........   
   
 ......................
 
 
 أ. د. عبد الإله الصائغ
يا نصير المستضعفين...في ذكرى شهادة امام المتقين علي بن ابي طالب - See more at: http://www.alnoor.se/article.asp?id=210214#sthash.Oql7CUjL.ABK8bMrQ.dpuf
يا نصير المستضعفين
 
 
 
............

..........
............
  


....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور الثامن
 

يحيى السماوي  

 

 

 

 

ملف مهرجان النور السابع

 .....................

فيلم عن
الدكتور عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 

 ملف

مهرجان النور السادس

.

 ملف

مهرجان النور الخامس

 

.

تغطية قناة آشور الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ والاهوار

.

تغطية قناة الديار الفضائية 

تغطية الفضائية السومرية

تغطية قناة الفيحاء في بابل 

 

ملف مهرجان النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة الرشيد الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

.

تغطية قناة آشور الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

 

تغطية قناة الفيحاء
لمهرجان النور في بابل

 

ملف مهرجان النور

الثالث للابداع 2008

 

 

 

ملف مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جائزة النور للابداع الدورة الثالثة / البحوث - الفائز الثالث

صباح محسن كاظم

البحث الفائز بالمركز الثالث

جائزة النور للابداع دورة الشاعرة لميعة عباس عمارة 

2010

صباح محسن كاظم

دور الاعلام  في حوار الاديان والحضارات والامل الموعود

 

 بسم الله الرحمن الرحيم

{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي

 ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور55

 

 

  الاهداء:إلى أرواح الشهداء،وإلى من يترقب خروج المصلح العالمي ومن يؤمن بالحوار لا بالعنف والارهاب.....

 

 المقدمة:

بالطبع هناك مشتركات بين الامم والشعوب والحضارات،بالايمان بخالق الكون ورسالات الانبياء، فالحوار الحضاري لا التقاطعات والحروب تصنع الحياة بصورة أجمل وتقرب المسافات بين الشعوب بالتواصل والتعاون لا بالاستعداء او الاساءة الى المقدسات والثوابت بالاديان المختلفة..

 ليس من السهل الخوض في غمار دراسة معاصرة وجديدة لقضية عقائدية شغلت الملايين من البشر على مدى التأريخ الاسلامي والانساني، وخصوصاً قضية الاعلام والاسلام،ونحن بعصر العولمة، والمعلوماتيه، والفضاء الاعلامي الواسع والمتنوع والمهيمن،وللأعلام بكافة وسائله الدور الريادي في حوار الاديان والحضارات ،وبعد القلق الانساني من إنتشار الامراض الفتاكة،والحروب الوحشية،  تعاظم الاحساس الانساني بالعودة إلى الصفاء.. والنقاء الروحي ..والاخلاقي .. الذي رسمته الشرائع السماوية في التوراة ،والانجيل، والقرآن،وما دعا له الانبياء والرسل والصالحين،بأن لابد للوجود من منقذ ومصلح فلايمكن أن موجد الوجود لايمّكن للصالحين من الانتصار الحتمي،  وتحقيق الحرية،والعدل،والمساواة ،والسعادة ... ومعظم مراكز البحث اللاهوتي او المستقبليات تدرس كيف المآل والمصير الانساني وانتظار المصلح لتحقيق العدل... 

   بعد التوكل على خالق السماوات والارض ومسخر الرياح وفالق الاصباح المنان الحنان الحي القيوم  والباقي بعد فناء الاشياء ،شرعنا بكتابة هذا المؤلف الذي واجهت صعوبةً بالغةً في الحصول على مصادر خاصة بالاعلام والقضية المهدوية ،فلم أجد ولامصدراً واحداً يشير لذلك لا ورقياً ولا في الانترنيت،لذلك لا أدعي بلوغ المرام ،لكنها محاولة أولى نتمنى أن تؤسس لمشروع إعلامي نهضوي يحمل رسالة جادة،وهادفة،تسمو بالروح والاخلاق نحو مراقِ الكمال.... ونسأل الله القبول والرضوان،ونأمل من العلماء والاكادميين والباحثين الخوض في غمار تلك المناطق الخصبة التي لم تستثمر من قبل.....

 

الفصل الاول

الباب الاول

          

 تترقب الانسانية  بكل الاديان،وكل العقائد السماوية، والوضعية ،ودوائر الفكر، والبحث المعرفي، والعلمي.... الطلعة البهية للأمل الموعود،لتكحل رموشها بأشراقاته ،وأنواره،ولطفه، ودفاعه عن المحرومين والمستضعفين، وتحقيق دولة العدل الالهي بقيادة بقية الله في أرضه..ان أكثر المشتركات بين الاديان اليهودية، والمسيحية، والاسلام والعقائد الاخرى ،هو ظهور المصلح، والمنقذ،العدل المنتظر،إمام الحق،...فقد جربت الانسانية بمسيرتها التأريخية الطويلة ،شتى العقائد والايديولوجيات والافكار والمعتقدات الوضعية..فعادت،بالجدب،والخواء،والعنف،والاستبداد، والطغيان،وظلم الانسان لأخيه  وبيئته بكل وجوداتها. فلم تسلم حتى البيئة من أذاه....

 أمل البشرية والشعوب قاطبة إمامنا المنتظر(عجل الله فرجه) هو حلم الانسانية بالسلام،والحرية، والمساواة، والبناء ،والسعادة، فثمة  بارقة أمل و نور يستضاء به ،ليهدي البشرية لطريق الاستقامة ..والخير.. والايمان.. والتقوى.. والتعاون.. والسلام                    

 {وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ فَانْتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ }يونس20

{إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ }فاطر24

{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ }الأنبياء105                                    

    وبما إن لتأثير الاعلام  في عصر العولمة حضوره الكبير في الانترنيت،والاعلام المرئي، والمسموع، والمقروء ...فالمرتجى الاهتمام الكبير بأهم قضية كونية ،إنسانية، لايختلف عليها إثنان وهي إن الحق لابد له بالظهور،لكن هناك بعض التفاوت في الاطروحات الفكرية.. والعقائدية.. لاتؤثر سلبا بأتجاه القيمة الكبرى للهدف الاعظم  للبشرية جميعا...  

القضية المهدوية: تمثل الاصلاح وهو حلم الانبياء والاولياء وكل الصالحين والصالحات وجميع الاتقياء والانقياء- فهو ليس متبنى اسلامي البته- بل مشترك إنساني في كل الديانات وكذلك حتى في العقائد والافكار اللادينية تصبو إلى قائد يحقق العدل في نهاية المطاف الانساني...

من هنا تطرح تساؤلات عديدة كيف نمهد للظهور إعلاميا؟؟

ماهو دور الاعلام في تعريف الانسانية بالامام المهدي؟؟

 ماهي الافكار التي يسوقها الاعلام المضاد؟؟

  والموضوع في الحقيقة يحتاج الى مراكز بحثية كبيرة وكادر من العلماء والمفكرين والحوزات وأئمة العلم  لوضع استراتيجيات لأستيعاب تلك الاطروحة الألهية،لكن  هي خطوة رائعة في الطريق لعله تضاء بأنوار أخرى ،من هنا تتجلى لي بعض النقاط التي  تعد من العوامل المؤثرة في زيادة الاطلاع عن النهضة المهدوية ...

1-     نشر الوعي في القواعد الشعبية عن طريق الاعلام المرئي، المقروء، والمسموع،من خلال البرامج المتخصصة في اللاهوت والمعارف العميقة في العرفان،والفكر ، بشكل محبب، وجذاب، ومشوق باستخدام الصورة ،الموسيقى،الديكور ،الاكسسوارات،فالتقديم للفكرة اشتراط نجاحها عرضها بشكل مشوق -مع إنها فكرة صحيحة- فعامل التشويق يؤدي الى المزيد من الجاذبية وعدم النفور  ،بأستخدام النصوص القرآنية الدالة مع ماورد في الانجيل والتوراة وآراء ارباب العلم والمعرفة...

2-   طباعة البوسترات، والملصقات، والتقاويم السنوية، والطوابع البريدية، والمعايدات، والهدايا، التي تستوحي -  الامل الموعود -الذي تصبو إليه البشرية ليوم اللقاء..

3-      ربط النشيء الجديد والطفولة بالقضية المهدوية ،بتعليمهم الاصلاح،ومثل وقيم،الصدق ،الايمان،طاعة الوالدين،حب العلم من خلال قصص الاطفال ،والرسوم الكارتونية المتحركة،ومسرح الدمى ومسرح الطفل واللوحات الفنية..

4-      الاهتمام  بثقافة المرأة ،بالابتعاد  عن الابتذال والعري والتفسخ والانحطاط،لأن الاولوية في التربية هي للمرأة فهي مقدسة ولها الدور الايجايبي في الاعداد التربوي الاسري....

