..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة / الجنازة

هادي عباس حسين

وجهه بات أحسن من يوم الأمس ,لكن سكوته التام بعث في داخلي القلق ,لم يقدر على فتح عينيه المتعبتين وان حاول وجد صعوبة في ذلك وبشكل المتكاسل ,حاول الطبيب الذي ترك وصفته الطبية على الطاولة وغادر المكان في عجل

_برد الشتاء خلف أثاره في عظامه الهشة...وعليكم الاهتمام به ..

لم يكن طبيبا عاديا بل  من أولاد محلتنا و من طلاب هذا الممدد على السرير  الأستاذ مسافر , المربي الفاضل الذي قضى حياته مخلصا في عمله ومحبا لمهنته التي أداها بكل تفاني وإخلاص ,حرك برأسه الثقيل إلى الجهة المقابلة له فوجدني جالسا قبالته فرحت لما سمعته ينطق بكلمات لم افهم معناها لكنها زرعت في نفسي التفاؤل والأمل  قال وبصوت متقطع

_أتعبناك يا أبا أسامة....

الذي سمعته زاد من خجلي وبعث في روحي الطمأنينة فتحركت صوبه متعثرا بخطواتي التي أحدثت صوتا حينما سقطت كل قناني الأدوية وقدح الماء فتناثرت على العارض ,تسمرت في مكاني بعدما رأيت أجزاء ما تحطم منتشرا أمامي ,لا اعرف ماذا أصابني وما شعوري بالتحديد على ما جرى ,لذا بلعت ريقي وبللت شقتي التي لم تفارقها السكارة أبدا ,تمنيت أن أكون بموقفي الثابت وان لا أتحرك قيد شعرة حتى لم يحدث الذي صار ,دقات قلبي أسرعت ومشاعري كالوميض تظهر وتختفي ,حاولت أن الملم  لكني لن استطيع فما زالت فقراتي القطنية تؤلمني ,صورة فرحي وبهجتي انتهت من خيالي وبقيت غارقا في حيرة من أمري ,فاللحظة التي تمضي علي أن احتسب لها بشكل جدي ومعقول وان لا يتكرر عائق يشغل تفكيري ,كل أحلامي بدأت تتساقط من ذاكرتي  ومرغما عليها لأنني سبحت في صمت ثقيل أعادني  لإدراجي السابقة غارقا في حزن شديد,فقد أغلق جاري عينيه وكأنه هام في عالم أخر ,صدق الرجل في كلامه  وعدم قوله الكذب جاء نتيجة التربية الصالحة  التي زرعها والده بأعماقه ,تجربته التي عاشها كانت دليلا واضحا على معاناته الفقر والجوع  والعوز المادي لم يدفعه بان يفعل الذنوب ,طحنته السنوات وخلقت منه  معلما ناجحا تتلمذت على يديه طلابا أصبحوا  فيما بعد عناصرا مهمة تخدم المجتمع ,مواقف كثيرة تتجدد ألان في ذهني ,قبل أيام كان يرتدي تلك الدشداشة البيضاء, اللون واليوم ليس في مقدوره الحركة بل حتى فتح عينيه ,أنها حكمة الباري ,وكلما رايته قهقهة بصوت مسموع قائلا

_أريد الذهاب إلى حلاقي الذي محله في بداية الشارع ...

خطى بنعاله الجلدي  متجها صوب المكان المرسوم في تفكيره ,كنت ارتقبه على امتداد بصري ,والمح عودته أكثر المرات من شباك غرفتي المطل على باب داره وان شخصا ما جلبه ساحبا إياه من يديه إلى حد عتبة البيت ,رأيت على وجهه ابتسامة عريضة سحرني منظرها فرددت مع نفسي بصوت اسمعه لوحدي

_اللهم صلي على محمد والي محمد...

لم اصدق ما رايته بل بقيت باهتا أتمتم بكلمات لا أدرك معانيها ,وان السر في حالته كونه أنسانا عابدا الله سبحانه وتعالى لدرجة لا يتصورها العقل ,كنت صامتا لا ادري أو متكلما بكلمات لا أعي لمداركها في فمي ,حقا أمسيت مهموما وكان ثقلا كبيرا جثم فوق صدري ,أحببت صورته لحد تناسيت نفسي قائلا له

_يا   حاج مسافر ...يا  حاج مسافر ...

نوازع حسية اعترتني  قربتني إليه دون شعور ,حدقت في تقاطيع وجهه الذي بات يشع نورا وتراءى لي شعر رأسه الأبيض فازداد رونقه وبهاء ,حركة الصمت المبهم طغت على الأجواء وان ألفة مجهولة ربطتني به لم اشعر بها من قبل ,فأثارت في دخيلتي التساؤلات العديدة والتي لن احصل على جواب يشفي غليلي من التفكير بما أصاب هذا العابد المؤمن  من أمور عجيبة ,كنت اخشي من خواطري التي تقلقني  وأهمها أن لا أراه في كل صباح متوكاء على عصاته متجها وفق جدول يومه المعتاد والمتكرر, رؤية تتجدد في عقلي ويصبح صداها متعمقة في روحي ,حتى تنهال على نفسي التساؤلات والمعاني المختبئة  خلف الكواليس كلها تؤدي إلى نتيجة واحدة  قالها ليس طبيبا واحدا بل أطباء كثيرون ,حينما اخبرونا بالكلام الباقي دائرا في تفكيري

_لا  فائدة من بقائه في المستشفى ...دعوه يستريح في بيته ويلبي نداء ربه

عدت من جولتي الفكرية متفحصا جسده فقد أصبح باردا جدا وكأنه اجتاز محنته بهدوء وسكينة ,والأصوات والصرخات ترن في أذني ,وأنا مشغولا في ترتيب  الشر شف الذي غطيت به جسد الرجل الذي عشقته لدرجة كبيرة لكني فوجئت بكلام من احد الموجودين قائلا

_بلله عليك يا أبا أسامة ...امدد الشر شف على قدمي  الجنازة ....

ابتسمت بداخلي مندهشا وقد غلبني السؤال الأخير

_سبحان  مغير الأحوال ,كيف تغير اسم الحاج مسافر إلى الجنازة ....

 

 

 

هادي عباس حسين


التعليقات




5000