هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الرجل الآخر

حوا بطواش

كان يوما باردا، والسماء غطّتها غيوم سوداء، وريح باردة هبّت من البحر. جلست أنتظر قدوم الرجل الآخر على المقعد الخشبي، أواجه البحر المائج، وأحسّ بالريح الباردة تصفع وجهي وتهدّد قبعتي الحمراء بالسقوط من على رأسي. جلست أفكّر والإنتظار يطلق خيالي وراء كل المصائب التي يمكن ان تحدث. لقد جئت الى هذا المكان بدافع شيء غريب ومبهم ينطلق من أعماقي ويشدّني نحو رجل غريب ومبهم.

أسائل نفسي: هل أعود؟

يجب ان أعود.

ولكن الرجل الآخر يظهر أمامي، فجأة، بقامته الطويلة، وجسمه النحيف، وشعره الأشقر، وعينيه الزرقاوين، وشفتاه تبتسمان وتقولان: "تبدين أجمل مما تصوّرت... حتى وانت قلقة."

فأقول: "وهل انا قلقة؟"

فيقول: "قلقة جدا. وانا لا أدري لِم قبلت ان نلتقي ان كان ذلك يقلقك الى هذا الحد؟"

وانا لا أملك الجواب على سؤاله. قبلت اللقاء دون ان أتوقع عواقبه. فمنذ ان أطلّ وجه هذا الرجل في كتاب أيامي اختلّت أفكاري واضطربت، وبتّ مبعثرة، تائهة، أحاول ان أفهم ما يحدث لي. أحسّ ان قوة خفية تدفعني نحو رجل غريب ومبهم، كلماته الرقيقة تنساب في أعصابي، وتجتاحني أحاسيس غريبة... تفاجئني، وتثور عاطفتي ثورة الموج على الشواطئ الساكنة.

وقبل ان نقترق، يسألني: "متى أراك ثانية؟"

فأعطيه موعدا في الغد. وأعود الى البيت.

وفي المساء، حين يعود زوجي، يتملّكني شعور غريب بالخوف، الخوف الذي يعقب ارتكاب جريمة، الخوف من الإنكشاف. ولكن ابتسامة زوجي تهدّئني قليلا فنجلس لأكل غدائنا ككل يوم، ويحدّثني عن أحداث يومه، التي كثيرا ما تشبه أحداث أيامه السابقة، ويحاول مزج حديثه ببعض المزاح الذي لا يضحكني ولا يمدّني ببعض المتعة، وأنا أنصت الى حديثه وفي داخلي أود لو يكفّ عن الكلام لحظة ويقول لي... كم ابدو جميلة! او كم هو سعيد برؤيتي! او يلاحظ كم كنت قلقة! ولكنه يتابع حديثه دون ان يلتفت الي... ثم يأكل... ثم يشرب.

وتداهمني الأفكار. لماذا لا يستطيع هذا الرجل ان يحسّ بكينونتي؟ ألم يعُد يحبني؟ أيكون عمله هو الذي يشغله عني؟

آه لو كان يعلم ما في نفسي من خيبة!

 أهكذا يكون الزواج؟ أينتهي الحب بعد الزواج؟ كيف ينتهي حبنا ولم يمضِ على زواجنا سوى بضعة أشهر؟

أنظر اليه. ليته انتبه اليّ. ليته اهتمّ بي كما هو مهتمّ بزبائنه في العمل الذين يحدّثني عنهم كل يوم.

أقوم من مكاني دون كلام وأحضّر له القهوة، ثم أجلي الصحون وأنظف المطبخ وأرتّب البيت كما في كل يوم... وينقضي يوم آخر.

وفي الغد، أذهب الى موعدي مع الرجل الآخر وقد خفّ عني قلقي وتضاعف شوقي للقائه. وأذهب الى مواعيده في الأيام التالية وانا مأخوذة بحب هذا الرجل الآخر الذي يهزّ كياني ويطلق من أعماقي عواطف جياشة لم أكن أعلم بوجودها، وكأنه جاء ليملأ الحلقة المفقودة من حياتي.

وأعود الى البيت. ويفاجئني زوجي بعودته المبكرة. وجهه متجهم يكتم بركانا من الغضب. يقترب مني دون ان يرفع نظره اليّ. وفجأة... يطبق صفعة قوية على خدي، تهزّ توازني وكل كياني وتطرحني أرضا.

