.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ملف النور عن الذاكرة العراقية : 1000 يوم في سجن نقرة السلمان ( الحلقة الثالثة / الرابعة / الخامسة)

لطفي شفيق سعيد

 ملف النور عن الذاكرة العراقية :

 1000 يوم في سجن نقرة السلمان

( الحلقة الثالثة )

(أغرب وأسرع محاكمة في تاريخ البشرية !!)   
ما أن وطأت أقدامنا الأرض حتى علمنا من الأشخاص المحيطين بنا ومن المجاميع المنتشرة في المكان بأننا في معسكر الوشاش وتحت حراسة مشددة ،  أخذنا إلى غرفة من غرف المعسكر المصطفة بالنسق على غرار ما عرفت به الثكنات العسكرية ولقد نسيت أن أذكر أن مجموعة أخرى قد جيء بها معنا  في السيارة المغلقة وهم أربعة من المهندسين الشباب المتخرجين تواً من كلية الهندسة وهم ( سمير الياس ) و ( أدور ) و ( واجد ) و ( جنان ) وأضن   أن خامساً كان معهم وهو المهندس ( صباح محمود شكري ) وقد جرى تعارفنا والتعرف على أسمائهم خلال نقلنا إلى مكان ( المحكمة المهزلة ) ، جلسنا جميعاً في تلك الغرفة وبعد مضي وقت لا أتذكره ولا أتذكر تاريخ اليوم أو اسمه حيث كان الوقت والتاريخ متوقفين منذ توقيفنا . لقد نودي على ثلاثة منا وأصبحنا ماثلين في باب الغرفة المجاورة لغرفة الانتظار وعندها جاء أحد أفراد الشرطة والغريب في الأمر أنه لم يكن هناك أحد من أفراد الجيش وقد كان هذا الشرطي يحمل حزمة من الأضابير وله الفضل بإخبارنا أننا سندخل هذه الغرفة من أجل محاكمتنا ثم عرض علينا إضبارة كل واحد منا وقد كتب على غلافها مدة الحكم وهو خمسة سنوات سجن مع الأشغال الشاقة وعندها بدا لنا بأننا أمام تمثيلية لا تمت بصلة بالمحاكم وما نعرفه عنها من إجراءات ومرافعات ونقاش ولوائح اتهام ودفوعات إضافة لتعيين موعد المحاكمة وتبليغ المتهمين ، إلا أن ما خفف وطأة استغرابنا هو إخبارنا مسبقاً بمدة الحكم من قبل الشرطي وأن أمراً مثل هذا يعتبر طريقاً للخلاص من زنزانات السجن رقم واحد والانتهاء من احتفاليات التعذيب والتحقيق المستمرة . تم إدخال ثلاثتنا إلى غرفة المحكمة أنا والنقيب ( عبد الله علي ) والملازم الأول ( عبد الملك عبود ) ووقفنا صفاً واحداً وسط الغرفة التي تخلوا من قفص إتهام ولا يوجد فيها سوى ضابط برتبة عقيد هو رئيس المجلس العرفي العسكري الأول يجلس خلف منضدة خالية من الأوراق والأضابير ويجلس بيمينه ضابط آخر برتبة ملازم أول حقوقي تعرفت على شخصه منذ دخولي إلى الغرفة وقد كان أحد زملاء الدراسة في ثانوية بعقوبة ، وكان بهي الطلعة جميلاً


 

