..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


معالم العشق الإلهي في قصيدة ( مرثية المهاجرين إلى الله ) للشاعر سعد المظفر

د. مرتضى الشاوي

ربّما تكون الهجرة من مكان إلى آخر ، ومن مدينة إلى أخرى ، ومن بلد إلى آخر طلباً للعلم أو وفرة العيش ورغد الدنيا أو الخوف من سلطان جائر ، لكنّ هجرة المؤمنين الذين أرادهم سعد المظفر في قصيدته هم المهاجرون الحقيقيون في الله وفي سبيل الله .

    إذ أحزنه أمر أولئك الذين أرادوا أن يصلون إلى معشوقهم الحقيقي بأكف التضرع طوافين ومكبرين ومهللين ومسبحين في أرض الشام أرض الغربة التي اكتوت بها قلوب المخبتين من قبل ، وتجرعوا مرارة الصبر فماتوا صبراً أو ابعدوا إليها قسرا أمثال بلال مؤذن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .

     فمن قبل كانت غربة الأنبياء غربة هابيل النبي ( عليه السلام ) وأبي ذر الغفاري ( رضي الله عنه) وزينب الكبرى عقيلة بني هاشم ، وغربة الصحابة الإجلاء أمثال حجر بن عدي بن حاتم الطائي وغيرهم .

     إلا أنّ غربة العقيلة السيدة زينب هي القطب الذي يدار حوله المؤمنون المتشوقون فرحالهم مشدودة إلى عالمها الرحب ذلك العالم الفسيح الذي تميّز بالصبر والإباء والتأسي والإيثار والجود والبلاغة والسماحة والشجاعة.

     بالرغم من المسافة والبعد لقد طوى أولئك المحبون كل الفيافي والمدن من عمق البصرة من شمالها ( قضاء المدينة ) من مدينة العشق الولائي العلوي .

     كانت العمرة هي الهدف والغاية في الوصول إلى حضرة القدس الإلهية بغية مرضاة الله ، وكانت محطات العشق الإلهي هي الوسيلة للوصول إلى ذات الله فالنجف الأشرف بذكواتها البيض وعطر الولاية إلى كربلاء المقدسة بعالم العشق الإلهي المكلل بأريج الدم الزكي في تذكر دمّ الحسين الطاهر( ع ) ، ثمّ إلى خربة الشام من أجل التشفي بدمعة رقية بنت الحسين .

      يكتسي العنوان ( مرثية المهاجرين إلى الله ) أهمّية خاصة لدلالته الموحية ليؤسس عنواناً تلميحياً تشكل الاستعارة منه بؤرة الانطلاق تعمل على استعادة مضامين حاسمة داخل القصيدة ، وفي كل نص هو كذلك مما يشكل عتبة معالم الحزن والأسى وذوبان الطريق بالعشق للوصول إلى أعلى عليين .

      فالهجرة بالمعنى العرفي الإسلامي هي انتقال المسلم من مكان إلى مكان آخر طلباً للأمان وابتعاداً عن الشر وبغية العيش الرغيد والاسترزاق في هذه الحياة الدنيا .

كما جاء في القرآن الكريم ( والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقاً حسناً ) الحج / 58 ، وأيضاً قوله تعالى :( ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعةً ) النساء / 100

     إلا أنّ عنوان القصيدة يوحي إلى معان كثيرة وهو إبداء التعزية إلى المهاجرين في الله ، أي في سبيل الله إلى الأماكن المقدسة في ضوء تعظيم شعائر الله انطلاقاً من قوله تعالى ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فأنّها من تقوى القلوب ) الحج / 32

      فالعنوان قبل كل شيء هو وصف لأنّه جملة خبرية ( مرثية المهاجرين إلى الله ) في التقدير : هذه مرثية المهاجرين الله ، وكأنّ النص يأتي لإكمال الوصف  بما يشتمل على التكثيف والمجازات الإستعارية .

     هذه القصيدة مهداة إلى فئة معينة لا سواها ، فالشاعر قد حذف المبتدأ لأنّه معلوم من السياق ، وقدم الجار والمجرور هو الخبر لأهميته لأنّهم في حالة استثنائية فريدة ، فأراد الشاعر أن يوصل قصيدته إليهم وفاء منه كرسالة ذات طابع بريدي معنونة ومهداة ، والإهداء هو جزء من النص ، لأنّه يمثل عتبة أخرى تضاف إلى العنوان .

