه وألتقاه ، أو لم  يلتق به، فصاحب هذه الكفاءة الوطنية المرموقة، وهذه القامة الطبية الباسقة، وهذه الشخصية الأكاديمية العلمية العالية والمرموقة، كان رجلاً شعبياً بسيطاً جداً، يحب النكتة بكل أشكالها، ويستخدم القفشة، ويلقي الدارمي، ويطرق الهوسة، فما ان يتصل بي تلفونياً حتى يصلني صوته مبتهجاً وهو يقول :- ها أبن اللوه شلونك؟ ( يقصد أبن اللواء)!!  ثم يكمل كلامه معي بفرح طفولي، وهو يمتدح مقالة لي أو قصيدة ،أو موقف، فيختتم حديثه بهوسة (يعمارة أبن عايف روحه)!!  وبقدر ما كان أبو أثير أممياً جداً، وأنسانياً جداً،  كان عراقياً جداً،  وشروكيا جداً،  فلم يستح أو يتحرج من الدفاع علناً عن اهل العمارة، فهو يقول لي دائما: (أسمع يا فالح، من لم يدافع عن مظلومية أهله في الحلفاية، أو علي الشرجي، أو مُعيَن، لن يدافع بأخلاص عن مظلومية أكراد قلعة دزة،أو تركمان تلعفر،أو مسيحيي تلكيف،أو أيزيدية سنجار،أوأهل المعظم)!!
 كان يقول دائماً : أنا احبك يا فالح لأسباب كثيرة وعديدة، ولكن أقوى هذه الأسباب وأكبرها، هوهذا المزيج الرائع الذي   تمزج به فكرك الماركسي التقدمي، مع حبك الصلب والشديد لقضية الشيعة،  وهذا التعلق الكبير بعلي بن أبي طالب  والحسين عليهما السلام،  مع تعلقك بسلام عادل وفهد وكل الشهداء الوطنيين،  أنت انموذج رائع في هذه الثنائية !!
 قبل ستة أشهر، وقبل ان يصاب أبو أثير بسرطان الرئة اللئيم، أقام لي وليمة رائعة في بيته الانيق في ديترويت، دعا   أليها الأشخاص الذين يعرفني أحبهم، ويعرفهم يحبونني، فكان هناك حشد من المحبين، والمناضلين،  والأصدقاء مع بعض العوائل الصديقة أيضاً،وكانت الدكتورة فتحية زوجة الدكتور محمد عمارة، والدكتورة سندس أبنته مثل حمامتين  تحلقان بمحبة وكرم على المدعوين، فلم يتركا نوعاً من الطعام، أو الحلوى، او الفواكه، الا  وجاءتا به لنا وللمدعوين.  كنت والدكتور محمد الوحيدين اللذين ندخن في تلك الجلسة، فكنا نذهب الى المطبخ لندخن سجائرنا هناك، بخاصة وأن ثمة عوائل في الصالة، اضافة الى أن البيت (مزدحم) بالأطباء والطبيبات الذين يمقتون التدخين، وينفرون منه أيضاً فضلاً عن مراعاة الوضع الصحي للبروفسور عبد الأله الصائغ، الذي كان قد أجرى عملية جراحية لقلبه قبل أيام قليلة ، كنا ندخن - أنا ومحمد - مثل لصين خائفين، لكننا والحق كنا نتلذذ بتلك السريَّة، وتلك (الختلة) حتى ان الدكتور محمد  كان يسحب نفساً من سيجارته بطريقة مثيرة، ومغرية أيضاً،  فيقول لي وكأنه يعلم بما سيلحق به من مصيبة :-
 ( وداعتك فلوحي،  محَد راح يكتلني ويموتني غيرهاي الجكارة الملعونة ) !!
وبعد مضي شهر واحد على هذه الجلسة الجميلة،اتصل بي صديقي حميد مراد ليخبرني بأصابة الدكتور محمد بسرطان الرئة جراء التدخين، وحين جئت الى ديترويت لحضور عزاء الأربعين المقام على حبيبنا الشاب أحمد خيون التميمي،  
 زرت أبا اثير في بيته،  فوجدته قوياً واثقاً،  لم يترك المرض فيه ضعفاً أو خوفاً أو رهبة قط، رغم نحول جسده الرقيق ،وأرتعاش يديه الناحلتين، كان أقوى من المرض، وأصلب من عناد السرطان، رأيته يناقش كعادته، ويضحك كما هو،  أشرَّ لي بيده،  طالباً مني ان أجلس جنبه، وحين جلست، مسك بيدي بكل مودته، وضغط عليها، ثم أقترب مني ليهمس  في أذني قائلاً : ( ها أبو حسون اشكتلك قبل شهر، مو كتلك محد راح يكتلني غير هاي الجكارة الملعونة ) !!
 قلت له: (أذكر الله أبوأثير) فأنت مؤمن، وأنشاء الله عمرك طويل، فالأطباء يقولون بأنك ستشفى ولن تموت بالسرطان!
 ضحك وقال : ( لا أبو حسون، ما لك شغل بحجي الأطباء، هذوله  يريدون يصبرون على ام اثير، وعلى سندس، لأن
