..... 
مقداد مسعود 
.
......
مواضيع الساعة
ـــــــــــــــــــــــــــ
.
محمد عبد الرضا الربيعي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الأبعاد الدرامية في تجربة ورود الموسوي الشعرية

عدنان حسين أحمد

 

يتطلّب الحديث عن الأبعاد الدرامية في تجربة ورود الموسوي الشعرية أن نعتمد على بعض المصادر والمراجع التي تُعيننا في إستغوار هذه التجربة وإستجلاء معالمها الفنية والجمالية. ولأنني ميّال الى الجمع بين المنهجين التحليلي والتطبيقي في الدراسات النقدية فسأكتفي بالإشارة الى مصدرين لا غير: الأول هو كتاب "فن الشعر" لأرسطو الذي يُعّد أول وأقدم الكتب التي عالجت نظرية الأدب، ونظرية الدراما على وجه التحديد. وكتاب "تقنية الدراما" للكاتب الألماني المعروف غوستاف فرّي تاغ. ورد في كتاب "فن الشعر" لأرسطو بأن " صناعة الشعر تتضمن الدراما بشقّيها الكوميدي، والتراجيدي، والستاير بلّيْ، أي التراجيدكوميدي، بالإضافة الى الشعر الغنائي والشعر الملحمي والدايَتيرم "Dithyram" أي الترانيم". إذاً، أن علاقة الشعر بالدراما هي علاقة قديمة ووطيدة. غير أن ما يهمنا في هذا المضمار هو التصعيد الدرامي في النص الشعري خاصة والنص الإبداعي على وجه العموم، وليس الدراما بعينها لأن هناك أنواعاً عديدة من الدراما لا يمكن حصرها أو الإحاطة بها في هذه الدراسة المتواضعة. وقبل أن ننتقل الى الإقتباس الثاني لابد لنا من الإشارة الى أن الأغريقيين القدماء كانوا يقسّمون العمل الدرامي منهجياً الى ثلاثة أقسام وهي "البداية، الوسط والنهاية"، لكن حينما أنجز غوستاف فري تاغ عام 1863 كتابه الموسوم "تقنية الدراما" إقترح علينا أن نتبّع ما ورد في نظريته التي أسماها في حينه بـ " هرَم فري تاغ" حيث قسّم الدراما، وهو تقسيم يمكن تطبيقه على أي نص إبداعي، الى خمسة أقسام جاءت على الشكل التالي وهي "العَرض، صعود الحدث، الذروة، هبوط الحدث والنهاية". وعلى وفق هذا التقسيم سنتعاطى مع الأبعاد أو الجوانب الدرامية في قصائد الشاعرة المبدعة ورود الموسوي.

ثمة قصائد لا تمنح نفسها دفعةً واحدة، وقصيدة "جسر وناي" هي أنموذج أصيل لهذا النمط من القصائد العصيّة المستغلَقة التي تحتاج الى تأمُّل وتمثُّل وإطالة نظر. والإستغلاق هنا لا يعني وعُورة القصيدة أو صعوبة فهمها، وإنما حاجتها الى الإستغوار الذي يكشف عن الأجزاء الغاطسة والمطمورة منها. وهذا النمط من القصائد لا يكتبهُ إلا الشعراء المحترفون الذين يمتلكون أدواتهم الشعرية ويطوِّرونها بإستمرار. وورود الموسوي، من دون أدنى شك، هي واحدة من هؤلاء الشعراء الناضجين الذين يكتبون قصائد أكبر من سنَّهم ومن تجاربهم الحياتية. وما هذا النُضج المبكِّر الذي أسفرَ عن هذه القصائد الجميلة العميقة المؤثرة إلا دليل دامغ على موهبتها الحادّة، وشعريّتها الرصينة التي لا تَخفى على أي قارئ حصيف ما إن يقرأ بضعة أبيات من أي نص من نصوصها الشعرية.

