..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حياة مع وقف التنفيذ

مسلم السرداح

حين مات , شعر بارتياح كبير , وسعادة غامرة , فللمرة الاولى, ياخذ حقه كاملا في الموت , بعكس المرات السابقة , حين كان لايزال حيا . ذلك لانه  عومل  معاملة امثاله , مثل مواطن منسي , لاامل له في المكاسب التي يحصل عليها الآخرون . ولم يؤلمه للوهلة الأولى الا احساسه بان الآخرين  , لم   يحزنوا لموته  , ولم يبك عليه احد , ولكن ذلك  االشعور , لم يدم طويلا , و بحكم العادة , فقد احس ان الآخرين سعداء لان الموت رحمة لمن اتعبتهم   الحياة , كما تراءى له انه سمعهم , وكذلك لانه اصبح ذو حقوق كاملة مع جميع الميتين   

   فكر وهو في طريقه الى القبر , ان بامكانه الهروب , لو اراد , لان لااحد مكلف بحراسته ,  بل ولااحد يعنيه امره , ويمكنه ان يدفع غطاء تابوته ليهرب  الى البعيد , ولكنه احس بالاستسلام الى الحالة النفسية السعيدة التي كان يشعر بها , فعاد مرة اخرى الى الاسترخاء , وهي الحالة التي لاتزال تسري في  جسده , وكانها جرعة من مخدر قوي . ولكنه عاد الى قلقه السابق حين تذكر انه , وبعد قليل سوف يصل الى القبر ليودَع فيه الى الابد . وراح يصارع  نفسه , بين ان يصرخ , لياتي احد ما لنجدته , وبين ان يركن نفسه الى الحالة السعيدة التي هو فيها . فوطن نفسه على الحل الاخير , ذلك لانه اراد ان  لايضيع حالة التساوي التي منحت له , مساواة كاملة في الموت مع الآخرين .

   حين اودعوه قبره , واهالوا عليه التراب , احس بحالة الارتياح التي لايعادلها اي شيء آخر. حرية مطلقة , ومساواة مع الاخرين , في كل شيء فهنا  لا مال ولا جمال يميزه عن غيره من الناس , ودون اي تدخل من احد , كما من قبل , حين رفضته ابنة الجيران , وحين وشى لها الآخرون عن افلاسه  وقلة جماله  . وتاكد له بالتجربة , ان عدم وجود الهواء , لايعني الاختناق , فكل الاجهزة التي كانت تعمل على الهواء في جسده , قد استبدلت  لتحل  محلها اجهزة اخرى تعمل على الطاقة التي ولدها , وجوده تحت التراب , وتذكر القول المأثور , ان الحاجة ام الاختراع .

   وهكذا عاد طليقا , حرا , مرة اخرى , وعاد يشعر ان جرعة المخدر القوي , التي اعطيت له ,لاتزال تسري في عروقه . وشعر بانه محايد تماما , بلا  افكار , ولا طبقية , ولاشيء آخر يخاف عليه , او يسعى من اجله , بل راح يرى ان كل السبل ميسرة اليه وسهلة . ذلك انه لايطمع في شيء , ولايتنافس  في شيء مع احد , حرٌ تماما , الا من امر واحد هو انه يمر بتجربة جديدة , لم تتوضح له ابعادها بعد , ولم يتكيف لها لغاية الآن  .

  حين افاق , اكتشف انه لم يكن تحت تاثير المخدر . ففي الموت لاتوجد مخدرات  , كل ماهنالك ان جسده لم تعد تعنيه الحالة التي تمر بها مشاعره . واحس ان جسده لم يعد  ملكا له , ذلك ان  جسده باتت له مشاعر اخرى تهمه , منها الشعور بالالم الذي تسببه عملية التفسخ التي راحت تؤذيه .

   اثناء ذلك احس بحركة غير طبيعية تدور حول جسده وتحيط به , وحين فتح عينيه , وجد الكثير من الاشخاص يقفون حوله , اراد ان يسالهم عن اسباب وجودهم والكيفية التي حضروا بها تحت هذا الكم الهائل من التراب . ولكنه وجد موقفا غير مناسب لذلك , فراح يتذكر .

