.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كعكة عيد الميلاد

صالح البدري

نص مسرحي من فصل واحد : 

تأليف : صالح البدري *

 

المنظر: صالون في بيت رجل أرستقراطي .. اثاث الصالون تدل على نوع الحياة التي يعيشها : الستائر.. التحفيات.. المكتب.. نوع الخشب.. الإضاءة .

له بدلة عسكرية معلقة ، عليها نياشين كثيرة.. صور شخصية بالزي العسكري ، منها لوحده مع مدفع . وأخرى يستعد لركوب طائرة عسكرية مقاتلة . صور أولاده وبناته وأحفاده وزوجته .. ألبومات صور.. جهاز تلفزيون مع فيديو مع جهاز تسجيل و جهاز كمبيوتر .. الخ . شباكان كبيران في واجهة خشبة المسرح بستائر مطرزة .. وباب للدخول والخروج على يمين المسرح .

 ==========

 

الشخصيات :

1- الرجل صاحب البيت ( في الستين من العمر .. عسكري سابق ) .

2- القادم ( غريب وكبير في السن .. يرتدي بدلة سموكنك ويحمل بيده حقيبة دبلوماسية ) .

=================================================

 

(الرجل جالساً بإنتظار عائلته التي غابت عن البيت في زيارة للأقارب ، وكذلك بانتظار المدعوين . أمامه كعكة عيد ميلاد عليها شموعٌ مطفأة .. ينظر الى ساعته بين الحين والآخر.. الصمت يخيم على المكان ، إلا من أصوات سيارات شرطة واسعاف من الخارج.. وبدون افتتاحية موسيقية ..

ينهض وينظر من الشباك .. فترة وينظر الى ساعته .. يدور في المكان .. ثم يقترب من بدلته العسكرية ليمسح النياشين والرتب . العسكرية.. يتقدم من كوميدينو ويستخرج زجاجة خمر.. يشرب كأسا منها ويعيدها الى مكانها.. ينظر الى ساعته ) :

الرجل: ( يحدث نفسه ) : تأخروا !؟

( يمد يده الى التلفون .. يضرب بعض الأرقام.. فترة.. يغلق التلفون ) .

الرجل: لا أحد !! معقول ؟!! ماذا حدث لهم ؟!! هل نسوا عيد ميلادي ؟!! ماذا يتذكرون إذن ؟! هل نسوا أباهم ؟ الليلة عيد ميلادي؟

( يمد يده الى التلفون .. يضرب بعض الأرقام.. فترة.. ويغلق التلفون ) .

الرجل: (بدهشة) ماذا؟ تقول عليك مراجعة دليل الهاتف ؟؟ أنا لم اخطأ بالرقم ؟؟ ولماذا أراجع الدليل ؟؟ هل يراجع من يحتفل بعيد ميلاده ؛ دليلاً ؟؟

هل يراجع الماضي ؟ هذه الليلة سأحتفل بعام جديد.. عام غير الاعوام التي عشتها في الوظيفة ، أعوام البارود والثلج والزمهرير!! ولّت الى غير رجعة !! أريد أن أمحوها من ذاكرتي .. أمحو منظر الدماء والجرحى والقتلى والأسر !! لا أحلى ولا أجمل من السلم والهدوء والأمان!! لماذا يقتل الانسان أخاه الانسان؟ (يضحك) مالحياة؟ لماذا نعيشها؟ لا نريد ان نعيشها فئران مذعورة أو أرانب هلعة !! كلا.. كلا ! خذوا مثلاً : أنا.. تعرضت الى أكثر من محاولة للموت ، لكنني نجوت باعجوبة !! كم من مرة جُرحت في ميدان القتال ؟ وكم من مرة أسرت ؟؟ الحروب ضد منطق الحياة... ضد ناموس الطبيعة !! (ينظر الى صوره بالزي العسكري) هذه الصور.. لماذا أعلقها على الجدار هنا ؟ لكي أتذكر جروحَ المأساة.. وبؤسَ السنين التي قضيتها ضابطاً في الجيش !! لا تتصورا أنّها تؤرخ مجدي أو بطولاتي في الحروب وإنتصاراتي المجانية !

المجد الوحيد والنصر الوحيد هو كيف تعيش الحياة. وتنجب الأطفال. وتستثمر أموالك في أحد البنوك وتعيش سعيداً وتسافر وتسكر؟ نعم تسكر حتى تصحو من أوهام الانتصارات في سوح المعارك وشلالات الدم .

