.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


(اقل من غمضة عين ) كفيلة بتشكيل وطن الشاعر بيكه س

خالدة خليل

لا يخفى على قارئ الشعر الكردي -سواء أكان يقرأ ذلك الشعر بلغته الأم أو بلغة أخرى منقول إليها عبر الترجمة- من هو الشاعر بيكه س، وعلى الرغم من حقيقة أن الترجمة تغتال من جماليات الصورة الشعرية الكثير، وتفرغ من الشعر بوصفه بناء معتمدا على الومض، شحنة روحه لا سيما إذا كان ذلك الشعر من النوع العصي على الترجمة فيوقع المترجم الضعيف في هاوية التسطح التي تفقد نصه المنتج(بفتح التاء) ذلك الومض، حتى وإن بدا التعبير ناقلا المعنى، وهو أمر يوجب على مترجم النص أن يكون هو نفسه كاتبه لضمان إنقاذ ما يمكن إنقاذه من روح النص، فالكاتب هو خالق نصه وبالتالي هو الأدرى بجمالياته وتشكلاته الفنية التي تصنع الصورة. أقول بالرغم من كل ذلك، تمكنت قصائد بيكه س من أن تحظى بصدى واسع بين كتاب العربية ونقادها، وقد يكون مرد إلى جهود مترجمين متمرسين انتبهوا إلى طاقة قوة الصورة الشعرية لديه ونضجها وغرابة تراكيبه اللغوية من حيث انحرافها عن السياق المشترك.

من هنا يأتي تناولي إحدى قصائد هذا الشاعر الذي أرى أنه أثرى لغته بالكثير من تجارب شعراء عالميين.
في قصيدته(اقل من غمضة عين) ثمة بنية نصية غير قابلة للقراءة العادية وبالتالي لا يمكن للنقد أن يتناولها دون أن يعرج على مجموعات شعرية أو ملاحم للشاعر من أجل استخلاص الخطوط العامة التي يرسم بها الشاعر أفكاره فـ(أنشودتان جبليتان)و(مضيق الفراشات) مثلا، وان كانتا مختلفتين من حيث الرؤى والتراكيب والجو العام فإن العنصر الجامع لقصائده كلها ومنها هاتين القصيدتين هو ثيمتا الوطن ومعاناة الإنسان الكوردي. وهذا لا يعني أن مضامين القصائد تقتصر على ما تقدم فنحن نجد نصيبا للمرأة والطبيعة والألم والسخرية، إلا أن الشاعر يصب هذه المضامين جميعا في المحصلة النهائية لصالح معادلة الظالم /المظلوم، هذا الخيط تلمسته وأنا أتسلل إلى أعماق هذه القصيدة.

تتكون القصيدة من أربعة عشر مقطعة غير متكافئة في عدد أبياتها. تعتمد المقطعة الأولى على تكرار مفردة (اقل) بهدف تعميق المعنى ويقصد به الشاعر أيضا تهيئة القارئ للدخول إلى عالمه أولا ثم تهيئته للتأويل ثانيا، وبذلك يكون القارئ أمام محنة حقيقية، فلا معنى واحد بل طبقات من المعاني متواشجة، متداخلة يدعمها نفي مسبوق بالفعل المضارع الذي يؤكد استمرارية الفعل، من هنا تخلق عباراته الجديدة وهو ما يصرح به في المقطعة الثانية ذلك القلق المتمثل في المقطعة الأولى، وهو قلق إزاء المجهول، أما الكلمات التي تطرق باب المخيلة فيسدها الحجر وهي في ظني إشارة إلى مفتتح القصيدة الذي غالبا ما يصعب إيجاد بذرته الأولى التي عليها تبنى القصيدة وتأخذ شكل خبز للمعدمين وأرض للمنفيين كما يصرح الشاعر نفسه، فأرض المنفى هي البديل الوهمي لأرض الوطن الحقيقي.

تستوقفنا في القصيدة صورة مغايرة (أطلق اليد لكتابة الريح) دون وصاية من رأسه الذي يحدد الفكر في أقفاص، خوفا ورعبا من الآخر، هكذا يترك لأصابعه عبور ممرات الليل. إنه تجلي (الأنا) المتفجر من الصورة بألفاظ تنتمي للطبيعة كالريح والمطر والليل، في مقابل (الآخر) القامع، المضلل. وعلى الرغم من إعلان الشاعر الصريح بمراودة النعاس له، فإن القصيدة تبقى يقظة في مواجهتها الآخر، من أجل أن يقول كلمة واحدة هي أن القصيدة تبقى حية حتى وإن مات هو انطلاقا من إدراك حقيقة مفادها أن الشعر إرث الشعوب وخزينها الذي لا ينضب.