5-     إقامة المسابقات البحثية والعلمية والمسابقات الادبية في العالم لأستقطاب الاديبات والادباء بخصوص الامام المهدي والانتظار الايجابي ....

6-     إنشاء قناة فضائية متخصصة ..عن القضية المهدوية ،يشرف عليها العلماء وأصحاب الدراية والخبرة بالعقائد والاديان..

7-      ربط القواعد الشعبية برموز الامة والشهداء وعظماء الفكر من خلال أسلمة الفكر والمجتمع بوسائل غير قسرية،بل عن طريق الحوار ونشر ثقافة المحبة والتآخي والتسامح في عصر سيادة النزاعات والصراعات الاثنية والعرقية وانتشار ظاهرة الارهاب السياسي والارهاب الفكري والثقافي في ظل العولمة..

8-   العمل بإخلاص ونزاهة في كل الميادين، فقصدية الهدف النبيل هو الاصلاح الاجتماعي والروحي والانساني، لأن المدعيات كثيرة والفتن والاضاليل  تكاد تعصف بالانسان،فالعمل بإتقان ونزاهة ينقل المسلمين الى التمكين الالهي الذي يهيء ليوم الظهور...

 

 لقد ورد لفظ إعلام من الفعل أعلم كذا أي جعل له علما ،أو ايصال العلم للأخرين،والاعلام المهدوي - ربما هذه التسمية لم تطرق سابقا- فلعل من الضروري إيضاح الايات الدالة على الاعلام في القرآن الكريم.....

 نقل المعلومة والاخبار عنها   فقد ورد عن نقل الهدهد في قوله لسليمان (عليه السلام)   

 )فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ( فقد تم نقل الخبر ان الملكة بلقيس تحكمهم مع تصوير للعرش وذكر المعتقدات.....

 يرى د- منير حجاب إن الاعلام الاسلامي جهد فني وعلمي مدروس ومخطط ومستمر وصادق من قبل قائم بالاتصال،هيئة كانت ام جماعة أم فرداَ، لديه خلفية واسعة ومتعمقة في موضوع الرسالة التي يتناولها، ويستهدف الاتصال بالجمهور العام  وأفراده بكافة إمكانيات وسائل الاعلام وذلك بفرض تكوين رأي صائب يعي الحقائق الدينية ويدرسها ويتأثر بها في معتقداته وعباداته ومعاملاته....

 وأنا هنا لي رأي وهو أن الاعلام الاسلامي ينبغي أن لايتم حصره بالدعوة الدينية،بل هو يستهدف ، الانسان،بكل مفاصل حياته.. وقيمه الاجتماعية.. والأخلاقياته.. وسيكولوجية بناء شخصية الفرد ،فالمتطلبات  كثيرة من فن، ورياضة، وتنشئة الذوق العام بنسق وأطر يحترم وجود الاخر المختلف معه فكريا وعقائديا..فالجميع سواسية فلا أفضلية لفرد على الاخر، ولا لجماعة عرقيةأو قومية ،فمقياس التفضيل العمل الانساني لخدمة المجتمع.  

إن وفرة القنوات الاعلامية التي تحاكي الغرائز، والاباحية ،والشهوات، للأيقاع بمصائد وشرك وحبائل الفساد والافساد،.قبال ذلك يتحتم وضع آلية إعلامية مضادة لثقافة التحلل الجنسي ،من خلال نشر الوعي بمقدم المصلح العدل المنتظر ،وبلورة فكرة الانتظار الايجابي-أي تأهيل الخطاب الاعلامي- فتسويق الافكار الصحيحة من خلال مقدمات صائبة تأتي بنتائج  مثمرة صائبة من منطلق {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }النحل125... فالخطاب الناضج والواقعي والهادف يصحح المفاهيم المخطوءة عند من ظل السبيل، فالموعظة تدخل القلب بلا إستئذان،إذا كانت مشوقه وجذابة وصادقة...

 

 

الباب الثاني

 

وسائل تطوير الخطاب الاسلامي المهدوي  

 لاريب إن الاعداد الحوزوي للخطباء الذين يتصفون بالعلمية والدراية في نقل الخبر وتحليله واستنتاجه ويعتمدون صحة السند والمتن وغربلة علم الرجال والاعتماد على الروايات الموثقه التي لاتثير الشكوك والشبهات او الخلاف،بالطبع سيؤدي الى إقناع المتلقي  الواعي او الغير متعلم او المخالف عقائديا. أو المشكك الجاهل او من يبحث عن الحقيقة...

 فالخطاب الاعلامي يجب ان يعتمد حسب وجهة نظري على:-

1-     اعتماد التقنيات الحديثة بالصوت والصورة وتسخير التكنلوجيا في بث وتسويق الافكار الصحيحة،لاكما تعتمد قنواتنا الاسلامية في طرح الافكار الغير موجهة بصورة سليمة،فالقضية المهدوية اذا عرضت بالشكل العلمي والروحي تنال استقطاب العالم لما لها من أهمية في جميع العقائد وهي من بين المشتركات الجمعية في الانسانية...

 2- فضح الد عاة والعديد من المزيفين الذين يدعون بين الفينة والاخرى بأنهم هم المهدي كما حصل في السودان والبيت الحرام وفي العراق مرارا ،...فالامام حقيقة مجسدة بالكتب السماوية لا غبار عليها،أما العديد من المدعين فهؤلاء لاتنطبق عليهم القرائن والشرائط الواردة في الادلة الشرعية...

3- الاستفادة من الانترنيت للتخاطب مع العالم أجمع بوسائل حضارية ،لان المتحضر يقبل بكل فكرة صحيحة ،هنا تعتمد طريقة العرض بالادلة العقلية والنقلية...

 لقد رسم الشرع المقدس القرآن الكريم، والسنة النبوية، وسيرة الأئمة الاقداس، المنهج الحياتي المستقيم ،والتكليف الشرعي حيال ظهور الامام المهدي(عجل الله فرجه ومقدمه) لينقذ الانسانية من الضلال والزيغ والظلم والحروب بتحقيق الدولة الألهية...وقد ورد في إنتظار الفرج من أفضل العبادات ويعني الانتظار..فالالتزام بالاخلاق التي رسمها القرآن الكريم وطبقها السلف الصالح من النبي واهل بيته وصحبه الابرار وأصحاب الاوراد والاذكار من الزهاد والصالحين من كل المذاهب الاسلامية..فالتركيز الاعلامي على الثوابت والابتعاد عن ما أختلف فيه فقهيا،فما أتفق من روايات العلماء الثقاة عن النبي بروايات حتمية الظهور المبارك كخروج السفياني :وهو شخصية تقود راية الباطل والنداء من السماء بصوت جبرائيل ينادي بأسم المهدي، وقتل النفس الزكية العلوية، حصول الخسف بجيش السفياني في حدود الحجاز ..

أما العلامات غير الحتمية:

 التي ليس مضمون حدوثها وهو يرتبط بطبيعة المجتمعات وحركة البشرية ،فالانغماس بالملذات والشر والظلم ليس كمثل من يعمل للأصلاح الثقافي والفكري والعلمي والتربوي...

فقد ورد عن الامام جعفر الصادق(عليه السلام)قال:-

 خمس قبل قيام القائم (عليه السلام) اليماني والسفياني والمنادي ينادي من السماء وخسف في البيداء وقتل النفس الزكية.......

 وسيكون ظهور الامام المهدي (عليه السلام) في مكة المكرمة ويبايعه فيها أصحابه الذين يصل عددهم الى 313 ثم يتجه صوب العراق ويتخذ الكوفة عاصمت لدولته الكبرى من القطب الى القطب،إن التسويق الاعلامي المبني على اسس تخاطبية وإتصالية مقنعة يأتي  بنتائج مثمرة لصالح الانسانية جميعا،فأشتراطات نجاح الاتصال الاعلامي التنويري قائم على أساسين  هما: جوهر الفكرة وصدقية الطرح الاعلامي،  في حقيقة الخطاب الاعلامي فقد سئمت الانسانية من كل دعوات الانحلال أو دعوات العولمة في الهيمنة ،فلم يبق الا  الايمان بالمنقذ والمخلص والامل الموعود.......

 إن الترقب ليوم الظهور هو من الايمان ،فلذلك يستعد الانسان المؤمن للأنتظار الايجابي من خلال ،إقامة الفرائض والمستحبات والاوراد والاذكار والادعية والزيارات وطلب العلم والامر بالمعروف والنهي عن المنكر،كل ذلك يجعل من الموالي قريب من تطلعات الامام الموعود،الذي تشغف البشرية ليوم خروجه ليملئها عدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا من المستبدين والطغاة بأحتلال الشعوب ومصادرة كرامتها،بالطبع للأعلام دوره البارز في تهيئة الاجواء اللازمة لعصر الظهور بالتذكير دائما بإتباع الهداية الحقة عن طريق الالتزام بتعاليم القرآن الكريم،وسنة المصطفى  الخاتم-صلوات الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا- والتي أكد فيها بحتمية الظهور المهدوي في آخر الزمان ليتحقق الامر الالهي بتطبيق الاسلام..