(يرن جرس التلفون.. يرفع سماعة التلفون ) :

الرجل: هالو.. نعم أنا هو.. أهلا أيها النقيب.. أهلاً .. اشكرك.. بخير والحمد لله . ولك طول العمر. على راحتك أيُّها النقيب . أشكرك على التهنئة . ( يغلق التلفون ) .

الرجل: ( يضحك بسخرية ) يعتذر عن المجئ !! صديق العمر يعتذر !! (ينظر الى ساعته ) بعد ساعة من موعد الدعوة يعتذر .. لربما لأنني تقاعدت ولم أعد مستمراً في الخدمة.. نعم.. لولا تقاعدي لوجدتهم جميعا هنا من أكبر ضابط الى أصغر جندي !!

ينهض ويستخرج زجاجة الخمر.. ويصب له كأساً ، لكنه يُبقي على الزجاجة أمامه .. يشرب كأسه ) .)

الرجل: بصحتك أيها المحارب القديم . ( يضع الكأس أمامه ) .

الرجل: أنا الان محارب جديد ، ولكن مع الحياة ! أحارب بدون مدفع أو طائرة عسكريه مقاتلة.. بدون رصاص وقنابل .. لقد أستطعت أن أوجه أولادي الوجهة التي يرغبون في السير فيها.. الكبير دخل الى كلية الطب.. الاوسط يدرس القانون.. الاصغر يدرس الفنون ، إلا أن يكونوا عسكريين مثلي . لا اريدهم أن يعانوا ماعانيت ولا أن يعيشوا كالفئران أو كالأرانب.. وبناتي ، رفضت أن أزوجهن لعسكريين.. نعم ، لا اريد لهن الترمل او العيش مع زوج معوق او أسير .. او حتى شهيد.. فما فائدة ان يستشهد المرئ تاركاً ورائه زوجة جميلة أوطفال أيتام ؟؟

مرة أراد ولدي الكبير أن يقلدني ؛ فأرتدى بزتي العسكرية ، وأول مافعله أنه أقدم على ضرب زوجته على خدها الايمن.. لكنها لم تعطه خدها الأيسر! هربت منه الى دار أبيها ولولا تدخلي لقام أبوها من طرده من نقابة الأطباء !! (يضحك) ..

( يرن جرس الباب ، فيهرع مسرعاً ) .

الرجل: ( مسروراً ) هاهم قد وصلوا ..

( يخرج من الصالة .. لفترة ثم يعود خائباً .. ) .

الرجل: (مقلدا صوت القادم) هل هذا بيت المهندس ابو هشام ؟؟ أنا أبو ضرغام .. ( يشرب كأساً آخر و بسخرية ) : أبو هشام قال.

( وكأنه يتذكر ) أين غابوا هؤلاء الملاعين.. هل ابتلعتهم الأرض.. (يشعر بالبرد) آآآه.. عليَّ أن أغلق الشبابيك.. لقد برد الجو.. ياله من جو متقلب.. كل الفصول في فصل واحد ! وكل الليالي هذه الليلة !

يرتدي الروب ديشامبر .. ويأخذ كاساً من الخمر.. صوت الرعد من الخارج ) ..)

الرجل: ماهذا.. ستمطر؟؟ قبل قليل كان الجو صحواً.. لا..لا .. عليَّ أن أتابع نشرة الأنواء الجوية وحالة الطقس .

( ينظر الى ساعته ثم يفتح جهاز التلفزيون.. على الشاشه فلم حربي فيغير القناة على قناة اخرى.. فيلم بوليسي واطلاق رصاص.. فيغير القناة حيث فيلم عصابات الكاوبوي.. وهي تطارد مجموعة من الهنود بالبنادق.. الخ ) .

الرجل: ماهذا؟؟ القتل والحروب حتى على الشاشه؟؟ لأستمع الى الراديو ..

يفتح الراديو وصوت مارش عسكري .. يدير المؤشر .. صوت مذيع: اغتيل هذا اليوم صباحاًُ وبمسدس كاتم للصوت .. وهو عائد الى بيته ...

( فيدير مؤشر المذياع ) صوت مذيعة : إندلعت الحروب مجدداً مابين الأطراف المتصالحة ..

