..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لا أُطيق هذا الرجل

وائل مهدي محمد

ما أن يقتحم وجه هذا الرجل عليَّ مجلساً حتى يداهمني الشعور بالضيق . هالة الإختناق تتأتى معه لتُزهِق روحي . إنه كالجاثوم ، يجعلني مُنَرفزاً ، مُتَحَفّزاً ، أحتار بأطرافي و يستعصي عليَّ تحت وطأته التنفس . حركاتي تتسم بالبلادة والإرتباك وابتساماتي بلا معنى و لللآشيء أمنحها عند حضوره الغثيث . أنا بصراحة لا أُطيقه ، هكذا انتهيت من أمري و أمره بعد ترجمة مشاعري ، محدداً منه موقفي الى الأبد . 

ولأنه جارنا ، فكثيراً ما أنتظرت خلف الباب أتسمَّع قبل الخروج تجنبا للقاء .. ومراراً عدوت نحو الدار ألجه مرعوباً إذا شعرت بحركة أو تناها لي صوتا .

الرجل نبيل المظهر والهندام لو صادفك ، رغم ملامحه التي تفتقر الى الترابط . له هيبة شحذّتها أكاذيبه .. جاعلاً منها فناً و إحترافاً أو لنقل نمطاً لا يجارى الصياغة و التشبّه .. إختارها لتكن هي الطريق الأقرب للتواصل مع الآخرين  . فهل يكون الكذب ترياقاً لخيبة المُتَسَرِّب من الآمال التي جرفها تلاطم الحياة و مورها قبل الرسو على ضفاف التحقق أو الإعتراف ؟! .

ما أن تبدّى حتى ابتهلت بيأس الى الباري ، أن تعال و أصلح عاقبة يومي يا رب . يجلس عزوما بتعالي . يحيي هذا .. يلوّح لذاك .. خطفاً يلمحني .. يتجاهلني .. أتجاهله .. وآااااااهٍ لسريرتك المفضوحة يا رجل آه . آه ، من حواسي اليقظة كرادار متطور لا يفوتها أدنى سكنة منك ولا التفاتة . ولأنني أعرفه أكثر مما يضن و يتوقع ، فكل شيء فيه يقودني الى دروب ليس لها مخرج سوى تجنّبه .

سأله سائل ، كيف حال عمّنا أبو هشام اليوم ؟ .. أراك مبكراً على غير عاداتك ؟!

 . يجيبه ، أي و الله .. أمتّع نفسي بالسير قليلاً قبل الآذان .. و اريد االتَسَوّق .

كذب . انه يكذب هكذا بلا إحتشام . لقد شق عياطهم سقف السماء صباحا في شجار تخاله مصيري سمعته المحلّة كلها . انهال بالضرب و الركل على زوجته طويلا . أدماها للمسكينه فشرَعت تستصرخ الكون طلبا للنجاة . و ما أن استقرت المعركة في لحظات هدنة نسبيّة حتى لفى الإبن .. لتعود مشتدّة من جديد . ثم ماذا عن الصلاة يا مرائي ؟

. فأنت لا تصلي ابداً . زوجته قالت ذلك لأمي يوم أخبرتها شغفه بهرس العنب و تخميره . يا لها إذن من اسطورة هزيلة اسطورة التَسَوّق والصلاة هذه .. ولمَ كل التضليل و الدجل هذا يا منبر الباطل ! .

يسأله آخر ، أراك لا تستخدم سيارتك الجديدة .. هل بعتها يا حاج ؟

. أنا من يعرف قضية السيارة المسروقة هذي أيضاً .. وأعرف إفتضاح أمرها في يوم سيق بفيلق شرطة الى دارهم ، شنّفت اُذني .. ماذا سيقول ؟

! . قال ، يا شاري اسمك بائع . بعناها لرجل يسترزق بها ، كسيّب وصاحب عيال .. أعطيتها بسعر مناسب جدا .. يلّلا .. نتحصّل الثواب و يتحصّل لقمة لعياله . وكسيب و صاحب عيال ؟

! .. متى نزل وحي الآدمية والرحمة عليك دون درايتي ؟

. قليلا من الحياء يفيد شيبة كشيبتك لو تعلم يا جاري .. قلت لنفسي .

