هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


المستذئب

عباس ساجت الغزي

كان يبحث عن انتماء وجودي يشعر معه إن ضوء يلوح في أخر النفق كان تيها حيث خلق فحنان الأم لا يضاهيه حنان والرعاية الأبوية عنوان الأحتوى  ومصدر الإلهام وعشق الحياة عبر طبيعة تكوينه وطريقة حياتية يرسمها الإنسان لنفسه في هذه المسيرة التي تسع كل شيْ .. 

ليله كان مختلف عن ليالي الجميع رغم أن نهاره يشبه نهارهم فقد كان على شاكلتهم في كل تفاصيل ذلك النهار الصعب من حيث العمل في حراثة الأرض  وقطاف المحاصيل الزراعية المختلفة وخصوصا الصعود على جذوع النخيل الباسق لحوي عثوك التمر وإنزالها من القلوب العالية ومن قسوة العمل إلى صعوبة تحصيل المال في ذلك الوقت الصعب ..

كان قوي البنية في ريعان الشباب ويفوق الجميع طاقة وحيوية لذلك كانت توكل إليه جميع الإعمال الصعبة والشاقة وكونه طيب القلب لم يكن يرفض طلب للجميع فكان مميز بحضوره محبوبا لدى الجميع ..

كان كل ذلك نهارا .. ولكن إذا جّن الليل كان يتحول إلى شيْ أخر لم يكن نفسه يعرف ما الذي يحصل لكن كل ما يستطيع وصفه عن حالته انه كان يتحول إلى عالم أخر ويشعر بطاقة غريبة في داخله تحركه نحو أفكار لا يعلم مصدرها رغم تعب جسده الذي أنهكه العمل نهارا ..

حين يخلد الناس إلى السبات بعد جهد العمل وعناء النهار ويلقي الليل عباءته السوداء ويرخي سدوله على الأرض الخضراء وتنحني سيقان النباتات لتعلن استراحتها من معانقة أشعة الشمس فهي أيضا بذلت كامل طاقتها في عملية التركيب  الضوئي للحصول على غذائها ..  

كان يستيقظ يجوب البساتين يشق طريقه وسط النباتات والحشائش لتشعر بفزع لأنها لم تتعود الزيارات ألليليه من البشر إلا إذا كان هناك خطب ما ... كان هذا طريقه المعتاد ليلا حيث يذهب للقاء رفاق الليل ممن كان يوافقه في عمله الليلي ..

حيث كانوا يجتمعون في إطراف القرية ليعلن كل واحد منهم عن مشاهداته عن بيوت القرى القريبة ليقرروا اختيار مكان الغارة التي يقومون بشنها من اجل تحصيل اكبر عدد من الأغنام ...

كانت الغارات كثيرة والقصص التي ترافقها أكثر غرابة فالناس رغم التعب والجهد كانت تعمل نوبات حراسة فيما بينها لتفادي خسائر تلك الغارات الليلية ، ولكن نظرا لتباعد البيوت بمقدار بستان بعشرين دونم في بعض الأحيان كانت تسهل لهم مهمة الاختراق والقيام بعملية السطو وخصوصا سرقة مّن كان وحيدا مع زوجته أو لديه أطفال صغار أو كان متعب من حصاد المحصول أو كان في المدينة لبيع المحصول كانوا يقومون بجمع المعلومات عن صاحب المكان قبل البدء بالغارة ..

كان الحاج باسم يقص عليّ تلك التفاصيل وهو على فراش المرض في المستشفى بعد أن أصيب بنوبة قلبيه وكان يشعر بالذنب عن الأخطاء التي ارتكبها في مرحلة الشباب وحين شعر بنهاية تلك المسيرة الدنيوية قرر الاعتراف قبل أن يداهمه هازم الذات ومفرق الجماعات إلى العالم الأخر ...

قال من القصص التي لا أنساها والتي تركت اثر وقضت على كبريائي وغروري وكان يبكي ويستغفر الله لتلك الأيام المظلمة في حياته .. إننا ذات يوم قصدنا بيت في إحدى القرى القريبة كان صاحب ذلك البيت رجل وقور ذا حلال كثير من الأغنام والأبقار وكان هو وزوجته يتناوبان الحراسة ،، كنا قريبين من البيت نختبئ بين الزرع وننظر ما يصنع لنغتنم الفرصة للانقضاض وسرقة الأغنام بدء الرجل يشعر بالنعاس ونحن نراقبه عن كثب فصاح على زوجته لتكمل الحراسة بدلا عنه لأنه يشعر بالنعاس وأعطاها البندقية فقامت بإشعال موقدا من النار لترى ما حولها ولتبقى متيقظة ...

