.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


في رحاب السيد السيستاني

أ د حاتم الربيعي

 تحت ظل الظروف الصعبة التي عاشها العراقيون بعد الإحتلال الأمريكي وحلفائه للعراق عام 2003 تطلع الكثير منهم  إلى قيادة حكيمة للتقليل من آثار  الهيمنة الأجنبية وإيجاد مخرج من تلك الأوضاع القاسية، وخلال تلك الفترة المهمة ظهر دور للمرجعية الدينية في النجف، وبرزت شخصية آية الله  العظمى السيد  علي السيستاني كأهم مرجع ديني.  إذ إنه لايتصرف في الشؤون الاجتماعية المتعلقة بمصادر الأمة وأعراضها وأموالها وممتلكاتها  وسيادتها كأي سياسي  أو قيادي في الساحة العراقية بل يتصرف باعتباره الأب الروحي لكل العراقيين الذين يبحثون عن أهداف الحرية والأمن والأستقرار. كما أوضح سماحته هذا التوجه في كثير من الأحيان ومثلا بالقول لوفد مؤسسة الإمام الشافعي عند زيارتهم لمكتبه في مدينة النجف: أنتم لستم يدي بل انا يدكم وان هذا المنهج الوحدوي الذي تنطلقون به الآن هو الذي نؤمن به من اليوم الأول.

  

كان السيد علي السيستاني من أبرز تلامذة السيد الخوئي نبوغا وعلما وفضلا وأهلية، ولد في ربيع الأول من عام 1349 للهجرة المصادف آب (أغسطس) سنة 1930 ميلادية في مدينة مشهد الأيرانية في أسرة علمية دينية ملتزمة، وقد درس العلوم الابتدائية والمقدمات والسطوح وأعقبه بدراسة العلوم العقلية والمعارف الإلهية لدى جملة من أعلامها ومدرسيها حتى أتقنها. وحضر دروس بحث الخارج في مدينة مشهد المقدسة واستفاد من فكر العلامة المحقق الميرزا مهدي الأصفهاني ، ثم انتقل إلى الحوزة العلمية الدينية في مدينة قم على عهد المرجع الكبير السيد حسين البروجردي في عام 1368 هجري(1949 ميلادي)،  وحضر بحوث علماء وفضلاء الحوزة آنذاك منهم السيد البروجردي والسيد الحجة الكوهكمري .ثم غادر إلى  مصدر العلم والفضل للحوزات  العلمية في النجف الأشرف عام 1371 هجري (1952 ميلادي)، وحضر دروس العلماء من أمثال السيد الحكيم والشيخ حسين الحلي والإمام الخوئي فقها وأصولا لأكثر من عشر سنوات، كما لازم بحث الشيخ الحلي دورة أصولية كاملة.

 حصل عام 1380 هجري (1961ميلادي) على درجة الأجتهاد في شهادتين موضحتين بالثناء الكبير على فضله وعلمه، إذ حازعلى هذه المرتبة الأجتهادية العالية بشهادة العلماء وهو في الحادية والثلاثين من عمره. عمل  السيد السيستاني كأستاذ بالبحث والتدريس في الحوزة العلمية في النجف منذ عام 1381 هجري (1962 ميلادي). ويذكر أحد تلامذته الذين عاشوا معه لفترة طويلة بأنه يحترم الرأي، ويتبع الأدب في الحوار، ويعتبر التدريس كرسالة سماوية لابد من مزاولتها بروح المحبة، والعناية التامة بمسيرة الطالب العلمية والعملية، وأنه ورع ومتواضع.

  

ومنذ اليوم الأول لسقوط النظام السابق ودخول القوات الأمريكية وحلفائها البلاد في نيسان ( أبريل) عام 2003 والسيد السيستاني  يستأنس السياسيون بآرائه وهو يدير الأمور التي يلجأون اليه بها بعقلية وحكمة ودراية وواقعية كبيرة، ولوكان يفتقد هذا الهدوء  لغرقت البلاد في محيط من الفتن والحروب والمواجهات العرقية والقومية والطائفية. كان لابد من ممارسة سياسية وفتوى شرعية هادئة عاقلة فيها من الاتزان والواقعية والعقلانية، ما يقود المرجعية إلى موقعها الحقيقي في حركة الأمة ومايقود الأمة إلى دورها في سياق التحول الإجتماعي والسياسي المنشود.

