.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


سمكات الولد نؤاس

علي السوداني

 هذه عصرية مبروكة انفتحت على خير عميم . زارتنا جارتنا العراقية منتهى ، وهي تحمل على يمينها ، طاسة ملفوفة بنايلون شفاف ، من منزلة ومرتبة النايلون الذي يستعمل في المطاعم الفخمة . قالت سأجعل عشاءكم الليلة ، خلطة من طعوم الذكريات . فاتحة مدهشة تنام فوق مجاز عظيم . جلست الطبيبة منتهى والسعد بعينيها ، وأزاحت غطاء الطاسة فبانت بضاعتها . سمك حجم واحدته بقدر اصبع الخنصر . هو أقرب الى نوع من سمك يعرفه القوم العائشون في مدائن جنوب بلاد ما بين القهرين وأهوارها ، اسمه " زوري " الذي يخلطه الناس هناك ، بمستحلب كثيف من طحين التمن ، ويشوونه فوق قرص طيني مدور تشتعل تحته نار هادئة ، اسمه " طابك " بكاف أعجمية .

قالت ان الطاسة جاهزة ، مملّحة ومثوّمة ، مع رشة كمّون ورائحة ليمون ، وزادت أن طمّسوه بزيت لم تفض بكارته من قبل ، حتى يأخذ لونه شيئاَ من لون الذهب ، ثم أخرجوه ناشفاَ ، وقرقطوه مع عظامه من الرأس حتى الذيل . صنعنا لزائرتنا الطيبة ، فنجان قهوة ، وسالفة تجر سالفة ، حتى غادرت وتركتنا بمواجهة هذا السمك المبين . صغيرات وجميلات مثل سلمون ملون يلبط في حوض صالة ، ولأننا طلاب نكد وحزن وقهر ، سأل الولد الحلو نؤاس ، سؤالاَ ضخماَ يشبه صفعة غادرة ، فيه عتب وزعل من بني آدم لأنهم اصطادوا هذه الكمشة من سمكات صغيرات مسكينات بريئات كنّ يرقصن ويلعبن من دون أن يسببن أذى ، وأفراطاَ في تسميمنا وتيتيمنا وتحطيم قلوبنا ، زاد نؤاس أبو خد مرصّع ، ان الخروف " خطيّة " وينبغي عدم ذبحه ، ومثله الدجاجة ، وبعلها الديك ، والبقرة وثورها والغزالة وأبنة خالتها ، بل والزمال ابن الزمال ، والكلب ابن السطعش كلب الذي تتناهبه سكاكين وقامات الفلبينيين القساة . قلت يا وليدي يا روحي يا حبيبي ، ان الأمر بات متأخراَ ، اذ أن السمكات فارقن الحياة ، فدعنا نأكلهن بدم بارد وضمير لا يشكو من علة . قال : كلوهن أنتم . قلت : لك ما تشاء وما تشتهي . طفرت الى المطبخ وأشعلت ناراَ تحت طاوة وزيت ذهبي جديد ، لكن نواساَ لم يترك أباه في خلوته الشهية . وقف فوق رأسي ، ورسم على وجهه النبوي ، أسىَ عظيماَ كأنه ألف عراق .

أطفأت النار ، وقبضت بالخمسة المخمسة على لحيتي ، وشلت طاسة السمك وزرعتها في سلة الزبل ، وأستغفرت ربي وشكرته ، لكن الولد لم يرض بما رضيت به ، وأقترح عليّ أن أجمع السمكات الناعمات بكيس نايلون ، وأذ يحل الليل ، نخرج الى الشارع عند الحاوية الرصاصية ، حيث تتجمع قطط الزقاق ، ناطرة لحمة أو شحمة ، أو عظمة أو بعض زفر .

طمّست العشرة في سطل الزبالة ، ولملمت السمك الزلق وختمت عليه كيس الحسرة ، ونطرت أخير الليل ، كي أتمم على الولد الحائر " نوسي " نعمتي . ليلتي تشبه عصريتي . فلم السهرة ، بطلاه عملاقان كأنهما سليم البصري وعامله عبّوسي ، واحد اسمه جاك نيكلسون ، والثاني هو مورغان فريمان . أخبرهما الحكيم ، أن ليس ثمة متسع من الزمن ، كي يتعايشا طويلاَ مع مرض مميت دهمهما . قررا أن يقضيا ما تبقى من عمر ، في الترحال والمقامرة والنبيذ والنساء والحماقات . حوار يشلع القلب عن شكل الموت والمدفن ، وتصميم التابوت ودرب الجنازة . نيكلسون قال بحرق الجثة ، لأنه مرتعب من فكرة النوم ببطن حفرة تنزل تحت الأرض سبعة أقدام . مورغان ثنّى على الفكرة ، وأوصى أن يكبس رماد جسده في علبة قهوة ماليزية . نؤاس المحروس نام . على خرير الليل ، خرجت وحيداَ الى مزبلة الحارة . دستة قطط يتصايحن ويتماوأن ، وهرّ رمادي عبوس يتمدد فوق الحائط ، ذيله يشير الى بوصلته المستفزة ، ولسانه يرطب شفتيه . كان أبن الكلب ، يوحي ولا يشهر ، وكانت القطات اللاعبات ، يتغنجن قدامه ، كما لو أنهن يرتعن عند مفتتح شباط اللباط . عزيزي الهر المطاع المهيمن القوي : أرجو لك ليلة بديعة .

 هذا سمك طيب ، فأعدل بين نسائك ما أستطعت . حبيبي نؤاس : نومة هانئة مطمئنة ، وأحلام جميلة ، وردية وزهرية وبنفسجية وجورية .

هل ارتحت الآن وليدي ؟ أنعل أبو السياسة .

 

علي السوداني


التعليقات

الاسم: حيدر الحد راوي
التاريخ: 2011-05-04 08:22:30
استاذ علي السوداني
دمت متألقا ... هذا هو حال العراق .. عندما يقتل الزوري لغرض تسمين جماعات معينة .. الله لا يجعلنا من هذه الزوري .
تحياتي




5000