إن هذه الشرائط التي وردت في معظم الكتب التأريخية والفقهية  وكتب السير لاتعني إن الوقوع حتميا،فهناك إرادة الهية تتحكم بمسيرة التأريخ ،وهي ذات مقدسة مدركة ومخططة لصالح البشرية،فحصول جزء او أكثر من تلك الحوادث مرهون بمصلحة الاسلام والمجتمعات والله ارادة محض خير مطلق،لصالح الانسان وهو أرأف به من أمه التي حملته،ما نريد قوله ان المسلم عليه أن يسارع للخيرات،بالعمل الصالح للمجتمع،بالنزاهة،والاخلاص،والحرص،والتواصل لخدمة الاخرين، وإحترام الجميع من الطوائف والمعتقدات الاخرى،فالتطرف  تحجر  وهلاك ..

والتوقع الدائم بالظهور الحتمي بنحو اليقين الذي لايمسسه أي شك وريبة،فالمؤمن يستشعر عنوان الخفاء بأنه موجود يتحسسه،فيعد نفسه ويروضها على الطاعات ،ويعمل في ميدان حياته كمعلن عن الظهور الحتمي أي يوظف لسانه ويده وفكره وقلمه بالتبشير الروحي لمقدمه،وعلى الاعلام الاسلامي التهيئة النفسية لتلك الاجواء على سبيل المثال،الصحيفة اليومية ان تفرد عمود يومي فكري عقائدي تتناول فيه الانتظار والحث عليه،اودراسات دينية بمختلف الاديان عن الامام العدل المنتظر الامام المهدي-عجل الله فرجه- والتأكيد إعلاميا بكل المجالات الاخرى ،والصحيفة الاسبوعية بإمكانها نشر دراسات  تخصصية عن  حتمية الظهور،والمجلات الفصلية تخصيص ملفات بحثية عن   كل الدراسات المستقبلية أو البحوث المعرفية عن الامام  المنتظر-عليه السلام-..الفضائيات،الملصاقت،النشرات،المحاضرات،المساجد،المناهج التعليمية والتربويةإلخ من وسائل النشر والتعريف ،ليصبح حقيقة ملازمة للانسان والمجتمع الاسلامي،ربما يقول المؤمن الملتزم لأعمل بنفسي بالطاعات وأستعد للظهور وهنا نناقشه هل هذا يكفي،نقول لا فالمشاركة الفاعلة التواصلية مع المجتمع الاسلامي بكل الميادين الثقافية،والفكرية،والاجتماعية والتذكير الدائم بأن كل عمل يشهد الله عليه والمؤمنون {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }التوبة105...-المؤمنون-  ومن الامتداد النبوي هو الامام المهدي من ولد فاطمة الزهراء-عليها السلام- فالحرص والدقة والنزاهة والاخلاص هو استعداد ليوم الظهور الحتمي،فالتمحيص الالهي للمؤمنين من خلال عملهم الاجتماعي ووظيفة المسلم في البناء ومن أهمها الوظيفة الاعلامية هل يعمل لكسب الطغاة،والسراق،والفاشلين،أم يعمل لخدمة المثل والقيم الالهية التي حث الاسلام عليها ورسمها الشرع المقدس،فمن يريد قبض الثمن الدنيوي بالنفاق،والتملق،لغاية دنيئة في الاعلام أوغيره ،فهو آثم ومنبوذ إجتماعيا لانه يسعى الى تشويه الحقائق ولبس الباطل لبوس الحق،فمدح الظلم يصنع الطغيان ولايصحح الاخطاء فيما عمل الاعلام الهادف هو إضاءة الزوايا المعتمة لتذكير المجتمع والمسؤولين بواجباتهم الشرعية والرسالية في أداء واجبهم بما يرضي الله ورسوله والمؤمنون، ان في دراستنا هذه ننطلق من فهم واستيعاب القرآن الكريم وليس من رغبة شخصية أو عاطفة جامحة بل الدليل العقلي والدليل النقلي سبيل هدايتنا الى هذا الموضوع الحساس-الاعلام والامام المنتظر- فالنص القرآني من حيث الدلالة اللفظية والمعنوية يشير الى ذلك فالاية المباركة{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ }التوبة33 - تشير بوضوح ان  دين محمد سيظهر الحق وينتصر له ولو بعد حين ليظهر على جميع الاديان ولو كره من كره،والى الان الاسلام لم يحقق وجوده الكلي في الارض اذن لابد من رجل يظهر من آل محمد ليفتح الله على يديه،،والنقاش الثاني  الاية   تدل بوضوح على أن الله تعالى قد عهد الى نبيه (صلى الله عليه واله وسلم) بإظهار الدين الاسلامي وسيادته على جميع الاديان في الارض .وبما ان  رسول الله ارتحل عن هذه الدنيا ولم تتوفر الظروف والشرائط لتحقق هذه البشارة الالهية بشكل كامل حيث إنه توفي والاسلام لم يكن سائداً على الارض كله، بل كان في الحجاز،واليمن،وحدود اليمامة،وحدود الشام،والكويت،و....،فإن حفيده  الثاني عشر الامام المهدي المنتظر  (عليه السلام) سيقوم بأعباء هذه المسؤولية ويحيي شريعة الاسلام في العالم كله،وستحقق البشارة الالهية في عهده عليه السلام حيث يرث الارض وترفرف راية الاسلام على المعمورة بأجمعها..

ان انشاء مراكز البحوث المهدوية الاستراتيجية من شأنها تطوير الكوادر الاعلامية العاملة في الاعلام الاسلامي،هذا الاعلام الذي ينمو ويتطور ويزداد تألقا بإفتتاح العديد من القنوات الاسلامية الفضائية،والعشرات من المطبوعات الاسلامية... وبالاخص في العراق بعد التغيير، فهناك العديد من الفضائيات الاسلامية التي بإمكانها تحقيق الغايات المحمدية العلوية الحسينية المهدوية في آن واحد،وكذلك عشرات المجلات والاصدارات التي ظهرت في العتبات المقدسة في الكاظمية .. والنجف ..وكربلاء.. ففي العتبة الحسينية من الاصدارات الاحرار والحسيني الصغير،أما عن الاعلام والشؤون الفكرية في العتبة  العباسية  فهناك صدى الروضتين (نصف شهرية) وصدى شعبان، والمرتضى، والرسالة ،والعسكريين  واصدار الخميس  .     واصدارات  اسلامية في        عموم المدن الاخرى، ان هذا الاعلام الذي بدأ يصل الى كل بقاع الارض بإمكانه اشاعة الثقافة الاسلامية الحقيقية..من خلال البرامج الحوارية الهادفة،والبرامج العلمية،والثقافية المنوعة،كل ذلك يصب في خدمة الفكر وتنمية الوعي ....

 

1-السيد محمد الشيرازي-حقائق عن الامام المهدي -ص11

 

الباب الثالث

 

