هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


صراع شيطنة الجسد وملائكية الروح قصيدة ( أفكار شيطانية) للشاعرة عائشة حطاب مثالنا في هذا !!

وجدان عبدالعزيز

 

الأجمل في العصفور وهو محلقا في كبد السماء ، يهبط مسرعا لأغصان تلك الشجرة التي انبعث منها صوت أنثاه أي من فوق العالم الهاديء يتعالى صداح انثاه تدعوه بشغف اللقاء ، فيهبط متلهفا  ، وكأنه يجر معه الخيوط الزرقاء قلقا فوق الأغصان منتفضا حد وجع الحب ، بينما صوت العصفورة يلحن عزفا متوترا بالرغبة ومن بين مشتبك الأغصان الموغلة بربيع الخضرة ، تبرقان عيناها ندى يتساقط باردا كالسر وصورا لمرايا الغريزة .. ومن بين هذه اللحظات ينبثق سرّ ، وثمة امرأة تسافر عبر مسافات اللازمن مع متاهات الشعر بكلمات تقطر عذوبة وجمالا .. امرأة تسبح في تيارات الشعر كي تتطهر من دنس الأرض ، تحضنها الشمس او قل اشعة منبعثة من نوافذ نائمة في قلب الحقائق .

آه يلزمني مكان أوسع كي ارسم لوحة العصفور مع أنثاه ولوحة المرأة التي تبحث عن متعتها ، فيحسن بي أنا الحذر ألا أتطلع إليهما واحرص أن أكون متخفيا  ، إنما تذهلني وهي (ضاحكة على الدوام) تردد : (يا ناري الصغيرة الشهوانية المستعدة دوما للغناء) وقد تحلق مرفرفة كما هي أنثى العصفور المندهشة بوجود صنوها على الغصن ... كل هذا وان مأخوذ بقصيدة (أفكار شيطانية) النثرية  للشاعرة عائشة حطاب والتي تنحو منحى اللاشكل وتحاول التنافذ بين الأجناس الأدبية الأخرى بحوار غير مرئي ، كي تكون المعبر عن إرهاصات الشاعرة ، وهي ترسم لوحة قصيدة ذات بوح فيه دفقات موج من الرغبة واللذة الحسية تقابلها لذة أخرى مغايرة ، وهي لذة العقل والتفلسف في قضايا الكون ، حيث سعت الشاعرة للتخلص من القوانين الصارمة ، ولكن بشرط عدم هدم الهوية لقصيدة النثر ، انما الحرص على الحفاظ قدر الامكان على الهوية ذات الطراز المرن ، بحيث نجد نكهة الشعر ومذاقه إلى جانب فلسفة الشاعرة الخاصة تجاه الكون والأشياء كما قلت ... تقول الشاعرة :

 

(نَحْنُ الرَّاكِضُونَ خَلْفَ رَعْشَةٍ تَمْتَلِكُ الْجَسَدَ

...يَتَنَاسَلُ الزَّمَنُ فِينَا كَآلَاتٍ كَاتِبَةٍ

نَجْرِي كَالمَاءِ فِي الصَّدْرِ،

وَالمَنَازُلُ خَزَفٌ فِي بِلَادِ الشَّهْوَةِ

نَأْكُلُ حَرَارَةَ الشَّمْسِ

نَحْمِلُ الْقَدَمَ عَلَى الطَّرِيقِ،

وَالطَّرِيقُ جُنُونٌ )

 

وبقولها هذا نقلت الصراع بين رغبات الانسان وهو يحمل كاهل الجسد بمطالبه التي تفوق مطالب اللذة العقلية التي تهدف للخلاص من شهوات الجسد ، فكان الوصف الصادم ببلاغة شعرية مدهشة فالزمن جعلته كالآلة الكاتبة في دوارنه حولنا وهو لايرحمنا في تسجيل كل اللحظات دون استثناء ، لذا يصبح طريق الشاعرة طريق مجنون في مساحات الحياة ، لولا (سِلَالِ الْأَحْلَامِ) ، أي أنها تعيش الحلم دوما ، كي تخفف تلك الشهوة التي تتصارع مع فلسفة كونية تحاول الشاعرة عائشة رسم ملامحها ، كتبرير لبحثها الجمالي في مساحات الشعر كماهو قولها :

