هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


من أجل إدارة أفضل لتنفيذ عقود النفط - أولا

حمزة الجواهري

من أجل إدارة أفضل لتنفيذ عقود النفط - أولا 

التحديات كبيرها وصغيرها  

حمزة الجواهري*

ملاحظة: في هذه الدراسة سأسمي الشركات التي تحمل التراخيص لتطوير الحقول ب "الشركات العاملة"، والشركات التابعة للوزارة مثل شركة نفط الجنوب أو الشمال ب "شركات الوزارة"، والشركات التي تقوم بأعمال التطوير فعلا على أرض الواقع ب "الشركات الخدمية التخصصية" أو "الشركات الخدمية"، وهذا رفعا لأي إلتباس بالمسميات التي سترد خلال العرض.

العقود التي نتحدث عنها هي تلك التراخيص التي اعلن عنها في الجولات الثلاثة، والتي ينبغي لها أن توصل الإنتاج العراقي من النفط الخام إلى12 مليون برميل يوميا  إضافة إلى عقود الغاز الثلاثة والتي أحليت بعد جولة التراخيص الثالثة، فقد أعتبرت هذه العقود نقطة تحول بتاريخ العقود النفطية على المستوى العالمي وعدت على أنها أكبر نجاح لوزارة النفط، بل والحكومة السابقة، وهذا حق، لأنها فعلا كذلك كما اعتقد.

لكن المؤسف حقا هو ما حدث بعد ذلك، أي عند التنفيذ، حيث أن الوزارة ومؤسساتها لم تستطع الإمساك بزمام الأمور كما ينبغي، فقد كان هناك مؤشرات كثيرة ذات دلالة واضحة على ضعف الأداء عند التنفيذ من قبل الشركات، بل وكما أعتقد، ضعف متناهي أكبر بإدارة هذه العقود من قبل الوزارة ومؤسساتها. لذا كان لابد لي من وقفة للمراجعة اعتمادا على ما تيسر من معلومات عن بعض الجوانب وليس لكل شيء، لعلي أستطيع بذلك دفع الأمور نحو الأفضل، أي نحو إدارة سليمة لتحقيق أهداف العقود كاملة ولوقف الهدر، بل التفريط، بعشرات المليارات من الدولارات نحن بأمس الحاجة لها.

من خلال خبرتي الطويلة بالعمل مع الشركات العالمية أقول علينا أن نكون بمنتهى الحذر بالتعامل مع هذه الشركات لما تملكه من كوادر تتمتع بقدر كبير من الدهاء والحنكة بالتعامل السلس، والخبيث أحيانا، مع الآخرين، فما بالك والتعامل مع موظفين عزلوا عن الجديد في العالم خلال العقود الثلاثة الماضية، لذا أعتقد جازما أن الموظف في هذه الشركات سوف لن يتعامل مع العراقيين كما الملاك، ذلك لأن الشركات في النهاية مؤسسات يديرها أفراد وقد يكون هؤلاء الأفراد، أو على الأقل البعض منهم، على قدر كبير من الفساد والإفساد، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، إن الغربيين عموما، كشعوب، لا تقل رغبة بالفساد عن العراقيين، لكن الذي يمنعهم من ذلك هو الأنظمة الصارمة والذكية التي تردع الفاسد أو المفسد لذكائها كما اسلفنا، ولقسوتها بالتعامل مع الفاسد أيا كان موقعه الوظيفي أو حزبه أو الجهة التي ينتمي إليها، لكن في العراق وكما يعرف الجميع، لا توجد تلك الأنظمة الصارمة والمتطورة والذكية وهم يعملون ضمن هذه البيئة، لذا فلا نتوقع منهم أن يتعاملوا كما االملائكة وهم يصرفون مليارات الدولارات، تسترجع في نهاية الأمر من النفط العراقي الذي ستنتجه هذه الشركات من الحقول العراقية وليس أموالا تدفعها هي، ولعل الآية الكريمة أفضل ما يدعم هذا الرأي، "ونفس وما سواها ألهمها فجورها وتقواها.." إلى آخر الآية الكريمة، فهم بشر أيضا ولديهم المعرفة الواسعة بالقوانين الرادعة للفساد والغائبة عن البيئة العراقية، لذا أقول يجب أن لا نتصور أن هؤلاء ملائكة في حين أن المال يغري النفس الأمارة بالسوء، فما بالك وهذه الأموال التي يتعاملون بها تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، وهناك إمكانية لوجود من يدعمهم من العراقيين الفاسدين، وما أكثرهم مع الأسف.