كان المرجع السيد السيستاني يشعر أن المعركة من أجل الإستقلال بحاجة إلى عقلية عليا ومرجعية سياسية ودينية متظافرة، وجهود كل الأطياف والقوى والاتجاهات السياسية والإجتماعية في البلاد، وإستخدام الأساليب المتحضرة والديمقراطية والمدنية سبيلا لتجنيب العراق المزيد من الدماء وإزهاق أرواح الأبرياء. هذا التوجه يواجه بالأستنكار والأستهجان من قبل أولئك الذين يريدون المزيد من سفك دماء العراقيين لكي يحولوا البلد إلى ساحة واسعة ومفتوحة وغير مقيدة بقانون لتصفية الحسابات وقتل الخصوم وإرباك القانون والنظام وذبح الناس وإدخال العراق في فوضى، إذ ان بعض الأطراف من خارج وداخل العراق لاتريد للعراق أن يستقر لأن استقراره لا يصب في مشروع الطائفية التي يريدونها لتجتث كل عناصر الأخاء والتعايش والأنسجام المذهبي الديني والتأريخي الذي طبع مشهد العراق منذ بداية تشكل البلاد بحدودها الجغرافية والسياسية والأجتماعية والدينية.

 فكانت مجمل فتاويه تحرم قتل النفس البريئة وتمنع  التعامل مع الإحتلال والأحتكاك به حتى انه رفض مقابلة الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر وغيره من السياسيين الأمريكين، وتذكير قياداته وجنوده وضباطه بأنهم محتلون في كل لحظة. ومن جهة أخرى مقرون بالعمل مع القوى السياسية العراقية سواء في مجلس الحكم أو خارجه لتسهيل شؤون أبناء الشعب العراقي الإدارية والقانونية والإقتصادية والإجتماعية وتمكينهم من مهمتهم الوطنية وعدم وضع العقبات والعراقيل في طريق نجاح تللك المهمة.

  

وفي مطلع عام 2004 وجهت إلى مجلس جامعة بغداد دعوة للالتقاء بهذه الشخصية الجليلة التي كانت تحتل المرتبة الأولى بالأهمية فقد كان لهذا العالم دور أساسي بإشاعة السلم بين المواطنين العراقيين بعد إن حاولت عدة جهات أثارة النعرة الطائفية وأخذت تقتل المواطن إعتمادا على الهوية وبناء على اسمه ولقبه وانتمائه المذهبي، وأن أكثر مافعله هو دعوة الشيعة إلى ضبط النفس  حتى وصل الأمر إلا إن بعض  المواطنين توجهوا لمقابلة السيد السيستاني  وأبدو حزنهم بأن بعض قوافل تشييع الموتى في طريقهم  لدفنها في النجف الأشرف يتم الأجهاض عليها من قبل مسلحين، وطالبوا في حينها بإعطائهم فتوى شرعية بالهجوم على المدن التي تأوي المسلحين، فقال لهم وبشكل واضح:

 لوكان لي 100 ولد وتم قتل 99 منهم بهذه الطريقة فسوف لا أوصي الأبن الأخير بقتل الآخرين وبشكل عشوائي وأوصاهم بالتمسك بالآيات الكريمة:

  

بسم الله الرحمن الرحيم

وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ،( النساء 93).

وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ( الأسراء 33).

  

 وتحت أجواء الرغبة بمقابلة  السيد السيستاني ولتلبية دعوته الكريمة، توجه أعضاء مجلس جامعة بغداد إلى مدينة النجف الأشرف في صباح أحد ايام مطلع عام 2004 برئاسة الأستاذ الدكتور موسى الموسوي رئيس الجامعة ومساعد رئيس الجامعة (كاتب المقال) ومعظم عمداء الكليات. ووصلنا إلى المنطقة القديمة "وكما تسمى إداريا" حيث تقع محلة تراثية تسمى بالبراق حيث يسكن السيد السيستاني منذ مجيئة إلى النجف عام  1952 ميلادي في بيت قديم وبسيط، المار بها يظن نفسه يسير في الخمسينيات من القرن الماضي لما يرى من بناء قديم وشوارع ضيقة تتسع لحوالي شخصين  وهي قريبة من مرقد الأمام علي عليه السلام ومقبرة النجف. وبعد أكمال بعض الإجراءات  الأمنية وإبلاغنا بعدم أجراء التصوير، دخلنا مباشرة إلى الصالة حيث وجدنا سماحته يجلس على الأرض المفروشة بسجاد بسيط وقديم. وبعد دخولنا نهض ليستقبلنا ويحتضن الجميع بمودة وبشاشة.