 

(هذَا الْقُوتُ وَجْهٌ مُتَحَضَّرٌ

هذَا اللاوجَودُّ يَمْسَحُ طَاوِلَةَ النُّصُوصِ

يَهْرَعُ أَمَامَ الْعَصْفِ،

وَشِفَاهُ الْعَقْلِ تَرْتَجِفُ

مَعْطُوبٌ بِالْجَرِيدَةِ،

وَالمَوْتُ مَعَابِدُ ضَجَرٍ

وَوَجَعُ اخْتِنَاقٍ،

وَمَضَاجِعُ زَرْقَاءُ فِي مِرْآةِ الْأَرْوَاحِ.)

 

فهي تنزع للاوجود لأنها تعيش أجواء الوجع التي تحاصر العقل ، حيث استعارة له شفاه ترتجف لتعمق حصار الجسد بشهواته له ، حتى انها من وجع الاختناق تهرع إلى مضاجع الروح ، هذا الصراع عمق رؤية الشاعرة للحياة والكون وأنها ليست إنسانة هادئة ممكن ان تتواضع مع الواقع أبدا هي دائما صراع مستمر من اجل الجمال والروح ومحاولة لي تطاول الزمن واستثماره كما في قولها

 

(لَا تَمُتْ فِي المَوْتِ وَأَنْتَ تَحْلُمُ بِـ"الْأَنْدَرِينِ"

مَأْوَاكَ وَالتُّرُوسُ مَجْمُوعَةُ تَنْجِيمٍ

تَهْجَعُ الْعَيْنُ فِي الْعَيْنَ،

وَالْكِيمْيَاءُ بِالْعِشْقِ تُورِقُ لِتَطْرَحَ "الْفِيَاغْرَا"..

يَا عَبْدَ الْحُبِّ:

هذِهِ المَشَانِقُ مِرْآةٌ لِلْوَجْهِ

أَرْجُوكَ لَا تَمُتْ

عَلَى هَامِشِ الْوَقْتِ مَنْقُوعًا بِالتِّبْرِ)

 

فهي لا تحبض الموت رغم انه قدر لا نعرف زمنية مجيئه ، لكنها تقول بأمر لاتمت قبل ان ندري وهذه فلسفة اللاادرية تحكم على جاهلية الإنسان الساكن الذي يحب الحياة دون ادراك مغازيها ، بل فقط الإسراع  في ولوج خضم الشهوات التي هي كالبحر كلما شربت منه تزداد عطشا ، وهي دعوة لإراحة الجسد وتوجيهه نحو استثمار الزمن في إصلاح حاله ، وكي يكون متسلحا لاكتشاف الحقيقة لابد له من التغذية الروحية الموازية للتغذية المادية ، لذا خطابها موجه الا يكون الجسد عبدا للحب بتأثير من منشطات الجسد والجنس والمقصود بكلمة الحب هنا هو الجنس ، اذن التربية الروحية الموجهة تخفف من نشاطات الجسد الشهوانية الحسية ، لتسمو به نحو أفق الجمال والسعادة والاطمئنان ..

وهكذا الشاعرة عائشة تعمق هذا الصراع برسم لوحات الليل والرقص والشهوة والأحلام تقابلها مباحث عن الاطمئنان الروحي والعقلي وهذه اللوحات تعترف بشاعرية عائشة وانها ليست منظرة للفلسفة والأشياء العقلية إنما هي إنسانة رهيفة ورقيقة تنشد الاستقرار ولا تحبض الإفراط بشهوات الجسد ، ظنا من الشاعرة انها تعمي القلب ويصبح الإنسان عبدا لشهواته بينما هو مخلوق كي يكون حرا طليقا ، حيث تجسم هذا بقولها التالي :

(عَالَمٌ يَتَنَفَّسُ مِنْ قَارَّاتٍ قَصِيَّةٍ،

يَتَعَارَكُ بِلِسَانٍ رَطْبٍ..

