هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حاضرنا الشعبي...؟؟؟؟ بين جهل القصيدة!!! ...وجاهلية الشاعر!!!!

عدي المختار

لا يختلف اثنان بان حاضرنا الشعري اليوم - الغالب الأعم طبعا - بات موتور بالجهلة ومعبأ بالضلالة سواء ممن كانوا رواد تعلموا الشعر عن طريق الخطأ والصدفة ومضوا في مسيرة الألف ميل نحو الخراب!!,أو شبابا لا يعرفون من الشعر سوى هذيانات الشعر فقط ,وهم يسيرون في ارض الله ويملؤها ضجيجا وعويلا و(عنتريات),لا طائل منها سوى الخراب ....ثم الخراب ...ثم الخراب ..ثم أطلال تعفف الشعر الكسيح ,وخرائب الشعر الحاضر العقيم /نظما/ صورة /مضمونا/فكرا/مفردة /احتشاما/أحساسا/ وصورة/فلسفة/خيال/.

منذ أن عرفت الخليقة معنى الشعر الشعبي حتى يوما هذا ,وثمة جيل ,لا بل أجيال مضت وهي تعزف نشازات نظمية - آنية - حدثيه - لا حدود لها  ولا بقاء ولا خلود, ولم يحفظها التاريخ في طياته أبدا ,إلا من تقليد أعمى  سارت عليه أجيال وفق نظرية - التجييل التتابعي - والتوريث الإبداعي للفرد ,أو لثقافة امة بأكملها , لأجيال أخطأت في تصوراتها الشعرية ,وبقيت حائرة في المسعى , ومتذبذبة في الموقف, من الجهل  أو ألا جهل , مابين  النسق الثابت المتوارث عن الامجدين ,ومابين  التحديث والتغيير,أجيال رفعت لواء النواب وقصة تجديده الشعرية - بين هلاليين- على كتفيها فيما كانت أناملها كانت تتراوح كتابتها مابين نظم الشعر على طريقة الكلمات المتقاطعة  او على طريق التغريب ورصف المنمق من الكلام الذي يبرر(فسلكة) "بان معناه في قلب الشاعر" وما هو إلا (تصفيط هلوكستي)- وهذا ما مضى به أجيال متعاقبة كانت ولا تزال  ترى أنها أنفسها (1)(حاملة للواء النواب ومن المقتفين آثره والسائرين على نهجه )!!!والنواب وعملية التجديد الشعري منهم براء -, ومابين أنامل اعتادت على كتابات كلاسيكية تنحاز للمتوارث - فكرا - وروحا - وهذا ما سار عليه الذين كانوا ولازالوا يرون بالشاعر مظفر النواب ما هو الا  مارق وخارج على قانون الكتابة الشعرية !!,فسلمت هذه الأجيال الكلاسيكية اللواء وبجدارة لجيل (النصاري) و(التجليبة) الحالي .

إن الشعر الشعبي العراقي  الذي حري بنا أن نسميه من الآن فصاعدا,بالشعر الشعبي (النصاري) أو(التجليبة),لما اقترفه هذان الوزنان من جريمة بحق الشعر الشعبي ,فتحولت ذاكرة الشعر الشعبي  منذ زمن طويل جدا إلى ذاكرة الحرب التي تبيحها موسيقى وزن (النصاري) وغياهب أللا وعي الذهني ل- دكت الخمارة- الذي يجترحه وزن التجليبة,حتى غابت الأوزان الأخرى من  ذاكرة التدوين الشعري جيلا بعد جيل ,لأسباب اقل ما يقال عنها أنها (عذر أقبح من فعل) لأنهم يؤكدون عدم استساغتهم وانسجامهم الروحي إلا مع هذا الوزن -النصاري- او -التجليبة- تحديدا ,وان الحقيقة  طبعا هي العكس تماما وما هذه إلا , محض سيئات العجز الشعري,والتعود السماعي ,والترويض المغناطيسي, وانقياد أللاوعي لدى الشعراء لهذا البحر - النصاري- وأخته- التجليبة- اللذان غرق بهما الشعر والشاعر حد التعفن.

تحمل موسيقى النظم في وزن (النصاري) نفسيا  تحفيز للوعي الجمعي لدى الإنسان من قيم عرقية وقبلية جاهلية ,ليحفز بلا وعي قيم الحماسة والشجاعة بعيدا عن المخيال العقلي والتفاعل المنطقي للحدث , ,ذلك لأنه وزن الحرب, وصيحاتها,وصولاتها,ولسان حال صناعها ,يكون فيه الشعر سبيلهم لإلهاب النفوس - وليس العقول حتما - ,في رفع المعنويات ,وجعل الحماسة الحربية التي عرفت فيما بعد ب(((الحماسة الثورية )))في أعلى درجاتها في ساحات الحروب.