     أراد الشاعر من أسلوب القصر في ضوء تقديم ماحقه التأخير مراعاة للتأكيد ، وكذلك أراد منه التخصيص أي تخصيص الأداء بعالم متميز ومتفرد ، وهو إلى أرواح الراحلين ؛ لأنّهم قاصدون الديار المقدسة ؛ لأداء مناسك العمرة فسقطوا صرعى في الحادث المأساوي في صباح يوم الخميس الموافق 12/ 4 / 2011م في سوريا على طريق حمص دمشق إذ كانوا قاصدين زيارة الصحابي الجليل حجر بن عدي بن حاتم الطائي .

    فالأجساد إنّما هي في عالمها تطوف بها الأرواح الحافة ببيت الله ؛ لأنّ الغاية الرئيسة هي أداء العمرة .

    فكانت محطات الاستراحة لهم - وهي أماكن للتضرع والابتهال والتوسل - هي بيوت الله كما جاء في التنزيل ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ) النور / 36

      فبيوت الأنبياء و أضرحتهم هي الوسيلة ، فضلاً عن أضرحة الأئمة والأولياء الصالحين والمساجد هي بيوت الله التي يستقى منها المؤمن معالم الدين القويم بالمناجاة ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) المائدة / 35 ، وأيضاً ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ) الإسراء / 57 ، لأنّهم الذريعة إلى الله ، والوسيلة إلى رضوانه فكانوا هم السبيل إليه وعلاقة وصل بين العاشق الحقيقي والمعشوق .

     فعلاقة العنوان بالإهداء علاقة مؤازرة حقيقية ، في حين أنّ علاقة العنوان بالنص هي علاقة دالة على النص ذاته .

وكأنّ العنوان والإهداء عنوانين متماثلين أحدهما يكمل الآخر ، فلا فصل بينهما ؛ لأنّ وشائج الإثارة تبدأ من العنوان والإهداء وتنطبع حول مضمون النص .

     كان الضمير الجمعي هو الساند في أروقة القصيدة فكل بيت يمثل عالماً خاصاً تتداعى فيه المعاني من استذكار وتذكير وشكوى واستسقاء من حضرة الله .

فالعلامات واللواحق الدالة على الجماعة في الأسماء والأفعال تشكل ملمحاً أسلوبياً فريداً،  فالشاعر يريد المجموع ، وليس الفرد الواحد ، ويريد الكثرة وليس القلة .

   فضلاً عن ذلك انتهاكه للصياغة المألوفة في الاستعمال العادي للغة في ضوء استعماله الالتفات الذي كان يتنقل بوساطته للمشاهد واحداً تلو الآخر فمرة يستعمل الغيبة لأنّهم رحلوا عنا إلى عالم علوي ثم ينتقل إلى الخطاب لأنّهم حاضرون معنا في كل لحظة ثم إلى الغيبة ثم إلى الخطاب ثم إلى الغيبة ، وهكذا كانت حركة الضمائر في انسيابية ، مما سجل حضوراً لظاهرة أسلوبية مميزة تمثل خروجاً عن اللغة المعيارية .

     لقد وصف الشاعر الآخرين فغاب صوته من القصيدة إلا ما ندر في ( أن طوفوا 000 وكبروا ) ، وفي جملة النداء ( يا ساعيا لله ) كأنّه هو الراوي في أسلوبه الحكائي ، لأنّ شخصيات النص هم إبطال حقيقيون وحدهم لا من نسج الخيال ، قد تأسوا وتجرعوا طعم الموت صبراً في سبيل الله بوساطة العشق الولائي .

     فالشاعر بداً من مكان الصلاة ومن موقع الحدث ومن نهاية المطاف ومن نهاية عروج الروح إلى بارئها فجعل من المشهد الأخير عنصراً للتشويق ، كما يسرد القاص قصته ، فجعل أرواحهم كالطيور ، بل هي محمولة في سبيل الله تروح وتغدو من دون انقطاع إلى بيت الله .