أُرِيدُ الرَّقْصَ

أُرِيدُ الْعَيْشَ فِي جَسَدِي

أُرِيدُ أَنْ أَنَامَ عَلَى شَفَةِ قَلْبِ رَضِيعٍ وَأَضِيعَ فِي قَلْبِي،

فَأَنَا النَّرْجِسَةُ المَقْطُوفَةُ لِلتَّوِّ دَائِمًا

أَمْنَحُ قَلْبِي طَوَالَ اللَّيْلِ وَسَائِدَ دَافِئَةً

هذَا عِيدُ اللَّيْلِ يَعُودُ إِلَى حَوَاسِّي

أَعْزِفُ عَلَى قِيثَارَةِ الرُّوحِ حُرُوفِي السِّرِّيَّةَ

نَغَمُ الْحُلُمِ الْيَتِيمِ يَتَطَايَرُ مِنْ بَيْنِ شَفَتَيَّ،

فَأَسْدُلُ سَتَائِرِي،

وَأَمْتَطِي حَافَّةَ الرَّقْصِ؛)

 

هذه اللوحة عكست قدرتها الشعرية في التعبير عن خلجات الجسد الذي يمتطي شهواته ابدا في رقصات الرغبة مستغلا سكنات الليل بينما الشاعرة تحاول ان تعزف على قيثارة الروح ، بعدما ان تعطي مطاليب الجسد كي يهدأ ، تنسل لتعزف بهدوء على قيثارة الروح ، لتكون فلسفتها قائمة على حالة التوازن بين مطاليب الجسد ومطاليب الروح ، وهي ثنائية كونية اعتنى بها الله سبحانه وتعالى وحذر من غلبة أي واحدة على الأخرى .. ثم ترسم لوحة شعرية أخرى لتعميق هذا الصراع الذي بدأته من أول مقاطع قصيدتها (أفكار شيطانية) حيث تقول :

 

(يَا جَسَدِي الْهَارِبَ مِنِّي هذَا هُوَ اخْتِصَارِي،

وَيَا أَيَّتُهَا الْأُورْكِسْتْرَا.. يَا حُبَّ التَّصَوُّفِ

احْمِلِينِي شَعْوَذَةً فِي رُكْنٍ دَاكِنٍ،

وَصُبِّي عَلَيَّ زَيْتًا مِنْ إِنَاءِ النُّورِ

لِأَكُونَ جِذْعَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ السَّطْرِ الْقَمَرِيِّ،

وَيَا عَذَابَ خَجَلِي

يَا خُزَامَى قُبَلِي وَشَهْوَةَ إِيقَاعِي

إِنِّي أَنْزَلِقُ فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ غَيْمَةً،

وَلِسَانِي تَمْتَمَةُ شِرَاعٍ يُرَفْرِفُ فِي الظَّمَأِ بَيْنَ صَوْتَيْنِ،

وَجُنُونِي يَهْبِطُ إِلَى بِئْرِ حَنْجَرَتِي،

وَيَا أَيُّهَا السَّائِحُ بَيْنَ تَرَانِيمِ الْغَوَايَةِ

أَجْنِحَتِي تُحَلِّقُ طَيْرًا،

وَأُهَرْوِلُ إِلَى مُسْتَقَرِّ فَضَائِي؛)

 

انه رسم تعكز على هذا الصراع الذي بدأ منذ الأزل ، بدأ في تعري حواء وآدم والقتال الذي حدث بين الأخوين قابيل وهابيل ومن هنا بدأت الصراعات ولكن حاول الرب الكريم بتخفيف هذه الصراعات بالحث على محاولة الاحتفاظ بالتوازن بين مطاليب الجسد ومطاليب الروح .. ولو إننا أمام قصيدة شعرية تتطلب منا مباحث جمالية ، لأوردنا في هذا الموضع مباحث فلسفية ذات نكهات فقهية لمعالجة صراع النفس مع العقل لمحاولة إيجاد دالة وسطية أو محاولة تعديل هذه المعادلة لتكون النتيجة هي التوازن والعدالة ... وحققت الشاعرة عائشة حطاب هذا التوازن في نهاية القصيدة ، لتظهر خزينها الثقافي ودراستها لتراث المجتمع الذي تعيش في كنفه حيث تقول :

 

(هَلْ مِنْ أَحَدٍ يَعْرِفُنِي غَيْرُ السَّمَاءِ؟!