ما أحاول قوله ليس رجما بالغيب أو تشاؤما ولا حتى إتهام لجهة ما بضمنها الشركات العاملة وأفرادها، لأني في النهاية أنظر للأمر من جانبه المهني المحض، حيث أن الفساد المالي أو الإداري ما هو إلا نتاج لضعف وتخلف الأنظمة والقوانين التي تنظم العلاقات الإنتاجية ضمن هذا القطاع أو أي قطاع إنتاجي آخر، وهذه الأنظمة المتطورة غير موجودة على الإطلاق، فكما نعرف أن الأنظمة التي نعمل بها غاية بالتخلف، هذا فضلا عن غياب العديد منها، في حين كان يجب أن يتم تنفيذ هذه العقود وفق أرقى أنظمة العمل المعمول بها عالميا، والتي كان يفترض أن تأتي بها الشركات قبل أن تنقل معداتها، بل وحتى مكاتبها وموظفيها للعراق، وهذا ما لم يحدث لحد الآن على الأقل، نعم هناك بعض أنظمة العمل النصف متطورة قد أدخلتها الشركات العاملة وهذه الأنظمة بحد ذاتها تشجع على قدر كبير من الفساد، كما وساهمت على الاستمرار بالعمل وفق الأنظمة العراقية الفاسدة، وهكذا استمر الفساد المالي والإداري كما كان عليه، وكأنها قد استمرأت هذه الحالة، ربما من أجل حصد المكاسب الشخصية، وربما بدفع من منظومات الفساد والمفسدين العراقيين الذين وجدوا بإدخال الأنظمة الجديدة والذكية تهديدا لمصالحهم الشخصية.

صحيح إن المنظومة القيمية للعمل في العراق متخلفة كحاصل تحصيل لتخلف المجتمع العراقي، وليس بمقدور هذه الشركات إعادة بناء المنظومة القيمية للبلد، لكن بلا شك كان لابد لها أن تبدأ بالجديد لا الاستمرار بما هو بال وقديم، خصوصا تلك القيم والأنطمة المتعلقة بالعقود والتجهيز والبناء، أي حيث يصرف الجزء الأكبر من أموال التطوير، فأبقت على ما هو معمول به، كما وأبقت على أساليب العمل المتخلفة أيضا، وبقي الفساد المالي والإداري مستشريا في أوصال قطاع النفط كما كان، بل إزداد بازدياد المصروفات لتنفيذ هذه البرامج.

كان التحدي الحقيقي قبل الإعلان عن عقود النفط والغاز في جولاتها الثلاث هو قبول الشركات العالمية بهذا النموذج الاقتصادي الجديد للعقود النفطية الذي لم يكن معروفا في الصناعة النفطية قبل الإعلان عنها وإجراء جولات التراخيص، كان التحدي الأول هو كتابة عقود تحقق شروط موضوعية عسيرة جدا لكنها غاية بالأهمية بالنسبة للعراق، فهذه العقود، التي أريد لها أن تكون عقودا معيارية أيضا وقابلة للتطبيق، يجب أن تضمن:

•·         حق ملكية الشعب لنفطه وثرواته التي تختزنها أرض الوطن، وأن تبقى ملكا صرفا للشعب العراقي في كل مكان وأينما وجدت هذه الثروات في أرض العراق كما نص عليه الدستور في مادته111.

•·         وأن يجري التطوير للحقول النفطية أو الغازية بأيدي عراقية، بحيث لا تقل نسبة العاملين على تطوير الحقول عن ال85% من مجموع العمالة.

•·         وأن يتم نقل التكنولوجيا الحديثة إليها، ومن ثم لباقي القطاعات الاقتصادية في العراق.

•·         وأن يكون التطوير على وفق أحدث النظم التي تضمن نسب استخلاص أعلى ما يمكن من المخزون النفطي بعد إجراء الدراسات المكمنية اللازمة لهذا الغرض.

•·         وأن تضمن الشركات مسألة استغلال الغاز المصاحب للنفط بالكامل، ومنع حرقه تحت أي ذريعة أو سبب، واستغلاله استغلالا أمثل يضيف ثروة إضافية للبلد لا أن يكون عبأ عليه وملوثا للبيئة.

•·         وأن تضمن الشركات تطبيق أفضل أنظمة السلامة للعاملين والسلامة العامة والصحة وحماية البيئة من الملوثات الصناعية الناتجة عن هذه الصناعة.

