.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


التركمان واللغة التركمانية في الثقافة العراقية

د. علي ثويني

 اللغة التركمانية ثالث لغات أهل العراق، وهي الأكثر حضوراً من خلال المفردات الشائعة في اللغة الدارجة العراقية،بما أملاه ميراث الدول التركية التي تتابعت على حكم العراق بعد سقوط بغداد عام 1258م من إيلخانية وجلائرية وتيمورية وخروفية سوداء ثم بيضاء ثم عثمانية .ولا يفوتنا بأن حتى الدول التي حكمت فارس كالصفوية والقجرية كانت تتبع بيوتات وحمائل تركمانية،ومازال أولاد عمومتهم الآذريين يشكلون جزء مهم من فسيفساء إيران السكاني.

ولم يشذ أول التركمان الذين ورد العراق بعد الإسلام عن حركة الإرتزاق التي أختير لها أهل الجبال في العادة كالأتراك والكرج والأكراد والبلقانيين وحتى السويسريين (حراس البابا)،وريفيي المغرب(الأمازيغ) الذين ذهبوا مع فرانكو للقتال في إسبانيا، حتى أن العثمانيين أنفسهم عملو في الإرتزاق ردحاً عند بيزنطة قبل سقوطها. وهكذا جلب المعتصم العباسي الديلم من آسيا الوسطى وبنى لهم سامراء هرباً من تصادمهم الحضاري مع بغداد المترفة.و حدث أن هيمن السلاجقة "وهم أرومة تركية" على الخلافة العباسية ،وهم من جلب الايوبيين كمرتزقة كذلك.

لقد شاعت لغات أو لهجات تلك الشعوب الرعوية الآسيوية التي تشمل الترك والتتر والمغول. وتداخلت الكلمات بين هذه اللغات ،وأمست مع العربية في وئام وإنسجام  حتى أن الألفاظ العربية المنتشرة في اللغة التركية رسميا تصل إلى 49,7%.بينما نسبة الكلمات العربية عند التركمان العراقيين أكثر من ذلك ، كونهم لم يتبعوا لمشروع أتاتورك الذي أزاح الكلمات العربية عنوة من صلب التركية. وقد رصدنا الأمر عينه لدى أتراك البلقان،ولاسيما رومانيا وبلغاريا، فالكلمات العربية لديهم أكثر وفرة من التركية الحالية.

   تذكر بعض التواريخ بأن بواكير موجات الشعوب التركمانية القادمة من أواسط آسيا إلى فارس وصلت بحدود العام 800 ق.م.  واعتنقوا الإسلام بحدود العام 50هـ\670 م بعد الفتح، وتأسست الإمارات والأتابكيات التركمانية في الموصل وأربيل وكركوك وجبل حمرين ومكثت حتى   سقوط بغداد عام 1258م ودخول المغول إلى العراق. ويرجح أن يكون  تركمان العراق أقدم وجود من الفتح الإسلامي ولاسيما القبائل الياقوتية التي جاءت من شمال الصين(خسيانغ Xiang او تركمانستان الشرقية).ولم نجد مدينة أو قرية عراقية ولاسيما في شماله إلا ويقطنها تركمان، وتمركزوا بكثافة في خط مواز لسلسلة جبال حمرين لأسباب تأريخية تعود الى الحقبة العثمانية أو قبيلها، وتمركزت تجمعاتهم الغالبة في كركوك وأربيل وطوزخورماتو وكفري وداقوق وتازة وليلان وقزرلباط(مندلي) وخانقين والرشيدية.