ومتغنجاً  يميل في حديثه وتصرفاته إلى الانوثة وتبين أنه يشغل مهمة المدعي العام بكامل هيئتها وللتاريخ أقول بأنه كان خجلاً ووجلاً ولم يرفع بصره عن الورقة التي أمامه والتي تبين بأنها تشكل ( المطالعة الدامغة ) والمهم أنها لا تحتوي إلا على بعض الأسطر نقلت من ملفات مديرية الاستخبارات العسكرية في عهد الجمهورية الزاهر وقبل الانقلاب وتقتصر على تقرير واحد كنت قد اطلعت عليه عند دعوتي للمثول في وزارة الدفاع خلال ترقيتي إلى رتبة ملازم أول وكان سبب إستدعائي هو أن الزعيم عبد الكريم قاسم قد اعترض على قرار قادة الفرق المتضمن عدم ترقيتنا لسبب تلك التقارير الحاقدة مما حدا به أن يشطب بالقلم الأحمر على عبارة لا يرفع ويكتب بجانبها عبارة ( يرفع لإخلاصه ) ، لقد انتقل هذا التقرير المعد في مديرية الاستخبارات ليستخدم كلائحة إدانة قرأها المدعي العام في وقت لم تتعد قراءتها سوى بضعة دقائق بعد أن أضيفت لها العبارة الرنانة والمعروفة منذ قيام الدولة العراقية وحتى قيام الجمهورية العراقية الخالدة والتهمة الأزلية التي توجه إلى الوطنيين وهي
( شيوعي خطر ) مما أثارت هذه العبارة الحاكم ( البطة ) فنفش ريشه وأنتفض صارخاً بعد توجيه سيل من الشتائم ( اطلعوا بره كل واحد خمس سنين سجن ) وقد نطقها شفاهاً وبالعامية معتبراً إياها قرار حكم ولكي لا يضيع وقته الثمين وليتفرغ لوجبات أخرى من المتهمين فهل كان يدور في خلده حين ذاك انه بحكمه الجائر يكون قد ألغى سنوات عديدة من الجهد والدراسة والكفاءة المتميزة في الجيش العراقي ؟ وأن بتلفظه تلك العبارة التافهة والغير قانونية صار سبباً لضياع مستقبلنا ومستقبل عوائلنا وزجنا في عدة سجون كان أبشعها وأقساها سجن نقرة السلمان ؟ فطوبى له تأنيب الضمير إن كان ضميره صاحياً . خرجنا من أجواء ( المحاكمة العالمية ) التي لم يتعد صداها محيطنا ولم تصل أخبارها إلى المحافل الدولية ومنظمات حقوق الإنسان حيث كانت تلك المؤسسات في إجازة وتغط بنوم لذيذ .

أعيد بنا بعد أن أخذت طبعات أصابعنا كمجرمين عاديين وأدخلنا في السيارة (البوكس) ومن داخلها عرفت أن المهندسين الأربعة قد تحدد مصيرهم ومستقبلهم الجديد بنفس الطريقة وبنفس الحكم وهو خمسة سنوات سجن مع الأشغال الشاقة ، وما أن زالت عنا حالة القرف والسخرية والاستهزاء بالحكم وحضورنا لأغرب وأسرع محاكمة شهدها قرن الحضارات خلال القرن العشرين تنبهت وأنا في السيارة بوجود صديقي الملازم الأول ( محمد مجيد بحر ) فسألته عن سبب عدم حضوره معنا تلك الحفلة ( المحاكمة ) فأجابني بطريقته المرحة ووجه الضحوك واستمراره بالضحك بصوت متأرجح مع تأرجح السيارة ( ما أدري لعد لويش جيت وياكم ؟ ) ويظهر أن التحقيق لم ينته معه فقد كانت هيئات التحقيق تريد منه انتزاع اعترافا بمقاومته للانقلابيين في يوم 8 شباط 1963 وبالفعل فقد استبسل في ذلك اليوم وأبلى بلاءاً بطولياً بالتصدي للانقلابيين بمدفعه المقاوم للدبابات طيلة النهار الأسود حتى ليله البهيم . أعيدت المجموعة المحكومة إلى سجن رقم ( 1 ) وحصيلتها ( 40 ) سنة سجن وزعت بالتساوي على 8 شبان من خيرة أبناء الوطن المغدور وهم كل من ... النقيب ( عبد الله
علي ) والملازم الأول ( لطفي شفيق ) والملازم الأول ( عبد الملك عبود ) و المهندسين كل من ( سمير الياس ) و ( أدور ) و ( واجد ) و ( جنان ) و ( صباح محمود شكري ) ، لقد تلقت هذه المجموعة التهاني من نزلاء غرف السجن رقم ( 1 ) للنفاذ بجلودهم الممزقة بسياط الجلادين إضافة إلى تبادل عبارات الوداع واللقاء الموعود ا . مكثنا يوما أحر وليلة أخيرة في السجن رقم واحد وبامتياز عن الموقوفين الآخرين حيث جنبتنا الأحكام الصادرة بحقنا المثول أمام لجان الذئاب المتوحشة التي مارست شتى أنواع التعذيب والاهانات المبتكرة معنا وعلى امتداد الأيام التي أمضيناها في غرف ذلك السجن الرهيب فلم تمض ليلة أو نهار بساعاتها الثقيلة إلا و أقفال الأبواب الموصدة تعلن عن إخراج مجموعة منا للتحقيق معها ولقضية طابعها الرئيس هو مجرد التشفي وإشباع رغبة وحشية ومن النادر أن تنتهي الجلسات دون إسالة دماء أو توجيه سيل من الشتائم ولا يمنع تأ خر الوقت من القيام بتلك الممارسات. لقد تذكرت وأنا اقضي ليلتي الأخيرة في زنزانتي التي قضيت بها قرابة الثلاثة أشهر صديقي الملازم الأول محمد مجيد بحر والمعتقل في الغرفة المجاورة لغرفتنا وكيف حضر معنا المحاكمة المهزلة ثم أعيد للسجن دون أن يحاكم ولا يعرف سببا لذلك لقد حزنت كثيرا وقلقت على مصيره في حالة بقائه تحت سطوة وجبروت المحققين العتاة فقد سبق لنا أن اجتمعنا سوية أمام اللجنة التحقيقية في اللواء التاسع عشر وشاهدت كيف صب المحققون الأشاوس جام غضبهم عليه وكيف انهالت هراواتهم على جميع أنحاء جسمه من رأسه حتى أخمص قدمه والدماء تتدفق من رأسه وتغطي وجهه بالكامل ولا يقوى على تفادي ضرباتهم لأنهم قاموا بتقيده على الكرسي الذي أجلسوه عليه وكل ما كانوا يريدون الحصول عليه منه هو أن يعترف بأنه كان يقاوم الانقلابيين في مبنى وزارة الدفاع يوم الانقلاب الأسود فكيف لا يقاوم وهو الضابط الشجاع والذي أسهم ببسالة ووطنية صادقة بالانضواء بتنظيم المنصورية للضباط الأحرار الذي يترأسه الزعيم عبد الكريم قاسم كما وانه اشترك مع أخوته الآخرين في تنفيذ أهم صفحة من صفحات ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 . لقد بزغ نهار اليوم التالي وغادرنا الزنزانة النتنة وأجواءها الكئيبة والتي اقل ما يقال في وصفها إنها كانت أشبه ما تكون مقبرة للآحياء المغدورين والذين لم يرتكبوا جرما سوى كونهم قد ادوا ثمن تمسكهم بعروة الوطنية الوثقى. لقد كان الأمل يحدوني ان ألاقي زملائي الذين تركتهم تحت رحمة الجلادين في السجن العسكري الرقم واحد حتى لو كانت ساحة اللقاء هو سجن نقرة السلمان لأنه أهون الشرين ولقائي القادم سيكون مع الشر الأهون وفي قلب الصحراء القاحلة فإلى هناك في الحلقة القادمة ....