هذا التنويم (الشعر مغنطيسي) لأوزان الشعر عرفها تماما وحاول عن!! قصد الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد تغييرها عبر اعتماده نظم (الرجز) في شعره ,أيام كانت قصائده تزف بها أبنائنا لحروب الطاغية الرعناء, وزن شعري لا راحة فيه بالسمع ,ولا هدوء بل توتر ,ولا مضامين  فاضلة خالية من الشجاعة الرعناء و(مزامط) الجهل بالفضيلة والغيرة والحق والحقيقة والجهر بالظلم وفق معادلة(الضحية تقلد جلادها) ,قيم قبلية فاضلة بلا قيمة أو وجود ,إلا في  الألسن وقصائد شعراء (النصاري),وماوراء النص إلا كذب وتزييف وتدليس ,لا مصارحة ولا مصالحة ولا مكاشفة حتى مع الروح.

ووزن (التجليبة) الذي يجعلك تغادر الحماسة فتنغلق على نفسك ,في وجدانيات الكذب الأبيض ,ووتيرات الروح المزيفة ,وانحلال الذهن وغيبياته,يكفيك منه الانعتاق الموسيقي الرحب ,الذي يتيح لك أن ترتاح كأي محارب جاء للتو ,بعد صولات وجولات (((معركاتية))) في ساحات غزوات النصاري  للأجيال .

وزن التجليبة يعده قليلي الفهم وقاصروا الوعي الشعر والبصيرة بأنه باب الاستراحة واثبات الشعرية ورد شبهات الآخرين من نقاد ومنتقدين  ممن يتحدثون - ترفا- وظلما- وبهتانا - عن عجز الشعراء عن الكتابة بغير النصاري,إلا أنها كحقيقة باتت اليوم ناصعة البياض كالشمس التي لا تحجبها ظنون - المتشاعرين- او مجاملات -المتناقدين- , فلم يكن وزن (التجليبة) يوما من الأيام بوابة الانعتاق عن السائد ,والانطلاق نحو الخيال والمتخيل, والانفتاح الشعري للأوزان الأخرى, وأهمها أوزان الحداثة الشعرية في الشعر الشعبي العراقي .

إن النواب الذي أطلق رصاصة (((التحديث))) الفطرية في نعش الكلاسيكية الصرفة ..وهرب منها فيما بعد بإرادته لأسباب شتى (2), لكن آي يكون سبب الهروب , يبقى النواب صاحب رصاصة التحديث وتجربة الحداثة في الشعر العامي بصورتها الأولى ,إلا أنها نضجت وتبلورت كنظرية لها شخصيتها الاعتبارية بالأجيال التي تلته والتي  هي على عدد أصابع اليد .

النواب أراد لحداثته الشعرية , أن لا يكون  الشعر  يرتدي (مشلح رصاص ) الجندية في ساحات حروب لا إنسانية ,أو يكون سهل المنال لكل من يريد أن يلبسه اليوم وغدا ملابس الحرب , وأمتعة العسكرة ,لم يكن يريد للشعر أن يكون مصدر تشنج أو توتر أو (عنتريات)أو تزلف وتزييف ,بل أراد من نسقه الشعري الذي هو بكل تأكيد لم يكن مبتكرا بل كان (نسخة طبق الأصل ) عن تجارب عراقية فصحى هي كذلك مستنسخة عن تجارب أوربية أخرى,أن لا يكون إلا بوابة لتطور الشعر نحو الانفتاح على النظم المفتوح - وزنا- الذي يتيح للفكر الاسترخاء , ولإلهام الفنتازي للتصور ,والبوح بفضاءات صورية من الإحساس والتخيل ,والتفرد بالاستعارات المثقفة ,والمرموزات الذوقية ,والاحتشام اللفظي,والابتكار الشعري والتناص الفلسفي ,والمكاشفة الروحية ,والشفافة لعوالم الروح نحو غسل أدران خطايا العمر,والهمس بصدق ونقاء للمحسوس ومزجه بالملموس,لإنتاج انسيابية شعرية حذرة في عبور الحروف المتفتحة توا,لرصف موسيقى وسيمفونية العوالم والمضمونات في قلب الشاعر لتترجم إلى  نشيد الروح الشعري في القصيدة الحديثة ,الذي يخترق قلب وذاكرة أي متلق  واع يحترم الشعر , ويرى فيه انه لسان حال عامة الناس وتاريخهم ألشفاهي غدا.