 الروايات المشتركة عند السنة والشيعة حو ل الأمل الموعود

لقد اخرج المحقق والمؤلف  العلامة الشيخ  نجم الدين  جعفر محمد العسكري في المجلدين من مؤلفه القيم (( المهدي الموعود المنتظر  عند علماء أهل السنة  والأمامية)ويمثل جمعه جهد معرفي  وعلمي اعتمد عليه علماء الأمة في استخدامه كمصدر موثوق  لما استخدمه من أمهات المصادر العلمية  والبحثية والروايات المتواترة بين الفريقين فالاخوة السنة لديهم الاف الاحاديث وثقوها بكتبهم الصحاح الستة عن الامام وظهوره،فعلى سبيل المثال يذكر العلامة الشيخ نجم الدين العسكري في فصله الأول(1)(31) حديثا نبويا مرويا  بإسناد  صحيح  عن النبي  محمد(صلى الله عليه واله) من كتب السنة ومن هنا يمكن الاعتماد على تلك الأحاديث النبوية المتفق عليها بين الفريقين في المناهج الدراسية ،والاهتمام بها في كل وسائل الإعلام بتسليط الضوء على جميع الأحاديث المشتركة أو ماجاء بكتب الأديان الأخرى في التوراة ،والإنجيل ،والاستفادة منها بكتب الجيب،والملصقات،والكراسات،وجميع وسائل الإعلام  لتثبيتها في أذهان الناس.فالحديث المتواتر لايصمد أمامه أي طعن أو تشكيك، بل تجد من يحاول تفنيده عاجزا عن مقارعته.. فيستدعي الإيمان به ،والتسليم، والتصديق ،بما ورد :عن المصطفى الخاتم حيال الإمام الموعود  منتظر الانسانيه، من  هنا فأن الاشتغال الفكري ،والعقائدي، والاعلامي، يأتي أكله وثماره بربط الاجيال والامم والمسلمين بالانتظار الحتمي للطلعة البهية لمنقذ الانسانية من الضياع وتحقيق حلم الانبياء والاولياء والصالحين والشهداء..  فمن خلال  المقارنة بين روايتين متواترتين نجد اجماع الامة على صحة الاحاديث المروية  في الامام المهدي ، يذكر الشيخ نجم الدين(1) ما أخرجه العلامة  إستاذ الذهبي الشيخ إبراهيم بن محمد الحمويني الشافعي المتوفي سنة 722 ه فقد روي بسنده عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس  قال: قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم):إن خلفائي وأوصيائي(وحجج الله على الخلق بعدي) لأثنا عشر أولهم أخي وآخرهم ولدي.قيل يارسول الله ومن أخوك قال: علي بن ابي طالب قيل ومن ولدك قال:المهدي الذي يملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. والذي بعثني بالحق بشيرا لو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي فينزل روح الله عيسى ابن مريم فيصلي خلفه وتشرق الارض بنور ربها ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب ( فرائد السمطين ج2 الحديث الاول) ويقول: ابن حجر ( وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة  إلى عدم انقطاع متأهل منهم، للتمسك به الى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيزكذلك، ولهذا كانوا أمانا لأهل الارض)2 كما ورد مضمون حديث(لاتخلو الارض من قائم لله بحجة) في كلمات الاعلام من الفريقين منهم الاسكافي المعتزلي في(المعيار والموازنة) وابن قتيبة في( عيون الاخبار) وأبو طالب المكي في(قوت القلوب) والبيهقي في(المحاسن والمساويء) والخطيب البغدادي في تأريخه وعشرات المصادر التأريخية الموثقة،فلا يمكن انكار ودحض تلك الحقائق  الا من ليس له عقل ومعتوه والحديث النبوي المتواتر((من مات بغير إمام  مات ميتة جاهلية)).....       

                                             

                     علماء السنة  والاقرار بوجود الامام المهدي

 الاجماع العقائدي بين الاديان المختلفة على وجود الامام المهدي-عليه السلام- بمسمياته المختلفة عند المسيحيين واليهود والبوذيين واللادينيين كما اسلفنا لاتختص به طائفة او دين دون آخر،وكما عند أئمة وعلماءالامامية فهو لدى أئمة وعلماء السنة،ففي كتاب أحاديث المهدي من مسند أحمد بن حنبل1-

فقد ذكر أكثر من مائة من الاحاديث حول الامام المهدي سلام الله عليه،وقد تناول الامام أحمد بن حنبل ولادة الامام، وغيبته، وعلامات الظهور، وخروجه، بأحاديثه المتواترة الصحيحة التي ذكرها بمسنده ومن هنا يؤمن الاخوة السنة بعقيدة الامام المهدي لما وردت فيها من أحاديث نبوية موثقة عند الفريقين مدعمة بالايات القرآنية التي أوردناها بكتابنا هذا ،فيذكر احمد بن حنبل في ص35

حدثنا عبد الله،حدثني أبي ،ثنا هاشم،ثنا زهير،ثنا زياد بن خثيمة ،عن الاسود بن السعيد الهمداني،عن جابر بن سمرة ،قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله-قال :يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش،قال:ثم رجع الى منزله،فأتته قريش فقالوا: ثم يكون ماذا؟قال:ثم يكون الهرج..

ويختتم الكتاب بنص ماصدر عن الاما نة العامة لرابطة العالم الاسلامي /مكة المكرمة حول الامام المهدي(ع)  بعد ان وجه السؤال لهم من كينيا

بتاريخ23/10/1976

المكرم أبو محمد شوس المحترم

طندي/كينيا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

إشارة إلى خطابكم المؤرخ في 31 مايو 1976 م المتضمن استفساركم عن موعد ظهور المهدي وفي أي مكان يقيم.

نفيدكم بأننا نرفق لكم مع خطابنا اليكم ماجاء من الفتوى في مسألة المهدي المنتظر وقد قام بكتابته الشيخ محمد المنتصر الكتاني وأقرته اللجنة المكونة من أصحاب الفضيلة الشيخ صالح بن عثمين وفضيلة الشيخ أحمد محمد جمال  وفضيلة الشيخ أحمد علي وفضيلة الشيخ عبد الله الخياط.وقد دعم الفتوى بما ورد من أحاديث المهدي عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبما ذكره ابن تيمية في المنهاج  بصحة الاعتقاد وابن القيم في المنار..وإن شاء الله تعالى ستجدون في الكتابة طلبكم وماينفعكم في مسألة المهدي أنتم ومن كان على مثلكم آملين لكم التوفيق والسداد.

                                                         وتقبلوا تحياتنا..

                                                          

                                                                    الأمين العام

                                                                        محمد صالح القزاز

                         جواب المجمع الفقهي الاسلامي

                       للأمانة الموقرة

بعد التحية:

جواباً عما يسأل عنه المسلم الكيني في شأن المهدي المنتظر عن موعد ظهوره وعن المكان الذي يظهر منه وعن مايطمئنه عن المهدي عليه السلام

هو:محمد بن عبد الله الحسني العلوي الفاطمي المهدي الموعود المنتظر موعد خروجه في آخر الزمان وهو من علامات الساعة الكبرى يخرج من المغرب ويبايع له في الحجاز  في مكة المكرمة بين الركن والمقام-بين باب الكعبة المشرفة والحجر الاسود عندالملتزم-ويظهر عند فساد الزمان وانتشار الكفر وظلم الناس يملأ الارض عدلا وقسطا كما ملئت جورا ً وظلماً يحكم العالم كله وتخضع له الرقاب بالاقناع تارة وبالحرب أخرى.

وسيملك الأرض سبع سنين وينزل عيسى عليه السلام من بعده فيقتل الدجال أو ينزل معه فيساعده على قتله بباب لدّ بأرض فلسطين.

وهو آخر الخلفاء الراشدين الاثني عشر الذين أخبر عنهم النبي صلوات الله وسلامه عليه في الصحاح.

وأحاديث المهدي واردة عن الكثير من الصحابة يرفعونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.ومنهم:عثمان بن عفان،وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبد الله، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عباس، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود،وأبو سعيد الخدري،وثربان،وقرة بن اياس المزني،وعبد الله بن الحارث بن جزء،وأبو هريرة،وحذيفة بن اليمان،وجابر بن عبد الله،وأبوأمامة ،وجابر بن ماجد الصدفي،وعبد الله بن عمر،وأنس بن مالك ،وعمران بن حصين،وأم سلمة.

هؤلاء  عشرون منهم ممن وقفت عليهم وغيرهم كثير وهناك آثار عن الصحابة مصرحة بالمهدي من أقوالهم كثيرة جدا لها حكم الرفع إذ لامجال للأجتهاد فيها.

أحاديث هؤلاء الصحابة التي رفعوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم والتي قالوها من أقوالهم اعتماداً على ماقاله رسول الله صلوات الله وسلامه عليه رواها:

الكثير من دوواين الاسلام وامهات الحديث النبوي من السنن والمعاجم والمسانيد منها:

سننأب دواد،والترمذي،وابن ماجة، وابن عمر ،والداني،ومسانيد أحمد،وابن يعلي والبزاز،وصحيح الحاكم ،ومعاجم الطبراني:الكبير والوسيط،والوياني،والدار قطني في الافراد،وأبو نعيم في أخبار المهدي،والخطيب في تاريخ بغداد،وابن عساكر في تاريخ دمشق وغيرها.

 وقد خص المهدي بالتأليف :أبو نعيم في أخبار المهدي وابن حجر الهيثمي في القول المختصر في علامات المهدي المنتظر،والشوكاني في التوضيح في تواتر ماجاء في المنتظر والدجال والمسيح وادريس العراقي المغربي في تأليفه المهدي وأبو العباس بن عبد المؤمن المغربي في كتابه: الوهم المكنون في الرد على ابن خلدون.

 وآخر من قرأت له عن المهدي بحثاً مستفيضاً مدير الجامعة الاسلامية في المدينة المنورة في مجلة الجامعة في أكثر من عدد.