(يدير المؤشر) المذيع : إنتقل الى رحمته تعالى إثر اطلاق عيارات نارية على بوابة احدى شركات ...

يدير المؤشر ) مذيع آخر : أغارت طائرات العدو صباح هذا اليوم على القرى الواقعة .... ( يغلق الراديو ) . )

الرجل: هذا العالم مجنون.. مجنون ! لماذا يتقاتلون؟ لماذا يطلقون الرصاص على بعضهم ، هل يعقل أن يكون هذا العالم يتسلى بالموت ؟؟؟ نعم.. نعم... مثلما أنا كنت.. وكنت... (يصمت) لا.. أنا كنت اؤدي واجبي العسكري لحماية الوطن.. هل نترك الوطن نهبا بأيدي الأعداء كمثل كعكة عيد الميلاد ؟؟ . ( كالخطاب ) على كل مواطن وشريف أن يدافع عن ارضه.. ولا يسمح بأن يفرط بشبر واحد من هذه الارض الطاهرة.. أرض الأباء والأجداد.. وأعدوا لهم ماستطعتم من قوة.. نعم .. انا لست كهؤلاء الذين يذبحون الهنود الحمر (ويؤشر على التلفزيون) .. ولا كهؤلاء الذين يصبون حممَ غضبهم وطائراتهم على الابرياء من الناس.. ولا . . . (يقاطعه رنين جرس الباب .. يحاول ان يبتسم .. ) .

الرجل: من المؤكد أنهم قد عادوا الآن .. سيكون احتفالاً مهيباً يليق بمحارب قديم.. نعم ها إني قادم.. (راقصاً وهو يمشي) قادم .

( يختفي من الصالة.. فترة ويعود مع رجل طويل يحمل حقيبته ويضع على عينيه نظارات معدنية .. ويرتدي قبعة وبيده عصى ) .

الرجل: أهلاً وسهلاً .. تفضل.. تفضل .

القادم: شكراً ياسيدي. (يجلس متفحصاً المكان ويستخرج السيجار) .

الرجل: هل لك بكأس ؟؟

القادم: لا.. شكراً.. ليس ضرورياً .

الرجل: ولكنه كأس ليس كأي كأس !

القادم: لم أفهم ياسيدي !

الرجل: أنه نخب عيد ميلادي .

القادم: كل عام وانت بخير اذاً.. هذا واضح من هذه الكعكة.. ولكن.. على مايبدو ؛ أنك ستحتفل بهذه المناسبة لوحدك ؟

الرجل: ومن أدراك ؟؟

القادم: لم ارَ احداً يشاركك هذه المناسبة السعيدة !

الرجل: للأسف الشديد هذا ماحصل.. لقد فات على موعد الاحتفال أكثر من ساعة ، ولم بظهر أحد !! تصور ياضيفي الكريم حتى زوجتي و حتى أولادي.. وبناتي ، حتى من كنت أسميهم أصدقائي.. حتى بعض الجيران.. الجميع لم يحظر !

القادم: (ضاحكاً) كان الله في عونك.. وعلى مايبدو أنني أول شخص يحضر ؟

الرجل: غريب.. يعني أنك تعرف انني سأحتفل بعيد ميلادي هذه الليلة ؟؟

القادم: ليست صدفة طبعاً..على الرغم من أنك لا تعرفني !

الرجل: وهل تعرفني أنت؟؟

القادم: شخصياً .. لا طبعاً .

الرجل: وكيف وصلت الى هنا.. أقصد الى بيتي..وفي ليلة كهذه الليلة ؟

القادم: ياسيدي .. أنت رجل معروف.. محارب قديم.. قرأت عنك وعن حياتك الشيء الكثير.. من يوم ميلادك الى يوم تقاعدك.. حتى أدق تفاصيل حياتك اليومية أعرفها.. تحب السباحة وتهوى لعبة كرة القدم ..وتسمع الأخبار.. وتحتفظ بمجموعة من أغاني السيدة أم كلثوم ، ( كوكب الشرق ) كما تسمونها ! هذا عدا عن حبك لحديقتك المنزلية والعمل بها يومياً تقريباً !

الرجل: هذا صحيح . كلُ هذا منشور عني ؟

القادم: مع الصور الشخصية والعائلية.. قبل التقاعد وبعده !