 ربما يكون الكذب دافعاً لردم الهوة بين عجز الإنسان الحقيقية وما يتمنى أن يراه الآخر عليه !

 . لو إمتلك الشخص فعلاً ما ادعاه و ثرثر به طوال حياته من قوّة أو جاه ومثاليات لا تمت بأيّما نَسَب إليه ، لكان نمط المعيشة وارتباطاتها بشكل أفضل مما عليه بكثير، أمّا زفير التشكّي المتصاعد أبدا فلا حاجة له

 . فكلٌّ قال ما أراد وكلٌّ فعل بما آمن ، ولا مفاجئآت .. ما أجمل الحياة بدون مفاجئآت مزعجة و الحزن منزوعاً عنها كجلد ثعبان عجوز متهريء .

أبا هشام بعد تزويجه إبنه تغير كثيراً ، يقول الشخص القابع بالركن الأيمن ، لابد و أنه  الآخر ينوي تجديد فراشه ، أم انا غلطان ؟

! .. ويضج بضحكة ذي معنى يقهقه  لها الجميع و يشاركهم هو اللعين مُنشرحة اساريره للدعابة .

 لآ ، لآ ، يجيبه .

 يا أخي أولادنا و بناتنا ما أن تتقوى أجنحتهم فسرعان ما يتركون عش الآباء ، مُبقين لهم تربية الأحفاد و إمتلاء الرؤوس بالعويل و الصراخ .. يقهقه مرة أخرى مضيفا ، ليكن دربهم معبداً بالسعادة . أكثر من صوت ردد تميمة إن شاء الله  و بارك الله و اي بالله  .

سمعت صوتي بينهم يكرر كببغاء مهزوم ، متذكراً كيف تركت العروس بيتهم بعد اكتشافها إدمان الإبن للمخدرات .. فهشام من الفصيلة التي لا تستقر رؤوسها على الأكتاف بأقل من ثلاث سجائر حشيشة ملغومة وحفنة حبوب هلوسة .. لذا وجدتني آمنت وبيقين أن درب الأحفاد سيكون مسفلتاً بالإحباط  مادام الأمور تجري بهذه الشاكلة المخزية .

نفس الرجل أخذ يُسائله عن اوضاع السوق و التجارة ، فراح يصول علينا بخطبة عصماء سمعت مقدمتها فقط و إكتويت ، لقد منح انهيار المُعسكر الإشتراكي يا سادة يا كرام  الفرصة الملائمة للأخطبوط الرأسمالي لإستنزاف الدول النامية ووضع يده  الآثمة على منابع الطاقة و الثروات في كل أرجاء العالم دون رقيب ، دون رادع  قوي  .. و راح يهذر ساعة  كادت تجننني خلالها عصبيته المفتعلة .. ثم سمعت كلاماً عن عجرفة الصهيونية  و الإحتكار و السوق السوداء و كان النصر الغالب حليفنا في آخر المطاف كالعادة .

 أنصتُّ ولم أعي شيئاً مما قيل لأن جل تركيزي كان منصبا على تفاحة آدم الناتئة في نحره حيث لا تستقر ، صاعدة نازلة . خيبتي لا توصف ذلك اليوم .. ومن أين لي أن اعرف بأن تروتسكي يقيم جنب دارنا متنكراً بهيئة أبا هشام ؟! ، تلويت في سري و سفح جبيني المحموم لتراً من العرق .

حين أطَوَّق بما أكره يزاد احتياجي للهواء النقي وخلوة مع الذات ، لذا قررت المغادرة سريعا  قبل أن أفطس ولكن حدث ما توقعته . حلّت عليَّ الفجيعة . فبينما كنت شارد الذهن أقيس مسافتي للخروج و أتحيّن الفرصة المؤاتية ، إلتفَت نحوي مستديراً بكامله فتلاقت و يا ليتها لم تتلآقى الأعين .