فالوصف المكثف مع المجاز الاستعاري قد أثرى المعنى مما اكتسب توليداً كما في قوله :

" في ثرى الشام صلاة الروح

 تورق طيراً إلى بيت الله

يحملها غادية "

        وقد نتج عن تقديمه المكان الوارد في شبه الجملة ( الجار والمجرور) العناية بالمتقدم لأهميته فصلاة الروح هي استحضار وعروج ، ليس في المدينة ولا في حاضرة ما بل في العراء في المرتفعات من التلال وبين الأودية خالية من التمدن في ثرى الشام ، وفي ضوء تقديم الجار والمجرور أراد التأكيد على المكان بأنّ العروج هنا كان ، وليس في مكان آخر كان عروجاً جماعياً واتحاداً صلواتياً موحداً وتضرعاً مشتركاً بل كانت نفحات قدسية في حضرة الله لانّ أصواتهم في تضرعها هي يا الله يا الله يا الله 0000حتى منقطع النفس .

       لقد أشاع الشاعر جواً عرفانياً بعدما هيّأ أرضية داخل القصيدة ، فالمفردات قد اختيرت اختيار الطائر لحبات القمح من غيرها ، مما امتازت القصيدة باصطفائية المفردات في الدلالة على عرفانيتها ، كان هو الغالب في أجواء القصيدة من ( صلاة الروح ، تورق طيراً ، مساجدها ، ليل التهجد ، تسقي الركعات ، طهر كافور وسدر ، العمرة ، حضرة الله ، المحاريب ، صوت المؤذن ، أن طوفوا 000 سبعاً ، المواعظ ، كبروا ، السعي ، الشعائر ، الجنة ، ياساعياً لله ، الإحرام والكفن ، الحور ، التوابيت ، غدير خم الأمير ، اللاطمات ، الداعيات ، دم الحسين )

كل هذه المفردات قد حولها الشاعر إلى معجمه الشعري اليافع بخيال خصب وناضج ، وكأن المتلقي لهذا النص يعيش مع القصيدة في نوع من مراسم المناجات .

      اخضع الشاعر القصيدة لمضامين متعددة ، فأرواح الراحلين تأبى أن تنام على مساجدها في ليل التهجد لكونها تسقي الركعات في ثرى الشام لاغيرها كما في قوله :

" على مساجدها تأبى أن تنام

 في ليل التهجد تسقي الركعات "

لكونها عابرة سبيل فهي معطرة بطهر الكافور ورائحة السدر ، فالماء المضاف بالسدر هو ماء غسلهم ، وتحنيطهم هو مادة الكافور ؛ لأنّ العمرة قد اكملت في ثرى الشام على الرغم من أنّ مناسك العمرة لم تكتمل في مكة المكرمة إلا أنّها استكملت في حضرة الله كما قوله :

 " على مساجدها تأبى أن تنام

في ليل التهجد تسقي الركعات

تعبر في طهر كافور وسدر

من أكمل العمرة ؟ كما الراحلين

أجرهم في حضرة الله " 

       أما الأزمنة فقد وظف الشاعر الفعل المضارع توظيفاً يتناسب مع العروج الروحي إلى حضرة الله فلم يسمح للفعل الماضي أن تكون له بصمة أسلوبية تشلّ جو القصيدة العرفاني :

فالأفعال الحاضرة الحالية والمستقبلية تكاثفت في الوصف مثل ( تورق ، يحملها ، تأبى ، ان تنام ، تسقي ، تعبر ، يغشى ، تدب ، أحصي ، تغذي ، تطغى ، تملأ ، يلهب ، تفيض ، تستجلب ، تشكو )

وقد تضافرت مع أفعال الأمر المستقبلية مثل( أن طوفوا ، كبروا ) وزادها دلالة بوجود الفعل الدائم المثمثل في استعمال اسم الفاعل مثل ( المهاجرين ، الراحلين ، غادية ، الراحلين ، اللاطمات ، الداعيات )

فليس للماضي حضور في النص إلا أنّه ذكر مرة واحدة في جملة الاستفهام المجازي في قوله " من أكمل العمرة "

أراد منه الاستنكار لغاية السفر وهي العمرة وتنبيه الآخر عن بغيتهم الحقيقية .