والتركمان منسجمين لغوياً وإجتماعياً مع تلاوين المجتمع العراقي المحيط بهم، ولم يتحسسوا من غيرهم وطبعهم مسالم ووديع، ولم يثيروا قلاقل ويعلنوا عصيان و يقتلو جنود عراقيين،ولم يشكلو مليشيا تخصهم، ولم يبتزوا الدولة المركزية بالرغم من معاناتهم الحقيقية وتهميشهم المعلن ، بعدما كانت الدولة "العثمانية" تعتمدهم، وأمسوا مواطنين في العراق الجديد، ففقدوا الكثير من الإمتيازات، حتى لم نجد من يمثلهم في سلطة التحاصص القائمة اليوم، والأهم في كل ذلك أنهم لم يرتضوا الرحيل لتركيا بعد إستقلال العراق من الدولة العثمانية 1920،بعدما خيرتهم عصبة الأمم على ذلك،وهذا ما فعلته الكثير من التجمعات التركية في البلقان مثل رومانيا الذي أخليت إلا من نفر قليل منهم ، مكثوا في منطقة (دبروجا Dobrogea)،الواقعة على البحر الاسود.كل ذلك يؤكد إنتماء التركمان العراقي الكامل، ولم نجد من يدعي منهم إنتماء لـ (تركمانستان الكبرى) أو (جنوب تركمانستان).وبرغم معاناتهم مثل أقرانهم من فئات العراقيين من حيف السلطات المتوالية منذ تأسيس الدولة العراقية. ولم تنتشر بينهم الأفكار القومية العنصرية(الطورانية) بشكل جلي ومؤثر ،بعدما شاعت في تركيا منذ أواخر القرن التاسع عشر،ولم تنحاز تجمعاتهم لمبتز للعراق من القوى الإقليمية والعالمية(إنكليز ،روس ،فرس ،كويت، مصر ،إسرائيل،تركيا والأمريكان..الخ ). لهذا وغيره فإن صفحة التركمان ناصعة ومشرفة وأخلاقية في التأريخ العراقي، وهذا ما جعل التعاطف معهم شامل وعلى كل لسان، ما عدا القوميين الأكراد.

 وبالرغم من إنحياز جماعات منهم للقوميين العرب أو الأكراد تملقاً أو خوفاً أو رجاءاً في الصمود أمام محيط التوجه السلطوي القومي العروبي او الكرودي على حد سواء، مثلما حدث بعيد ثورة تموز 1958،حيث نكل الأكراد بالتركمان في الموصل وكركوك، مما جعلهم يلجئون إلى العرب وينخرط نفر منهم في التيارات العروبية ، كمضاد للأكراد الذين يتربصون لهم شراً ،بسبب الطمع في أراضيهم ولاسيما كركوك النفاطه . وجدير أن نشير الى ان الصراع الفكري المفتعل بين القوميين العرب والشيوعيين بعيد ثورة تموز(التي جاءت ضمن سياقات الحرب الباردة)، كان مصدره عرقي محض، تبرقع بالإيديولوجيات"القومية" و"الأممية"،فوقف العرب والتركمان ضد الأكراد، فما كان من الأكراد إلا إدعاء الشيوعية،وهذا سر الغزل الملتبس و المتجدد .

 ونلمس اليوم النقيظ بعدما قوى الأكراد وتقاسموا السلطة مع بغداد، وحصلوا على إمتيازات عراض في مناطق شمال العراق من خلال محاصصة كركوك وقانون 140 "الدستوري" المثير للحنق والنقد، فإن نفر من التركمان إدعى تملقا أنه كردي ونجده يدافع عن المشروع القومي للأكراد(تقمصاً لعقدة ستوكهولم).ومن الطريف إن بعضهم كان يذيل مقالاته بـ(كاتب تركماني) وعلى عين غرة أصبح بعد 2003 يكتب(كاتب كردستاني)! ،وهي تقّيه مجسدة،و أمر غريزي مشروع عند مداهمة خطر الإزالة المبرم. واليوم فإن كل التركمان مسجلون عند السلطات الكردية في أربيل أكرادا مثلهم مثل العرب، وتركيا تراقب الموقف بحذر وروية.