وقد لاحظت تعجب الجميع كيف أن هذه الشخصية التي يتحدث الكثيرون عن دورها الديني والسلمي في كافة أنحاء العالم تعيش عيشة بسيطة وبحياة الكفاف والبساطة والتواضع  بينما يعيش غيره من وعاظ السلاطين عيشة الأثرياء والمترفين سواء في مسكن أو  في ملبس أو  في مأكل أو في مشرب، فقد سمعنا من تلامذته والمقربين اليه بأنه يصر على أن يعيش كما يعيش أبسط الناس بل يعيش كأضعف الناس لكي يكون قدوة حسنة حتى يحس بألم المحرومين، فكان هذا السيد يقدم المعونات والمساعدات لفقراء ومستضعفي العالم وينفق على إنشاء المؤسسات العلمية والدينية والخيرية بينما يعيش عيشة الكفاف.

  

رحب بنا ودعانا للجلوس فجلسنا معه على الأرض ليبدأ السيد رئيس الجامعة كلمة شكر على تلك الدعوة ويقوم بالتعريف بأعضاء الوفد،  فطلب السيد السيستاني الإستماع الى ملاحظات ومقترحات الحاضرين، وبعد الإنتهاء من ذلك كله، بدأ السيد السيستاني حديثه بهدوء وحسب ماأتذكر حيث ثمن الدور الكبير والرسالة التي نقوم بها في المجتمع وأنه يقع على عاتق التدريسي تنشئة جيل جديد يحمل الأخلاق والعلم، وإن الله سبحانه وتعالى أوصى بالعلم والعلماء وان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال بأن: (مداد العلماء أفضل من دماء الشهداء).

 وأكد على أن رسالة التعليم هي الأعظم في المجتمع، ثم تطرق إلى ضرورة اخراج المحتل بتكاتف الجميع وعدم إتاحة الفرصة له لتفريق أبناء الشعب وضرورة اللجوء إلى الأنتخابات التي تحصن الجميع من الدخول في فتنة، فالمحتل وحسب توضيحه يحاول دائما أن يحرك طرفا ضد الطرف الآخر من خلال الحديث عن المواقع التي يشغلها، فاذا كان حجم الموقع قليل يقول له: لقد أخذ الطرف الآخر حصتك ويحاول أن يفهم الطرف الثاني أن حجمه أكبر ومن المفترض أن يحصل على موقعه بشكل افضل وهكذا تتولد الفتنة، وأوضح أهمية نبذ الشعور الطائفي بين السنة والشيعة بالقول: إذ ان على الشيعة أن لايقولوا أخواننا السنة بل يقولوا هم أنفسنا.

  كما أوصى بضرورة أفهام الطلبة بأن وقت بقاء المحتل لابد أن يكون محدودا وأن نضرب لهم أمثله و لأولادنا وبناتنا ونوصيهم بذكر ذلك لزملائهم، مثل ثورة الجزائر ضد الفرنسيين وصمود الشعب الفيتنامي ضد الأمريكان وغيرها من الأمثلة التي تزرع الثقة في نفوس الأبناء والطلبة.

 وبعد حوالي ساعتين من بدء اللقاء ودعنا السيد بمعانقة  الحاضرين، وحاولنا  تقبيل يده فرفض وقال: لابد أن تقبل أيديكم لأنكم العلماء وأن  رسالتكم التربوية والعلمية أهم من غيرها. وأثناء عودتنا إلى بغداد سمعت من أعضاء الوفد بأن من يلتقى بالسيد السيستاني يرى فيه شخصية فذة يتمتع بالخصائص الروحية والمثالية التي حث عليها أهل البيت عليهم السلام والتي تجعل منه ومن أمثاله من العلماء المخلصين مظهرا جليلا لكلمة عالم رباني.