     إنّ في هذه الصلاة عروج إلى السماء في حضرة الله القدسية وهي تغطي صوت المؤذن في المساجد والمحاريب ، فالمواعظ والشعائر التي أثبتوها في الطواف السبع مع التكبير يغذي بالسير والسلوك إلى الله ويطفيء النار العظيمة نار العشق في قلوب المخبتين ، وتملأ الجنة ماء ؛ لأنّ الماء يعني سرّ الحياة ، وإنّ الجنة هي الحيوان الدائم كما جاء في الكتاب العزيز : ( وان الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ) العنكبوت / 64

     وكأنّ صلاتهم وطوافهم وسعيهم وشعائرهم في هذه الأمكنة المقدسة هي محطات للمناجاة ، قد أضيفت إلى الجنة ماء فما أحلى الماء لأنّ طعمه يمثل طعم الجنة ، كما جاء في قوله :

" وفي المحاريب يغشى صوت المؤذن

أن طوفوا تدبّ مواعظكم في النفوس

 سبعاً وكبروا

لا وقت لأحصي سعيَكم

شعائرهم

تغذي السيرَ تطفئ النارَ العظيمة

وتملا الجنةَ ماءً "

      لقد خاطب الشاعر جميع الضحايا من دون استثناء ، ولهذا استعمل المنادى بقوله ( يا ساعياً لله ) ، يهدف بها إلى المدح والتبجيل لأنّ فيها رمزاً لنداء الصفات وهو وسيلة بارزة من وسائل الخطاب الشعري ، لأنّهم معروفون لأهل الأرض لأحبتهم وأهليهم وأوطانهم نسبا ووجاهة بين الناس غير مجهولين .

      فالتصوير المجازي قد اخذ أبعاده في النص بوساطة المجاز الاستعاري مثل (  الروح التي تورق طيراً ، وليل التهجد يسقي الركعات ، وتدبّ مواعظكم في النفوس ، وشعائرهم تغذي السير وتطفيء النار العظيمة ، ويلهب الروح صلاة وتفيض الرؤى في الإحرام والكفن ، وزفاف التوابيت )

       فمثلا يلهب الروح صلاة وتفيض الرؤى بين ملابس الإحرام التي كانت مهيئة ، وقد عدت للعمرة ، والكفن الذي كان ينتظرهم ، لأنّ قلوبهم صافية كبياض ملابس الإحرام والكفن بل ملابسهم في إحرام وكفن بيضاء كبياض سفرتهم في العروج إلى الله .

  لقد خرق القاعدة وجعل الإحرام والكفن مشبه على الرغم من كونهما حسيان والمشبه به ( الأسفار ) وهو عقلي ، وكان عليه أن يشبه الأسفار لصفائها بملابس الإحرام والكفن لأنّ وجه الشبه هو الوصف المشترك بين الطرفين هو لون البياض إلا أن الشاعر أراد أن يعكس المعنى ليأخذ دلالته في المبالغة ، وهذا وارد في تقسيمات التشبيه إذ يعرف هذا النوع بالتشبيه المقلوب كما في قوله :

" تفيض الرؤى بين إحرام وكفن

بيضاء كالأسفار "

فصفاء الروح وصفاء النفس والهدف العرفاني في السير والسفر إلى بيت الله هو بل المنجز إلى ذات الله إذ كانت غاية استجلابهم الحور لجزاء ما انتهوا إليه في رياض الجنان في قوله :

" يا ساعيا لله يلهب الروح صلاة

تفيض الرؤى بين إحرام وكفن

بيضاء كالأسفار سفرتكم

تستجلب الحور"

يتناسب مع الآيات الكريمة في قوله تعالى :

( وكذلك وزوجناهم بحور عين ) الدخان / 54  ( متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين ) الطور / 20  ( حور مقصورات في الخيام ) الرحمن / 72 ( وحور عين ، كأمثال اللؤلؤ المكنون ) الواقعة / 22

       وهذا يدلّ على الأثر القرآني في شاعرية سعد المظفر مما انعكس على شعره فتجربته الشعرية قائمة بحد ذاتها على معجم شعري خصب .

إذا كان سفر الأرواح في السير والسلوك للوصول إلى الله في جنان الخلد ، فالأجساد محمولة على التوابيت في زفاف كزفاف العروس ، وهي مقبلة إلى بيت عرسها السعيد وكأنّهم في عرس واحد بل هو كرنفال أسطوري لولادة جديدة وهم يزفون بتوابيت الزفاف إلى رجاب النجف الأشرف إلى الذكوات البيض إلى الغري إلى عطر الولاية الذي بصاحب البيعة بعيد غدير خم الأمير

      لقد وظف الشاعر هذا الرمز توظيفاً فنياً ودلالياً لا نظير له ، فزفاف التوابيت لمقبرة رحاب صاحب غدير خم ، بل في رحاب الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام ) غدير الهدى والتقى والولاء .