   

سجن نقرة السلمان من ذاكرة

السجين لطفي شفيق

 

 

 

 

ملف النور عن الذاكرة العراقية :

1000 يوم في سجن نقرة السلمان

( الحلقة الرابعة )

 

خلال محاولتي للملمة ما في ذهني من ذكريات لتلك الأحداث ومع محاولتي هذه برز بالآونة الاخيرة على احد الفضائيات وزير سابق من عهد الظلاميات لفترة انقلاب 8 شباط وحتى مجيء نظام البعث في 17 تموز 1968 وكانت الندوة و حوارها منصبا على سجن نقرة السلمان باعتباره مسئولاً عن السجون في تلك الفترة والغريب في الأمر إن عنوان الحلقة كان شاهد على التاريخ هذا التاريخ الذي وصفه الشاعر العراقي المبدع المرحوم عبد الوهاب البياتي بقوله ( مستنقع التاريخ يعبره رجال عدد الرمال ) أنني سوف لن أناقش ما تتطرق إليه السيد الدكتور المحترم من طروحات لا تمت للواقع بصلة من خلال حديثه للمشاهدين الذي قد مضى على أحداثه ما يقارب من نصف قرن وأضنه كان يعتقد بأن سجناء تلك المرحلة قد قضوا نحبهم أو غيبوا عن الوجود باعتبارهم كانوا يشكلون خطراً على المجتمع على حد قوله أو أنهم قد أصيبوا بالخرف وان ( فايروس ) قد ضرب مركز ذاكرتهم فمحاها ، إن كل ما أريد أن أضعه أمام الأجيال الحاضرة والتي لم تواكب تلك الفترة بان ما تتطرق إليه الأستاذ المذكور يشكل مخالفة قانونية يحاسب عليها القانون او اقل ما يمكن قوله بأنه ( ناقل للكفر ) .

   لذلك اطرح بعض الأسئلة على الأخوة مشاهدي تلك الحلقة وللناس جميعاً وللقاصي والداني وخاصةً الذين واكبوا أو سمعوا بما جرى في تلك الفترة الرهيبة من تاريخ العراق:

•1.  هل صحيح القول بأنه لم يمارس أي تعذيب بحق المعتقلين في تلك الفترة ؟ إن الأمر وجوابه متروك لآلاف المعتقلين والمعذبين خلال تلك الحقبة الدامية.

