.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تلك المدينة..(الفيصلية*)

جاسم العايف

 إلى والدي رحمه الله

 "المكان هو الذي كلما نبتعد عنه نظل دائماً نستعيده ونسقط على الكثير من مظاهر الحياة المادية، ذلك الإحساس بالحماية والأمن اللذين يوفرهما لنا". غالب هلسا

               

      تبعنا أبي/ كالخراف/ في عصر يوم شتوي خمسيني،أمي وأنا وأختي وأخي الصغير،مشياً من مكان معمل الـ(ببسي كولا الأهلي) ،الذي لم يكن له وجود في تلك الأيام ، وقد أجهزت عليه قوات التحالف، في ما سمي بـ(حرب تحرير الكويت) ، كمأوى أو جزء من أسلحة الدمار الشامل التي في حوزة النظام!!..وتطايرت شظايا قنانيه ومعداته لتصيب من أخطأته حمم الـ(الكروز) والـ(توما هوك) القادمة من ساحلي البحر الأبيض والأحمر و مياه الخليج العربي كذلك. ولازال مدمراً حتى اللحظة.

  أبي يمسك فأسه وأمي تحمل على رأسها(طاسة) البناء المملوءة بالجص المخلوط بالبورك، تجرجر قدمين صغيرتين حافيتين، منهوكة ، منتفخة البطن، في شهرها الأخير، وأنا أنوء بحمل المسحاة وأخي الصغير، النحيل، قتيل عام1987بفعل قذيفة حرب قادمة من ضفاف نهر عراقي،علمت خلال ذلك العام فقط إن اسمي يشابه اسمه، خالٍ من الماء يقع في أقصى بقعة من جنوب شرق ارض الرافدين . أخي مسك خيط البناء ، وأختي حملت الأوتاد الخشبية  التي صنعها أبي بيديه..سرنا، فريقا مهزوما صامتا مقهورا خائفا ، من غضب أبي الدائم وسخطه الذي يعوض به جفاء أيامه،  ومرارة زمنه ، باتجاه الغرب نستكشف ما يفترض مدينة خيالية بالنسبة لنا، ولم نر فيها غير بضعة بيوت بُنيت بالطابوق تقاولت على بنائها شركة(تاجريان) خصصت للدرجات الدنيا في سلم موظفي المملكة العراقية آنذاك..أما نحنُ سلالة سكان الصرائف و بيوت الطين،السومرية، فعليهم أن يرحلوا خلال أسبوع أو أقل من أرض لا نعلم لمن تؤول ملكيتها،استحوذنا عليها مؤقتا ، بحكم الحاجة لمسكن لا يقينا حرا أو بردا، صرائف قصب نصبناها مقابل مقر "شركة نفط البصرة" لعلنا نشم رائحة بترولها ، الذي يفيض على العالم البعيد عنا، ولم يصلنا منه غير القهر والعذاب والتسلط والبربرية والضنى وديمومة الحاجة والفقر..:

       "آه..لهذا البترول

       الذي أطفأ دجلة"  

                  الشاعر الراحل مصطفى عبدالله

 سرنا وثمة مَنْ كان أمامنا وخلفنا.. نحو المدينة الجديدة ،مدينة الآمال البسيطة والأحلام المتواضعة،تدغدغنا بشارة الـ(طابو الأبيض) الذي وُعدنا بتحوله مع الأيام والسنوات إلى الـ(طابو الأسود) وعبره سنتحول إلى(ملاّك) ستسجل أسماء أبائنا لأول مرة في سجلات البلدية بعد كانت مسجلة، موثقة بشهادة المختارين ، في دوائر التجانيد الإجبارية فقط.. لم نجد، بعد وصولنا،غير ارض (سبخة) تحولنا فيها إلى عرصات و شواخص أرقام وكنا (العرصة رقم 71) في مدينة الأحلام التي سميت بـ (الفيصلية):

 - مَنْ أطلق على تلك(السبخة) وجزرها الملحية المتناثرة، هذا الاسم الملكي؟.