ويحدث ما كنت أخشاه. ودون ان يقول شيئا، يدير ظهره الي... ويذهب. هكذا، يذهب بلا كلمة واحدة، وكأنه يستكثر عليّ كلمة "طالق".

وها هو الرجل الآخر يأتيني معتذرا ومتأسّفا لما حصل، ويقول لي: "لم تكوني سعيدة." كأنه يواسيني.

وأنا أفكّر في كلامه وأقول بيني وبين نفسي: "ربما."

ثم أفكّر في الرجل الآخر وأسائل نفسي: ماذا يريد مني؟ اننا نلتقي منذ أشهر. كنت متزوجة. والآن، لم أعد متزوجة. أهو راغب بالزواج؟ أيحبني حقا؟ أم يحب رؤيتي لبضع دقائق فقط؟ وهل أظن ان مثل هذا الرجل يقبل الإرتباط بامرأة مطلقة؟

هببت من أفكاري على صوت قصف الرعد الذي ينذر بالمطر. أخذت قبعتي الحمراء من على رأسي ودسستها في حقيبتي، ثم قمت من مقعدي واندفعت لترك المكان بأسرع وقت. أحسست بقطرات المطر التي بدأت تتساقط على وجهي وكأنها تمسح عنه البؤس والضجر، وشرعت بالركض.

وفجأة...

اصطدمت برجل. نظر اليّ طويلا نظرة مستغربة، قامته قصيرة، جسمه بدين، شعره أسود، عيناه فاحمتان، وشفتاه تسألان: "عفوا، هل رأيت امرأة تعتمر قبعة حمراء تجلس على مقعد خشبي؟"

ودون ان أنظر اليه، قلت: "لا."

وعدت الى البيت.

كفر كما

2009/10/15

 

 

 

حوا بطواش


التعليقات

الاسم: حوا سكاس
التاريخ: 2011-04-28 15:21:22
عزيزتي الهام زكي خابط
شكري وامتناني لك على حضورك الجميل واتمنى ان اكون دائما عند حسن ظنك
دمت سالمة

الاسم: حوا سكاس
التاريخ: 2011-04-28 15:19:13
العزيز ياسر
اسعدتني كلماتك الرقيقة ومرورك الجميل
دمت بخير وسعادة

الاسم: الهام زكي خابط
التاريخ: 2011-04-26 20:55:39
الرائعة حوا
شدني الحوار كثيرا بما يمتاز بجمالية السرد
سلمت يداك
إلهام

الاسم: حوا سكاس
التاريخ: 2011-04-26 15:17:51
الأخ الكريم سمير بشير النعيمي
اشكرك على اهتمامك وتعليقك الذي افرحني ولا تقلق بشأن النت فهو باق على حاله جوعان كما دائما هههههههههه
سلمت لي

الاسم: حوا سكاس
التاريخ: 2011-04-26 15:15:07
الكاتب الصديق وجدان عبد العزيز
اشكرك على رأيك الجميل في القصة ويسعدني حضورك الجميل كما دائما
سلمت ايها العزيز
ودمت بخير

الاسم: حوا سكاس
التاريخ: 2011-04-26 15:13:16
العزيز حمودي الكناني
اسعدني تعليقك الجميل ومرورك هو الأجمل
تحياتي واحترامي لك
دمت رائعا

الاسم: يــــا ســــــــــر
التاريخ: 2011-04-26 15:12:38
حــــــــــــــوا

للاخرين أسلوبهم ولك أسلوب آخر

فهم فعلا يستطيعون السرد بطريقة مقبولة لتفاصيل اعتاد عليها القارئ، ولكنك تسردين ما يختلج شخوص قصصك من الداخل بطريقة أكثر صراحة تجعل القارئ يتعرف على نفسه اكثر

الاسم: حوا سكاس
التاريخ: 2011-04-26 15:11:54
الكاتب الأديب نوفل الفضل
كم انا ممتنة لك على مرورك وملاحظتيك. في الحقيقة، عبارات (قلت) و (قال) اكتبها احيانا واحذفها احيانا اخرى حسب الموقف وحسب حدسي واحساسي بمكانهما الصحيح، وهي نقطة تثير التفكير. اما عن طعام العشاء فحتما معك الحق وما زلت اتعجب من نفسي كيف لا انتبه الى مثل هذه الاخطاء.
شكري وامتناني لك
دمت سالما