•2.  ألم يقتل أو يعدم أحد في أيام الأعياد الدينية والأشهر الحرم لأن شاهد التاريخ المذكور قد احتج على الإعدام الذي جرى في يوم العيد لأحد المحكومين واعتبره مخالفاً للعرف

 


 

والقانون والشريعة الإسلامية ، ونظراً لأهمية هذا الطرح وللرد على ذلك الاحتجاج ولمن شهد ذلك التاريخ الأسود وقدم شهادته يعرف تمام المعرفة إن الذي حدث في 8 شباط 1963 قد تزامن مع 14 رمضان من العام نفسه . إن عدد الذين اعدموا أو قتلوا أو ماتوا تحت التعذيب في شهر رمضان الحرام والأشهر الحرم التي تلته هم بالآلاف وبضمنهم رئيس وزراء العراق الشهيد عبد الكريم قاسم وصحبه في دار الإذاعة والتلفزيون وقد نقلت عملية القتل للمشاهدين من على شاشات التلفاز في يوم الخامس عشر من رمضان وهم صيام ، الم يكن ( الشاهد على التاريخ ) مسئولاً في تلك الفترة الدموية والممتدة من 8 شباط ولغاية تركه الوظيفة في عام 1968 ألم تسعفه ذاكرته كي يذكر للمشاهدين كم هم الذين  اعدموا وقتلوا وقطعت أوصالهم بالمناشير وألقيت جثثهم في نهر دجلة والأشخاص الذين اخترقت جماجمهم المسامير من اجل الحصول على الاعترافات ؟ ألم يكن يعرف أن جميع تلك الممارسات ومن حفلات( الزار الدموية ) كانت تجري في أيام العطل الدينية والأشهر الحرم ؟ وكم هي الأعياد الدينية الأخرى التي وقعت في تلك الفترة وهل توقفت آلة الموت والإعدامات والتعذيب الوحشي خلالها ؟ من المؤسف إن يعرج المرء على هذه الفترة البشعة ويفتح جراحات من إصابتهم هذه المصيبة ومنهم الذين بقوا أحياء على قيد الحياة ، لكن المغالطة وتزييف التاريخ أمام سمع وأبصار الناس ليس بالأمر الهين ولا يسكت عنه مهما كانت مؤلمة ومحزنة ومثيرة للخواطر .

·3.  وما دمنا بصدد ذكر سجن نقرة السلمان فقد ذكر شاهد التاريخ بأنه زار السجن المذكور ووجد قاعاته ( نظيفة وجميلة ) مما دفعه لأن يطمئن وزير الداخلية آن ذاك بقوله بأن حالة السجن والسجناء جيدة ! وفاته أن يذكر بان السجناء خالدين فيه متكأين على الأرائك لا يرون فيها شمساً ولا زمهريرا ! لقد كلف شاهد التاريخ نفسه ليزور ذلك السجن الصحراوي النائي إلا أنه لم يذكرلنا الكيفية والوسيلة التي استخدمها للوصول إليه ، فهل كان على علم با لطريقة التي جرى نقل السجناء بها وما هي واسطة النقل ، ألا يتذكر بأن وزارته كانت تستخدم سيارات ( الأقفاص الحديدية ) والتي يتم حشر السجناء فيها وبأعداد لا يسمح لهم بالجلوس ويقضون الوقت المستغرق لقطع الصحراء وساعاته الطويلة وقوفاً دون ماء أو غذاء ! ومن الطبيعي أنه كان يعلم علم اليقين بما تفتقت عنه عقلية قادة الانقلابيين من اجل القضاء على جميع معارضيهم وذلك باللجوء إلى عملية إبادة جماعية لمئات السجناء بعد حركة الخامس من تموز عام 1963  والتي عرفت بحركة ( حسن سريع ) أو ( البيرية المسلحة ) وكيف تم حشر المعتقلين في قطار نقل البضائع والمواد الكيمياوية والتي أغلقت أبوابها عليهم بإحكام دون أن ينفذ إليها الهواء في عز الصيف حيث درجة الحرارة تصل إلى 50 درجة مئوية في الظل . ألم يشرف هو أو يطرق سمعه هذا الإجراء التعسفي . إن تلك العملية التي كان الغرض منها إبادة جميع المعتقلين المنقولين من سجن رقم (1) إلى سجن نقرة السلمان داخل الحاويات الحديدية ( الأفران ) والتي تناقل أخبارها الناس ووصل صداها إلى أقاصي العالم والتي لا زالت راسخة في الأذهان لحد الآن والتي سميت ( بقطار الموت ) لا تختلف عن الطريقة التي اتبعها النازيون الألمان بتعاملهم مع الأسرى والمعتقلين وإبادتهم بأفران ومحارق بشرية حيث ما زالت آثارها باقية في معتقل ( بوخنفالد ) في ألمانيا شاهدة على ذلك التاريخ الذي لم يشهد له مثيل سوى عملية إبادة المعتقلين المنقولين في أفران

( قطار الموت ) خلال تلك الفترة من تاريخ العراق التي أراد الشاهد أن يمحوها من الذاكرة .

