هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تأملات يا من يعلّمْنَنا السير الى الضفاف !

رضا الظاهر

كأن شهرزاد عادت لتروي قصصاً، ولكنها من طراز آخر. وربما كانت هذه التي تروي هي شهرزاد أخرى  غير تلك التي تقص في الليالي. فراوية بغداد الحالية تحكي قصصها في النهارات أيضاً. وقصصها التي لا  تنتهي تصور معاناة  نساء تبدو بلا نهاية، تبدأ من انتهاك الحقوق والعنف، وتمر بالتمييز والاستهانة  والاذلال، ولا تنتهي عند الخشية من الأصوات الساخطة. 

أما حكومة "الشراكة الوطنية" فمشغولة عن معاناة النساء المريرة بتفريق تظاهرات الاحتجاج السلمي  بالهراوات، وقطع طرق "التحرير" بالأسلاك الشائكة، والاعتداء على مبدعي فكر وفن وصحافة، ومنع الناس من التعبير عن مطالبهم. وهذا الرعب من أصوات الناس العادلة هو الأعظم الآن، مع أنه مثيل لرعب آخر عظيم: الخوف من أصوات النساء التي تهدد امتيازات أهل السلطة وكراسيهم، وسدنة الثقافة البطرياركية المقيتة وعقل التخلف السائد، الذي يريد النساء سجينات بيوت تابعات وخانعات حتى لو جلسن على مقاعد برلمان !

والنساء اللواتي نتحدث عن معاناتهن نجدهن في كل مكان. وعلى سبيل المثال هناك نساء عند أكوام النفايات يبحثن وأطفالهن عن باقي فضلات الطعام بعد انتظار في طوابير طويلة أمام أبواب مكبات النفايات. ولكم أن تتخيلوا ما ستقوله شهرزاد، التي صدمتنا بقصة أخرى. فقد قالت إن ثمن وجبة غداء لوزير دعا اليها بعضاً من أقربائه وأصدقائه تجاوز 17 مليون دينار عراقي بالتمام والكمال، ومن ميزانية الوزارة بالطبع. وقد رفضت شهرزاد التعليق خشية من احتمال المنع في بلاد زادت فيها الممنوعات، وكانت تعني منع النساء من التوجه الى مكبات النفايات طلباً لبقايا الطعام، ومنع الشباب من التوجه الى ساحة التحرير طلبا للاحتجاج السلمي.

وعلى أية حال، وفي سياق إضاءة مصائب النساء، نشرت صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور"، مؤخراً، تقريراً جاء فيه أنه "من المفاجيء أن العراق كان بين ثلاث دول تراجعت فيها أوضاع المرأة خلال الأعوام الخمسة الماضية، وفقاً لتقرير صادر عن  مؤسسة فريدوم هاوس".

وتساءلت الصحيفة: "ماذا جرى للنساء المبتهجات بأصابعهن المصبوغة كناخبات ؟". وتابعت القول: "كيف يكون العراق في هذا الوضع بينما كان للأميركان هذا الدور المهيمن طيلة ثمانية أعوام ؟".

أما تراجع أوضاع النساء خلال الأعوام الخمسة الماضية فدليل آخر على إخفاق نهج المحاصصات الطائفية والاثنية في حل أزمة النساء وما يكابدنه من بلايا قلّ نظيرها، ناهيكم عن عوامل أخرى في مقدمتها سيادة الثقافة البطرياركية، وعواقب الحروب والاستبداد.

وأما ما جرى لذوات الأصابع المصبوغة فتكشف عنه صرخات النساء الغارقات في المآسي، مثلما تكشف عنه هتافات أولئك اللواتي شاركن في أيام الغضب والندم، وبينهن الكثير من الشابات.

غير أن الصحيفة أخطأت التقدير عند تقييمها للنتائج "الايجابية" المتوقعة لوجود الأميركان. والحق أن مآسي العراق هي دليل على فضائح الاحتلال وتخبط "المحررين" ودخول البلاد في نفق الأزمات المستعصية.

وأما استنتاج الصحيفة من أنه "يبدو أن العراق يسير نحو مجتمع أكثر محافظة" فأمر خطير بحاجة الى تأمل. فهناك وزيرة واحدة في حكومة "الفحول"، وهناك خمسة فقط من أصل 86 امرأة خضن الانتخابات الأخيرة، حصلن على مقاعد لأنهن فزن بها، بينما دخلت الأخريات البرلمان لأن أحزابهن عينتهن في اطار ما يسمى بالكوتا النسائية، حسب الصحيفة الأميركية. لكن الصحيفة نسيت أن هذا التعيين ينطبق على الرجال بشكل أوسع ليشكل فضيحة أخرى من الفضائح العراقية، المرتبطة، هذه المرة، بقانون الانتخابات الجائر.

ولا حاجة بنا الى أن نعيد هنا صور المعاناة التي تعاني منها نساء بلادنا، وهي التي باتت معروفة للقاصي والداني. ولعل بوسعنا أن نشير، هنا، بايجاز شديد الى العنف ضد النساء، والخوف السائد في صفوفهن، والتمييز ضدهن في كل مناحي الحياة، وتحجيم القوى الحاكمة المتنفذة دورهن واستمرار تهميشهن وإقصائهن عن مواقع صنع القرار وادارة العملية السياسية. ويصعب على المرء أن يتجاوز عملية نحر الديمقراطية على مذبح الطائفية بعد أن نحرت على مذبح العقل البطرياركي. وهذا هو العقل الذي يؤبد دونية ناقصات العقل والدين ليصل الى صمت برلمانيات عن فضيحة تغييبهن عن القرار السياسي لأنهن مرغمات على الولاء الحزبي لمحوّلي وجود النساء في البرلمان الى ديكور يؤدي غاية سياسية ضيقة.

*     *     *

في تظاهرات الاحتجاج تنطلق هتافات النساء بالحق المشروع، وتصدح أناشيدهن بالتحدي الذي لا تخبو جمراته.

وهن يعرفن أنه ينبغي لهن أن يحلمن. فبدون هذا الحلم لا تشتعل الشموع ولا تضيء، وبالتالي لن ينهزم ظلام التخلف.

وهن يعرفن أن دجلة سيجري وئيداً من أجلهن حتى يكملن أغنيتهن العذبة الطامحة الى التغيير، وأن الفرات سيحتضن غضبهن الساطع على الشواطيء المصغيات الى أصواتهن العادلة.

ما من أحد بوسعه إسكات أصوات المحتجين .. والحياة أعظم من أن تسمح بإسكات أصوات النساء الصادحة في البلاد، وهي تمضي بالأمل نحو المرتجى.

أولئك النساء المشتهيات اكتشاف الحقيقة هن اللواتي سيعلمننا مجد الأفق ونور المثال والمسير الى ضفاف مضيئة .. 

 

رضا الظاهر


التعليقات




5000