 أحنه متفقين ومتفاهمين على كل شي، يعني قابل يقشمروني، ليش آني طالب مدرسة ، لو آني جديد عالمصلحة ) !!
ثم سألني قائلاً :- هل معك علبة السكَائر الآن ؟
قلت :- نعم
قال: أعطني العلبة من فضلك !!
أخرجت علبة السجائر، وأعطيتها له ، فما كان منه الا أن أبتسم لي،  ثم قال :- أفتح النافذة وأرمِ هذه العلبة رجاء،  فلا أريدك أن تدخن بعد اليوم، لأني احبك وأريد لك ان تعيش، لا أن تموت وأنت في ريعان شبابك،  فضلاً عن أن لك أهلاً، ولك جمهوراً واسعاً من القراء والمحبين، كما ان عراقنا الحبيب بحاجة لقلمك،  ومواهبك، ومن الظلم ان يحرم الناس من عطاءاتك الوفيرة، لذا فأني أرجو أن تعاهدني عهد الأحرار النجباء أن لا تعود للسجارة بعد اليوم مطلقاً !!
 فتحتُ النافذة -أستجابة لطلبه الغالي- ورميتُ العلبة من الطابق الرابع حيث يقيم، ومنذ ذلك اليوم -أي منذ ستة أشهر-  الى هذا اليوم لم أضع سجارة واحدة في فمي، وكان ألتزامي هذا وفاءً لهذا الرجل الجميل والطيب!! بعد ذلك بقينا على   أتصال مستمر حتى أنعقاد المؤتمر الرابع للجمعية العراقية لحقوق الأنسان في ديترويت قبل شهرين تقريباً، حيث ألتقيت الدكتور عمارة في السهرة الرائعة التي أقامتها لنا السيدة سميرة كوري ( عضو الهيئة الأدارية للجمعية العراقية لحقوق الأنسان) وزوجها الشخصية الوطنية صلاح كوري، في بيتهما، مع حشد من الزملاء والأصدقاء الأحبة، كان    من بينهم الفريق احمد كاظم البياتي، والأستاذ انتفاض قنبر، والأستاذ الكاتب المعروف نزار حيدر مدير مركز الأعلام
العراقي في واشنطن، والأستاذ حميد مراد رئيس الجمعية، ونائبه عقيل القفطان،و نك نجار مديراذاعة صوت ديترويت  
 وحازم دنحا وعائلته، وفريد ثويني، والسيد رعد أيار، والزميلان ثامر العمار وعاتي السعيدي عضوا الهيئة الأدارية
للجمعية،والعزيز نجاح التميمي، كما حضرت زوجة محمد عمارة، وكريمته الدكتورة سندس وعدد من العوائل المحبة
 وللحق فقد كان المزاج وقتها رائقاً، خاصة بعد أستكمال الأعداد للمؤتمر، فضلاً عن التطورات الأيجابية  التي طرأت وقتها على الوضع السياسي العراقي، مما جعل الحاضرين يتفاعلون بفرح مع الأغاني والقصائد والمناخ البهيج، وقد  كان للدكتور عمارة حضور فاعل وجميل، رغم التعب والوهن الظاهرين على صوته،  وملامحه،  فقد كانت تلك الليلة بحق ليلة عراقية شعبية، لكنني لم أكن أعلم بأنها ستكون ليلة الوداع مع أخي ورفيقي وصديقي الدكتور محمد عمارة!!
 بعد تلك الليلة بدأت أوضاع أبي اثير ترتبك، ولم أعد أسمع صوته قط،  حتى جاءني صوته مبللاً بالدمع وهو يواسيني بوفاة الحاج الوالد، ويلح عليَّ بالموافقة على مجيئه الى كاليفورنيا لحضور مجلس الفاتحة،علماً بانه كان يرقد في غرفة  الأنعاش ، فأية روعة، وأي قلب يملك هذا الأنسان الفاخر ؟!!
أما آخر وصاياه فقد قال: إن أدفنوني قرب قبر أحمد خيون التميمي في مقبرة ديترويت،وحين تستقر الأوضاع في العراق أرجو نقل رفاتي الى هناك، ودفني قرب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب،  ولا طلب لي سوى الأمنيات للعراق، والعراقيين بالخير والأمن والسلام، كان أسم العراق آخر كلمة لفظها لسانه الطيب، وأطلقها قلبه الطاهر،وفمه العفيف!!
وداعاً أبن العراق المبجل،وداعاً فلذة كبد العمارة،وستحتفي بك يوماً أزقة وبيوت محلات الماجدية والدبيسات والسرية والصابونجية والمحمودية وعواشة والسلام وكميت وعلي الشرقي وعلي الغربي والعزير والبيضة والسودة وقلعة صالح والمجر، وسيغني لك مغنو المشرح والكحلاء والصحين وجداول دجلة الخير(طور المحمداوي) الذي كنت تحبه،  كما سيفخر يوماً بمواهبك ونضالك كل العراقيين، وأولهما  العماريون الطيبون،