 

·4.  أن ما يثير الاستغراب أن مسئولاً مهماً عن حياة السجناء وتوفير ما تفرضه عليه القوانين ولوائح حقوق المعتقلين التي أقرتها ( معاهدة جنيف ) يعتبر السجناء السياسيين العزل والذين لا يمتلكون سوى أفكارهم وملابس السجن الرسمية ( الكانة ) أناسا خطرين يستوجب نقلهم إلى أماكن نائية وبعيدة عن مراكز الحضارة والمدن وفي قلب الصحراء القاحلة والتي لا ماء فيها ولا شجر وينعتهم بأنهم مشاغبون دارت بينهم معارك ساخنة وطاحنة في سجن نقرة السلمان بسبب اختلافهم بالرأي فمنهم

( الصيني الماوي ) و ( السوفيتي ) و ( الشيوعي العراقي ) ، لقد انقضت على تلك الفصول المأساوية التي عاشها سجناء نقرة السلمان ما يقارب نصف قرن ولم يسمع العالم أو تحدث سجين سابق أو كاتب لمقالة أو مؤلف لكتاب عن هذه المعارك والصولات التي دارت في ذلك السجن وسجناءه السياسيين العزل ... فإلى حلقة أخرى للأحداث والوقائع الدامغة التي جرت في سجن نقرة السلمان وبالطريقة التي عايشتها خلال 1000 يوم  .

 

 

 

  

  

  

  صورة للمعتقلين في معسكرات النازية في ( بوخنفالد ) الألمانية

والتي تذكرنا بالأقفاص الحديدية وقطار الموت لسجناء

نقرة السلمان

 

 

ملف النور عن الذاكرة العراقية :

 1000 يوم في سجن نقرة السلمان

( الحلقة الخامسة )

إ

ن أحداثا عديدة وسريعة قد مرت منذ أن انتهت تلك المحكمة الصورية وقد بدأت بإيداعنا موقف السراي وهو المحطة المؤقتة الأولى التي علمنا من خلالها بأننا سنسفر إلى سجن نقرة السلمان وسيتم نقلنا بواسطة قطار البصرة النازل وصولاً إلى مدينة السماوة ومنها إلى السجن المذكور ويمكننا القول هنا بأن تداعيات تلك المحكمة ووقائعها في نفسي أخذت تطغي على جميع المشاهد والصور المتحركة أمامي فمهما حاولت أن أستذكر جميع تفاصيل عملية التسفير وما صاحبها من دقائق الأمور سوف لن أتمكن من التطرق إليها ، وكل ما أتمكن قوله هو استعادة بعض الصور الباهتة والقصيرة والتي يمكن تشبيهها بفلم صامت بالأسود والأبيض مصحوباً بانقطاع التيار الكهربائي . تذكرت موقف السراي والمكان الذي حشرنا فيه فهو لا يتعدى كونه ممراً طويلاً تتحرك فيه أجساد الموقوفين المسفرين جيئةً وذهاباً وتبدو وكأنها أشباح هلامية لا ينم عنها سوى غمغمات تختلط بعضها بالبعض لتكون مشهداً كثيراً ما يحدث خلال نقل أحد الموتى ، كما وأنني لم أتذكر اليوم الذي كنا فيه وأي ساعة كانت وكم أمضينا هناك وهل أكلنا أو شربنا ؟ إن كل تلك الأمور لم تكن تعنينا بقدر حالة الترقب والتوجس من القادم . لا أعرف متى نقلنا إلى محطة غرب بغداد وبأي واسطة تم نقلنا وأين جلسنا ومن هم حراسنا وما هي أسلحتهم فقد يكون على أكثر تقدير أنهم كانوا ثلة من الشرطة ، لكنني لم أتذكر هيئاتهم أو وجوههم وهل تكلموا معنا ؟ لا أتذكر ذلك لكن يمكنني أن أعيد صورة واحدة مؤثرة من ذلك الزمن وهو وجودي داخل عربة الدرجة الثالثة من قطار البصرة الرابض على القضبان الحديدية وبجانبي صديقي الملازم الأول ( عبد الملك عبود ) الذي جمعتنا ( جامعة يد حديدية ) ، كان ضوء الحافلة