    بسملَ أبي أولاً وحمد وشكر ثانياً، ثم نهرنا بصوتٍ عالٍ لنكف عن المزاح، وبدأ يدق الأوتاد ويمد الخيط ويوشحه بـ(الجص والبورك) باستقامة الرصاصة التي يعرف كيف يطلقها على الهدف ، وهو البنّاء الذي دعي في الأربعينيات إلى جندية الاحتياط ، في فوج "المقدم الركن عبد الكريم قاسم"، نحو فلسطين..وهناك ربتَ على كتفه قائلاً له بفراسة ،أدهشت الضباط المحيطين به:

•-       أأنت بَنّاء!؟.

اطرق أبي ثم همهم بحياء

- نعم سيدي.

رد عليه:

-هذا واضح من قدرتك على إصابة الهدف في التدريب!!؟.

وأمر له بمكافأة قيمتها نصف دينار من ماله الخاص!!.

   بعد أن ثبت أبي الأوتاد ومد الخيط وحدد مساحة العرصة ـ100م2ـ أمرنا بالحفر..وثمة إلى جوارنا مَنْ لا يعرف كيف يفعل ذلك؟..قام أبي بتخطيط (العرصة) العائدة له ولصغاره واغلبهم من البنات وأمرهم كذلك بالحفر..حدث ذلك في /أول لاين/ من "الفيصلية"...الفيصلية التي تناسلت واتسعت بشوارع مستقيمة ترابية.."الفيصلية" التي امتدت شمالا وجنوبا واختلطت فيها الأعراق والأجناس والأديان والطوائف العراقية، ولا من يسأل عن ذلك أو يؤسس عليه...ثمة../عرب/ أكراد/ تركمان/ فيليون/ بلوش/ هنود/ باكستانيون/ إيرانيون/أفغان.. مسلمون/مندائيون/أرمن/ارثذوكس/بروتستانت/ كاثوليك/..يهوديات،مسيحيات، مندائيات ، متزوجات من مسلمين/..جامع (سيد حيدر)..غير بعيد عن حسينية الشيخ (السهلاني)..وفي كل صباح من يوم الأحد تكنس أمهاتنا الطريق إلى (الكنيسة) ويرششنه بالماء كي لا يتطاير الغبار ويلتصق بملابس المسيحيات الأنيقات الجميلات ، الذاهبات  للصلاة في (الكنيسة) عصراً، ونصغي إلى دقات ناقوس الكنيسة. ونتابع  ،بشغف طفولتنا الفقيرة..متطهرين بمياه نهر "الفيصلية"  مقلدين طقوس "مندائي الفيصلية" ، وأذان الجامع وقراءة " الوائلي" ، وجلسات "المحيبس" التي تمتد إلى آذان الإمساك في رمضان، و ارتيادنا و عوائلنا السينما الصيفية في أطراف (الفيصلية) . لا ثمة سؤال وتمييز بين الأديان و المذاهب والأعراق..عراقيون..في الطرقات ، المقاهي، ساحات كرة القدم، المدارس، حفلات الزواج، المآتم، الجوامع .. وفي الأسواق التي تختلط فيها (الفيصليات)العراقيات،سافرات أو غير سافرات، مؤمنات أو غير مؤمنات، و"شاي العباس" ومعجناته التي تقدمها المسلمات والمسيحيات والمندائيات واليهوديات لكل الـ(الفيصلين)في أزقة و طرقات "الفيصلية" الترابية..

-: أيها العراق.. أيها الناس..أين اختفى ذلك  كله الآن..!؟. (**)

ـــــــــــــــــــــــــ

(* )محلة شعبية في البصرة كانت محاطة بجزر الملح خصصت لإيواء سكان الصرائف المحيطين بمركز منطقة العشار وأطراف البصرة وللمهاجرين من الأرياف.

(**) جزء من فصل في كتاب استذكارات معد للطبع بعنوان.. تلك المدينة..(الفيصلية)

 

جاسم العايف


التعليقات




5000