بما يخص اللسان التركماني، فقد كانت الحكومة العراقية قد أصدرت عام 1931 قانون رقم (74) الذي دعي ( قانون اللغات المحلية). وتقرر إجراء المعاملات والمحاكمات في المناطق التي فيها أغلبية تركمانية وعلى رأسها أربيل وكركوك باللغة التركية .  أما الدراسة في المدارس التي يؤمها التركمان فبالتركمانية. وقد إستخدم تركمان العراق منذ تأسيس الدولة العراقية اللغة التركية الحديثة أي لهجة ( أسطنبول ) في الإعلام والمنتج الفكري والبحثي وبحروف عربية . ومع مرور الزمن وفي عام 1937،وبعد سيطرة الكردي بكر صدقي بعد إنقلابه عام 1936 الذي أراد ان يؤسس لدولة كردية في كل العراق.( أستقينا تلك المعلومة في مذكرات عصمت خانم المصرية زوجة صباح بن نوري سعيد). و يؤكد الامر أن بكر صدقي أغلق الكلية العسكرية لسنوات إلا لقبول الطلبة الأكراد في ثلاثينات القرن العشرين ، كي يحضر لمشروعه،وهذا سبب وجود كم كبير من الضباط الأكراد في الجيش العراقي.

ولم تبق بعد إنقلاب صدقي مدرسة واحدة تستخدم اللغة التركمانية في العراق ،  وإستمر الحال حينما تصاعد المد العروبي الذي زاغ بمشروع فيصل الأول والحكم الملكي .لقد حدث هذا بالرغم من أن التركمان أو البيوتات المنحدرة من أصول تركية شكلت عصب الدولة ونصابها المتداول. لكن يبدو إنهم إنخرطوا في "العروبة" تباعاً كما ساطع الحصري وياسين الهاشمي ونوري سعيد وحتى أرشد العمري الموصلي ذو الأصول الأذرية الأبعد. و تعرض التركمان لحملات عنصرية إبان الحكم القومي والبعثي اللاحق، فهاجر الكثير من نخبهم عالية الكفاءة.

    واللغة التركمانية من ضمن عائلة اللغات التركية ويرونها أقرب إلى الأذربيجانية منها إلى التركية الحديثة . وقد ينكر قوميوهم المتعصبين وجود لغات تركية، ويرونها جميعا لهجات تركية معّدين التركية الحديثة هي لغة الكتابة والأدب. والأمر عينه نلتقيه عند القوميين العرب والأكراد على حد سواء. وتعد اللغة التركمانية في علم الألسنة الحديث لغة مستقلة قائمة بذاتها من حيث البنى اللغوية والأدبية،وتتميز بخصوصيتها الصوتية(الفونيتية) والأصولية(المورفولوجية) والمعجمية والدلائلية (السيميائية) والكتابة الأبجدية. وهي ليست لهجة للتركية الحديثة التي تمتلك اكثر من سبعة لهجات أناضولية، مع لهجات أخرى. وتنتمي التركمانية أصلاً إلى مجموعة اللغات الأدرالية - الألطائية ( الألتائية ) السائدة في شمال تركستان الشرقية الصينية،وهي لغة التصاقية أي مقطعية تحاكي السومرية بنيويا،و بدأت بالانتشار منذ اكثر من 1500 سنة مع ورود المهاجرين إلى مختلف بقاع العالم . ويتواجد اليوم في الصين 100 مليون نسمة من تركمان الأويغور.وثمة دول أخرى تركمانية في آسيا الوسطى ، لكن تركمان العراق لم يدعوا إنتماء مشترك على طريقة (عدنان وقحطان) أو (الكرداية).

      وتضم المجموعة الألطائية أكثر من 66 لغة مستقلة في العالم. و يذهب بعض الباحثين بأن تسمية التركمان أطلقت عليهم بعد إعتناقهم الإسلام ، وقبلها كانوا ينعتون الأوغوز أو الغز أو الخوارزمية أو حتى الديلم أو أهل ماوراء النهر. ويجمع التركمانية مع المجموعة الألطائية إرث مشترك تعود بداياته إلى القرن السادس الميلادي ،وقبله كانت لهجتان شائعتان هما:كورك تورك والأويغور،وتنتمي إلى مجموعة يربو عددها اليوم على 20 لغة منها التركية الحديثة والأذرية والأوزبكية والقوقازية والياقوتية والالطائية .و تختلف التركمانية عن التركية الحديثة بعدد حروف الأبجدية وطريقة اللفظ وتصريف الأفعال. وتعود بدايات الإستقلال عن الأصل المشترك منذ القرن الثالث عشر الميلادي ،وطفق يتكلم بها تركمان العراق وسوريا وإيران والأردن وتركية وتركمانستان وأفغانستان وأوزبكستان.ولغة تركمان العراق وسطا بين العثمانية والآذرية وإستخدمها الشاعر نسيمي البغدادي في القرن الرابع عشر الميلادي. وتعد لهجة كركوك هي الفصحى والمعيارية، وأمست لغة الأدب والثقافة التركمانية( سلام أبراهيم عطوف كبة - بحث :اللغة التركمانية والترجمة الحاسوبية- مجلة علوم إنسانية).وثمة ملاحم وأساطير تركمانية تعود إلى آلاف السنين مثل أسطورة  قاره خان  وملحمة  أوغوزخان ( 209 _ 126 ) ق.م. وقد تطورت الأبجديات التركية إلى:

1.   كوكبورو (كورك تورك ): وتتألف من 38 حرف ،وتكتب من الأعلى إلى الأسفل مثلما المغولية اليوم وبأسطر رأسية، أستخدمها أتراك الشرق تحت حكم الصين ( 630 -680 م).

2.   الأويگور : إستخدمها الأتراك قبل الأبجدية العربية وتتألف من 14 حرف فقط ،وهي أفقية تكتب من اليمين إلى اليسار.وإستبدلت الأويغورية بمرور الزمن بالخاقانية التي تطورت إلى جغتائية نسبة إلى  أحد أبناء جنكيزخان. وكتبت بهذه اللهجة مؤلفات قيمة منها كتاب ( فوتاد گوبليك) ( علم السعادة ). ومن أبرز أدباء الجاغتائية الشاعر (علي شيرنوائي ) 1441 _ 1501م وكتابه (محاكمة اللغتين)،والشاعر (بابور شاه) 1483 ، 1530م وديوانه  (بابور ديواني) ،وكتابه (بابور نامه) وكذلك الأديب السكاكي 1409 - 1449 م .وبابر او بابور تعني النمر بتلك اللغات.

 وللتركمان تأريخ حافل بالعطاءات الصحفية والثقافية العراقية. ففي سنة 1816 في عهد داود باشا ظهرت جريدة (جورنال العراق ) في مطبعة حجرية باللغتين العربية والتركية، وظهرت صحيفة (الحوادث ) سنة 1911 في مطبعة (صنايعي مكتبي) في كركوك،وحتى (زوراء) التي أصدرها مدحت باشا عام 1870 كانت بالتركية والعربية.ولايمكن أن نتحاشى ذكر المرحوم مصطفى جواد(1904-1969م) مقوّم اللغة العربية الفذ في الثقافة العراقية،وهو تركماني من الخالص-ديالى.

وفي التركمانية الحالية  33 حرفا ، و نشير في هذا السياق إلى أن ثمة دعم ثقافي موجه بعناية من تركيا لتغيير اللغة التركمانية العراقية، بغياب النخب والتوجه الواعي للثقافة العراقية،حيث أشاعت تركيا بين صفوف البعض من التركمان الكتب المدونة بالحروف اللاتينية، وطفقت تشجع النشأ والنشر على ذلك، وبذلك جردت لغتهم من جذورها، ونشأ جيل اليوم لايقرأ تراثه الثري الذي هو ميراث للجميع أولا ،ويأتي نوعه وكمه بعد المدونات العربية في الثقافة العراقية .

وثمة خطر على التركمانية من القسر القومي الكردي من خلال سلطتيهم ولاسيما في أربيل التي كان التركمان والنصارى يشكلون غالبية سكانها المطلقة قبل أن تهبهم سلطة البعث في إتفاق 11 آذار عام 1970 الإمتيازات العراض.   ونجزم هنا أن محاولة محو التركمانية من قبل القوميين العرب أوالأكراد، أو محاولة (لتننة) الكتابة التركمانية في العراق ستكون ذات نتائج خطرة على وحدة الثقافة العراقية ،وان مساعدة التركمان على تطوير لغتهم هي ضرورية للثقافة العراقية، وهي مهمة كل النخب، بما يصب في تكريس القسطاس الثقافي المرتجى.

د. علي ثويني


التعليقات




5000