•·         كما وتضمن الشركات وفق هذه العقود تمويلا كاملا لكلف التطوير على أن تسترجعها من النفط المنتج لاحقا دون أن يساهم العراق بدفع هذه الكلف لعجزه عن توفير المال اللازم لذلك، كون العراق عاجز عن تمويل مشاريع بهذه الضخامة وهو مازال يرزح تحت عقوبات دولية ثقيلة لا تخفى على القارئ، إضافة إلى جهود إعادة بناء البلد من الصفر بعد الخراب الذي لحق به عبر السنوات العجاف التي استمرت إلى أكثر من أربعة عقود متواصلة.

•·         وأن تساهم الشركات في بناء الكوادر العراقية الجديدة وأن ترفع مستوى الكوادر العاملة حاليا إلى المستويات العالمية لكونها قد حجبت عما هو جديد في الصناعة النفطية لفترة طويلة من الزمن.

•·         أن تتقاضى أجرا مقابل كل هذه الخدمات يجب أن يزيد على الأجر الذي تقدره وزارة النفط، وهو أجرا بخسا جدا كما تبين لاحقا.

•·         وغيرها شروطا أخرى لا تقل أهمية عما تقدم.

لقد اعتبرت الشركات هذه الشروط غير منصفة، بل نوعا من الإجحاف بحقها، لذا أعرضت عنها في بداية الأمر، لكن ولضرورات اقتصادية كبرى تهم الاقتصاد العالمي برمته، وبضغط من حكوماتها، تراجعت الشركات عن مواقفها لضمان استمرار تدفق النفط للأسواق العالمية التي لم تعد تحتمل أعباء إضافية قد تكون السبب بإنهيار الاقتصاد العالمي برمته، ذلك لأن حقول العراق هي الضمان الأكيد وربما الوحيد لتحقيق حالة التوازن بين العرض والطلب على النفط والغاز في الأسواق العالمية فيما لو تم تطويرها بأسرع وقت ممكن.

وهكذا نجح العراق واجتاز أكبر عقبتين تقفان بوجهه، كتابة العقود وقبول الشركات بها لما تضمنته من شروط، بل وتعاقدت الشركات بشروط أقسى من تلك التي ظهرت في العقد الأول، وباشرت بالتنفيذ فعلا، لكن يبدو لنا اليوم، ومن خلال مراقبة ميدانية لتنفبذ العقود أن التحدي الأكبر يكمن بإدارة تنفيذ ما تم التعاقد عليه، حيث، وكما أسلفت، من خلال متابعة ميدانية، أن هناك خللا كبيرا ينبغي الوقوف عنده وتصحيح مسار التنفيذ باتجاه الهدف الذي وضعه العراق بالكامل، وليس فقط تحقيق مستويات الإنتاج التي ألزمت الشركات بها نفسها، بل تحقيق كامل الأهداف التي رسمتها العقود، لأن الأهداف الأخرى تعتبر أكثر أهمية من مستويات الإنتاج في الوقت الحالي، وذلك لأن حتى لو تم تحقيق الأهداف الإنتاجية كاملة، لا يمكن للعراق أن يصدر12 مليون برميل يوميا بعد خمس أو ست سنوات من الآن، وهذا ما أكدته معظم الدراسات الاقتصادية حول مدى استيعاب السوق النفطية العالمية لهذه الكميات، هذا فضلا عن محدودية حصة العراق في الأوبك، والتي سوف لن تكون بأي حال مفتوحة كما هو الحال الآن وذلك بسبب  وجود منافسين ومشاكسين في الأوبك لا يروق لهم أن يكون العراق بهذا المستوى من الإنتاج والتصدير، وبالتالي بهذا المستوى العالي من الأهمية عالميا وإقليميا.

كان لابد لي من الإشارة إلى حجم النجاحات التي تم تحقيقها من قبل العراق لكي لا يظن البعض أني ضد عملية التطوير، أو أقف من العقود بالضد، بل ما أريد قوله هو أني أريد لهذه العقود النجاح الباهر وبلوغ كافة الأهداف التي رسمتها، لأنها في النهاية مسؤولية مشتركة للجميع وليس الوزارة ومؤسساتها فقط.

يتبع في الحلقة القادمة.........

 

 

 

*مهندس نفط مختص بإنتاج وتطوير الحقول النفطية والغازية

 

 

حمزة الجواهري


التعليقات




5000