الرجل: أتذكر ذلك ( يفتح باب مكتبة الكتب ويضع امامه مجموعة صحف ومجلات ) كل ما قلته منشور هنا . ولكن ، مالمناسبة ؟

القادم: أية مناسبة ؟؟

الرجل: كل هذا الاهتمام بي ؟؟ ثم .. المجئ الي ؟؟

القادم: ألا يسعدك ذلك ؟ فأنت رجل غير عادي !

الرجل: (ضاحكاً بغطرسة) الله يحفظك.. والان ياصديقي الضيف.. نشرب نخب صداقتنا الجديدة .

القادم : نشرب . (يصب الخمر في كأسين ويشربان)

القادم يشعل غليونه ويتمشى بالغرفة مقترباً من الصور المعلقة ) .)

الرجل: (يسير خلفه بأهتمام شارحاً) هذه الصورة يوم كنت آمراً بالمدفعية.. وهذه مع طائرة حربية كنت أقودها.. هذه صور عائلتي، زوجتي أم ضرغام وضرغام وحسام ومهند وبناتي نور وعبير .

القادم: جميل.. ولسوء الحظ لم نراهم معك هنا .

الرجل: لقد قلقت عليهم.. سأحاول الاتصال تلفونياً بهم ، للأطمئنان عليهم .

القادم: تفضل .

الرجل: (يرفع السماعه ويضرب الارقام.. يسمع صوت خاص بانه مشغول.. يضع السماعة.. ) ترى مالذي حدث لهم ؟؟ ولماذا التلفون مشغول؟؟ بل الأحرى ؛ لماذا لم يعودوا ؟؟

القادم: بيتك جميل . إنَّ هذا الطراز من البيوت يعجبني !

الرجل: هذا البيت يا..... ؟؟؟

القادم: غريب .. أسمي غريب . كان عليَّ أن أعرفك على أسمي . وأكنى بأبي ابراهيم .

الرجل: تشرفنا.. (مستمراً) يا أبا إبراهيم.. هذا البيت ورثته كما هو عن أبي.. الذي ورثه بدوره عن أبيه وأجداده.. ولم أغير فيه شيئا.. اللهم إلا ماتراه من الصور والديكور.. أما هو من الخارج ، فكما هو ، لم تمسسه يد . صحيح أنّ أجدادي لم يحتفلوا بأعياد ميلادهم . لكنني أدخلت هذه العادة السنوية الجميلة والتي نحتفل كلنا كعائلة بمناسبات أعياد ميلادنا.. لذا فانك تعذرني على عدم الأحتفال لهذه الليلة.. لان العائلة ليست معي.. ثم أني عشت قلقا خاصاً على عدم عودتها وتأخرها.. لذا .. إعتبر هذا البيت بيتك.. وسأتركك لدقائق لاسأل عنها.. فسيارتي تعمل والحمد لله .

القادم: اشكرك يا أبا ضرغام على هذه الثقة الكبيرة .. ولكن قبل ذلك ..إقبل هديتي بمناسبة عيد ميلادك .

الرجل: معقول؟؟ ومعك هدية لي ايضا؟؟

القادم : معقول جدا .

. (يفتح حقيبته ويخرج منها تمثال حمامة بيضاء)

القادم: تفضل .

الرجل: ومن أدراك بأنني أحب الحمام ؟؟

القادم: قرأت ذلك ايضاً.. ثم إنَّ الحمام رمز السلام !

الرجل: (ضاحكا) ياسلام... (يضع تمثال الحمامه على رف) .. شكرا لك ياضيفي.. والان أستأذنك.. وخذ راحتك.. كل شيء موجود هنا.. الطعام والشراب .

القادم: ولكنني لم اذق طعم هذه الكعكة.. والأولى أن أتذوقها !

..(يهم يتناول السكين ليقطع الكعكة)

الرجل: ( يمسك بيد القادم ) ..أستميحك العذر ياضيفي ، أنا أرى لو أننا نقطعها بحضور عائلتي بعد أن نطفئ الشموع !!

القادم: الشمع ليش بمشكلة . سنطفأه عاجلاً ام آجلاً.. بحضورهم أو بدونهم.. إنّ كعكتك ياسيدي تبعث على الشهية . يبدو هذا من شكلها.. ومن المطيبات التي عليها.. قطعة صغيرة من فضلك. وتستطيع بعدها أن تباشر رحلتك. ثم .. أليس عندك شريط موسيقى ؟ فمثل هكذا مناسبة لابد من سماع الموسيقى !