  

بعد خروجنا من زيارته ومقارنة ماسمعناه مع الوضع العراقي الذي نعيشه تيقنا بأن المرجعية الدينية والسيد السيستاني خاصة يتعامل مع الواقع السياسي الراهن في العراق بفطنة وحنكة وواقعية،  ومثلا حين طالب في بداية دخول الإحتلال بأن يكتب الدستور بأيدي  عراقية وأهمية اختيار لجنة عراقية منتخبة لكتابته، وبإجراء انتخابات شعبية حقيقية على اساس البطاقة التموينية السابقة، فهو لم يطالب بأنصاف طائفة والأنتصار لها وعلى حساب حق الطوائف والأتجاهات  الأخرى قدر ماكان ولايزال يطالب بضرورة تأكيد رغبة الشعب العراقي كله في ممارسة حقه الدستوري والأنتخابي، وأن يؤخذ رأيه في كل المشاكل والقضايا المصيرية وفي المقدمة منها حقه في تشكيل مجلس صياغة دستوره، أن السيد السيستاني طالب بإجراء الأنتخابات كون المسألة الدستورية جوهرية في حياة أية أمة وفي أي تحول استراتيجي  ونوعي من الأستبداد والقمع ودولة الشخص الواحد إلى التعددية والديمقراطية والعدالة الأجتماعية، وهنا يتألق سماحة المرجع في ساحة العمل السياسي الوطني كفقيه وقيادة ابوية تشترط لنقل السلطة وكتابة الدستور  واستعادة الدولة  الكرامة من خلال أنتخابات حرة ومستقلة يساهم في أقامتها كل ابناء الشعب العراقي من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه.

  

 ولكن تبقى مسؤولية الجميع وفي المقدمة منهم السياسيون  بالإصغاء إلى نصائح المرجعية الدينية الرشيدة وآراء العلماء المخلصين وإستثمار تلك الأنتخابات في إدارة الدولة العراقية بالشكل الصحيح. ومن المؤسف أن هذا لم يتحقق للآن رغم مرور بضع سنوات "لأن هنالك من يحاول أن يبني بينما يحاول البعض الآخر الهدم" وأصبح حالنا كلاعبي جر الحبل فكل طرف  يرغب بجر الحبل إلى جهته.

  

 ونعتقد بأن حل هذه العقبات يمكن تجاوزها بإعتمادنا على الله و بإتفاقنا على دستور يضمن وجود  حكومة قوية وحازمة وعادلة تتمتع بصلاحيات واسعة توحد من خلالها العراقيين للسير بهم إلى  الأمام، والتقليل من آثار الحرية الجديدة المطلقة التي لم نجني منها سوى الفوضى.  

  

*مساعد رئيس جامعة بغداد السابق (منتخب)

  

أ د حاتم الربيعي


التعليقات

الاسم: محمد الهميلي
التاريخ: 02/11/2011 05:46:52
نعم السيد السيستاني هو رجل المرحله وكل مرحله
أنا رغم حال اهل العراق المتدهور إلى أني أغبطهم بمتلاكهم شخصيه مثل السيد السيستاني حفضه الله تعالى.

الاسم: علي محمد
التاريخ: 23/08/2011 11:25:02
السيد السيستاني رجل المرحلة

لقد لعب نظام البعث البائد دورًا كبيرًا في التأثير على الشخصية العراقية سلبًا, وصار يحارب الناس في لقمة عيشهم وفي حريتهم الطبيعية في السكن والعمل والتنقّل والكلام حتَّى العادي منه! توالت الأحداث وانقلب السحر على الساحر فاحتلت أمريكا العراق وأسقطت عميلها. في ذلك الظرف التاريخي الحرج, حيث العراق بشعبه وأرضه متعبٌ منهك , وهو فوق ذلك يتمتع بتركيبة دينية وقومية معقدة , كان لابد من السير بالعراق -بشكل حساسٍ وحذرٍ جدًا- في طريقٍ يُخرِجُ العراق من الظرف التاريخي الحرج بأقل الخسائر وبأكبر الأرباح الممكنة. وهكذا أجبرت المسؤوليّة الدينية والوطنية السيد علي السيستاني على تحمّل دورٍ كبير في هذا الظرف الحرج , باعتباره زعيمًا روحيًّا للأغلبيّة الشيعيّة في العراق ويحوز على احترام بقيّة الطوائف والقوميات لاعتداله النابع من فهمٍ سليمٍ للإسلام. بذل السيد السيستاني مع أخوانه المراجع الكرام في النجف الأشرف جهودًا كبيرة من أجل إيجاد مؤسسات عراقية تدير الدولة العراقية وتأخذ شرعيتها من انتخاب الشعب العراقي لها , فالعراق دولة وليس جمعيَّةً أو حزبًا حتَّى يُدار بالبركة وبرأي هذا أو ذاك! على العراق أن ينهضَ من خلال مؤسسات الدولة التي تأخذ شرعيّتها من الشعب. وهذا ما دعا له السيد السيستاني بنباهة واضحة منذ البداية. وعلى أساس هذا لم يعترف السيد السيستاني بمجلس الحكم المعيَّن من قِبَل الأمريكان , وعلى هذا الأساس أيضًا أصرَّ على إجراء الانتخابات ليحكم الشعب نفسَه من خلال ممثليه , وأصرَّ بعد ذلك على عراقيَّة الأيادي التي سوف تكتب الدستور وعلى انتخابها من قِبَل الشعب. ولو تتبَّعنا كلَّ المواقف التي أخذها السيد السيستاني تجاه العراق كدولة فإنَّنا نجدها تسعى لتمكين الشعب من حكم نفسه بنفسه ولتحديد مصلحته بذاته. فهل يصعب علينا حينها أن نفهمَ الإصرار من السيد السيستاني على القائمة المفتوحة في الانتخابات دون المغلقة؟ وهل يصعب علينا فهم عدم قبول الاتفاقية الأمنية بين العراق وأمريكا إذا كانت تضر بسيادة أو مصالح العراق الحالية والمستقبلية أو إذا لم تكن مقبولة من قِبَل البرلمان والشعب؟