وقد نص  على أن أحاديث المهدي أنها متواترة جمع من الاعلام قديماً وحديثاً منهم:

 السخاوي في فتح المغيث،ومحمد بن أحمد السفاويني في شرح العقيدة،وأبو الحسين الآبري في مناقب الشافعي،وابن تيمية في فتاويه،والسيوطي والحاوي،وادريس العراقي المغربي في تأليف له عن المهدي،

والشوكاني في التوضيح في تواتر ماجاء في المنتظر والدجال والمسيح، ومحمد بن جعفر الكتاني في نظم المتناثر في الحديث المتواتر،وأبو العباس ابن عبد المؤمن المغربي في الوهم المكنون من كلام ابن خلدون رحمهم الله وحاول ابن خلدون في مقدمته أن يطعن في أحاديث المهدي محتجاً بحديث موضوع لاأصل له عند ابن ماجة :لامهدي إلا عيسى.ولكن رد عليه الأئمة والعلماء وانه ليس من علماء الشريعة وانه قال باطلا من القول وزوراً. وخصه بالرد شيخنا ابن عبد المؤمن بكتاب مطبوع متداول في المشرق والمغرب منذ أكثر من ثلاثين سنة.ونص الحفاظ والمحدثون على أن أحاديث المهدي فيها الصحيح والحسن ومجموعها متواتر مقطوع بتواتره وصحته.

وان الاعتقاد بخروج المهدي واجب وانه من عقائد أهل السنة والجماعة ولاينكره إلا جا هل بالسنة ومبتدع في العقيدة.

والله يهدي إلى الحق ويهدي السبيل2-                                          

                                                                مدير إدارة المجمع الفقهي الاسلامي

                                                                              محمد المنتصر الكتاني

لقد أوردت السؤال وجوابه ليطلع جميع المسلمين بإن عقيدة الامام المهدي لاتختص بالشيعة فقط،وقد أكد الجواب من المجمع الفقهي الاسلامي بالسعودية بالدليل الوارد بالصحاح المتواترة عن الاحاديث المهدوية،من هنا  ينبغي ان يهتم الاعلام الاسلامي بتلك الاحاديث المشتركة لبناء قواعد من التوافق والائتلاف على صحة الاسانيد التي  تمكن للمسلم ولمن يرجو الانتظار من الاديان الاخرى بأن الامل الموعود ينتظره الجميع وليس  لفئة دون أخرى...

ان ماذكره الامام أحمد بن حنبل ينبغي على اتباعه السير على منهجه بموالاة الائمة والتصديق بما ذكره وهو امامهم ومحط ثقتهم وهناك من يقلده في مشرق الوطن العربي ومغربه،وكذلك ماورد عن الامام الشافعي مئات الاحاديث الصحيحة عن الامام المهدي -عليه السلام- او ماورد في سنن ابي داوودوغيره من أئمة الحديث،فكما ورد عن أئمتنا الاطهار من أحاديث متواتره يذكرها غيرنا كذلك من المذاهب الاخرى،اذاً فمركز الحوار الاعلامي والعلمي ينبغي أن يفعل بإتجاه التقريب بين الاخوة المسلمين على إختلاف مشاربهم وأهوائهم بهذه الشعبة من الايمان ألا وهي الامامة،والامل الموعود ،لكن الغريب بالامر ان معظم القنوات الفضائية الاسلامية لاتمر بتلك الاحاديث وربما تتغافلها عن عمد،والمسؤولية الاخلاقية ان تذكر هذه المصادر وتناقش امام الملأ لأنها حقائق  وردت في القرآن الكريم وجاء بها النبي العظيم هادي البشرية جميعا ،وعلى من يدعي الاتباع للخاتم أن يظهر تلك الحقائق لا أن يخفيها..

 

   محمد جواد الحسيني-أحاديث المهدي-عليه السلام- من مسند أحمد بن حنبل241ه-ص35

    نفس المصدر ص165                        

 

 الفصل الثاني

 

الباب الاول

 الاعلام  و ثقافة الاقناع

         الاعلام الجاد والهادف الذي يعتمد في الحوار على الاسس العلمية والفكرية والطرح الموضوعي الخالي من التشنج بإمكانه إقناع الاخر ،لمن يبتغي الحقيقة أو من يطلب القناعة بما يطرح،ومنذ فجر التأريخ كان الانسان يريد أن يبحث ويتعلم عن ماهية وجوهر الاشياء التي تطرح أمامه ،وبالاخص الجوانب الايمانية ،فقد ساهم الانبياء والحكماء والعلماء والفلاسفة في الحوار مع طلاب الحقيقة او الخصوم المعاندين، في حوار عن المهدي1-

أن أحد الرجوات في الهند كان ممن اختلج باطنه بنكران الائمة الاثني عشر،وكانت نظرته للناهجين سبيلهم نظرة الصغر والحقارة،وحيث هزه ماسمعه من الحديث المبشر بالائمة الاثني عشر ،دخله الريب في عقيدته حينما رأى ايجابية آراء علماء مذهبه قد شملت أكثر من العدد المعهود.فاستدعى علماء المذاهب الاربعة(الحنفية،الشافعية،الحنبلية،والمالكية) ولما حضروا أخذ يستدخل واحداً أثر خروج الاخرفسأل الاول منهم قائلا:

هل شمل-اعتباركم للأحاديث- هذا الحديث عن رسول الله(ص) انه قال ((الخلفاء بعدي اثنى عشر))

الحديث؟

العالم:نعم،لقد وقع تحت أنظار الجميع،فأنه حديث متواتر عن رسول الله(ص).

الراجا:فمن هم هؤلاء الاثني عشر؟

العالم:بعد التلجلج:( ابو بكر،عمر،عثمان، علي،معاوية)

     :هؤلاء خمسة ثم من؟

     :ثم عبد الملك بن مروان وعمر بن عبد العزيز

     :فهذا السابع ثم من؟

     :تمتم وقال:ثم ابو العباس السفاح والمنصور وهارون الرشيد والامين ثم المأمون،فهؤلاء اثنى عشر خليفة.

فطلب الراجا منه أن يكتب اسمائهم بحجة انه يريد صونها ثم استدعى عالماً آخر بعد ان ودّع غرفته الاول.

فسأله عن صحة الحديث،ولما ابدى بالاجابة  وعد الخلفاء،فأخذ العالم يعدهم ،فأسرع بأبداء رأيه بالاربع (ابو بكر،عمر ،عثمان،ثم الامام علي-عليه السلام-) ثم تأمل وتلكأ وانتخب عمر بن عبد العزيز من بين الامويين ثم المنصور فهارون الرشيد والامين والمعتصم والمعتمد ثم المستعين،وختمهم بالمتوكل.

فشكره الراجا،وخرج بعد ان دون ماكتبه في ورقة صغيرة تركها عند الراجا.

وهكذا استفسر الراجا من الاثنين الاخرين،فاجابا بتأمل وتردد،وانتخب كل منهما بما يناقض اصحابه.

فقد ابدى كل واحد منم برأيه بالخلفاء الاربعة وثمانية من خلفاء بني العباس ،وترك حقبة من الدهر خالية من خليفة لله تعالى.

فجمع الراجا الاوراق ،ورأى ان كلا منهم صوت لمن اعرض عنه العقل،ورفضه اصحابه.

فاستدعى حضور العلماء ثانياً،ولما حضروا شزرهم بنظره متسائلاً عن هذا التناقض في الاقوال.

ثم انبرى يقول:هلاّ تدبرتم الخلفاء لنكون انقياء العقيدة.

وأخيراً صرح لهم انه اعتنق المذهب المصرّح بأئمته دون أي ريب....

