.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مقاربات ومقارنات في مفهوم الأمة العراقية

د. علي ثويني

لا يشذ العراق عن بلدان الدنيا ،ولا تبتعد الأمة العراقية عن غيرها بكونها أمة فسيفسائية،فيها الأقليات والأكثريات.ولا يعاب عليها من يتكلم فيها لغات نادرة أو شحيحة، أو منهم من له أقران أو سيان لسانياً في أصقاع أخرى، كما العرب والأكراد والتركمان والآراميين(السريان).وهذا لا يلغي مفهوم الأمة البتة ،كوننا لا نعد اللغة هي الأمة كما ذهب إليه المفهوم القومي الألماني الذي سار على نهجه القوميون العرب والأكراد والأتراك وغيرهم. فالأمة بمفهومنا هي الأرض والجغرافية المحددة المعالم التي خلقت الخصوصية العقلية وصنعت التراث المشترك المتميز عن الآخرين وجمعت الناس على المصالح المشتركة. وإن حدث وتغيرت اللغات أو تهاجنت أو أكتنفها تشضي فإن هذا هو حكم التاريخ والدول والاجتماع البشري، ولا يمس مفهوم الأمة، "بحسب فهمنا".

 حدث أن بدل العراقيون ألسنتهم خلال حقب التاريخ مراراً وتكراراً، فتكلموا الفراتية الأولى والسومرية والأكدية التي تفرعت إلى البابلية والآشورية ثم الآرامية التي تهاجنت مع العربية القادمة مع شفق الإسلام.وهكذا فإن العراقيين تقلبوا لسانياً سبعة مرات، والأمر عينه حدث مع أديانهم . لكنهم لم يبدلوا وطنهم المحدود المعالم من خلال النهرين وتخومهما وروافدهما،وكذا مصلحة قاطنيها في العيش الكريم. وحدث أن تقلصت السطوة والهيمنة للدول في كنف تأريخه، حتى إكتفى بحدود قصر السلطان أو الوالي أو تمدد ليصل الصين وأواسط أوربا وحكم القارات الثلاث بإعتداد، لكن كل تلك المناخات لم تلغ الثابت الجغرافي المحدد بعناية الطبيعة،وكذا التسمية الماكثة علم معلوم وصريح، دون أن تكون يوما صنيعة الإنكليز أو (سايكس بيكو) كما يذهب إلى ذلك القوميون عموماً!.

يعيرنا البعض اليوم بأننا (لملوم) أمم، وخليط غير متجانس،حينما يسمع شنيع ما يحدث من تناحر سياسي ومحاولات إستحواذ تمارسها الطوائف والأقوام، ونسى الحصيف أن الكويت الصغيرة القابعة بجوارنا و مازال السجال بشأن تبعيتها للعراق يؤرق النفوس ويثير المواجع ويكرس الضغائن ويجحفل الجيوش ويسقط الحكومات، فهي تحوي (لملوم) حقيقي، مجسد من العقليات والشعوب، أكثرهم النازحون العراقيون من البصرة والزبير سنة وشيعة والأحوازيون والفرس الشيعة والبلوش السنة والهنود السنديين سنة وشيعة والأفارقة السواحليين سنة وأباضية والعرب النجديين البدو، سلفيو المذهب والهوى . ثم تلى تلك الجموع، المهاجرين وراء العيش ومصادر الرزق من شاميون وفلسطينيون ومصريون.كل هذا الفسيفساء المجسد ونجد لدى الكويتيون برلمان أسمه (مجلس الأمة) وكذلك لدى الأردنيون،فحلال عليهم "أمتهم"، لكن البعض إستكثر علينا أن نطلق على أهل العراق "أمة".وجدير ان نشير الى ان مصلح أمة الحديث مترجم من (Nation) في جل لغات الغربيين، وهي آتية من (Natio) ناسيو اليونانية كما يدعوا، وهي إقتباس من الأكدية العراقية الاولى (ناس-ناش)، والتي لاتعني عرق بعينه بل أناس مجتمعون تجمعهم المصالح ويؤسسون "لعقد إجتماعي" كما وردت عند جان جاك روسو.

ولا نريد أن نقارن أحوالنا أهل العراق بإيران، التي يشكل الفرس والشيعة أقل من نصف سكانها،أما تركيا فهي برج بابل مجسد من ملل ونحل فغير الأتراك  نجد العرب والارمن والآراميين(السريان)، والاكراد والقوقاسيون والبلقانيون ومنهم حتى اليونان، واقلية ليبية سمراء في الجنوب..الخ. أما جارتنا الخليجية سلطنة عمان فان بها حشد من الطوائف والأقوام أكثر من العراق بكثير ففيهم العرب والبلوش والفرس والهنود واللواته والزنجباريين والأفارقة وشعوب قديمة(سامية) لغتها غريبة،و مازالوا يقطنون قمم الجبال ولا يعرفون الحضارة، وكذا شعب ظفار الذي يتكلم لغة يمنية قديمة غير مفهومة.وفيهم طوائف السنة الشافعية والأباضية(خوارج سلفية) والشيعة الإثناعشرية والإسماعيلية وكذلك لفيف من الشيوعيين اللادينيين. كل ذلك وعدد نفوس البلد مليوني نسمة!.وهؤلاء لم يفتضح أمرهم مثلما افتضح أهل العراق (بشقاقهم ونفاقهم).