حينما يدقق الناقد أو القارئ على حد سواء يكتشف أن هناك أيقونات أو إحالات لا تُفضي إلا الى الجزء الناتئ من جبل الجليد، أما التسعة أعشار الغاطسة منه فإن إكتشافها هي من مهمة الناقد الذي يمتلك عُدته النقدية التي تؤهله للخوض في هذا المضمار المحفوف بالمخاطر والمأهول بالمصاعب الجمّة. لم تزوِّدنا الشاعرة ورود الموسوي في هذه القصيدة بمعالم مكانية محدّدة لتُحيلنا الى مكان ما بعينه. فثمة جسر يتجسّد أمامنا في عنوان القصيدة الذي يُفترض أن يكون مفتاحاً لها، لكننا نُفاجأ في مُستهل النص حينما نعرف بأن هذا الجسر "صامت"، وكأنَّ الشاعرة تريد أن تجرِّد هذا الجسر من أية نأمةٍ أو حركة، بل أنه صامتٌ "مثل قلب المدينة!" التي يجهلها الملتقي، ولا يعرف عنها شيئاً سوى بعض الإحالات السديمية الغامضة. هذا الإستهلال الشعري الذي تعتريه الضبابية المُستحَبة، ويتسيّدهُ الغموض المدروس هو الذي سيحرِّك القارئ أو السامع ويحرِّضه لأن يتفاعل مع معطيات النص العصيّة، ويندمج في عالمها الشعري حتى وإن أخذ هذا العالم شكل المتاهة المُحيِّرة.

حينما يفتش القارئ عن الشخصيات التي أثثت هذا النص وصعّدته درامياً فإنه لا يجد سوى "عازفُ الناي الحزين" إضافة الى الشخصين "الغريبين اللذين جاسهما المكان سهواً". تضيء الشاعرة عَتَمة النص قليلاً حينما تحيطنا علماً بأن هذه المدينة ليست عابرةً، وإنما هي موغلةٌ في التاريخ، وأكثر من ذلك فهي حزينة بكّاءة حتى لكأنها تريد أن تقول بغداد التي كانت بإنتظار العابرين، أو ربما بابل الأعمق غوراً في التاريخ والتي صادفت من الإحِن والمحن ما يشيب لها الولدان. لا تقتصر الوحشة على الليل حسب، وإنما تمتد لتشمل هذا المكان القار واللامُتعين برمته. فثمة برد وفقر وحزن وغربة وفقد وخوف وإستباحات قدر. لا تتوقف هذه المتوالية اللانهائية من الإنكسارات والخسائر إلا عندما يقف هذا الشخص على "حافة الهلع" فيبلغ النص ذروته حينها نفهم أن الغريبين اللذين أطلا في بداية النص قد كتبا الحكايات المستمدة من هذه المدينة الموحشة. أما النهر الذي غيّبته الشاعرة حينما ذكرت الجسر الصامت ولم تشر إليه من قريب أو بعيد ، فإنه يتجسّد أمامنا بحضوره القوي الفاعل وكأنه شخصية من الشخصيات الأساسية التي تتحرّك ضمن إطار البنية الشعرية للنص.

ولو طبّقنا منهج البنية الدرامية الذي سُمّي لاحقاً بـ "هرَم فرَي تاغ" على هذا النص تحديداً لوجدنا بأن هبوط الحدث التدريجي ومشارفته على الإنتهاء أو التلاشي يتجسّد في الأبيات التالية قبل خاتمة القصيدة بقليل حيث تقول الشاعرة:

"بعد أن كَتَبَ الغريبان الحكايات / أمسك النهرُ حزنَ المدينة /وارتمى تحت أقدامِ الغياب."

أما الأبيات الثلاثة الأخيرة الوامضة والتنويرية من النص فقد إنطوت على قدْرٍ من المفاجأة لأننا نكتشف في نهاية المطاف أن لا شيء هناك "إلا الناي وعازفٌ وحيد". وهي نهاية موفقة جداً على الرغم من أننا نتمنى للمتوّحدين أن يتخلصوا من وحدتهم، ويحطّموا جدران عزلتهم المُوحِشة.