 وكذلك في حوار علماء بغداد الشهير قبل قرنين  بين العلماء في زمن ملك شاه الذي انتهى  با للا  عتقاد بالأئمة الاثني عشر رغم عناد المعاندين أو بحوار سليم البشري مع شيخ الازهر منتصف القرن الماضي الذي ترتب عليه الاعتراف بتدريس فقه اهل البيت والمذهب الجعفري،ان الايمان بالحقيقة ليس يعد تنازلا ولا انتصارا لطرف على آخر البتة ،لان جميع المسلمين هم اخوة بالدين والعقيدة  ،لكن الطريق الاصوب للأقتداء بالسنة النبوية  الشريفة طريق آل البيت،ان ثقافة التحاور دون التشنج لرأي على حساب الاخر هو عين الصواب واتباع الحق ويستطيع الاعلام الاسلامي بخطابه العقلاني ان يعتمد الحوار الايجابي البناء من خلال نشر ملفات مهمة في الفضائيات،أو الانترنيت بالمواقع الرصينة والحوارية وبغرف الحوار ،او بالمجلات والصحف اليومية ففن الحوار الهاديء والعلمي والرصين يؤدي الى اقناع الاخر بالرأي الاصوب والاصلح،وهذا يحسب الى الاعلام الهادف في تقريب وجهات النظر بين المسلمين، او بمحاورة الاخر المختلف دينيا ويعد من الضرورات الحضارية والانسانية...أما رمي الاخر بالبهتان والضلالة وتشويه الافكار ،من أشد الموبقات ،والسلبيات التي يعمد إليها البعض في تحريف عقائد الاخر،كما تطبع الاف الكتب وتوزع بموسم الحج ضد من يؤمن بالامامة ويتبعها!!..القرآن الكريم والسنة النبوية ترشدنا الى الحوار الاعلامي الذي يقنع الاخر لا ان يشوه حقيقة اعتقاده،فالمسؤولية الالهية على من يكتب ويفتري ويرمي الاخرين بالبهتان،فالحوار أجدى نفعاً وتقريباً بين أبناء الامة الواحدة ،والحوار يقرب القلوب والعقول التي ترسخت فيها الضغينة الى الاخر،ان بعض القلوب ران عليها بالتجبر والتكبر والغرور ،لذلك تأصل الشر في النفوس ونتج عنه تكفير الاخر واغتياله فكريا وعقائديا وجسديا،اننا ننتسب الى رسول الهدى الذي أمر الجميع بالتعايش والتحاور والاحترام ،لذلك فوظيفة الاعلام  الاسلامي والاعلام بشكل عام التقريب بين الاخوة من جميع المذاهب والعقائد والافكار مع احترام الخصوصيات والمشاعر والشعائر لكل من يعتقد بها ...ان مايسمى بالاعتدال والوسطية والتوافقية ربما تكون مطلوبة في اعلامنا الاسلامي لكن الثوابت ينبغي عدم المساومة عليها كالحقائق القرآنية أو سنة المصطفى أو ماورد عن أئمتنا الاطهار بخصوص موضوع الامام المهدي -عليه السلام- لأنه حقيقة علمية وتأريخية لايمكن انكارها،ومن ينكرها ينكر الاسلام برمته ،لذلك فالاعلام الجاد يستطيع ايصال ذلك الاعتقاد الى الجميع  دون ريب أو شك بدعوته....

ان التركيز الاعلامي على بناء الاخلاق،والقيم،والمثل ،والمباديء...يصب في خدمة الرسالة المحمدية والتي امتدادها الرسالة المهدوية الاصلاحية لتحقق الانسانية سعادتها بتطبيق الاسلام،والوعد الالهي بنصره ،واندحار الباطل،فالامل  الموعود بقية الله  ستدرك البشرية آجلا تحقيق حلمها بإقامة دولة العدل بعد إنتشار الظلم والظلام والاوبئة المدمرة والحروب المهلكة واستغلال الانسان لأخيه الانسان،ان ما أكدته الشرائع السابقة والاديان السابقة وما جاء به الاسلام الخاتم بإمكان ان يتحاور  لصالح السلام العالمي ونشر التوحيد والقضاء على الاستغلال ليمهد للظهور المبارك لتنتفع البشرية بأسرها من طلته البهية،فهو ليس للمسلمين فحسب بل للأنسانية جمعاء،فالحوار الداخلي بين المسلمين والحوار الخارجي بين الاديان يصب بصالح نشر السلام والامن والايمان والذي سيتوجه المنقذ العالمي..

ناصر الحائري-حوار عن المهدي(عليه السلام)-ص22

 

 

الباب الثاني

 الوراثة العلمية والروحية والاخلاقية

لايختلف إثنان في علمية آل البيت الاطهار من أمير أمير المؤمنين  ويعسوب الدين وقائد تاغر المحجلين وسيد البلاغة  وسيد الفصاحة الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام )الذي قال الرسول الاعظم بعلمه ،أعلمكم علي وأقضاكم علي ..ثم إن الأئمة الاطهار الذين  كانوا يفتون للأمةويحلون مشاكلها وكل المعضلات التي تواجهها سواء كانت الفقهية أو السياسية أوالعلميةأوالاجتماعية أوالاقتصادية...ومن سيرة الامام الحسن العسكري التي وردت في الروايات  والاخبار التي تتحدث عن سيرته وعبادته وعلمه وزهده..

1-    شهادة خصمه عبيد الله بن خاقان لابنه أحمد،فقد قال:له،وهو يصف الامام العسكري(عليه السلام)((لو زالت الخلافة عن بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غيره،لفضله وعفافه،وصومه ،وصلاته،وصيانته،وزهده وجميع أخلاقه (1)

2-    قال  محمد الشاكري:كان(ع) يجلس في المحراب ويسجد فنام وانتبه وهو ساجد(2)

3-    قال أبو هاشم داود بن القاسم الجعفري:كان الحسن يصوم في السجن  فاذاأفطر أكلنا معه من طعام  كان يحمله  غلامه اليه في جونه مختومة (3)

4-    قال محمد بن اسماعيل: أنَه وهو في السجن كان يصوم النهار، ويقوم الليل كله،لايتكلم ولايتشاغل بغير العبادة(4)

5-    روى الشيخ المفيد ،فقال:

(إن الامام في أحد سجونه سلم الى نحرير،وكان يضيق عليه ويؤذيه، فقالت له إمرأته:إتق الله،فأنك لاتدري من في منزلك،وذكرت له صلاحه وعبادته وقالت:إني أخاف عليك..

6-    ونقل الشيخ  الكليني  رواية أخرى تتحدث عن عبادة الامام وزهده وإمضاء وقت السجن في الذكر والعبادة والتوجه الى الله سبحانه وتعالى مما جعله يؤثر فيمن وكل بسجنه وتعذيبه..فكان مصباحاً يضيء ماحوله،وشجرة مثمرة ينتفع بها ساقيها(دخل العباسيون على صالح بن وصيف،ودخل عليه صالح بن علي وغيرهم من المنحرفين عن هذه الناحية عندما حبس أبو محمد (عليه السلام) فقال له: ضيق عليه ولاتوسع.فقال لهم صالح:ما أصنع به ،وقد وكلت به رجلين شر من قدرت عليه،فقد صار من العبادة والصلاة الى امر عظيم ثم أمر بأحضار الموكلين به، فقال لهما:ويحكما ماشأنكما

في أمرهذا الرجل ؟فقالا له: ماتقول في رجل يصوم نهاره،ويقوم ليله كله، لايتكلم ،ولايتشاغل بغير العبادة،فأذا نظَر إلينا إرتعدت فرائصنا وداخلنا ملاتملكه من أنفسنا،فلما سمع ذلك العباسيون انصرفوا)

 إن توظيف هذه السيرة العطرة في الثقافة والوعي الجمعي والاعلام والدراما التلفزيونية والسينمائية يجعلالشباب والمتلقي يلتصق برموزه هؤلاء الافذا العظام في سلوكهم العبادي والاخلاقي،-كما شاهدنا بفلم الرسالة-قبل أكثر من ثلاثين عاما وكم ساهم بنشر الاسلام عالميا حينما إطلع  العالم على أخلاق المصطفى الخاتم وأهل بيته وصحبه الابرار،فترجمة تلك السيرة العطرة وتوظيفها بكل وسائل التعبير الجمالي في المسرح والتشكيل والمناهج التربوية يعد ضرورة لامناص من الاخذ بها لايصال الخطاب الاسلامي من خلال الاعلام وبوسائله المختلفة الى كل انحاء العالم،فما فائدة هذه  المناقب العبقة والعطرة حبيسة التراث الذي لايقلبه الا ذو الاختصاص او عشاقه..

لقد إتخذ الأئمة الاطهار مناهج متعدد في أدوار حياتهم المختلفة ورغم تعدد الادوار ووحدة الهدف فقد بلغوا ما جاء فيهم بالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وتراوحت أساليب عملهم الجهادي والسياسي

1-عن طريق النصح للحكام والولاة وتوعية القواعد الشعبية والجماهيرية بحقوقها.

2-عن طريق الثورة والكفاح ،كثورة الامام الحسين...وثورات عدة تلتها كالتوابين وثورة المختار وثورة زيد بن علي وثورة الحسين صاحب فخ وجميع الثورات با لتأريخ الاسلامي ضد الطغاة...

ربما هناك تساؤل هل حقق الأئمة كل أهدافهم التي يصبون اليها وفق الشريعة المقدسة؟!..