وفي سياق تلك المقولة فإنها برأينا مردودة على قائلها الحجاج بن يوسف الثقفي كما يتناقل في التأريخ. وهي خطبة لإعرابي جلف مجرد من اللبابة والحصافة والكياسة ،و مفعمة بالغل والضغينة. حيث لا يمكن أن يكون شعباً منافقاً ويكتنفه شقاق البته، فالمنافق متلون وتوفيقي ولا يختلف مع الآخر أو يتصادم مثلما هم العراقيين، وبذلك فأنه لا يتشاقق معه، ونعزي الكلمة الى الحاجة للسجع المستشري في أدبيات الخطباء الطنانة المتفذلكة ، وهي صفة بدوي أهتم بشكل الكلام على حساب محتواه، والأهم "عير" شعبه مثلما صدام والقذافي من بداة أيامنا. 

وفي أوربا المتيمة بصفاء الدماء القومي، فأن حدود الدول عن بعضها لاتتعدى أحيانا عشرات الكيومترات بسبب إختلاف لغاتها ،وقد وجدت في إقليم مولدافيا(مولدوڤا) شمال رومانيا مثلا قرى متجاورة إحداها تتكلم الرومانية والأخرى الأوكرانية وأخرى البولونية ورابعة الهنگارية. وهكذا نجد في رومانيا تحديدا  رومان وألمان وصرب وأتراك وتتر وغجر(سيگان) وبولونيين وأوكرانيين ،وكل تجمع لغوي له على التخوم دول قائمة  معترف بها.فما الضير في أن يكون لدينا تركمان وثمة تركيا أو فرس وثمة إيران، وكذلك أكراد يدعون قومييهم بان لهم أقران في تلك الدول دون أن تؤسس دولة لهم معترف بها.وحتى لو تأسست لها حلول للحكم الذاتي أو الاستقلال فأن الأمر لا يشفع لهم بتسمية شمال العراق(كردستان الجنوبية)،بما يوحي بان العراق(شركة مساهمة ذ.م.م) كل يأخذ أسهمه ويرحل عندما تخسر الشركة. وأجزم أن التركمان وبالرغم من وجود دولة تركية عتيدة وقوية، فإنهم لم يتجرءوا إطلاق تسمية  تركمانستان الجنوبية على كركوك أو تلعفر أوتجمعاتهم المحيطة بحمرين.

تخيلوا أن كل تلك الشعوب التي تكون فسيفساء رومانيا اليوم تطالب بأن تتوحد مع قريناتها فأي أراض يمكن أن تمكث عليها تلك الدولة. ومن الطريف أن طاغية رومانيا نيكولاي چاوشيسكو كان لا يعترف بخصوصيات تلك الشعوب ومن تلك الفئات من لايعترف بوجودها أصلاً كما الغجر مثلاً، وهم يتكلمون لغة تقترب من الفارسية والكردية والهندية، ويشكلون نسبة كبيرة من السكان، لا يعرف أو يراد أن يعرف عددها. وقد أيد الشيوعيون العراقيون چاوچيسكو على موقفه ، بالرغم من مآسي الفئات الأقلية فيها،وهم من تبنى الدفاع عن (الحقوق القومية للأكراد) حصرا وقصرا، وتناسوا ببلاهة (الحقوق القومية) لشعوب الدول الشيوعية المضطهدة!.

 ومن المؤلم أن الشيوعيين العراقيين لم ينتقدوا جيفكوف أو چاوشيسكو ، لكنهم تكرموا بمبدأ تقرير المصير للأكرد دون غيرهم،ووهبوهم ما لايملكون أو يؤمنون أو يطبقون. والأمر برمته تابع إلى الهيمنة لفيف من الأكراد على سلطة القرار في قيادة الحزب الشيوعي، بعد أن ورثو الحزب بعد تسفير اليهود القسري عام 1950، والذين كانوا يشكلون صلبه وأحسن من قاد دفته. فقد تعامل الشيوعيون مع المصالح العالمية ونخاسة السياسية الخارجية أكثر من الداخلية فضاعت وأضاعت، ولم تستثمر عالميتها لنصرة العراق، بل أستغلوا مساكيننا لنصرة القضايا العالمية.

ومن المضحك المبكي أن العناصر التي كانت شيوعية أممية بالأمس فأنها امست اليوم وعلى عين غرة ملتبسة ومروجة للقومية في شمال العراق وساكتة على الطائفية أو متشبثة ببراثنها في وسط العراق وجنوبه .ومن الطريف أن ثمة حزب شيوعي(كردستاني) بالرغم من أنه أممي، بالرغم من أن العراق مازال يرتع دولة واحدة ولم يتفتت الى كانتونات عنصرية او طائفية، لكن يبدو أنهم الإبن المدلل لشيوعيي بغداد.

