..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


البذرة اعلنت عن ثمارها يا......

علوان السلمان

  (يبقى الادب تعبيرا عن ارادة معرفة تصبو نحو رؤيا العالم من اجل ادراك المستور..) كما يرى هيدغر..

      والشعر بتجاوزه الواقع والنفاذ الى ما وراء دائرة الوعي ابداعا متجاوزا عبر عملية الخلق والارتطام بجدار المستحيل لحالة الوجود المستقرة ..كونه نوع من المعادل الموضوعي لوجود الانسان الذي يفنى كل لحظة..

    فالشاعر يغوص في اعماق الحياة وتمظهراتها الحسية المجردة بامتلاكه القدرة على الحلول في اللغة والتجربة ..كي يبدع ويتجاوز ..لذا فتشخيص التجربة الابداعية والوقوف على مضامينها الضوئية وهواجسها الكونية لا تتحقق بسهولة دون احتضارات تكشف عن الهوية المتصارعة وسط تناقضات الوجود..

  والتجربة الشعرية التي فرشت روحها ورفعت عنوانها لافتة مثيرة للانتباه (ارميك كبذرة واهطل عليك)والتي نسجتها انامل الشاعر الحاضرالغائب سعد جاسم في غربته ..والصادرة عن دار الحضارة للنشر/2010 والتي تضمنت اربعة عشر هطولا وبذارا..جوهر البناء الشعري فيها يتم عبر العلاقات الحسية وتجريد المكان ووعي الوجود الذي تبدأ به وتنتهي بالوجد..من خلال الارتباط الجدلي ما بين الضمير الذاتي والجمعي الموضوعي..

                       لا وقت عندي الا لابتكرك

                       حيث اهيء لك طين الكينونة من ينابيع الليل

                       واستجير بروح الصبح وعصافيره وملائكته

                       ليشاركوني كرنفال تكوينك وتدوينك

                      ثم اطلقك فرسا عاشقة في براريي

                       التي كلما خببت فيها تشتعل بالنور/ص3

     فالعنوان المتكون من جملتين فعليتين احدهما معطوفة على الاخرى يشكلان دلالة رمزية مكثفة للاقتراب الجدلي بين (الارض التي تحتضن البذرة والماء الساقي لها)بين امرأة ورجل..فالهطول يعني الطمأنينة للبذرة لتحقيق النمو ومن ثم استمرارية الوجود عبر حب روحي خارج عن الذات ..لذا فهو ينشط الدلالة ويعمق صلتها والمتلقي..كونه دال متألق صوب مرتبة العنوانات الداخلية ومن ثم انخراطه في دلالات المتن الشعري.. اضافة الى انعطاف الشاعر فيه صوب اللفظة الموحية..الرامزة..المتشكلة من تراكيب فعلية (ارمي ـ اهطل) تتساوق زمنيا وتترابط مؤكدة حضور الفعل.....

                        هل اخاف عليك من الفرات

                        ام اخاف منك عليه؟

                        لانك نافرة وعاصفة وشاسعة وطيبة

                       كما امك الارض

                        ويمكنك ان تعشقيه

                       او يمكنك ان تغرقيه

                       هناك..... ابعد من مدى اصابعي   /ص11

    فالشاعر يتحرى المعاني ويدقق لغة النص كي يقدم صورا مشحونة بتجربتها..مثيرة بمفرداتها من خلال علاقاتها المتبادلة ومفردات النص الذي هو محاولة جادة للانقضاض على الاشكال التقليدية بانطوائها على المعارف الجمالية الحداثوية التي تستهدف تقويض الاشكال التقليدية والاقتراب من التجريدية ذات الدلالات المعرفية..كون معطياتها وصورها تعبر عن تجربة ذاتية نابضة بحسيتها ومضمون يعبر عن رؤية متجاوزة للثبات والاستقرار في احشاء الوجود والاشياء..

    فالتكرار في النص للتوكيد وازالة الشك اضافة الى انه يشكل قيمة ايحائية ودلالية ..

    اما التنقيط  دلالة الحذف ..فهو صمت زمني قصير يوظفه الشاعر لتحقيق غرض فني جمالي ..كونه نغمة ايقاعية ودلالة تأملية تجعل المتلقي مسهما في بناء النص الشعري والكشف عن المسكوت عنه..اضافة الى ان الشاعر لم يقف على شيئية الصورة بل توجه صوب ايحاءات النسق الايقاعي فيواصل انشاده للوطن وبغداد الرمز والحضارة الممتدة الجذور منذ بدء الخليقة ..

                        وكنت لآدم المهجور جنته ومحبته

                        وكنت لانكيدو حضارته وفرحته  / ص14

      فهويسير بقصيدته بخط زمني متتابع بايقاع يتناسب والحالة النفسية والاحساس الداخلي ..فكان جزء من نسيج النص وتركيبه وكانت الصورة الشعرية (الكيان العضوي الذي يتولد بالحدس النافذ الى روح الاشياء) متميزة بحركتها والرؤيا التي(تصور الحلم في واقعه الذي سيكون تجربة ذاتية وجمالية) بانطلاقها من الجزئي حتى بلوغ الغاية بنموها الفني عبر اللغة بوصفها الجسد المادي للنص..وهي عند الشاعر لغة خلق لا تعبير ..لذا كان خالقا للاشياء لا معبرا عنها..كون مهمة الشعر كما يرى سارتر(تتمثل بخلق اسطورة الانسان)..