لقد أنعمَ الله على العراقيين كلّهم بزعيم ذي ذهنية منفتحة تقبل الجميع وتحترمهم وتحرّم دمهم , الدم العراقي وإن انتمى إلى أي طائفة أو قوميّة , وفوق ذلك يدعو أتباعه ومحبيه إلى ضبط النفس وعدم الثأر والانتقام بالرغم من عِظَم المُصَاب وجليل الخطب وكثرة الدماء المسفوكة ظلمًا وعدوانًا , ويسعى كلّ السعي من أجل إخراج العراق من عنق الزجاجة -بأقل الخسائر- إلى الأفق الرحب حتّى يتيسَّر العمل للعراق وتطويره وتنميته وحتَّى يأخذ العراقيون حقوقهم الطبيعيَّة التي حُرموا منها عقودًا وعقودًا!
لقد أنعم الله عليكم أيها العراقيّون برجل بحجم السيد السيستاني , وعليكم أن تستفيدوا من وجوده من أجل خيركم وخير العراق. فالعراق منشأ الحضارة يستحقّ منكم الكثير.

الدولة لا تقوم على يد رجلٍ واحد , لا السيد السيستاني ولا غيره. الدولة تقوم على يد الشعب كلّه. لقد قام السيد السيستاني بما يعتقد أنَّه واجب عليه تجاه العراق والعراقيين, وما زال كذلك. وبقي أنَّ على الصالحين والشرفاء أن يقوموا بأدوارهم وأن يستمرّوا فيها. فالسيد السيستاني -بما عنده من شعبية ومقبوليّة لدى الناس- سعى لتأسيس الأرضية الصالحة للعمل ولتذليل العقبات , ومن غير المعقول أن تُنسبَ أخطاء المسؤولين إليه! لا يرى السيد السيستاني نفسه وليًّا فقيهًا يجب عليه القيام على رأس الدولة, بل خادمًا العراقيين كلّهم بما يملك , وقد صرح بذلك. فقوموا بدوركم جميعًا بارككم الله كما قام الرجل بدوره.

لقد ظُلِمَ السيد السيستاني من قِبَل الكثيرين من بعثيين وحزبيين ومنتفعين وغيرهم , وقاموا بحملة تشويه لا نظير لها لرجل ثمانينيّ فقيرٌ من كلّ شيء إلا من العلم والصلاح ويقبع في بيتٍ هو أبسط من البساطة ذاتها! على الصالحين أن يدافعوا عن هذا الرجل المخلص بالقول بما يعرفونه عنه, وبالعمل من أجل صالح العراق والعراقيين. ولولا جشع بعض -أو كثير- من المسؤولين ومن الطبقة الحاكمة اليوم, لكان العراق قد أنجز الكثير. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

شكرًا لك د. حاتم الربيعي على هذه الإطلالة, وما قمتَ به هو واجب لإعطاء السيد السيستاني بعضَ حقّه. وإني أدعو كلّ الأخوة والأساتذة الذين التقوا بالسيد السيستاني وعرفوا بعض جهوده الخيِّرة أن يتحمَّلا مسؤوليَّتهم وأن يضعوا الله نصب أعينهم وأن يقولوا الحقيقة المنصفة لهذا الرجل الذي أنصفَ الجميع ولم يُنصِفْهُ أحدٌ بعد حقَّ إنصافه!