نتذكر كيف اضطهدت الفئات العرقية والدينية في روسيا ولاسيما إبان حكم ستالين. ونتذكر جميعا ما حدث مع الأتراك في بلغاريا ممن منعهم تيودور جيفكوف حتى "طهور" أولادهم بحجة أنهم بلغار أصلا قبل أن يصبحوا أتراك مسلمين..الخ. وتلك المهزلة بالتصنيف العرقي الجزافي مارسه البعثيون حينما أرتضوا أن يصنف التركماني أو الشبكي أو اليزيدي أو الكلدو آشوري في سجل النفوس الرسمي قسرا أنه (كردي) أو (عربي)، بما أعطوا المبرر لتصاعد الغل "القومي" الذي نحصد زرعه اليوم،وندفع ثمنه دما ودموع.

نجد اليوم السلطات الكردية في أربيل والسليمانية يسجلون الكل حتى العرب (أكرادا)!،والأنكى أنهم أسسوا وزارة تخص (أراضي كردستان خارج الإقليم)،وأطلقوا على مناطق تواجد بعض تجمعات الأكراد (الأراضي المتنازع عليها)، والتي لا أفهم مع من تتنازع ،ولاسيما أنهم ممثلون بقمة السلطة المشخصة بمام جلال الطلباني(حفظه الله)؟. ولا يمكنني أن أتخيل ما هو مصير الأكراد الذين يقطنون البصرة اليوم ويشكلون نسبة كبيرة من نسيجها السكاني، فأي من الكردستانات يمكن أن تقع على مقاسهم . ربما نهبهم حكما ذاتيا وسط فدرالية (شيعستان) التي تقع جنوب (سنستان).ونذكر أن إحدى فقرات دستور منظمة الوحدة الأفريقية  يقر بان لاتبحث المسائل الشائكة بين الدول، وإشكاليات الحدود الموروثة من زمن الإستعمار. وهكذا وجد الأفارقة حل إنساني بينما أكرادنا أرادوها حلاً لأراضٍ متنازع عليها علناً ومعنونة في دستور هزلي سنه الأمريكان ليشكلو كشمير عراقية، والعاقبة للمتقين.

وهكذا كان للسياسة ومآربها وحيلها و التواءاتها الكثير من المفارقات التي تنأى عن المنطق والعقل. فبالأمس حدث أن أملت و ابتزت سلطة البعث العباد ، وعذرها كان دائما (مصلحة الأمة العليا،ومعركة المصير ضد العدو الصهيوني)، وحجتها الوحدة أومحاربة الصهيونية والاستعمار والرجعية..الخ، والتي أمست اليوم أسطوانة مشروخة سمجة لاتليق بعاقل، واليوم نسمع من "طويل العمر" طلباني غعلانا عن (قدس اقداس كردستان).

أن وجود ألسنة ولهجات عراقية متعددة لا يلغي من بعيد أو قريب مفهوم الأمة العراقية التي تعتمد المواطنة أساس الإنتماء ، و الجميع ينتمون للبلد بالرغم من إختلاف ألسنتهم  التي هي ليست أعراقهم البته. وبذلك يمكن أن نصحح ما أنزلقنا إليه بغفلة أو دعة أو دونية، ونلغي  مفهوم الأقلية والأكثرية أو (الجالية) كما قالها المالكي يوما عن المسيحيين ،وكل ذلك يؤرق الذات العراقية ، ويقطع دابر دعاوى هيمنة مجموعة على أخرى،  أو الشكوى من المظلومية، أو ما يتركه من ضغائن تختمرها النفوس وإنتماء (للگيتو)، تستغل من الساسة للتأجيج والإبتزاز ثم المكوث على الكرسي، أوينتفع من وهنها العدو الخارجي"وما أكثرهم على الجسد العراقي" من التأجيج والتدخل، فما زال مثلا حكام إيران سواء الشاه او خميني ومن تبعهم يصرون على ان شيعة العراق(80% من مسلميه) تابعين ذيليا لهم،وقد استلموا صك الغفران للدفاع عن مصالحهم..الخ!.ونجد قرضاوي وجماعته في السعودية يتباكون على مصاب" أهل السنة"في العراق، بالرغم من أنهم غير مرحب بهم في كل البلدان العربية، فلم يعاملوا كسنة لديهم بل كعراقيين. وهكذا النكوص حينما يستشري، حيث كنا نعتقد ان صدام والبعثيين هم أسوء ما يمكن ان يكون في عالم السوء، لكننا مخطئين، فاليوم أسوء من البارحة وغداً اسوء من اليوم، ولله في خلق العراقيين شجون.

 

د. علي ثويني


التعليقات




5000