الرجل: الموسيقى .. والكعكة.. والطعام .. بعد أن يصل أفراد العائلة !

القادم: انظر الى الساعة.. لقد تجاوزت منتصف الليل لأكثر من ساعة .. ولا أعتقد أنه من المناسب الاحتفال بعيد ميلاد في ساعات الصباح الأولى.. أو إزعاج عائلتك التي ربما يغط أفرادها في نوم عميق.. وتستطيع يا أبا ضرغام ياصديقي ويا أيها المحارب القديم أن تتصل بهم تلفونياً للتأكد !؟ (صوت رعد من الخارج ) .

القادم : أظن أنها ستمطر ؟ ( صوت جرس الباب ) .

الرجل: ( فجأة ) لقد وصلوا.. الحمد لله.. ستكون ليلتنا جدُّ رائعة.. وبحضور ضيف محترم مثلك . ( يغادر المكان ) .. - الرجل ( القادم ينهض ويشغل ، فنسمع صوت السيدة أم كلثوم تغني ( ذكريات ) . ثم يدخل الرجل المكان لوحده حزيناً . يصب له كأساً ويشربه دفعه واحدة.. ويلقي بنفسه على الاريكة ) .

يغلق القادم صوت الريكوردر .. يصب له كأساً ويشرب منه قليلاً .. يجلس على مكتب أبي ضرغام ويشعل غليونه ) .)

القادم: ماذا ياصديقي أين عائلتك؟؟

الرجل: (متنهداً) لا إحتفال هذه الليلة.. لربما سأنتظر سنة أخرى لأحتفل !

القادم: لا يهم . إن أردت أن نحتفل أو لا .. فقط لأتذوق الكعكة ؟

الرجل: (وكأنه يكلم نفسه) .. سيبيتون عند خالتهم خارج المدينة ؟ وعيد ميلادي ؟؟

قال إبن الجيران : إنَّ تلفوني معطل.. وهم مشغولون بخالتهم المريضة.. يعني خالتهم أهم من عيد ميلادي !

القادم: اسمع يا أبا ضرغام ؟

الرجل: نعم ..

القادم: كل قطعة بمليون دولار !! ..ماذا قلت؟

الرجل: بمليون دولار؟؟!! ولكن هذا كثير.. ثم لماذا ؟

القادم: إقطع أولاً .. ومن ثم سأخبرك لماذا ؟؟

الرجل: لا افهم !

القادم: (ينهض ويفتح حقيبته ويوقع له شيكاً).. تفضل.. مليون دولار بالتمام .

الرجل : لم أفهم !!

القادم : ستفهم .. فقط عليك بالموافقة !

الرجل: (ينهض واقفا وينظر الى الشيك ضاحكاً) حسناً .. قطعة واحدة فقط .. هذه الكعكة لا تخصني وحدي .

القادم: (فرحا يمسك بالسكين ويقطع الكعكة.. يلفها بقطعة ورق ويضعها في الحقيبة ) .

الرجل : (بدهشة) ولكنك لم تتذوقها كما أحببت ؟! لماذا احتفظت بها في حقيبتك؟؟

القادم: لأنها ياسيدي ، لا تخصني وحدي أيضاً .

الرجل: ماهذه الالغاز وفي مثل هذا الوقت ؟؟

القادم: ساقول لك.. ولكن ليس قبل ان اقطع الاخرى !

الرجل: وبمليون ايضا ؟؟

القادم: كلا .. بمليونين !! مارأيك ؟

الرجل: لا اصدق.. فالكعكة لا يساوي سعرها إلا بضع دولارات !

القادم: ولكنها كعكتك !! كعكة غيرعادية .

الرجل: وما هو غير العادي فيها ؟

القادم: سأخبرك..ولكن ليس قبل ان تستلم الشيك الثاني !

يفتح الحقيبة ويخرج منها دفتر الشيكات ويوقع شيكاً ) .)

(القادم يسلمه الشيك ويلف القطعة الثانية بالورق)

الرجل: (بعد أن يتسلم الشيك وينظر فيه ، ويستغرق في نوبة ضحك.. يشاركه القادم الضحك..ثم يتحول الضحك الى بكاء مر ) ..

القادم: أكيد أنك تبكي من الفرح .

الرجل: (من خلال الدموع وهو يشعل لفافة تبغ) لا ياصديقي.. أبكي على ضياع فرصة للفرح.. كنت أنتظرها منذ عام !