وبعد ساعة كانت تميل برقبتها يمينا وشمال فكانت الفرصة سانحة للانقضاض ، دخلنا إلى حظيرة الأغنام  من ثلاثة محاور وما أن حررنا الأغنام هجمت علينا الكلاب التي تحرسهم وكانت شرسة وكنا نضربها بأخمص البنادق ونلوح لها بالخناجر ، ولكن أصواتها المتعالية أيقظت الرجل فأسرع إلى زوجته واخذ منها البندقية وبدء بإطلاق النار نحونا قررنا ترك الأغنام والانسحاب بين الحشائش والزرع وبدأ الجيران بإطلاق النار في الهواء ولكن انسحابنا كان ناجحا لأننا تعودنا على تلك الغزوات الليلية ..

عدنا إلى مخبئنا في تلك الليلة خاسرين نادمين لفشلنا في الحصول على شئ ، وكان رأي من معي وكنا ثلاثة رجال العودة إلى البيت في تلك الليلة والقبول بالهزيمة ولكني رفضت وقررت العودة حتى لو بمفردي ، لم أكن لأتقبل الهزيمة من رجل وزوجته وأنا في عنفواني وكبريائي ،، كان هذا الدافع ،، فلم أكن بحاجة إلى المال فانا يتيم وأعيش في بيت أخي الأكبر واعمل معه نهارا وكل شئ متوفر لي كوني من يقوم بجميع الإعمال ...

قرر رفاقي العودة إلى بيوتهم بداعي انه ليس مقسوم لنا رزق اليوم ولكن الكلام لم يكن يعنيني فانا لا ابحث عن الرزق ، افترقنا كل في طريقه وسلكت الطريق نفسه عادا إلى مكان الهزيمة ، كنت ممسكا بخنجري الكبير متهيئا لمصارعة مع الكلاب التي منعتنا من تحقيق طلبتنا ، وحين وصلت قريب من الدار قررت الالتفاف من الجهة الخلفية للتمويه وفعلا نجحت فقد كانت الكلاب متجمعة في مكان الأثر السابق وتسللت خلسة إلى حظيرة الاغنام  ، كان الشعور بالنصر لدخولي المكان يدفعني لسرقة اكبر عدد ممكن من الأغنام للانتقام للهزيمة الأولى ..

حملت ثلاثة من النعاج الصغيرة بعد أن وضعت البندقية على ظهري وقررت الانسحاب مسرعا بين الزرع حتى وصلت إلى جدول قريب قررت أن أستريح قليلا ومن ثم السير بمحاذاته للخروج من المنطقة ..

ولكن ما أن جلست وإذا بكلب قريب مني بدأ بالنباح وأنا جالس في مكاني ممسكا بقبضة الخنجر  دون حراك ولكن أحدى النعاج بدأت بالثغاء فازداد نباح الكلب مكشرا عن أنيابه دون أن يتقدم ، فسمعت صوت الكلاب تنبح وهي مقتربة نحوي ،، قررت حمل النعاج والجري بمحاذاة الجدول والكلاب تقترب مني فسمعت صوت أطلاق نار ، قررت ترك أحدى النعاج والسير بالاثنتين الباقيتين  ...

لكن حركتي مع حمل النعجتين والدوران لدفع خطر الكلاب كانت تبطئ مسيري حتى بدأت اسمع صوت الرجال وهم يبحثون عن اثر للأغنام .. قررت حينها ترك النعجتين والنفاذ بجلدي بعيدا ..

رجعت إلى البيت متعبا منهكا وكان الوقت يعلن عن بزوغ الفجر ، كانت خيبة الآمل واضحة علىّ فقد كنت اكلم نفسي وأنا في طريق العودة ،، كان إصراري يزداد للانتقام والقيام بسرقة أغنام ذلك الرجل ..