بالطبع للأجابة عن مثل هذا التساؤل الاحاطة بكل الافرازات للظروف التأريخية والموضوعية وطبيعة الصراع والمجتمعات التي وقفت معهم أو بالضد من إمامتهم بسياق الناس على دين ملوكها،ورغم القهر التأريخي لبني أمية وبني العباس إلا  أن الهدف الاسمى الكلي هو الحفاظ على الرسالة وخطها المحمدي الذي حاول الطغاة من معاوية ويزيد الى عصرنا هذا الضاج بالفتن ،بسبب أصحاب البدع والانحراف والظلمة من الطواغيت الا أنه لازال الفكر المحمدي المهدوي ومشروع الاصلاح الاسلامي للأنسانية بقيادة العدل المنتظر ومنقذ البشرية من الضلال والكفر يعد هو المنهج الاصوب والمنار الذي يهتدى به ويبقى الدرب الذي سار عليه الصحب الابرار للنبي وآل النبي وأنصارهم ومحبيهم والعلماء والشهداء مثالا وخطا يحتذى به من الانسانية، ان تفعيل الدور الاعلامي لنصرة آل محمد من خلال الامتثال لفقههم المستقى من جدهم والذي رسمه القرآن الكريم وتجسيد سيرتهم في الاعلام يجعل الاجيال على تماس دائم بهم ،...

إن من شروط ظهور الامام التكامل في الوعي والايمان الحقيقي برسالة الاسلام المناهضة للظلم والتي تتمثل بسرقة المال العام،والاختلاس،والتزوير،وتفشي النفاق،والظواهر المدمرة كالكذب،والغيبة كل تلك الظواهر تحاول تفكيك المجتمع ،وإنعدام الثقة فيه، الايمان الحقيقي يستطيع ان يزرعه الاعلام-بأنواعه- في جسد المجتمع لما له من دور في تشكيل الوعي البنيوي في المجتمعات ولما له من رساله اخلاقية ومهنية تتسم بالموضوعية والشفافية والمصداقية لنشر القيم الصحيحة . حتى يستخلف الله المؤمنين في الارض فلابد من اشتراط الاصلاح وللاعلام الدورالمؤثر في الاصلاح كما اسلفت بالاسطر السابقة ليمكن الله للمؤمنين كما ذكر القرآن الكريم(( ليستخلفنهم في الارض وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا )) ...                      

1-((مما لايتطرق اليه الريب ان اهل البيت(عليهم السلام) بمجموعهم ركزوا على مسألة الامام المهدي والاعتقاد به قبل أن يولد،وذلك تبعا للرسول الاعظم -صلى الله عليه وآله وسلم- وبشارته به..ولايختلف اثنان في هذا المعنى وفي انهم اكدوا-من خلال الروايات الكثيرة- على عنصر الانتظار الذي يجب ان يتحلى به المسلم في غيبة الامام...))

فجميع الأئمة أكدوا على ترقب ظهور الامام الحتمي،والا كيف تطبق أحكام الله ويعيد الاسلام الى فجره كما جاء عن النبي محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) من تلك الحقيقة نبني تصورنا ومفهومنا الاعلامي ان الامام  يحقق حلم الانبياء والرسل وارادة السماء بتطبيق القرآن الكريم على الارض وتحقيق العدالة الانسانية التي سعت البشرية اليها ولم تدركها طيلة القرون المنصرمة.....

 

1-محمد علي التسخيري-من حياة أهل البيت-ص112

 

 

 (العقيدة المهدوية في الديانتين اليهودية والمسيحية)

 

في كل العقائد  الدينية واللادينية  ينظر الى المصلح والمنقذ والمخلص نضرة ملؤها الاجلال وفق الرؤية التي يحملها أتباع كل فكر ومنهج وعقيدة،لكن المشترك الجامع  هو الايمان بوجود  مخلص  للأنسانية  لتتجاوز عذاباتها ومآسيها في كل مراحل التأريخ المختلفة منذ الريادة الاولى للوجود والحضارة الانسانية...

قال يسوع المسيح (عليه السلام)

أيها الاخوة إن سبق الاصطفاء لسر عظيم حتى أني أقول لكم الحق لايعلمه جليا إلا إنسان واحد هو الذي تتطلع اليه الامم الذي تتجلى له أسرار الله تجليا فطوبى للذين سيصيخون السمع الى كلامه متى جاء الى العالم  لأن الله سيظللهم كما تظللنا هذه الشجرة بل أنه كما تقينا هذه الشجرة المتلظية هكذا تقي رحمته المؤمنين بذلك الاسم من الشيطان. ومتى جاء الى العالمفسيكون ذريعة الأعمال الصالحة بين البشر بالرحمة الغزيرة التي يأتي بها كما جعل المطر الأرض تعطي ثمرأً بعد انقطاع المطر زمنا طويلا فهو غمامة بيضاء ملآى بالرحمة وهي رحمة ينثرها الله رذاذا على المؤمنين كالغيث.(إنجيل برنابا) 1

((إن الايمان بفكرة ظهور المصلح ثابت عند اليهود مدوَن في التوراة والمصادر  الدينية  المعتبرةعندهم،وقد فصل الحديث عن هذه العقيدة عند اليهود كثير من الباحثين المعاصرين خاصةَ في العالم  الغربي  مثل جورج رذرفورد في كتابه (ملايين من الذين هم أحياء اليوم لن يموتوا أبدا)) السناتور الامريكي بول منزلي في كتابه(من يجرؤ على الكلام) والباحثة غريس هالسل في كتابها ((النبوءة والسياسة)) وغيرهم كثيركما آمن النصارى بأصل هذه الفكرةاستاندا الى مجموعة من الايات والبشارات الموجودة في الانجيل والتوراة ..ويصرح علماء الانجيل بالايمان بحتمية عودة عيسى المسيح في آخر الزمان ليقود البشرية في ثورةٍ علمية كبرى يعم بعدها الأمن والسلام في كل الارض كما يقول القس الالماني فندر في كتابه -ميزان الحق-بشارة بين عهدين ص271 وحتى الفكر غير الديني يؤمن بحتمية ظهور المنقذ المصلح بعد استشراء الفساد والرذيلة والحروب الدموية التي  تكلف الشعوب غالياً يقول المفكر البريطاني بتراند رسل ((إن العالم في إنتظار مصلح يُوحّده تحت لواء واحد وشعار واحد)) ويقول العالم إنشتاين صاحب النظرية النسبية((إن اليوم الذي يسود العالم كله فيه السلام والصفاء ويكون الناس متحابين متآخين ليس ببعيد))..

وقال برنادشو: الذي بشر بحتمية ظهور المصلح وبلزوم عمره الطويل الذي يسبق ظهوره قال:في كتابه (( الاسان السوبرمان)) وحسب مانقله عنه  العقاد في وصف المصلح بأنه (( إنسان حي ذو بنية جسدية صحيحة وطاقة عقلية خارقة،إنسان أعلى يترقى إليه هذا الانسان الادنى بعد جهد طويل وإنه يطول عمره حتى ينيف على ثلاثمائة سنة ويستطيع أن ينتفع بما إستجمعه من أطوار العصور وما استجمعه من أطوار حياته الطويلة،..ان بقية الله في أرضه وحجته على عباده حينما يذكره النبي عيسى يقول:(وفي ذلك الحين يرى الناس ابن الانسان آتينا في السحاب) في  مرقس الاصحاح الثالث عشر ص86

أو يقول (ومن يستحي بي وبكلامي في هذا الجيل الخائن الشرير يستحي به ابن الانسان متى جاء في مجد ابيه مع الملائكة الاطهار) مرقس الاصحاح الثامن ص76وهذا واضح أنه لم يرد يتكلم عن نفسه بلقب ابن الانسان اذ نسمعه عندما يتكلم بضمير الغائب،،يستشف من كلام النبي عيسى -عليه السلام- ان هناك رجل غائب سيعود ليحقق حلم الانبياء بأقامة العدل في الارض..  يذكر المؤلف عبد الكريم الغزي ص67 المهدي بين الاسلام والانجيل -قال يسوع:( اسهروا إذاً لأنكم لاتعلمون في أي ساعة يأتي ربكم واعلموا هذا أنه لو عرف رب البيت في أي هزيع يأتي السارق لسهر ولم يدع بيته ينقّب لذلك كونوا أيضا انتم مستعدين لأنه في ساعة لاتظنون يأتي إبن الانسان فمن هو العبد الذي أقامه سيده على خدمه ليعطيهم الطعام في حينه طوبى لذلك العبد الذي إذا جاء سيّده يجده يفعل هكذا.. الحق أقول لكم أنه يقيمه على جميع أمواله ولكن إن قال ذلك العبد الرديء في قلبه سيدي يبطيء في قدومه فيبتديء بضرب العبيد ويأكل ويشرب مع السكارى يأتي سيده في يوم لاينتظره وفي ساعة لايعرفها فيقطعه ويجعل نصيبه مع المرائين)2-

 في الحقيقةإن في هذه الرواية كثير من المضامين الطيبة والتي تنفع المسلمين والمسيحيين على حد سواء وفيها مايصحح بعض الافكار المتخلفة والرجوعية التي يعتقد بها المسيحيون كنظرية الفداء والتي هي:السكوت على الانحراف بدعوى إن المسيح صُلب ليكفّر عن خطايانا فنصنع ما نشاء ولاضير علينا وكذلك مايعتقده المسلمون من أن السكوت على الانحراف شيء لابأس به ونحن غير محاسبين على ذلك بدعوى أن الامام سوف يظهر ويصلح الامر فلا داعي للتحرك...... ان الاعلام الهادف عليه توضيح تلك الحقائق للانسانية بان الامام المهدي هو من يقوم في آخر الزمان ليصلح مافسد في الارض وهم حلم الانبياء والرسل وماورد في الاديان بان لابد من قيام المنتظر العدل لينقذ الانسانية من الفساد والافساد...

