هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تأملات النيل أعادنا الى التاريخ !

رضا الظاهر

في الخامس والعشرين من يناير انهار جدار الخوف وكانت البداية. وبعد 18 يوماً فقط سقط الدكتاتور، الذي تشبث بكرسي الحكم طيلة ثلاثين عاماً، فكان درس النيل البليغ. 

أسقط شباب مصر خرافة "الشعب الخانع"، فقد نهضت عنقاء النيل من الرماد، فجسد الشباب ما يضيء الروح الثورية، الطامحة الى تغيير جذري لا  مجرد إصلاح ترقيعي.

وكانت قلوب المتضامنين في بلادنا وفي سائر أرجاء الدنيا مع بنات وأبناء "أم الدنيا"، بينما راحت الحكومات الاستبدادية ترتعب من مثال النيل وآفاق  تطوره.

ومعلوم أن أزمة المجتمع المصري الداخلية العميقة، السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والروحية، هي التي أدت، إثر تراكم السخط المتعاظم،  الى اندلاع لهيب الانتفاضة ونهوض الحركة الاحتجاجية الشعبية.

فقد كانت البلاد غارقة في الفقر والاستغلال والتضليل الاعلامي ونهب القطط السمان وسطوة أجهزة الأمن والمخابرات المرعبة. وكانت مصر "ترفل" في أحضان "التحرر الاقتصادي" الذي فاقم الاستقطاب الاجتماعي وخلق فئة من كبار الرأسماليين والبيروقراطيين مقابل ملايين من المحرومين المهمشين.

ومما يلفت الأنظار ذلك التشبث بالكرسي الذي جسده الدكتاتور المتهاوي وسعيه وبطانته الى استخدام أخس الأساليب لاجهاض الانتفاضة، كاشفاً عن غياب بصره وبصيرته.

لقد حققت انتفاضة اللوتس هدفها الأول والرئيسي متمثلاً باسقاط الدكتاتور، وتسلم المجلس العسكري للقوات المسلحة مقاليد الأمور، وقد تعهد الجنرالات بتحقيق مطالب الشعب، وهي مطالب معلنة وواضحة.

غير أن على شباب الانتفاضة والقوى السياسية الحية في المجتمع المصري أن لا يناموا على عسل الكلام. إن عليهم أن يعرفوا الواقع بعمق ويواصلوا المسيرة باصرار، وأن لا تفوتهم حقيقة شهيّة الجيش، أي جيش في العالم الثالث، الى السلطة. هل بدون مغزى أن رؤساء مصر الأربعة منذ ثورة يوليو 1952 كلهم عسكريون !؟ وكان الزعيم الوطني عبد الناصر أول من أسس دكتاتورية عسكرية أدت الى السادات، ومن ثم مبارك، اللذين بقيا وفيين لها.

ويظل الجيش، الذي أثبت أنه يختلف عن مؤسسات النظام الأخرى إذ لم يتلوث بارتكاب جرائم ضد المحتجين، يظل، رغم هذا، أداة من أدوات النظام القديم، إذ لم يتمرد على الدكتاتور حتى اللحظة الأخيرة. كما أن شبكة النظام العنكبوتية تلف بعض كبار القادة العسكريين، ذوي المصالح الاقتصادية والتجارية المتوافقة مع مصالح كبار رجال الأعمال الفاسدين والبيروقراطيين الطفيليين، ناهيكم عن ارتباط قادة عسكريين كبار بواشنطن.

ولا ريب أن استمرار وجود المحتجين في الشوارع، في إطار قيادة سياسية منظمة واعية، يشكل ضمانة للدفاع عن الثورة وشل محاولات أنصار النظام القديم وبقاياه من الساعين الى اختطاف وسرقة ثمار الثورة الشعبية.

ومن نافل القول إن مطاليب الحركة الشعبية في تحقيق هذه الأهداف يجب أن تتبلور بوضوح وقوة، وأن لا يجري الالتفاف عليها. ومن الطبيعي أن الحركات الاجتماعية، وخصوصاً النقابات ومنظمات المجتمع المدني، التي دخلت المعركة في وقت متأخر، ستلعب دوراً حاسماً في استمرار الحركة وإعطائها طابع الثبات. فاضرابات العمال التي تهدد بشل مؤسسات الدولة، وتحرك الناس على رموز الدولة، راح ينظر اليها، من جانب العسكر خصوصاً، باعتبارها بدايات للعصيان المدني العام، وهو شكل من أشكال التمرد السلمي.

ولم تعد العملية محصورة في إطار ميدان التحرير، وراح الطور الجديد من الانتفاضة يقرع ناقوس الخطر بالنسبة للطبقة الحاكمة ومن يقف وراءها. وهذا هو ما ساعد على التعجيل في تسليم السلطة الى المؤسسة العسكرية حتى لا تفلت الأمور.

ومن الجلي أن قوى المجتمع الحية، بما في ذلك النقابات ومنظمات المجتمع المدني، شكلت ركناً أساسياً، إذ ردّ الناس بقوة وحسم يوم الثلاثاء الماضي، بعد تردد وتشوش في اليوم السابق، على خطاب الدكتاتور، وتطورت الأمور الى أزمة ثورية توفرت عوامل نضجها.

ومن ناحية أخرى فان منطقة العالم العربي والشرق الأوسط عموماً مرشحة فعلياً الى تحولات. ومن المؤكد أن واشنطن، التي أدركت إفلاس أنظمتها الحليفة، تريد أن تكون هذه العملية سلسة وتحت سيطرتها وضامنة لمصالحها، ولوصول قوى الى السلطة يمكن التحالف معها، وفي إطار الحد من جذرية الحركات الاجتماعية الاحتجاجية وأفقها الثوري.

*     *    *

يتعين أن لا يقع المنتفضون أسرى أوهام، فرحيل الدكتاتور هو أول الطريق لا آخره، ويجب الاستمرار حتى تتحقق كامل أهداف الانتفاضة بالقضاء على مؤسسات النظام القديم.

وينبغي على اليسار أن يتعلم من ميدان التحرير، من السخط المتعاظم وسط الملايين، وأن يكون في الشوارع مع الناس.

لقد بدت منطقتنا، في إطار انتفاضة مصر، وكأنها في بداية عودتها الى التاريخ، الذي توقفت حركته، بمعنى ما، منذ هزيمة 1967، حيث عجزت الأنظمة، وغابت الديمقراطية السياسية والاجتماعية، وشاع الاستبداد.

ومثلما خرجت كومونة باريس، التي أغرقوها بالدماء، الى ضفاف أخرى، وراح شبحها يجول في أوروبا، فان شرارة انتفاضة النيل، المثال الكلاسيكي على الانتفاضة الثورية، راحت تهدد باندلاع اللهيب في مواقع الكفاح الأخرى، حيث يتوهم حكام جائرون بأنهم روّضوا شعوبهم على الخنوع، مثلما توهم فرعون مصر، وقبله فراعنة كثر .. 


 

 

 

 

رضا الظاهر


التعليقات




5000