مَا زَالَتْ تَطْفُو أَكْثَرُ

 

هَلْ مِنْ أَحَدٍ يَعْرِفُنِي غَيْرُ السَّمَاءِ؟!

مَا زَالَتْ تَطْفُو أَكْثَرُ الْأَعْوَامِ فِي جُنُونِي

تُهَدْهِدُنِي صَفْصَافَةُ الْوَرْدِ

تَدُورُ حَوْلَ إِصْبَعِي بِأَشْيَاءَ مُتَّقِدَةٍ،

وَهذَا الْأَرِيجُ الْوَاهِنُ يُلَمِّعُ الْبُزُوغَ فِي أَضْلُعِي،

وَرِبَاطُ جَأْشِي الْحِسِّيِّ

يَتَنَفَّسُ اللَّيْلَ كَقِطْعَةِ قِمَاشٍ رَطْبَةٍ،

وَمَا زَالَتِ النَّبْرَةُ تَدُقُّ فِي أُذُنِي

كَنَاقُوسِ السُّؤَالِ.مشاهدة المزيد)

 

وقد نجد الكثير إذا تحملنا عناء قراءات أخرى لهذه القصيدة ، فان قصيدة النثر العربية الآن تحمل الكثير وليس لها ند قوي الا القراءة والتعمق في ثناياها لأجل استرداد معانيها الكثيرة ..

 

/ قصيدة (أفكار شيطانية) للشاعرة عائشة حطاب المنشورة في موقع الفيس بوك

 

وجدان عبدالعزيز


التعليقات

الاسم: شاديه حامد
التاريخ: 2011-05-08 09:25:43
الشاعر الناقد القدير الاستاذ وجدان عبد العزيز...

شكرا لك سيدي وانت تفرك فوانيس الحرف السحري...لتظهر عظمه المارد الذي يسكنه...تحليل رائع لشاعره جميله...فألف تحيه لشخصيكما
دمت فانوسا في افق الابداع...
محبتي

شادية

الاسم: رؤى زهير شكـر
التاريخ: 2011-05-07 13:38:16
يمامات قراءتكَ سيدي قد حلقت في سماءٍ من ألق
ونثرت على غمامات الحطاب عطرا من نقاء..
فمنحت للربيع لونا من أنيق الشفق..
حروفكَ ايها الرائع غاصت في بحور الحطاب وناتج غوصها جُمانات من أبداع ورقي..
دُمتما ألق يستضاء به..
رؤى زهير شكـر

الاسم: وجدان عبدالعزيز
التاريخ: 2011-05-07 11:51:12
الى عابرة سبيل مكثت في القلوب لحسن القراءة وعمق الفهم لك الق الحب والتقدير

الصديق المبدع حسن البصام روحي لك فدى لهذا الحب الذي يكنه قلبك الطيب لا اعتذر منك لاني سوف اقدم لديوانك الرائع دراسة تليق بقلبك ايها المحب تقديري

الاسم: عابرة سبيل
التاريخ: 2011-05-07 08:08:13
القصيدة ثقيلة وزن للغاية عميقة المعاني بفلسفة مثيرة للحواس
و القراءة ذكية من أديب ٍ ذكي يعرف كيفية الولوج داخل نص مشفر ليفك شفرته بمهارة
فأزاح بذلك الغموض المتكتر على ثنايا القصيدة لتصلنا مقالة تصفق لها الكلمات بحرارة

رائع و أكثر

الاسم: حسن البصام
التاريخ: 2011-05-07 07:53:04
ياطائر الحب وجدان عبد العزيز
ياصديقي الذي يغرد في سرب الفواخت
يافكرا متالقا بالجمال
وواحة تتمايل سنابلها محنية بثقل الحب
لقد اعدت قراءة القصيدةمن جديد بهدى رؤيتك لها, الجمالية والفلسفية.
تحية عميقة لك ايها الصديق العزيز




5000