الاسم: حوا سكاس
التاريخ: 2011-04-26 15:07:42
عزيزي الأستاذ علي الزاغيني
لك أطيب وأجمل التحيات وشكرا جزيلا لك على مرورك
مع احترامي وتقديري لك

الاسم: حوا سكاس
التاريخ: 2011-04-26 15:06:24
زميلي الأستاذ جلال السويدي
انا سعيدة ان القصة استطاعت ان توصل بعض الأحاسيس والرغبات البسيطة جدا للمرأة تجاه الرجل الذي تحب، وتذكر انها قصة مؤلفة ولكنها قريبة من الواقع الذي نعرفه في كل الأماكن.
تحياتي لك

الاسم: حوا سكاس
التاريخ: 2011-04-26 15:03:36
أخي الأستاذ صباح الخشيمي
سرني ان قصتي قد راقت لك
أشكر لك مرورك الكريم
دمت سالما

الاسم: سميربشيرالنعيمي
التاريخ: 2011-04-26 08:26:52
المبدعة حوا سكاس

ابدعت بوصفك للجو والقلق الق وتعابير وسلاسة ولكن في المساء نتناول العشاء وليس الغداء وهذه سهوة لا تقلل من قوة وبراعة وروعة قصتكي تحياتي وهذا تعليقي الثاني لان الاول ابتلعه النت ..

دمت بخير

الاسم: وجدان عبدالعزيز
التاريخ: 2011-04-26 06:40:19
بدت هذه القصة تحمل امكانية متدربة في ادارة الحدث وتقديمه بطريقة مشوقة مفعمة بالحياة رغم ان الفكرة مطروقة ولكن طريقة التناول وسرعة الايقاع خلق نوع من التشويق وهذا الصراع دوما موجود في الادب العربي وكأن المرأة العربية ليس عندها صداقة بريئة الا ووضعنا الصداقة هي خيانة زوجية وهذا يقولب الانسانة العربية بقالب الحذر والخوف وهي مشكلة حقيقية في مجتمعاتنا العربية كل التقدير والاعجاب بطروحاتك صديقتي حوا

الاسم: حمودي الكناني
التاريخ: 2011-04-26 03:00:37
من حقها ان ترد عليه بـ " لا " لانها لا تعرفه اساسا وقررت عدم التعرف عليه ةالابتعاد عنه لانه مجرد رجل اخر .... حكوا سكاس انت بارعة في فن القصة لما تمتازين به من خيال خصيب وقدرة على رسم الواقع متحركا .


الاسم: نوفل الفضل
التاريخ: 2011-04-25 20:54:18
اهلا بك ياصديقتي
بعدتم عين فازداد حبكم وغبتم وانتم في الفؤاد حضور
قست حزينة سرت معها حتى النهاية انها اقرب للواقع ... كلنا يعيش في داخلنا شخص اخر نهتم به وربما في بعض الاحيان نؤثره على انفسنا واهلنا فالارواح جنود مجنده ماتعارف منها تقارب وأئتلف


ولكن لدي ملاحظتين على نصك هذا
اولا : لو تحذفين عبارات قلت وقال لي وتجعلينها حوار بدون قلت له وقال لي
والثانية انت قلت بانك عدت في المساء وتناولتم طعام الغداء والمعروف بان طعام الغداء يكون الظهر وطعام العشاء في المساء


تقبلي مروري

الاسم: علي الزاغيني
التاريخ: 2011-04-25 20:19:08
اهلا حوا
شكرا لابداعك
تحياتي

الاسم: جلال السويدي
التاريخ: 2011-04-25 20:17:36


الزميله الغاليه والرائعه (( حوا سكاس ))

تحيه وسلام مزفوفه بأريج الود والياسمين .

كم هي جميله قصتك بجمال وجودك ايتها النور في النور

كلمات رائعه وقصه لا تحكي عن خيال وانما تصورتها حقيقه

حتى اخذت كأني اعيش اجواءها وكأن انا الشخص الذي يشعر

بأفراحك وأحزانك وهمك . . . . فهنيئا لمن يكون معك

وهنيئا لمن يتحسس اوجاعك . . . كم استمتعت بقرأتها

وكم تعلمت ماذا تحب المرأه وماذا تحب ان تسمع من

زوجها او حبيبها . . .



أقبلي مروري ولك مني فائق الود والاحترام

جلال السويدي

الاسم: جلال السويدي
التاريخ: 2011-04-25 20:04:25


الزميله الغاليه والرائعه (( حوا سكاس ))

تحيه وسلام مزفوفه بأريج الود والياسمين .