                      اصحو.. فاراك هيمانة باستنشاق

                                                      نبيذ انفاسي

                      وترتيبي وجيب قلبي اليخفق فيك حبا

                                                       وجنونا وقصيدة     /ص27

     فالشاعر يعطي الفعل ثقل الاسم باضافة (ال) التعريف عليه..ولكي يشحنه بقدرة دينامية تنقله من حيزه اللغوي المقترن بزمن الى فعل درامي..اضافة الى ان الكلمة عنده تجيء سطرا يشكل صورة بكثافتها..كون الصورة (رؤيا تخييلية للاشياء تعتمد التكثيف وهي معبأة بشحنة انفعالية).. وهي ترتبط بالنسق الشعوري والفكري للشاعر..فتدخل القلب وتحرك الخزانة الفكرية للمتلقي.. كونها تعول على المعرفة وصفاء الخيال مع تجاوز السائد والتقليدي المشهور..باعتماد شكلا وظيفته التوصيل الدقيق للتجربة والذي يمنح لذة التلقي لتحقيق الهوية المستلة من واقع مليء بالتناقضات..عبر بناء فني  يعبر عن موقف الشاعر ازاء اللغة الشعرية ذاتها اذ ان (التبصير بآفاق النص لا يتأتى الا من حركته وبصورة ادق من معرفة المعنى الاساسي للنص في صيرورة هذا التبصير القائم على المرويات الذاتية الطافحة بالتجارب..) كما يقول رولان بارت..

    لقد سبحت قصائد الشاعر بين عالمين اساسيين اولهما:عالمهاالذاتي الذي يعكس مقومات اللغة التي هي(دلالة وايحاء تستمد مشروعيتها من الملائمة..) المتمثلة بالمفردة الصورة الساكنة التي تتحول الى صورة حركية بتشكلها والمفردات الشعرية .. والموسيقا المركز الهندسي لدائرة القصيدة ..وثانيهما الخاص الذي يعكس الفكرة والحالة النفسية..         

                        ويرتل: هو الحب ابدا..

                        لا نهاية لك

                        لا بداية لي..حتى القيامة

                        وبعدها بقليل      /ص18

      فالشاعر يستخدم تعبيرات مشحونة بالتوتر من اجل المحافظة على العاطفة المتمردة على الواقع للتخلص من وحشيته (لان فخر الحياة في اقتحامها.. لا في استهلاك الشيء..) كما يقول سان جون بيرس..ببناء فني تركيبي يتوزع بين السرد والاقتراب من الاداء الدرامي والحوار الداخلي الذي هو حوار النفس والذات..واعتماد الرمز وتطوير الفكرة التي تتضمنها.. مع اعتمادها مستويين من الاحساس اولهما:الاحساس بالزمن وثانيهما الاحساس بالآخر..

  اما فيما يتعلق بومضاته الشعرية التي اعتمدها في اربع من قصائده (حبك مشكاتي وجنوني :ست ومضات بعنوانات) و(عيناك تضيئان عتمة العالم :ست ومضات دون عوانات) و(اغنيك فرسا واشتعل :ثمان ومضات بعنوانات) ..وكل هذه الومضات لبغداد ..و(اسميك واخاف عليك من البرابرة: ضمت العراق بمحافظاته وتاريخه الجنوني المذهل).. وقد اعتمدت اقصى درجات التكثيف الهادف الى توسيع الفضاء الدلالي..وهي تنتمي الى قصيدة (ابيجرام) Epigram  التي تقوم على التكثيف اللغوي والايجاز الجملي مع المفارقة في نهاياتها والتي تفجر دلالاتها النصية باعتبارها مكونا شكليا وصفة للكثافة اللغوية التي حملت جمالية فنية..

                           اخشى عليك من الضغينة

                           ومن اللصوص ومن الوحوش

                           واخاف عليك من برابرة المدينة

                           واخاف من كف الجريمة

                           في ليالينا البهيمة

                           و( يا حريمة

                               انباكت الكلمات

                              من فوك الشفايف

                              ياحريمه)         /ص41

     فالقصيدة اتصفت بنوع من التكثيف والاقتصاد في اللغة واللحظات المتسارعة بدينامية تميزت بدقتها الشعورية التي تقوم على فكرة حدثية وبناء شكلي يتسم بالاختزال الذي يحمل العمق الدلالي الكامن خلف دلالة رمزية..اضافة الى استعمال الشاعر المفردات الشعبية ليؤكد اصالته من جهة ووعيه بطاقة هذه المفردات وغناها الفكري والفني والفلكلوري..

  وبذلك كات ومضاته الشعرية لوحات متحركة ..متفاعلة مع تفاصيلها المركزة والواقع..

      لقد قدم الشاعر سعد جاسم نصوصا تعول على المعرفة وصفاء الخيال..وتكشف عن تجربة شعرية تغوص في اعماق ادراكها الحسي والعاطفي لمجمل مجريات الحياة..كونها تعبير زماني لتحقيق خلود الاشياء عبر فكر يحدد الصور التي تعني (التأويل الذهني للموضوعات الحسية) كما يقول هيغل.. والمواقف والمشاعر والانطباعات..كي تستدرج المتلقي وتأسره للبحث عن خصوصيتها الجمالية والدلالية ..كونها تعبر عن اغتراب ووجع نفسي يفيض بآهته المتمردة.. 

علوان السلمان


التعليقات

الاسم: اخمد حسن
التاريخ: 04/04/2011 03:41:44
انه الجمال النقدي الرائع بوركت ياناقدا تعقد عليه الامال ..والله تستحق الجوائز وفوزك الاخير يكشف عن مدى تواصلك الابداعي ..مبروك لك تحليلك ومبروك للشاعر الديواني سعد جاسم هذه الشهادة




5000