لابد من الأخذ بعين الإعتبار النَفَس الفلسفي الذي يهيمن على عدد غير قليل من قصائد هذه المجموعة، إذ تتكرر ثنائية الوجود والعدم بقوة في بعض النصوص الشعرية الى الدرجة التي نشعر فيها أن ورود الموسوي كإنسانة وشاعرة في آنٍ معاً منهمكة في الولوج الى غابة السؤال الفلسفي المؤرَّق بدءاً من عنوان المجموعة الشعرية "هل أتى!" المُستوحى بطريقة فنية ذكيّة من سورة "الإنسان" التي تبدأ بإستفهام تقريري مثير للجدل مفاده: "هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا." لا شك في أن هذه الآية الكريمة تذكِّرنا بأن الإنسان مخلوق حادث وعابر إنبثق من العدم، وسوف ينتهي إليه بطريقة أو بأخرى. هذا السؤال الفلسفي أو الوجودي بمعنىً آخر سوف يصادف القارئ كثيراً وهو ينتقل من قصيدة الى أخرى.

يختفي "الأنا" أو الضمير المتكلِّم للشاعرة في بعض القصائد كي تمنح النص بُعداً درامياً آخر كما هو الحال في قصيدة  "غرباء" التي يعلو فيها صوت الأم ويتسيّد ليغطي مساحة القصيدة بكاملها. لا نريد أن نخوض في تفاصيل هذا النص، ولكن يجب أن نشير الى طبيعة العلاقة الإشكالية بين هذا الغريب الذي أدمن الغربة اللئيمة وبين أبناء جلدته الذين يأخذونه على محمل الشك حينما تُدهمنا هذه الصورة الشعرية التي تقول: " ما عاد لكي يشمَّ الترابَ، بل أرجعَه الليلُ كي يُديرَ خراب المدينة". إذاً لماذا أنكره أبناء جلدته؟ ألأنه "وليد رحم القهر" الذي لا تنسجم أفكاره وتطلعاته مع أفكار السلطة المُستبِدة ورؤاها ففضّل الغربة وأوجاعها الممضة على العيش المُذل في وطن تسوِّره البنادق والاسلاك الشائكة، أم أن مصير الأمهات العراقيات لابد أن يكون تراجيدياً ومُوغلاً في القسوة والعذاب؟ إن هذه التوطئة التي تقدِّمها الأمُ الغريبة التي تعيش في وطنها هي بمثابة العرض التمهيدي بمفهوم فرَي تاغ الذي ينبثق منه التصعيد الدرامي كي يصل الى الذروة. قد  ترتفع نبرة الأم أو تسقط في دائرة الإنفعال عندما تصل الى أوج توترها فتقرر أن تغرز في فِيه بعض قساوة منها كي يصرخ في الشوارع والمعابد والدور الصغيرة. إستطالت الذروة في هذا النص كثيراً وأخذ التتويج مداه. ثم نُدرك على عجل بأن الإثنين غريبان، "وقد تاهت ملامح تلك الوجوه". السؤال الأكثر قسوة في هذا النص هو: أنموت؟ فيأتي الجواب صريحاً لا لبس فيه: "نعم نموتُ، لكن سراً يموت السرُّ فينا".

ثمة أسئلة كثيرة تستوقف الشاعرة ورود الموسوي لعل أبرزها سؤال الموت الذي ينبثق دائماً من ثنائيات ضدّية جدلية معروفة مثل ثنائية الموت والحياة، الوجود والعدم، النور والعَتَمة وما الى ذلك. قد لا تمتلك الشاعرة أجوبة محددة لبعض هذه الاسئلة الإشكالية العويصة، لكنها بالمقابل لا تجد حرجاً في الاستجارة ببعض التوصفيات الشعرية الضبابية كما هو الحال في قولها: "لا ندري الى أين نمضي!" حتى وإن تستّر هذا القصور المعرفي وراء صيغة الجمع المُشار إليها سلفاً. وعلى الرغم من أن هذه القصيدة تنتهي نهاية طريفة وغير معقولة إلا أننا كمتلقين نستسيغها ونقبل بأعلى درجات التحدي الكامنة فيها حينما تقول: " يموتُ الموتُ فينا ولن نَهرَم". ما من إنسان على وجه البسيطة لا يهرّم، فكلنا محكومون بالتقدّم الى أمام، وأن نبتة خلودنا إنما تكمن في عملية الخلق والإبداع الفنيين.