شاحب لا يختلف لونه عن لون وجوهنا التي لفها الألم والتوجع وعلى رصيف المحطة كان حشد من أهلنا ممن وصل إلى سمعهم وبطريقة ما خبر تسفيرنا حتى أننا لم نتمكن من توديعهم وكل ما تمكنا من فعله هو التطلع إلى أشباحهم من خلال نافذة القطار المضببة ، لكن الصورة
الواضحة التي حزت في نفوسنا هو ضجيج الحرس القومي وصراخهم وقعقعة أسلحتهم وصعودهم إلى الحافلة من إحدى بواباتها ونزولهم من الباب الأخرى لكي يوحوا لنا بأنهم موجودين في كل مكان ، إن مثل هذه الفعاليات الخبيثة لم تغير شيئاً في نفوسنا القانطة ولم تضف إلى وجومنا أكثر مما تركته العمليات المتسارعة المتعلقة بالتخلص منا وإيصالنا إلى أبعد مكان ممكن كسجن نقرة السلمان ، كان الصمت يلفنا جميعاً وكل شيء يوحي بالعدم ابتداءً من مقاعد جلوسنا الخشبية في الحافلة وانتهاء إلى تجهيزاتنا المفروض اصطحابها في مثل هذا السفر الطويل حيث لم يكن منها أي شيء بصحبتنا سوى ملابسنا الخفيفة التي لا تتعدى عن (البيجاما ) والحذاء الخفيف ، لقد كان صديقي عبد الملك يبحر بأفكاره كالتي كانت تدور في رأسي فقد كانت لنا مشتركات عديدة منها إننا كنا في فوج واحد وهو الفوج الثالث اللواء التاسع عشر والذي كان يقوده الزعيم عبد الكريم قاسم
كما كنا نتقاسم غرفة واحدة في ذلك الفوج وهي التي شهدت مشاركتنا سويةً بما عهد إلينا من واجب في يوم الثالث عشر من تموز عام 1958 وكيف أمضينا ليلتها دون نوم حتى وصولنا إلى بغداد في صباح اليوم التالي ( يوم الرابع عشر من تموز 1958 ) وأن أسوء زمن إشتركنا فيه هو يوم صدور الأمر بإبعادنا من اللواء التاسع عشر إلى وحدات نائية بسبب الوشايات والأساليب الشيطانية التي تمكن بواسطتها المناوئون للثورة والتمهيد لانقلابهم الأسود . ومثلما كانت إحدى غرف اللواء التاسع عشر تضمنا سابقاً ضمتنا غرفة أخرى تختلف عن الأولى والتي كانت آمالنا وأمانينا فيها تنمو وتزدهر بينما كان اليأس والقلق يكتنفنا في
الغرفة الثانية حيث اجتمعنا مرة أخرى لنشهد سقوط الجمهورية الأولى وضياع كل ما بنيناه وما عانيناه. لقد افترقنا من ( غرفة تموز ) لنجتمع ثانيةً في ( غرفة شباط ) ومن الأخيرة إلى غرفة جديدة رهيبة في معتقل اللواء التاسع عشر كان الغرض من جمعنا فيها هو أن يحصل المحققون الأشاوس على ما يمكن الحصول عليه من أحاديث تدور بيننا ، فقد تركنا في تلك الغرفة الأنيقة والمؤثثة وتحتوي على أسرة نوم فاخرة ، أمضينا فترة تزيد عن الساعة في تلك الغرفة إلا أننا لم ننبس ببنت شفة حيث لاحظت وجود سلك سائب يمر خلف إحدى الأسرة وتوقعت أن ذلك السلك ينتهي بآلة تسجيل الغرض منها تسجيل الحوار الذي سيدور بيننا إلا أن ذلك اللقاء في تلك الغرفة قد انتهى دون أن يحصل المحققون على مبتغاهم ، ومثلما لفنا الصمت في هذه الغرفة كان الذهول والأسى والصمت سيد الموقف في حافلة القطار .
تحرك القطار ونحن نصغي لصوت عجلاته الرتيب الذي يشق صمتنا وصمت الليل البهيم وبدأننا نتقدم رويداً رويداً إلى مصيرنا المجهول في سجن نقرة السلمان ، أمضينا الليل والقطار يسحب أجسادنا المتعبة داخل حافلته التي ضمت عدداً آخر من المحكومين باسم الشعب ومن أجل الشعب . لم يخطر ببالي فيما إذا قد أخذنا قسطاً من النوم في تلك الليلة وإنني متأكد بأن النوم لم يتمكن منا كانت المحطة الأخيرة لنا في رحلة القطار الحزين هي محطة السماوة ، لم ادر متى وصلنا إليها وكيف غادرنا القطار ومن كان في انتظارنا وكيف تم نقلنا إلى سجن السماوة هذه الأسئلة طالما ترددت ببالي ، لكنني لم أتمكن من استعادة صورها فقد كان الغموض يلفها والعدم يقضي عليها ، والأكثر من هذا والذي نسيته كلياً هي الفترة التي أمضيتها في سجن السماوة وكل ما أتذكره أن هناك قاعة ضمتنا جميعاً وكان عددنا يربو عن الخمسين ، وبنتيجة الضجر والقهر الذي سيطر علي لم أكون أي علاقة مع الكثير منهم ، وباعتقادي كان الحديث يقتصر بيني وبين زميلي النقيب ( عبد الله علي ) والملازم الأول ( عبد الملك عبود ) ومن الغريب أنني قد اكتشفت بعد زوال الغبار عن ذاكرتي بأن عبد الله قد صاحبني في جميع تلك الرحلة من تسفيرنا وحتى وصولنا إلى سجن السماوة ، لقد كان هو الآخر يلتزم الصمت ، ومضت النهارات والليالي والأكل والشرب والذهاب إلى المرافق بلا توقيتات أو تواريخ وكل ما أتذكره أننا كنا نفترش أرض السجن ونستلقي فوق البطانيات البالية والمبعثرة هنا وهناك ولم يكن لأحاديثنا أي معنى أو أهمية لأن الصدمة بدأت تأخذ منا مأخذها ولم يصل إلى أسماعنا ما كان يدور في بغداد وما هي الأوضاع هناك فقد أصبح عالمنا صغيراً جداً ومختصراً ولا يتعدى المساحة المخصصة لنا من قاعة السجن والتطلع إلى الباحة خلال ذهابنا إلى المرافق والتفرس في وجوه السجانين الذين كثيراً ما نجد فيها التعاطف ومشاركتنا بما كنا عليه من عذابات .
إن فترة بقائنا في سجن السماوة كان محدوداً ولا يتعدى أياماً عدة وبالإمكان اعتبارها محطة استراحة مؤقتة كالهدوء الذي يسبق العاصفة ، وبإعادة الحسابات للتواريخ يمكنني أن أقول بأن التاريخ كان هو الشهر السادس من عام 1963 لكن الذي لا أتذكره مطلقاً هو أسماء الأيام والساعات والطريقة التي تم فيها إركابنا وحشرنا داخل سيارات الأقفاص الحديدية التي انطلقت من مدينة السماوة لم أكن أرغب التطلع إلى معالم وشوارع المدينة وساكنيها لأن تفكيري كان منصباً على صورة الصحراء الخالية التي سوف نخترقها والتي تحدث الكثيرون عنها وكيف سيتمكن من سينقلنا من اجتيازها بأمان حيث أنها لا تشتمل على طريق معين أو معروف بل أن اجتيازها يعتمد على الممارسة والفراسة وقد تذهب هاتان الصفتان أدراج العواصف الرملية فتضيع معالم المسالك وتبتلع الصحراء كل من يتحداها . لقد وقع نظري وأنا أغادر السجن على عبارة سجن السماوة وعندها تذكرت أنني في مدينة أسمها ( السماوة ) والتي طالما مررت بها بسيارتي( الأودي ) الألمانية والتي اشتريتها قبل نقلي وإبعادي من اللواء التاسع عشر بأسبوع إلى الفوج الثاني اللواء الرابع عشر في مدينة الناصرية ولم أتخل عن هذه السيارة اعتزازي بها وبمواصفاتها الفريدة والتي لا يوجد مثيلتها من السيارات الأخرى في العراق إضافة لكونها جديدة ولم يمض على صنعها سوى سنتين فهي من موديل 1957 وقررت استخدامها للتنقل من مدينة بعقوبة التي يسكنها أهلي منذ العام 1953 وهو عام دخولي الكلية العسكرية الملكية وصولاً إلى مدينة الناصرية حيث مقر الفوج الذي نقلت إليه ، ومثلما أصبحت مدينة السماوة استراحة لنقل السجناء السياسيين المبعدين إلى سجن السلمان كان نادي السماوة للموظفين استراحة لي في ذهابي إلى الناصرية والعودة منها ومن الجدير بالذكر إن الطريق بين السماوة والناصرية آ نذاك أي في عام 1959 كان غير معبد وأشبه ما يكون بطريق السلمان الصحراوي . إن الضغوط والإخفاقات التي حصلت بسبب طريقة التعامل التي سلكها الحكم الوطني كانت سببا لانتقالنا إلى سجن نقرة السلمان وحصول تلك الانتكاسة والفرق كان كبيراً بين انتقالي الأول و الثاني حيث كنت في الحالة الثانية كسير النفس يلفني وأصحابي اليأس والقهر والقنوط وعذابات قادمة .
من المؤكد إن وقت نقلنا إلى سجن نقرة السلمان كان مبكراً لأن الرحلة تحتاج إلى زمن كاف لقطع المسافة بين السماوة و السلمان وخاصةً إذا كان الأمر يتطلب اختراق صحراء قاحلة ورملية ، وكما أسلفت فقد كان هناك صباحاً ليس ككل الصباحات حيث كان كل ثلاثين سجيناً محشوراً في قفص حديدي واحد مصمم لنقل عدد قليل من السجناء أو الحيوانات ... وفي الحلقة القادمة سنواصل السير إلى سجن نقرة السلمان ...