لذلك ليس عيبا أن يغادر الشاعر عالمه الشعري الجاهل نحو الانفتاح على المرموزات والتضمينات والأوزان الأكثر نخبوية لدى عامة الناس ,إلا أن العيب كل العيب أن يتكلم الشاعر العامي - بلغة الشارع الشعبي - !!, وليس لسان الشعب العامي ,لسان الشارع الشعبي , بكل ما يحمله من صفاقة وحماقة واشمئزاز ,وشذوذ لفظي ,وتضميني ,لغة الشارع التي لا تعرف إلا التعري بكل تفاصيله وبكل ما تحمل كلمة التعري من معنى وانحلال  خلقي وأخلاقي , هو يبيح المحظورات ويعتبر التجريح والعبارات الرخيصة المغلوطة ,جرأة وحرية!!! للفت نظر قائد هنا أو مسؤول  هنا , وهي بذلك - أي الكلمات الرخيصة - تكون بالنسبة للمتشاعر !!!الهدف الذي يبرر الوسيلة ,فتكون الوسيلة هي التنشيز الأخلاقي ,لأنها وببساطة  وفق نظريته ومن على شاكلته الجاهلة ...أتت لضرورات شعرية!!, متناسين إن على الشاعر أن لا يتحدث بلغة الشارع بل باللغة المنتخبة من العامية ,لغة المدن والحضرية والتمدن,اللغة التي تشير دون أن تجرح ,وتعاتب الملموس دون أن تبيح محظورات المحسوس,لغة تتحشم من اجل مدن وأجيال فاضلة لا تتعرى من اجل مدن وأجيال ناقمة وغاضبة على لا شيء سوى الضجر والتأوه الذي بات نشيد وطني لكل فرد عراقي عبر اللاوعي الجمعي للمخيلة العراقية.

رغم كل ما ذكرنا وما يمر به الشعر الشعبي وهو بكل تأكيد أبشع وافضع بكثير مما ذكرناه أعلاه , بفضل مجاملة بعض من يعتبرون أنفسهم الخط الأول والثاني من الشعر الشعبي الآن !!!, ومحاربتهم  لكل ما هو جميل في الشعراء الشباب !!, وأيضا بفضل بعض برامج الشعر التي لا ترى في الشاعر الشعبي - الحقيقي وغير الحقيقي - غير كثافة ما -  لسد فراغ أو حيز ما - حسب نظريات علماء الفيزياء- في بث الفضائيات العراقية.

إلا أن السواد ليس أعظم بكل تأكيد , ولو كان كذلك لهلك الشعر والشعراء, بل ثمة أصوات شعرية منها ما ظلمت سابقا  ومنها ماتظلم اليوم بسطوة الجهل المباح ورجالات بيدها زمام الانتشار والأضواء إلا أنها لا تمتلك زمام نكران الذات والحرص على تطور الإبداع الشعري فتحاول طمس معالم كل جيل شعري متنور بنزعات (الأنا) المستفحة (مع الاسف ) في الشعر الشعبي حد الجريمة والكفر.

ختاما ,,,,أن القصيدة العامية تكتنفها في الغالب الأعم - بالأمس واليوم - الجهل, وتعتريها السطحيات ,ومباشرة (الأنا) الشعرية ,ويمر اغلب الشعراء بجهل متقع في الفكر والتفكير والثقافة والوعي , إلا أن الحقيقة الأكيدة  في ذلك كله , هي أن الشعر العامي في تطور كبير من جيل إلى جيل أخر , لكن بشكل - نخبوي ونسبي - ومتباين (بالقلة القليلة) بين الشعراء الرواد والشباب  معا .

شاء أم أبى الناقمون وهم نقمة .... فأن الشعر الشعبي  من جيل لأخر بات أكثر نضجا,وعلينا سواء كنا نقادا أو مهتمين أو حتى شعراء جاحدين وناكرين ومغرورين أن نعترف بان لكل جيل فرسانه الشجعان وفيه أيضا مخربيه, ولدينا في كل محافظة ومدينة وقصبة شاعر أو شاعرين من طراز شعري خاص تقع علينا فقط مسؤولية نفض الغبار عنهم وإظهارهم كنماذج مشرفة لأجيال الشعر الشعبي بدلا من تجميل الشعر بلا شعر السائد حاليا , إن الشعر لم يمت إطلاقا بل انحرف في قلوب وعقول البعض ...وليس الكل ,وواجبنا إن نعيده إلى (المكير) الحقيقي .

  

  

(1)  إشارة إلى عنوان كتاب تحت الطبع لي بعنوان (المسكوت عنه في شعر النواب- وشعر المقتفون أثره والسائرون على نهجه حتى الساعة -).

(2)   أشياء سيتطرق لها ذات الكتاب أعلاه .



 

عدي المختار


التعليقات




5000