ثم تنقلنا القصيدة من أفعالها المضارعة إلى وفرة من أفعال ماضية تتكرر في المقطعات الأول، وهو لا شك يريدنا أن نحيا معه كل فعل قام به ويعده ناجزا منتهيا.
المقطعة الرابعة بؤرة لتجمع الحواس، حيث يلمح إلى اللمس بالكتابة والنظر بالقراءة والرؤية، والسمع بزمجرة البحر، وهذه الحواس مجتمعة تحتضن الطبيعة بوصفها بيئة الشاعر، حيث ورق العشب والمطر وحبة القمح وشعر نالي، الشاعر الكردي الكلاسيكي، ثم تتسع الدائرة لتحتضن كردستان كلها.
وللوطن في القصيدة معنيان الأول نفسي يولده المنفي، والثاني الوطن المسلوب الذي يحمل مأساته ويصبح صوته، فهو لم يتعلم هذا الحب في مدارس للنهر والجبل لكنه يكتب بالماء ويقرأ الأحجار ويحفظ قصائد الثلج والمطر والريح، ويفهم موسيقى الفصول، لأن الأوطان أمهات، قد يخاصمننا، لكنهن لا يحقدن علينا، كما تقول أحلام مستغانمي، وبالتالي فإن الحب المخلوق فينا لا يحتاج الى مدارس او معلمين. وبصفته وطنيا فانه يقدم عشق تراب الوطن كردستان على عشق الأم وهو من وجهة نظره عشق لا يكون بليغا الا اذا كان ساكنا، والسكون في حد ذاته في هذا السياق له دلالته الخاصة وإيقاعه المميز.
ولكن هل تنطوي القصيدة على سمات منحى حداثي؟ سؤال أطرحه على نفسي وأجد إجابته عند الشاعر نفسه وهو يعترف (أنا رؤيا آخر في اكوان الشعر).
اعتقد ان لثقافة الشاعر أهمية في صياغة مشتركة للمبنى والمعنى، وهذا معناه ان الاستفادة من تجارب شعراء كبار، ومن لغات مختلفة وثقافات مختلفة يؤمنها الاطلاع على الأدب العالمي كلها تفتح أفقا واسعا في تكوين الشعرية عند بيكه س فهو يختط لنفسه رؤيا جديدة شأنه شأن الشعراء المميزين.

ثم تتخذ القصيدة لها بنية سؤال، عندما يسأل الشاعر بألم كوردي (الرماد أصله كورد لماذا ؟ ) تاركا بنية الإجابة تتشكل في ذهن القارئ الذي تتقافز داخله أسئلة أخرى يبقى يحتضنها السؤال الأكبر المطروح، وقد لا تظهر إجابة منطوقة مادام التلقي يحملها في داخله معنى زمنيا محن ومآس كوردية ولدها الصراع مع الآخر وقد يؤكد البيت الآتي (لا تقرأني كثيرا لأنك تصاب بالعمى من كثرة الدخان في تاريخي) هذا البيت المبدوء بنفي ويفسره بيت تال، يجمع التشتت الذي خلفه البيت السابق في ذهن القارئ، وهو ما يؤكده أيضا
(إياك ان تعبر هذه القصيدة حافيا فهي مليئة بشظايا الزجاج)

هذا ويندر استخدام فعل الأمر الموجه إلى آخر قد يمثله القارئ في مستواه المباشر، وعندما يظهر فإن دلالته تتغير، فالفعل (انظر ) مثلا، يحمل في ذاته دلالة الدعوة للمشاركة، ليعزز ما سيأتي (فمن الجنوب المرارة)، هكذا يرى التلقي بعين ذهنه محصلة تلك الماسي مرسومة وفق وجهة نظر الشاعر، يستدل بذلك على سحابة صوت أسمر، أليست السمرة دلالة لون الجنوب؟ وحين تصل السماء تنهمر مدرارا وتفتح السين الاستباقية نافذة نحو الآتي دون أن يقطع صلته بالماضي والحاضر، وهو هنا أيضا كما لو كان يريد تعميق حقيقة هي الأزمنة لا تختلف ما دام القمع والتهميش مستمرين.

وينهي الشاعر قصيدته بخطاب يوجهه الى أنثى، وهو خطاب لا ينتهي بحكمة، وينتهي بصرخة مكرورة
(يا لورا لا تنسي كردستان لا تنسي كردستاني يا لورا ) كما لو أنه أراد أن يضع كردستان فكرة /الأرض /الأنثى/الحبيبة بين دفتي أنثى من لحم ودم، إنها ببساطة لورا، المرأة التي أحرقت نفسها في سبيل الحرية.

خالدة خليل


التعليقات

الاسم: جواد الحطاب
التاريخ: 12/11/2008 12:26:19
الاستاذة خالدة
مودة وتقدير

استمتعت كثيرا باستقرائك لبعض هذا الشاعر العراقي الكبير ؛ والذي يشكل رمزا وطنيا عالي الجناب ..
وكم كان بودي ان تكون القصائد المستقرأة منشورة مع المقالة ؛ لتعميم الفائدة ..

احيي جهدك الكبير ؛ الذي اتمنى له التواصل




5000