     لكنّ كفوفهم اللاطمات والداعيات تشكوا إليه دمّ الحسين ( عليه السلام التي طالما قد ضربت تلك الكفوف صدورهم ورؤوسهم وباكية عيونهم وداعية أفواههم ذلك الدم الذي سال على أرض كربلاء الذي يمثل رمزاً للشهادة والتضحية والفداء في سبيل دين الله .

    إنّ استحضار الشاعر الرموز الدينية كان لنقطتين مهمتين :

الأول : هو تداعي لبناء العلاقات الروحية بين الأمكنة المقدسة في الهدف والغاية الرئيسة على الرغم من الاختلاف في الوسيلة في التضحية والفداء فصلاة الروح ممتدة من ثرى الشام إلى بيت الله فقد أدت الروح مناسك العمرة بالصلاة والطواف والتكبير لشفافيتها كما في قوله :

" في ثرى الشام صلاة الروح

تورق طيرا إلى بيت الله يحملها

غادية

00000

بعد زفاف التوابيت

لغدير خم الأمير

وتشكو إليه اللاطمات من الكفوف

الداعيات

دم الحسين "

والثاني : هو استكمال مناسك العمرة برجوع الأجساد إلى صاحب غدير خم لكون الأجساد لم تؤد الطواف ببت الله في مكة .

فما نلمسه في مسك الختام هو كيف وظف الشاعر بوصف مكثف تشييع الجنائز في حشود كبيرة من أماكن سكناهم إلى بقع مثواهم ؟ لقد استعار مفردة الزفاف وأضافها إلى التوابيت ، فكان التشييع في غاية التعظيم على ارض الواقع ، وقد وحد قلوب المؤمنين ومحبيهم ، بل كان فقدهم أثكل القلوب جميعاً.

وكيف وظف الرموز الإسلامية في التعاطي وبناء العلاقات الروحية في انتهاء الأجساد إلى مقبرة العروج الجسدي التي طالما كانت هذه الأجساد لاطمة ومتضرعة ، فاللطم لا يكون إلا بالكفوف ، والدعاء والتضرع لا يكون إلا برفع الأيادي إلى السماء .

إنّ في هذه القصيدة المفعمة بالمضامين العرفانية تكاثف الصورة عبر قنوات فنية قائمة على التداعي في الاستذكار في العقل الباطن .

     إذ تمثل في شكوتها وزفافها العروج الحقيقي في غاية الروح إلى الجنان وغاية الأجساد التي طالما والت أميرها في رحاب النجف الأشرف ، وبذلت ما في وسعها للوصول إليه لاطمة باكية دمّ الحسين الشهيد سبط رسول الله صلى الله عليه وآله .

د 0 مرتضى الشاوي

29 / 4 / 2011م = 1432هـ

متن القصيدة

مرثية المهاجرين إلى الله      للشاعر سعد المظفر

إلى أرواح الراحلين من معتمرين بيت الله

في ثَرى الشام صلاةُ الروحِ

تورقُ طيراً إلى بيت الله يحملُها

غاديةً 000

على مساجدِها تأبى أنْ تنام

من ليل التهجدِ تسقي الركعاتِ

تعبرُ في طهرِِ كافورٍ وسدرٍ

من أكملَ العمرة ؟ كما الراحلين

أجرُهم في حضرةِ الله

وفي المحاريبَ

يغشى صوتُ المؤذن

أن طوفوا

تدبّ مواعظُكم في النفوس سبعاً

وكبروا

لا وقتَ لأحصيَ سعيَكُم  

شعائرُهم

تغذي السيرَ

تطفئ النارَ العظيمةَ

وتملأُ الجنةَ ماءً

يا ساعياً لله يلهبُ الروحَ صلاة ً

تفيضُ الرؤى بين إحرامٍ وكفنٍ

بيضاءَ كالإسفارِ سفرتُكم

تستجلبُ الحورَ

بعد زفافِ التوابيتِ

لغديرِ خمّ الأميرِ

تشكو إليه اللاطماتُ من الكفوفِ

الداعيات 000

دمّ الحسينِ  

سعد المظفر

26/ 4 / 2011م

 

د. مرتضى الشاوي


التعليقات

الاسم: سحر المختار
التاريخ: 02/05/2011 17:56:40
كنت هنا في افق الايضاح السماوي ورقي البحث في تفاصيل الروح المتلبسة في النص




5000