كم هي جميله قصتك بجمال وجودك ايتها النور في النور

كلمات رائعه وقصه لا تحكي عن خيال وانما تصورتها حقيقه

حتى اخذت كأني اعيش اجواءها وكأن انا الشخص الذي يشعر

بأفراحك وأحزانك وهمك . . . . فهنيئا لمن يكون معك

وهنيئا لمن يتحسس اوجاعك . . . كم استمتعت بقرأتها

وكم تعلمت ماذا تحب المرأه وماذا تحب ان تسمع من

زوجها او حبيبها . . .



أقبلي مروري ولك مني فائق الود والاحترام

جلال السويدي

الاسم: حوا سكاس
التاريخ: 2011-04-25 17:39:45
العزيز حسين جنكير
انا سعيدة ان حزني قد اعجبك وانتظر مني المزيد هههههه
سلمت صديقي ودمت بكل خير

الاسم: صباح الخشيمي
التاريخ: 2011-04-25 16:22:49
الرائعه حوا سكاس ..

قرات النص اكثر من مرة ..
سرحت معه ..
وسرت بين حروفه ..
عشت الخوف .
والقلق .
والرغبة ..
راقني جدا ..
مودتي ..

الاسم: حوا سكاس
التاريخ: 2011-04-25 15:07:53
الأستاذ الكريم عدنان قحطان كاظم
اجمل تحياتي لك وانا ممتنة لك على مرورك الكريم وتعليقك الجميل
دمت بخير وسعادة

الاسم: حوا سكاس
التاريخ: 2011-04-25 15:04:30
الأستاذ حيدر شكرا على مرورك الجميل وكلماتك الطيبة التي اسعدتني
تحياتي واحترامي لك

الاسم: حسين موسى جنكير
التاريخ: 2011-04-25 10:50:38
حوا سكاس تحية طيبة يا وردة
كم تمتع في هذه القصة
انا من طبعي أميل الى الحزن ويعجبني حزنك
جميل جميل حوا مبدعة .
تحية

الاسم: حوا سكاس
التاريخ: 2011-04-25 10:46:50
اهلين سلام
سلمت على حضورك الجميل واتمنى ان اظل دائما عند حسن ظنك
شكري وامتناني لك
وبانتظار ابداعاتك المتميزة التي اشتقنا لها
دمت بخير

الاسم: عدنان قحطان كاظم
التاريخ: 2011-04-25 09:44:49
أيتها ألرائعه وألمُبدعه وألفنانه حوا كل مافي نصكِ هو غايه في ألجمال وألذوق وألرومانسيه ألتصويريه وعاشت أناملك ألمبدعه في كل ماتكتب

الاسم: حيدر الحد راوي
التاريخ: 2011-04-25 09:30:14
نص جميل ...سلس المحتوى .. وسرد رائع .. وكلمات متوازنة .. واحساس ساحر ..
تحياتي ...

الاسم: حوا سكاس
التاريخ: 2011-04-25 07:12:17
الشاعر الأستاذ خزعل طاهر المفرجي
لي نصوص كثيرة احاول فيها التوغل في الذات الانسانية، وخاصة في ذات الأنثى، ومن خلالها تصوير احاسيسها وهواجسها في مواقف انسانية قريبة من الواقع، ارجو ان اكون موفقة في رصد الأحاسيس بشكل جيد.
أشكرك جزيل الشكر على حضورك العبق الذي يضفي على صفحتي رونقا وجمالا
تحياتي واحترامي لك
دمت سالما

الاسم: سلام نوري
التاريخ: 2011-04-25 05:32:20
اهلا حوا في حلقة من ابداعك الجميل حيث تاخذني حروفك الى الروعة الكامنة فيها
سلمت سيدتي

الاسم: خزعل طاهر المفرجي
التاريخ: 2011-04-24 22:23:01
الرائعة حوا
كم انت رائعة
سرد رائع وفكرة جذابة وما احمل النصوص التي تتوغل في الذات الانسانية ان من العلوم الصبة هو علم النفس ونتائجه الاجتماعية واراك اليوم اختي الرائعة تبدعين في نص يعالج موضوع يصب في هذا المجال النفسي والاجتماعي المهم احييك من القلب
ان لقلمك المبدع المعطاء وهج وبريق يشد المتلقي اليه
دمت لهذا القلم
احترامي




5000