القادم: اسمع ياسيدي.. كم قطعة صغيرة تعتقد أنت ، قد تبقى من هذه الكعكة ؟

الرجل: (يبدو متعباً) لا ارجوك.. ليس كلها.. دع شيئا منها لأولادي وبناتي ...

القادم: يا أبا ضرغام.. غداً صباحا تستطيع أن تشتري لهم كعكة اجمل واحسن.. إنها ليست بمشكلة !..

الرجل: لا.. إنها مشكلة.. لقد زينها أولادي وبناتي بأيديهم . ماذا سأقول لهم لو أشتريت كعكة من السوق ؟!..

القادم: أظنهم سيفرحون بهذه الملايين !

الرجل: المسألة مسألة شرف.. اخلاق !! كيف ينظرون الى أبيهم الذي باع حصتهم من الكعكة بالمال ؟!!

القادم: اذن .. سأساعدك في حل هذه المشكلة .

الرجل: تسترد ملايينك؟؟

القادم: كلا.. هذه الملايين مخصصة لك مقابل الكعكة . إننا قررنا أن نقدمها لك بمناسبة عيد ميلادك وبمقابل هذه القطع .

الرجل : أنتم ؟ من أنتم ؟

الرجل : ( متجاهلاً السؤال ) لكن مارأيك باقتراح ؟؟

الرجل: أيُّ إقتراح؟؟

القادم: مادمت محرجاً من أولادك وبناتك وزوجتك.. أترك لي البيت !

الرجل: ماذا؟؟ اترك لك بيتي ؟؟ وماهو المقابل ؟؟

القادم: وبالسعر الذي تراه مناسباً . وبهذا تقطع دابر الشك وتشتري لها بيتاً على مزاجهم وفي المكان الذي يناسبهم .

الرجل: سأجَن.. (صارخا) ..سأجَن !!

القادم: لأنك ستبيع البيت؟؟

الرجل: كلا.. لأنني سأصبح من أصحاب الملايين !!

القادم: يعني ، أفهم من ذلك أنك موافق؟؟

الرجل: ليس قبل أن أخبرهم !

القادم: انا متاكد ياسيدي أنهم سيوافقون.. وتستطيع أن تشتري لكل واحد منهم بيتاً . ما الذي يربطهم ببيت عتيق الطراز مثل هذا ؟ ثم أنهم تركوا بيتهم الذي يحتفل فيه والدهم ليبيتوا في بيت خالتهم !! بصراحة ، أن مشكلتك معقده معهم ..خاصة لو فوجئوا بأن الكعكة التي زينوها قد تبخرت.. ولكن.. مالسر في تزيينها ؟؟

الرجل: محبة بأبيهم في هذه المناسبة .

القادم: كلا... أعتقد أنها محبة بالكعكة لاغير.. ليطيب طعمها.. ويلذ أكلها.. وليس بالمناسبة ( يضحك ) .

الرجل: ( مصدقاً) فعلا . يوماً بعد يوم أشعرأنهم يبتعدون عني.. وكأني لست بأبيهم الذي رباهم وانتظرهم ليكبروا. هات العقد هات( يهرع ليشغل الريكوردر وينطلق صوت السيدة أم كلثوم في أغنية (ذكريات) وهو يتمايل على أنغامها حيث يمسك بالقنينة ليشرب منها مباشرة ، ثملاً . يمد له القادم بعقد التنازل والبيع ، ليوقعه . ويسلمه مجموعة شيكات.. حيث يستغرق الاثنان بالضحك.. حتى يسقط الرجل على الارض وسط ضحكات غريب بلا حراك.. يجمع غريب الشيكات ويعيدها الى حقيبته..متقدما من تمثال الحمامة البيضاء فيسقطه على الارض.. فيتناثر قطعاً ويخرج ) .

يُسدل الستار ببطئ مع صوت السيدة أم كلثوم في أغنية ( ذكريات ) .)

 

النهاية .

=====

المملكة الأردنبة الهاشمية / عمّان

1999/ 2000

****************

* كاتب وفنان وشاعر عراقي .

 

 

 

 

 

 

 

صالح البدري


التعليقات

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 2011-05-27 10:57:37
صالح البدري
--------------- سلمت الانامل ايها البدري صالح ايها القلم الحر

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي الفراس الى الابد سفير النور للنوايا الحسنة




5000