هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ظواهر الناس وبواطنهم

د. آلان كيكاني

كثيراً ما تقال عبارة "  من برّا خام ومن جوّا سخام  " في المجتمعات العربية الريفية   ليُوصف بها شخصٌ حسنُ الظاهر سيءُ الباطن أو ماهرٌ في إخفاء عيوبه وإظهار محاسنه , بارعٌ في لبس ثوب الفضيلة وستر سواد قلبه  , فننبه الناس بهذا القول من الوقوع في شرك هذا الشخص وننذرهم من ألاعيبه , والمثل يشمل الجانبين الخَلقي والخُلقي وما أكثر الناس ممن ينطبق عليهم هذا القول العامي المأثور , ففي زمننا كثرت الشقراوات بفعل مساحيق التجميل , وذوات الشعر الذهبي بفضل صبغات الشعر , وزادت العيون الملونة بالعدسات اللاصقة والصدور البارزة بنعمة السيليكون . وكذلك زاد عدد الناس ذوي القلوب المريضة والنفوس الخبيثة والذين يستخدمون ألسنتهم المعسولة في النصب والاحتيال على الأبرياء من الناس .

لا يتطرق أحد إلى الوجه الآخر من الحكمة السالفة , فكم من أناس يتميزون بالقبح في وجوههم ولكن حين تقترب منهم  تجدهم يحملون قلوباً وأرواحاً في غاية الروعة والجمال وضمائر حية ومشاعر إنسانية نبيلة , أعني أنهم  " من برّا سخام ومن جوّا خام " . منذ أيام وفي مدينة خليجية راق لي صباحاً الإفطار بالفول , قصدت مركز المدينة ودخلت مطعماً يقدم الفول والعدس لأجد فيه زبوناً وحيداً يجلس على كرسي ينتظر طلبه السفري مثلي , حين وقع عليه بصري كدت أرجع لبشاعة منظره وسوء طالعه , فوجهه الداكن بدا ميداناً لسباق الخيل لكثرة الحفر والخدوش والندب فيه وعلى قمة ذقنه بضعة أشعار مجعدة وطويلة , فيما باقي الوجه أمرد لا شعر فيه , وأسنانه مفلوقة يمرر عليها عود السواك الذي لا يفارق فمه ,  بدا الرجل كأنه طلب كمية كبيرة من الفول تكفي مئة شخص او أكثر فقد تراكمت علب الفول البلاستيكية المختومة أمامه على الطاولة في أكياس , وكان ينتظر المزيد . ودون أن يكون هناك مناسبة للتعارف قدم الرجل نفسه لي على أنه " هجرس دعيفس الخاين " , رحبت به على مضض وقلت في نفسي يا إلهي حتى اسمه مكروه . إلا أن الرجل قال لعمال المطعم مشيراً إلي : أمنوا طلب هذا الرجل قبل طلبي وعلى حسابي . ورغم ممانعتي أصر الرجل على موقفه قائلاً لي بلهجة بدوية تخلو من التهذيب : رحْ رحْ كلْ أنت وعيالك ...هذا مال الله . ورحت دون نقاش لألتقي في الشارع بصاحب المطعم وأسأله عن سر هجرس دعيفس الخاين فقال لي : هذا الرجل من عائلة كانت تعيش في فقر مدقع ولكنه عمل بجد في التجارة في شبابه ورزقه الله رزقاً وفيراً وأموالاً لا تحصى ولكن الرجل ما تغير وبقي هو هو , في غناه وفقره , وظل قلبه معلقاً بالفقراء عطوفاً عليهم رحيماً , وهو ياتي بنفسه كل صباح إلى مطعمي ويحمل معه مئات الوجبات ليوزعها على بيوت الفقراء مرضاة لوجه الله وتعبيراً عن شكره وإشباعاً لضميره الحي . وفي حضوره يدفع عن كل زبون يراود المطعم ليكسب وده .

مثل هؤلاء الناس يتغلب باطنهم الجميل على ظاهرهم القبيح فيبدون رائعين لمجرد قليل من التعامل معهم لأن الجوهر هو الأساس .

والطامة الكبرى أن يسوء من المرء الظاهر والباطن أي أن يكون " من  برّا سخام ومن جوّا سخام "  فيبدو ممسخاً خَلْقاً وخُلُقاً وإذا أردتم أمثلة على ذلك افتحوا القنوات الفضائية وامعنوا في القذافي واسمعوه جيداً لتعرفوا كيف يغطي قبحُه الظاهري نفسَه الأقبحَ  والأسوء .  فما إن يفتح هذا الرجل فمه حتى تسيل قطعان من الفئران والجرذان وأسراب من الحشرات من بين أشداقه ناهيك عن سوء طالعه وبشاعة هيئته وسحنته المجنونة التي اعتدنا على رؤيتها في البيمارستانات . وليس بأحمدي نجاد أفضل من القذافي فلظاهر الرجل نصيب وافر من البشاعة والقبح ولباطنه أيضاً حظ كبير من اللؤم والخبث الذي يعبر عنه في خطبه المليئة بالشعارات الجوفاء ذات النبرة التي تدل على أن الخطيب مسكين وصاحب حق ولكنه ليس بذلك وإنما يخفي خلفه أعواد المشانق وحبالها ولا يتردد في استخدامها بحجج واهية وتهم غريبة من قبيل محاربة الله ورسوله .

وقمة الجمال أن يكون المرء " من جوّا خام ومن برّا خام " حيث يجتمع جمال الصورة وبهاء الطلة بكرم النفس وروعة الروح وهذا الصنف من البشر منتشر في أعمار الطفولة البريئة إلا أن مجتمع الكبار لا يخلو منهم .

جعلكم الله منهم .

 

 

 

 

د. آلان كيكاني


التعليقات




5000