كانت ساعة ونصف الساعة كافية لإراحة جسدي والنهوض ولو ببعض النشاط صباحا حتى تحين فترة الظهيرة لأخذ قسط كافي من النوم ،، كنت أتجول في البستان صباحا لفتح سواقي الماء ولتفقد بعض المحاصيل مثل الرقي والبطيخ والبامية وقطف البعض منها للغداء ..

حضر احد أصدقائي الليليين للسؤال ومعرفة ما حصل فأخبرته بالقصة وما جرى لي فضحك ، وقال : أخبرناك بأنه ليس مقسوم لنا رزق الليلة ولكنك لا تؤمن وهذه النتيجة تعب ومخاطرة بدون جدوى .. كان كلامه يثير غضبي فقلت له : اليوم سوف أعود حتى احصل على طلبتي ونرى أن كان مقسوم لي أو لا ..

قال : عمي الظاهر أن هذا الرجل صاحب بخت والأفضل تركه والبحث عن غيره

فأجبته : هذا يعني أني سوف اذهب لوحدي أيضا هذه ألليله

قال : المكان أصبح خطرا ألان فالجميع على حذر ومحاولة السرقة البارحة على لسان الجميع في القرى المجاورة وحتى في قريتنا سمعت كلام عن الموضوع وضرورة الحذر من اللصوص  ..

فقلت له : سوف أقوم بعمليتي الليلة حتى لو كلفني ذلك حياتي وإلا سوف أبقى نادما طوال حياتي بسبب فشلي  ..

وما إن أرخى الليل سدوله حتى جنّ جنوني وزادت لهفتي لتحقيق النصر هذه ألليله ذهبت إلى مكان اللقاء بجماعتي وأخبرتهم بوجهتي  ، حاولوا ثني عن عزيمتي واخبروني بوجود مكان أخر يمكن الحصول فيه على غنيمة ..

أخبرتهم بان يؤجلوا موضوع المكان الجديد إلى الغد واني سوف أقوم بعمليتي لوحدي ،، وافقا على كلامي بعد الإلحاح وسط ذهول بسبب تمسكي بهذه العملية .

سلكت طريقي المعتاد ولكن بحذر شديد هذه المرة ، وصلت إلى المكان وأنا أكثر معرفة بتفاصيله هذه المرة ، دخلت إلى حظيرة الأغنام وقررت هذه المرة أن اختار أفضل وأغلى ما فيه ،، فوقع اختياري على خروف قدرت سعره وأنا انظر إليه بستة دنانير مع العلم أن سعر الأغنام الباقية يتراوح بين دينار إلى ثلاثة دنانير..

مسكته من رجليه بعد صراع معه وحملته على رقبتي وأسرعت به خارجا كنت اجري بسرعة هذه المرة لتخلص من المكان المشئوم الذي افقد فيه غنيمتي في كل مرة ... كنت تارة انزله على الأرض ممسكا بأرجله الأمامية واضعا رأسه بين أبطي وهو يجري معي على أرجله الخلفية بسرعة ..

تجاوزت منطقة الخطر بعيدا عن القرية حيث الشعور بالأمان وقررت أن اذهب به إلى بيت سالم حيث كنا نبيع عليه الأغنام المسروقة بنصف ثمنها وهو يقوم بتهريبها إلى مناطق بعيدة ..

دخلت قرية سالم وكنت أترقب حذرا وإذا بشخصين بيدهم بنادق وفوانيس وبيد احدهم مسحاة يبدو من مظهرهم أن لديهم دور سقاية الزرع ومتجهين نحو فتح عبّرة للماء ..

قررت أن اختبئ بين الأشجار الكثيفة  حتى لا يراني فيكون كلام في الصباح ، وفي هذه اللحظة تحرر الخروف من يدي وأسرع باتجاه طريق العودة ،، كان سريعا وكنت انتظر عبور الشخصين حتى أتمكن من ألحاق به ..

وحين شعرت بأمان انطلقت وراءه في نفس الطريق لكنني لم استطع ألحاق به  لقد كان متجها نحو بيت صاحبة كأنه على دراية بالطريق مما أصابني بدهشة  مما جرى فالأغنام حين تترك لوحدها عادة أما أن تقودها الكلاب أو الحمير في طريق العودة من المراعي ،، أما هذا الخروف فقد كان محل استغراب بالنسبة لي لبعد المسافة فقد قطعت مسافة بحدود أثنى عشر كيلومتر بواقع قريتين كيف استطاع العودة في نفس الطريق ؟ ...