الاسم: أمــير / الصين
التاريخ: 17/07/2011 07:34:00
.يشرفني اكتب إليك أيها الأستاذ الفاضل.. يا صاحب الفعل الجميل.. ويا صاحب القلب الكبير..يامنبع الإحسان . ..شكرا على هذه المقالة الرائعة والثرية.كما تعودنا منكم..ونأمل ان نقرأ لك دائما فلا تحرمنا هذا الفيض

الاسم: عراقي في الصين
التاريخ: 23/06/2011 19:50:15
في البداية احب ان اضيف مقترح اسماًللجريدة التي يجري عليها الاستفتاء ما رايكم(جريدة نور المعرفة)....ويا حبذا لو ضعتموه ضمن الاستفتاء ..

الجانب الاخر ارجو منكم ان لا يحجب نوركم هذا بعض المقالات التي تخص اشخاص واسماء هم من اصدقائكم ,فالحوار هو اساس التجديد والنقد البناء يضفي اشعاعات في النهاية تكون متحدة مع نوركمالذ تبنيتموه..فلا مجال للمجاملات لهذا او ذاك اذا كان هو الشخص المقصود في بعض المواضيع ,ولكي لا يخفت نوركم الذي يزداد دخل من خلال جميع النوافذ في العقول المظلمه

وفقكم الله
عراقي في الصين

الاسم: جواد الحطاب
التاريخ: 20/06/2011 23:42:43
مقالة منصفة وسط تشويه مقصود لشخصية السيد السستاني ؛ باركك الله ايها العزيز وحفظ الله اية الله السستاني والاجلاء من علماء السنة الموقرين ..وحفظكم ايها العلماء فبكم ترتقي الامم .