وأخيراً : يؤسفني أن أنعي لكم اليوم  يا أبناء العمارة الكرام ، وأقول لكم بكل الحزن والأسى : ايها  العماريون : لقد مات محمد عمارة !!

فالح حسون الدراجي


التعليقات

الاسم: وسيم عماد مجيد
التاريخ: 20/10/2009 00:44:32
انا ابن بنت كاظم لفته عماره اخ الدكتور المرحوم محمد لفته عماره..اقدم تعازيي الحاره الى اولاد الدكتور المناضل الراحل""داعيا لهم بلصبر والسلوان.

الاسم: انتصار كاظم عمارة
التاريخ: 12/12/2008 22:17:20
الاستاذ الكريم فالح حسون الدراجي انا بنت اخ الدكتور محمد عمارة والله لحد هذه اللحطة كنا نجهل سبب وفاته ولكنك ابكيتنا اليوم على ماعاناه عمي الدكتور
ارجو ابلاغ سلامي الى اولاده الدكتور اثير والدكتورة سندس

الاسم: من نيوزيلاندة(منتصر الجوراني)
التاريخ: 20/12/2007 02:45:39
اخي فالح السلام عليكم 00000ارجوا من الله ان تكون باتم صحة وخير عافية 00000ارجوا ان ترسل لي جديدك من الكتابات اللتي احس بالسعادة والانتماء الى عراقنا حين اقراها0000 حبيبي فالح كل عام وانت بالف خير بمناسبة عيد الاضحى المبارك0000تحياتي للعائلة الكريمة00000ارجوا من الله ان تكون من حجاج بيت الله في السنة القادمة000اذا لم ورن يزاحمنا عليها اعضاء برلماننا الموقر00000لك سلام خاص من عباس الحسيني

الاسم: من نيوزيلاندة(منتصر الجوراني)
التاريخ: 15/05/2007 02:37:05
البقاء في حياتك 000اخي فالح 000له الجنه بمشيئة الله 000وارجوا المعذره لأنها متاخرة 000وارجوا منك الحفاظ على صحتك لأن العراق العظيم بحاجه ماسة للرجال امثالك0000تحياتي لك وللعائله الكريمة 0000ارجوا ايصال سلأمي للاخوة العراقيين اللذين يحتفظون بعراقيتهم فقط

الاسم: احمد الواسطي
التاريخ: 04/11/2006 11:15:44
الرحمة للدكتور محمد عمارة واسال الله ان يدخله فسيح جناته وان يحشره مع المؤمنين والصديقين . ولعنة الله على المجرم الطاغية صدام الذي يجبر خيرة علمائنا وكوادرنا الاكاديمية على مغادرة العراق هربا من بطشه وظلمه وطغيانه الذي لا يقل طغيانا عما كانت تفعله الكنيسة الاوربية في القرون الوسطى . لقد ابدع الشاعر والكاتب والاعلامي فالح حسون الدراجي في الحديث عن الدكتور وعن مآثره العلمية والوطنية وخاصة حبه لمدينته الجنوبيه العمارة وتسمية لقبه بها وذلك لتواضعه الجم وحبه للناس البسطاء . حرام ان نخسر مثل هذه الكفائات النادرة .
رحمه الله وله الجنه بمشيئة الله

الاسم: حسين عيدان السماك
التاريخ: 31/10/2006 17:26:19
شكرا لك با اصيل وانت تقول كلمة الحق .




5000