حينما يدقق الناقد أو القاريء في القاموس الذي تستعمله الشاعرة ورود الموسوي في هذا الديوان فسوف يجد أن مفردات الفقر والحاجة أكثر بكثير من مفردات الغنى والثراء. وهذا يعني أن الشاعرة منغمسة في الشؤون الإجتماعية والأخلاقية العامة أكثر من إنغماسها في الشأن الذاتي الخاص، ربما لأنها ترى في ذاتها شاعرة وإنسانة جزءاً لا يتجزأ من العالم الموضوعي الذي يضم بين دفتيه السواد الأعظم من الناس. ففي قصيدة "فقرٌ غثّ" التي يكشف عنوانُها مضمونَها تطلب من هذا الشاعر الفقير المعدم "أن لا يحني رأسه جوعاً كي لا يفرح المترفون". كما أنها تطلب منه أن لا يوزع شعره على الفقراء من فصيلته لأنه بالنتيجة شعر غث رديء. إن ما يميز هذه القصيدة عن سواها من قصائد هذا الديوان أنها تتعاطى مع الجانب الإيجابي في الموت أو الجرأة التي ينطوي عليها الموت حينما تخاطب هذا الشاعر الفقير قائلة:" كن جريئاً كما الموت /

موغلاً بالرفض / لا تضعْ فوق رأ سك عِصابةَ الألم / اخلعْ رأ َسك وامشِ كقامة فارهة".

تشكِّل قصيدة "هل أتى!" إنعطافة قوية في هذا الديوان لأسباب عديدة منها إفادتها من الآي القرآني، أو إستيحاء بعض أجوائه الدّالة ومعالمهِ الرمزية. كما سعت لخلق وترسّيخ مناخات مُقفِرة تذكِّرنا بـ"الأرض اليباب" لـ تي. أس. إليوت أو غيره من الشعراء والشواعر الذين عززوا هذا النمط من الكتابة التي تخوض في الفضاءات المعتمة وتستغور جمالياتها الخاصة بها. لندقق في معطيات هذا القفر أو اليباب الذي هيمن على أصعدة مختلفة نذكر منها "العذوق اليابسة، غثاء الرعاة، والغثاء، كما تعلمون، هو الحديث الرديء الفاسد، الأصوات المثقلة بسذاجة القرية، الناي الأخرس، الناس الفزعون، الشياه التي جزَّ الفقرُ صوفها، الجيوب الفارغة، الطريقُ الفارغة، القُبّرة الحزينة، الصفصافة العقيمة، ثرثرات القادمين، الرتابة في إجترار الشياه لقوتها، شيص النخل، والشيص، كما تعلمون أيضاً، هو التمر الرديء الذي لم يشتد نواه، الأبناء الحُفاة الذين أدمت أقدامهم القناطر المشيّدة من جذوع النخل، أسمال الشخص المُخاطَب الذي لم يترك ملابس بعينها وإنما مجرّد أسمال بالية، وهو أيضاً معمِّر في حزنه، مُقلِعٌ صوب الخريف وما الى ذلك من صور شعرية شديدة الكآبة والإيلام يُذكرنا بعضها بأجواء رواية "الطريق" لكورماك مكارثي وشتائه النووي الذي حوّل حياة الشخصيتين الرئيستين، الأب وصبيّه الصغير، الى جحيم لا يُطاق. لقد طوّلت الشاعرة المسافة الممتدة بين بداية العرض وبلوغ الذروة التي تتمثل بالأبيات الثلاثة التالية التي تقول:

 "وقبل أن تسقطَ تمرةٌ وحيدةٌ لم يلقِّحها الفقر /  تُغلق جيوبَ موتك / تُحكم َشدَّ حزامك تحسّباً للحجارة ومناجل العابرين. . ." ولك عزيزي القارئ أن تتخيّل فعل "مناجل العابرين" في هذا المناخ المتوتر الذي سقط في دائرة الانفعال منذ مُستهل النص حتى خاتمته السوداوية المُعتمة التي تتوجه الى الشخص المخاطَب بالقول: " تقرأ سورةَ هل أتى / وتنسى أن الإنسان لَفِي خسر . . ." كُنّا قد توقفنا سابقاً عند سورة "الإنسان" الذي لم يكن شيئاً مذكورا، لكن الشاعرة ورود الموسوي عززت هذه الرؤية العدمية حينما ذكرّت الشخص المُخاطّب في هذا النص بأن الإنسان خاسر وهالِك في نهاية المطاف مع الأخذ بعين الاعتبار الإستثناء الذي أبقته الشاعرة مستتراً في هذا النص ومفاده "إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات". وأولئك طبعاً لا يخسرون شيئاً لأنهم جمعوا بين الإيمان وصالح الأعمال. لقد إنفتحت القصيدة بعد هبوط ذروة النص على الفضاء الذي نفترض أن يكون معروفاً للقاريء الإسلامي في الأقل، أو للمثقفين الأجانب المُطلِّعين على القرآن الكريم بما يؤهلهم لمعرفة وإستكناه المضامين الأساسية في هذا اللوح المحفوظ.

قد لا ينطوي بعض قصائد هذا الديوان على التصعيد الدرامي المُشار إليه سلفاً، أي أن بنية النص قد تكون مستوية ولا أثر فيها للتصعيد الذُرَوي الملحوظ الذي يمكن أن نتلمّسهُ عبر نمو الحدث الرئيس لثيمة القصيدة، ذلك أن بعض القصائد لا تكشف عن هذا التصاعد وإنما توحي به عبر آلية التخيّل التي تنْشط في ذهن القاريء أو المتلّقي وتصبح تحصيل حاصل. فالغائب أو الشخص الذي إرتحل وتغرّب ثم عاد لابد أن يكون قد مرَّ بمرحلة التوتر الذي نتحدث عنها أو الذروة التي نحن بصددها قبل أن يصل الى هذه النهاية المُرتقبة. إن ما يلفت الانتباه في هذه القصيدة هو شكلها المختلف عن باقي قصائد هذا الديوان، وهو الشكل ذاته الذي يمكن أن نراه في الصفحة المكتوبة لأية قصة أو رواية أو مقال. وعلى الرغم من أن الفكرة المحورية لهذه القصيدة هي الغربة أو الإغتراب بمعناه الأعمق إلاّ أن الشاعرة ورود قد كسرت المناخات الشعرية السابقة لتضعنا في مواجهة كلمات من قبيل الشوق والوجد والحُب المعتّق في جرار العمر، وهي مناخات منفتحة تتيح لقاموس الشاعرة أن يتألق ويتوهج ليُصبح في خاتمة المطاف مثل حفلة ألعاب نارية تضع المتلقي في دائرة الدهشة الغرابة والإنفعال المُستحَب.

لابد من الإشارة في خاتمة هذه الدراسة الى الوعي اللغوي الذي تتمتع به الشاعرة المتألقة ورود الموسوي، ولعل الصور الشعرية الجذابة، والصياغات اللغوية الآسرة، والإيقاع الداخلي لمجمل قصائدها هو دليل دامغ على شعريتها وتمكُّنها اللغوي في آنٍ معاً.

 

 

عدنان حسين أحمد


التعليقات

الاسم: عامر هادي
التاريخ: 22/03/2011 02:48:59
اهلا بك أخي العزيز عدنان === تحياتي لك من جلولاء الحبيبة




5000