جلست على الأرض واضعا راسي بين ركبتي متفكرا ، ثم صرخت بصوت عال ما الذي افعله يبدو أن الله يحذرني من سرقة هذا الرجل وأنا أصر على ارتكاب الفعل الخاطئ ...

وقررت العودة إلى البيت وان اترك عملية السطو نهائيا بعد هذه الحادثة ،، وألان وبعد مرور أربعين عاما على تلك الحادثة ،، أعلن بان توبتي كانت صادقة وأسال الله والناس الذين قد وقع الأذى عليهم بسببي أن يغفروا لي خطاياي الماضية ..

 

عباس ساجت الغزي


التعليقات

الاسم: عباس ساجت الغزي
التاريخ: 2011-05-26 09:29:04
الاخ والصديق الرائع يوزرسيف النور علي جبار العتابي
خير الناس من نفع الناس والقصة هي عبرة وكل ما لاينتفع الناس منه يذهب جفاء وامنيتي ان تخلد تلك العبر وخصوصا ما كان من الفطرة ..
تحياتي لك ابا الغيث ايها الرائع المثابر وشكرا لمرورك الكريم ..
دمت بامان الله وحفظه

الاسم: علي جبار العتاي
التاريخ: 2011-05-25 21:11:29
حبيبي الاستاذ عباس الاعز على قلبي هي من الحقيقه ولكن فيها من العبر الكثير بارك الله بيراعك الجميل ينقل لنا من العبر الكثير دمت

الاسم: عباس ساجت الغزي
التاريخ: 2011-05-25 19:20:50
الاخ والصديق الرائع الاستاذ عقيل الحربي
تحية اجلال وتقدير لك ، وللجنوب عطر المحبة وعنوان الوفاء انحني اجلالا ارض اجدادي ومنبع الطيب ..
تحية لك من القلب وشكرا لمرورك العطر وتقيّمك الذي يزيد الموضوع اشراقا ..
دمت بامان الله وحفظه
تحياتي الى الاخوان في ماروسي جميعا

الاسم: عباس ساجت الغزي
التاريخ: 2011-05-25 12:40:03
الباحث والمفكر السيد الفاضل سعيد العذاري
وفقك الله سيدي ..
انت الجميل والقيّم والمعبّر في كل ماتكتب وتقول ..
اجمل اللحضات تلك التي نعيش فيها مع وجدانياتنا ان كانت ماضيا او حاضرا وهذا يعني ان تفكير عقولنا يسير الطريق المنهجي الصحيح ..
دام مرورك الرائع
دمت بامان الله وحفظه

الاسم: عباس ساجت الغزي
التاريخ: 2011-05-25 12:35:41
الاستاذ العزيز ماجد السوره ميري
انت الجميل النبيل بمرورك الكريم وجعلك الله ممن يحمى رزقهم ببركته ورضاه ..
دمت اخا عزيزا ايها الرائع
دمت بامان الله وحفظه

الاسم: عقيل الحربي
التاريخ: 2011-05-25 08:17:15
الى الجنوبي اكتب والى الجنوبي انحني لما في كلامك من ابداع يلامس الشغاف اليك ايها الغزي انحني طوعا" مودتي

الاسم: سعيد العذاري
التاريخ: 2011-05-25 03:58:44
الاديب الواعي عباس ساجت الغزي رعاه الله
تحية طيبة
وفقك الله وسدد خطاك
قصة جميلة بالفاظها ومعانيها وقيمها وموازينها حلقت باذهاننا ومشاعرنا الى وجداننا وواقعنا
قصة مربية لم تكتب للسرد التاريخي ولا لوقت الفراغ بل للتربية والموعظة
تحياتي وامنياتي لك بالتوفيق

الاسم: ماجد السوره ميري
التاريخ: 2011-05-24 06:38:55
قصة جميلة استاذ عباس ومعبرة فهذا هو الرزق الحلال الذي تكفل الله بأن يحمي صاحبه وأهله من اللصوص والطامعين , وهذه أحدى ثمرات الحلال بالدنيا قبل الاخرة , دام قلمك الرائع الذي اعتدنا على متابعته ...




5000