 

مجموعة من سجناء نقرة السلمان امام احد قاعاته ويظهر السجين لطفي شفيق الجالس الى يسار الصورة

 

 

لطفي شفيق سعيد


التعليقات

الاسم: علي كاظم درجال الربيعي
التاريخ: 2013-07-29 16:26:58
سجن نقرة السلمان المكان المناسب لسفاكي الدماء 000
-----------------------
سجن نقرة السلمان أحد أقدم السجون في العراق يقع في محافظة المثنى في مدينة السماوة ناحية السلمان في منطقة صحراوية بدوية بالقرب من الحدود العراقية السعودية...أسس السجن من قبل القوات الإنكليزية المحتلة في عشرينيات القرن الماضي، لكون المنطقة نائيه وهي منفى في ذلك الوقت حيث اختار الإنكليز منخفض السلمان أو ما يعرف بنقرة السلمان، لتكون مقرا لهذا السجن علما ان هنالك سجنين في نقرة السلمان اولها هو السجن الذي بناه الإنكليز والذي نتحدث عنه والآخر بني على أحد تلال السلمان في ستينيات القرن الماضي من قبل الحكومة العراقية، وهو أكبر من سابقه بكثير000
نقرة السلمان يعتبر واحد من اشرس السجون التي عرفها تاريخ العراق لذا كان دائما يتم ترحيل المثقفين والسياسين الذي يعارضون الدولة وخاصة اولئك المنتمين لـ الحزب الشيوعي العراقي وحزب الدعوة الإسلامية الممنوعان وقتها إلى هناك.. وقد أصبح السجن رمزاً للنضال فكتب عنه الشاعر العراقي الكبير كاظم إسماعيل الكاطع وقتها قصيدة لا تزال متداولة إلى الآن على لسان ام قادمة لزيارة ولدها الشيوعي السجين هناك وتصف القصيدة بتصوير مميز مدى صعوبة الأوضاع في ذلك السجن000
أشهر نزلاء السجن
---------------------
1-الشاعر العراقي الكبير مظفر النواب.
2-محمد جميل روزبياني الكاتب والمؤرخ الكوردي.
3-محمود جعفر الجلبي القيادي العسكري العراقي والذي كان أحد معتقلي السجن رقم واحد ومن ركاب قطار الموت.
4-الشاعر العراقي خالد الشطري
الكثير من شعراء وكتاب العراق امثال أبو سرحان وعلي الشيباني وعريان السيد خلف وغيرهم الكثيرون 0000
واليوم سجون جماعة الارهاب وسفاكي الدماء الذين يتموا الاطفال ورملوا النساء وعاثوا في الارض فسادا ينامون في ارقى السجون من فنادق خمسة نجوم ويأكلون اطيب واشهى المأكولات وفي قلب العاصمة العراقية ويحملون الموبايلات ويلعبون شتى الالعاب ليلا ونهارا 0000 سبحان ألله
-----------------------

الاسم: الدكتور ابراهيم الخزعلي
التاريخ: 2011-04-17 17:43:18

الأخ العزيز الأستاذ لطفي شفيق سعيد المحترم :
تحياتي القلبية
سيدي ان ما تلوتموه من احرف صدق تحمل بين طياتها آلام بطولات وجراحات تضحية ، حفرت دماؤها ذاكرة الزمن لتبدد ظلمة الزمان والمكان بأشراقة نور الحقيقة ، وتزيح عن وجه التأريخ كل أضاليل الزيف والدجل ..
فشكرا لكم مناضلا لا تغيره تقلبات الزمن والأحوال ، وقلما نبيلا ملتزما معطاء، وشكرا لكم لأغنائكم ملف النور عن الذاكرة العراقية .
مودتي وفائق احترامي
اخوكم ابراهيم

الاسم: الدكتور ابراهيم الخزعلي
التاريخ: 2011-04-17 17:43:07

الأخ العزيز الأستاذ لطفي شفيق سعيد المحترم :
تحياتي القلبية
سيدي ان ما تلوتموه من احرف صدق تحمل بين طياتها آلام بطولات وجراحات تضحية ، حفرت دماؤها ذاكرة الزمن لتبدد ظلمة الزمان والمكان بأشراقة نور الحقيقة ، وتزيح عن وجه التأريخ كل أضاليل الزيف والدجل ..
فشكرا لكم مناضلا لا تغيره تقلبات الزمن والأحوال ، وقلما نبيلا ملتزما معطاء، وشكرا لكم لأغنائكم ملف النور عن الذاكرة العراقية .
مودتي وفائق احترامي
اخوكم ابراهيم




5000