   تذكر ان امامه المزيد , المزيد من الحساب والعتاب فشعر بانه محبط  , وان السعادة التي اعترته للوهلة الاولى , انما هي سعادة مؤقتة , زائلة , تشبه السعادة التي تنتاب الانسان بعد تناول الكاس الاولى , وراح يتالم الما لاحدود له , للتدخل في شؤونه الخاصة  الذي لاينتهي , لا  في حياته و لا بعد موته .

   كان الاشخاص الواقفون حوله لايتكلمون بشيء , صامتين , مقطبين ، وقد ازعجه ذلك كثيرا , ذلك انه كثيرا ما مر به مثل هذا التقطيب من الحكام اثناء حياته ليخرج منهم بعقوبة صارمة . ولذلك فانه , وامام صمتهم المخيف هذا سيظل منتظرا مجهولا غامضا , لايعرف متى او  كيف ينتهي . اضافة لذلك , وبسبب المحنة التي يمر بها , لايشعر بالقدرة على استقراء الوجوه , كما كان يفعل اثناء حياته , فمنذ ان كثرت مشاكله الحياتية مع الناس  راح كثيرا مايفهم , حسب اعتقاده , ذلك الحنق الذي يكنه له الآخرون .

      -    ولكن هؤلاء ليس بناس , هم ملائكة . والحكم سيكون عادلا , حتما .

  هكذا فكر , فشعر بارتياح شديد , امام فكرة النزاهة التي يملكها الملائكة , وعادت الثقة اليه من جديد . ولكنه اراد الاطمئنان الى هذه الفكرة الفجائية , فراح يتساءل :

-ولكن الحكم العادل من يضمن ان يكون لصالحي ؟  . فانا مارست الكذب والسرقة لاعيش . وكذبت على الشرطة والحكام  , وغير ذلك لاخلص نفسي . اما الآن فلا استطيع الكذب ولا استطيع الانكار , لان كل شيء ستظهره ملامحي , وساكون احمقا لو كذبت على اناس عادلين, ويعرفون كل شيء , ومسجل عندهم كل شيء . .

   وفكر في النهوض , امام هذا الحشد الهائل من القضاة الملائكة , احتراما , بعد ارتياحه لهذه الفكرة  . بحث عن شبشبه الذي حصل عليه , قبل عدة ايام , فلم يجده , وتذكر انهم لايضعون ايَ شيء مع ا لميت , وربما يلبسونه الآن بثوابه , هكذا فكر .

   نهض حافيا , قدماه لاتلامسان الارض , انه خفيف تماما , حد الحرية . وكان يستطيع التحرك بسهولة حيث يريد . حاول الهرب , فاوقفه شرطي صغير , كان يقف بباب المحكمة . اصبح الآن مرتبكا , مستحيا من فعل الهرب .

   ساله القاضي الذي كان يدير المحكمة , عن الاشياء السيئة التي فعلها بحياته  .

-لم افعل اي شيء . قال لهم .

-كيف لم تفعل شيئا ؟  اذن اين قضيت عمرك ؟.

   فكر في الاجابة . كان وهو في الحياة يعتقد ان ليست هناك اسئلة , يسألونها بعد الموت , ذلك لانهم يعرفون كل شيء . وان كل شيء مسجل لديهم بسجلات خاصة . وكل ماسيقومون به هو اصدار الحكم المؤكد .

-ان قدرتي على التعبير ضعيفة , وانا راض بما تحكمون به , بناء على ماهو مكتوب في سجلاتكم .

-ان لم تدافع عن نفسك فسيصدر الحكم بحقك .

ولم ينتظر طويلا اذ ان الزمن كما بدا له بلا معنى الآن كما من قبل . اذ سرعان ما صدر الحكم بعد المداولة  , وكانت العقوبة صارمة . وهي العودة الى الحياة مرة اخرى ليمارس حقه في العيش , مع وقف التنفيذ .

 

مسلم السرداح


التعليقات




5000