 سمَّرتني عيناه مكاني و قالتا ، إنتظر .. إنتظر وأجبني ..

_  إيه .. كيف حال الوالد و الأهل ؟ ..  سألني .           

 كان عليّ التكلم بسرعة ، فأي ثانية تأخير أو سكوت تعني إستعدادي لأُساط بمحاضرة أخلاقية لا طاقة لي عليها .

أما أجوبتي فكنت أعي بأنها يجب أن تكون أحادية المقطع ..

  _  الحمد لله .. يهديك السلام .. كيف حال خالتي أم هشام .. الله يوفقكم .. وصحة  أخي هشام  .. هشام رأيته .. رآني .. ، ولكنه الخبيث رماني بسؤال آخر ، فبعض الناس لا تنطلي عليهم أساليبنا البسيطة ، التقليدية بالتحكّم وإن هم أمسكوا بزمام المبادرة فلا بد و أن تهوي رقبة على بلاط و تنكسر ، قبضاتهم علينا حديد واعوذ بالله منها .

 _ إيه .. و كيف هو عملك ..؟ .   

 _ الحمد لله  .. عال العال .. تمام .. الشغل بعد كما تعلم .. كنت انوي سؤال جنابكم  حول الرأسمالية وهل من أجندة تقترحونها ..  وكما تفضلتم سالفاً .. هه .. ماذا نعمل .. اليوم أستراحتي و الحمد لله إني التقيك .. كيف أحوال عزيزنا أبو هشام .. و كيف ..        

 راح يغمزني وهو يفرك ذقنه . حاجبه تقوّس بتوتر ليجعل كلماتي تبهت فتتراخى ورحت أبحث عنها في فمي .   

 _ هاه .. إجازتك اليوم تقول ؟ .. عندك إجازة إذن .. همممممم . عنده إجازه .

هنا فقط  تذكرت بأن ( فورمن ) الشركة أحد أخلص أصدقاءه  القدامى .

 فهل أخبره  بأنهم طردوني قبل شهر بسبب تلاعبي برواتب العمّال ؟

! .. أم كيف القوا القبظ عليَّ قبلها و انا أفرغ المخازن أنصاف الليالي ؟

. هل يعرف جميع فضائحي يا ترى ؟

.. وإن يكن قد عرف بتحرشاتي و مضايقاتي للعاملات ، فتلك مصيبة و شدّة ..

 

 

 

 

وائل مهدي محمد


التعليقات

الاسم: وائل مهدي محمد
التاريخ: 27/02/2011 22:26:05
أخي الشاعر سامي العامري المحترم .
لا أدري من أي روائي سمعت ( أن لا وجود لشيء في الخارج ، كل الأشياء هنا في داخل الإنسان ) .
أمّا شهادتك هذه فهي مصدر إعتزازي .
دمت لي أيها الجميل الشاعر ...

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 27/02/2011 21:03:46
أحلى التحيات المسائية للصديق العزيز القاص
وائل مهدي محمد
هنا أراك أكثر إيغالاً في طرق أبواب المسكوت عنه !
وهو ربما ليس مسكوتًاً عنه على أننا اعتدنا القول : المسامح كريم !
وحسب ظني ليس هناك موضوع لا يصلح لأن يكون مادة فنية ناجحة وقد نجحتَ هنا كثيراً
كل الود ودام الألق

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 27/02/2011 21:02:08
أحلى التحيات المسائية للصديق العزيز القاص
وائل مهدي محمد
هنا أراك أكثر إيغالاً في طرق أبواب المسكوت عنه !
وهو ربما ليس مسكوتًاً عنه على أننا اعتدنا القول : المسمح كريم !
وحسب ظني ليس هناك موضوع لا يصلح لأن يكون مادة فنية ناجحة وقد نجحتَ هنا كثيراً
دمت بعافية ودام الألق




5000