الاسم: د. عبدالباسط سلمان- جامعة بغداد/ كلية الاعلام
التاريخ: 20/06/2011 22:35:01
موضوع دكتور حاتم جبار يحمل في طياته المزيد من الآلام رغم انه جميل للغاية، ولابد هنا أن نتمعن في الكثير من مفرداته وعباراته وما يرمي له.
نعم أيها السادة المثقفين والعلماء نحن نحتاج الآن إلى الآلاف إن لم تكن الملايين من الشخصيات الإنسانية الوطنية، التي ركز حديث السيد السيستاني عليها ويؤكدها عبر سلوكياته وتصرفاته المسئولة، خصوصا بمطالبته في إنهاء الاحتلال لكي نعيش بأمان، فأقول وبصراحة أن الكثير ممن يتصورون بأنهم من المثقفين أو ممن يدعون أنهم علماء أو محسوبين ضمن خانة العلم يتملقون للمحتل وضح النهار، ولابد هنا نتفقد ونتمعن جيدا بما ذكر الدكتور حاتم عندما حاول احدهم تقبيل يد السيستاني ورفض حينها مجيبا بان يد العالم هي التي تقبل، مانحا منزلة كبيرة جدا للعالم أو الأستاذ الجامعي، وأي يد تستحق التقبيل وهي تدعوا لبقاء المحتل وتجمل صورته، بل راحت تتوسم وتشجيع الشعب لان يكون بحماية مظلة الاحتلال الأمريكي، لتسطر بعض الصحف هذا التجميل الزائف والإذعان المخجل، ومع تطور وسخونة الأوضاع يتمحور المعقول ويصبح غريب الأطوار، فتتغير المفاهيم وأدبيات الحديث لتبلغ الوقاحة والعار من قبل المرتزقة والتجار، ممن تسلقوا مراتب العلم والإعلام، ليمجدون المحتل ويجملون صورته بشتى الأشكال والمعاني، متناسين أنهم عراقيين، واهمين أن تمجيدهم للمحتل على حساب إيذاء أبناء جلدتهم، فيوهمون مساكين هذا البلد بأكاذيب رخيصة من اجل دولارات المحتل ودريهماته، التي أراها حطب جهنم في الدنيا قبل الآخرة، ولكنهم يعمهون، وأبواقهم تزمر للقائد المحتل بشتى الأشكال ليصيروه قائد ضرورة، عبر علاقات مشبوهة وأنانية مع المحتل، حتى وصل الأمر من قبل البعض بان يستخدم الحرب النفسية ضد أبناء وطنه عبر سلاطين الإعلام السري والعلني، لترهيب مساكين الشعب المغلوب على أمره في العراق، فيخدعون البسطاء من الشعب بان صمام الأمان مع بقاء المحتلين الأمريكان، متغاضين ومتناسين تدمير ماكينة الأمن العراقي عبر إضعاف الجيش العراقي وسيناريو فيلم طمسه من إخراج المحتل الأمريكي، فهناك مؤشرات لا تعد ولا تحصى على تورط المحتل بإضعاف العراق وتجريده من نعمة الأمان، لتحويله إلى قرية حلوب تحوطها ذئاب إخوة يوسف، فهل يعقل أن يكون جيش عراقي لامان الشعب دون طائرات أو رادارات رصد، ولندع طائرات الجيش، هل سيصدق احد أن دولة معادية للعراق تهدي طائرة بوينغ للعراق وان أمريكا الصديقة التي تصنع البوينغ ولا تهدي للعراق ولو حتى طائرة ورقية، بل تعمد على تشجع الكويت لمصادرات طائرات الخطوط الجوية العراقية، وهل يعقل دولة مثل أمريكا لا تقدر على رفع عقوبات البند السابع، وهل يصدق بان أمريكا لا تملك تأثير على الكويت لوقف مشروع ميناء مبارك الكويتي وإكمال ميناء الفاو العراقي، وهل سيصدق احد بان أمريكا تتفرج على تجويع العراقيين عبر صديقتها تركيا التي منعت الماء من نهر دجلة والفرات بل تشجعها في بناء سدودها لتحرمه من نعمة الله، وهل وهل وهل ؟ كلها غير منطقية أمام ما تفعل أمريكا من منظومة لتخريب استراتيجي، لذا سأقول لأستاذي الجليل حاتم جبار بان البلد يحتاج إلى غاندي جديد في توضيح معنى الفكر التوسعي للمحتل ومقاومته بفكر مسالم، ولحسن الحظ أن الغاندي متوافر في العراق، إلا أنه لا يروق لأمريكا، بل ترفض أن تعترف بغاندي العراق، رغم أنها تقبل بأي غاندي إلا غاندي عراقنا.
وبغية تذكير الإخوة بما وجدناه في غاندي العراق علينا أن نذكر فقط برد اعتبار للعراق سياسيا مع تركيا ما لم يجرؤ عليه الساسة الأفاضل، وذلك عبر موقف شجاع وكبرياء، تكرس جليا ليثلج قلوب العراقيين برفض السيستاني مقابلة من يمنع الماء عن العراق، فهل سيفعلها آخر ليثلج قلوب أبناء جلدته ويرد الاعتبار لهذا البلد الذي كان في يوم من الأيام أعظم وأقوى دولة في عصر ما قبل الميلاد، أم أن الآخر سيسحق أبناء جلدته كما فعلها المزيد في عصر ما بعد الميلاد.

الاسم: ماجد شايع حمدالله
التاريخ: 20/06/2011 12:26:57
ان السيد السيستاني ( اطال الله عمره)صمام امان العراقيين ويشهد له بذلك العدو قبل الصديق. شكرا للاستاذ حاتم جبار على هذه المقالة التعريفية بشخص المرجع السيستاني.

الاسم: احمد محمد
التاريخ: 20/06/2011 10:06:40
شكراً جزيلا اخي العزيز، ان المراجع العظام هو العمود الفقري الذي يسند وحدة العراق، وان شاء الله تعالى ترجع هيبة العراق و تُنسى جميع المآسي بعونه تعالى.

الاسم: عقيل حمادي
التاريخ: 20/06/2011 09:10:00
بسم الله الرحمن الرحيم
انه لمن دواعي سروري ان اطلع على ما كتب حول اللقاء مع السيد السيستلاني , كما اني اشكر الدكتور حاتم الربيعي على هذا التواصل والذي من خلاله اطلعت على اللقاء اعلاه
دعاءنا بطول العمر للسيد السيستاني ولكافة مراجعنا الدينية الموقرة وان يمن الله على العراق بالامن والامان ..انه سميع الدعاء
دكتور عقيل حمادي
العراق / البصرة




5000