 

 

1-عبد الكريم الغزي -المهدي بين الاسلام والانجيل-ص3

2-متي-الاصحاح الرابع والعشرون ص45

 

 

الباب الثالث

    أبرز علائم الظهور

ذكر الشيخ المفيد الاحاديث الشريفة والاشارات في علامات الظهور (1) خروج السفياني ،وقتل الحسني ،فكسوف الشمس في النصف من رمضان وخسوف القمر في آخره على خلاف العادات،وخسف بالبيداء،وخسف بالمغرب،وخسف بالمشرق وركود الشمس من عند الزوال الى وسط أوقات العصر، وطلوعها من المغرب ،وقتل نفسٍ زكيةٍ بظهر الكوفة في سبعين من الصالحين وذبح رجل هاشمي بين الركن والمقام وهدم سور الكوفة وإقبال رايات سود من قبل خراسان، وخروج اليماني، وظهور المغربي بمصر،ونزول الترك الجزيرة، ونزول الروم الرملة، وطلوع نجم بالمشرق يضيء كما يضيء القمر ثم ينعطف حتى يكاد يلتقي طرفاه، وحمرة تظهر في السماء وتنتشر في آفاقها،ونار تظهر بالمشرق طولا وتبقى في الجو ثلاثة أيام أو سبعة أيام ،وخلع العرب أعنتها وتملكها البلاد وخروجها عن سلطان العجم، وقتل أهل مصر أميرهم،وخراب الشام وإختلاف ثلاثة رايات فيه،ودخول رايات قيس والعرب الى مصر ورايات كنده الى خراسان،وورود خيل من قبل المغرب حتى تربط  بفناء الحيرة ،وإقبال رايات سود  نحوها،وبثق في الفرات حتى يدخل الماء أزقة الكوفة،وخروج ستين كذابا كلهم يدعي النبوة،وخروج اثني عشر من آلا أبي طالب كلهم يدعي الامامة لنفسه،وإحراق رجل عظيم القدر من شيعة بني العباس بين جلولاء وخانقين ،وعقد الجسر ممايلي الكرخ بمدينة السلام،وارتفاع ريح سوداء بها في اول النهار ،وزلزلة حتى ينخسف كثير منها،وخوف يشمل أهل العراق وموت ذريع فيه، ونقص من الانفس والاموال والثمرات ،وجراد يظهر في أوانه وفي غيرأوانه حتى يأتي على الزرع والغلات،وقلة ريح لما يزرعه الناس ،وإختلاف صنفين من العجم ،وسفك دماء كثيرة فيما بينهم،وخروج العبيد عن طاعة ساداتهم وقتلهم مواليهم،  ومسخ لقوم من أهل البدع حتى يصير  قردة وخنازير،ونداء من السماء حتى يسمعه أهل الارض كل أهل لغة بلغتهم...ان هذه الاحداث أما  حتمية أو مشترطة الحدوث فالعالم بما يحصل بالكون الله رب العالمين وحده لاشريك له...

  لكن اجماع كتب السّير،والملاحم والفتن،وماورد من أحاديث متواترة عن النبي وآل النبي ،ان هذه  العلامات هي دلائل واشتراطات  الظهور المهدوي،ثقتنا بالنصر الالهي وتعجيل الفرج الذي ترتقبه الانسانية بعد أن استهلكت كل الاطروحات الوضعية التي لم تجد حلولا لأزمات الانسان بكل المجالات،فالامل بالخلاص المهدوي الذي أكدته جميع الشرائع السماوية وبشر به جميع الانبياء بأن للخاتم ولد في نهاية الزمان سيملأ الارض عدلا وقسطا .وإنا لمنتظرون...                                

 

  الاتمام الالهي وإظهار الاسلام(الوعد الالهي)

الدليل القرآني بالنصرالمحتوم لايشوبه ذرة شك ،ينصر المؤمنين ونشر الاسلام والعدالة والسلام والأخاء بين البشر.وقد صرح القرآن الكريم بآيات عديدة حول هذا الامر (1)

قال تعالى((يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله الا أن يتم نوره ولو كره الكافرون،هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون))

(2) وقال تعالى ((هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا))

 المفسرون3 أكدوا على تحقيق الوعد الحتمي بمختلف مذاهبهم، يتحقق الوعد الالهي بأظهار الاسلام في عصر الامام المهدي (عجل الله فرجه الشريف)ويعم المشارق والمغارب .

فوراثة الارض للصالحين والاتقياء ودحر الباطل والفساد  يتحقق باليوم الموعود ويحل الامن  بعد الحروب والفساد وسفك الدماء جراء بطش الطواغيت  بشعوبهم واستعداء الاخرين،انه الوعد الالهي ورسالة الانبياء والصالحين والتخطيط الرباني لتصبح الارض واحة السلام ويتم التمكين بعد الاستخلاف للفاضل على الارض وبمقتضى الحكمة الالهية يسود السلام الذي يصنع الرخاء،ولنا عبرة بسقوط الدكتاتوريات والامبراطوريات والطواغيت والظلمة رغم مايمتلكون من قوة مدمرة وسلطة عسكرتارية يتوهمون بأنها لاتهزم فأذا بها((كالعهن المنفوش))حين تنسف الجبال نسفا  فمن تجارب تأريخية موغلة بالقدم الى القرن الواحد والعشرين يتدحرج الطغاة المردة العتاة بشر هزيمة،...كذلك بالوعد الالهي يتحقق حلم الانبياء والمستضعفين بأنتصار إرادة الخير على الشر...

 يذكر السيد محمد الشيرازي4- في زيارة الامام المهدي -عليه السلام- المروية عن المعصوم ( سلام الله عليه) حين يصفه بأنّه ((الصادح بالحكمة والموعظة الحسنة)) فهو كجده -صلى الله عليه وآله وسلم- يصدع بالحكمة والموعظة الحسنة .ويسير بسيرة جده أمير المؤمنين-عليه السلام- وتقول الروايات أيضا :إن عليا سار بالمنّ والكفّ،أي أنّه (سلام الله عليه) كان لايعاقب بل يمنّ.فإذا أردتم أن تعرفوا سيرة الامام الجّه (عجل الله تعلى فرجه الشريف) في التعامل مع الاصدقاء والاعداءفا نظروا على سيرة الامام أمير المؤمنين عليه السلام فهذا تاريخه(صلوات الله عليه) بين أيديكم دونّه الشيعة والسنة والنصارى واليهود وغيرهم في صفحات مشرقة...

فبشارات الانبياء من آدم وابراهيم وموسى وعيسى-صلوات  ربي عليهم أجمعين-تشير الى الظهور الحتمي للأمل الموعود بقية الله في أرضه الامام المهدي-عجل الله فرجه-لتحقيق مالم يحققه الانبياء وهو إقامة حكم العدل على الارض،والوعد الالهي بنصر ديننا الحنيف ليعم ويسود السلام والعدالة بإنجاز دولة العدل الالهي، بتطبيق تعاليم القرآن الكريم وتعاليم الانبياء جميعا ولاسيما خاتمهم رسول البشرية  ومعلم الانسانية المنصور المؤيد المصطفى الامجد الخاتم محمد-صلى الله عليه وآله وسلم- وترفرف رايات الحق بدحر الباطل  إلى الابد.....

 

1- التوبه32،33

2-الفتح 28

3- تفسير القرطبي 8 /12

4-السيد محمد الشيرازي -حقائق عن الامام المهدي-ص117 عن بحار الانوار ج47 ص54ح92-باب3 النص عليه( عليه السلام)

 

 

 الملاحم والفتن وماورد عن الامام علي بن أبي طالب والأئمة الاطهار (عليهم السلام)

إستعرضت عشرات المرويات والكتب التأريخية التي تناولت الملاحم والفتن ومايتحقق منها مستلة من الحديث النبوي الشريف والمتواتر أو من أقوال العترة الطاهرة  وفي مقدمتها ماورد عن أمير المؤمنين ويعسوب الدين وقائد الغر المحجلين وصي النبي الكريم الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام)1

في الملاحم والفتن ج2 ص97 باب 59 من فتن السليلي قال:خطب أمير المؤمنين   على منبر الكوفة فقال بعد التحميد والتعظيم والثناء على الرسول الكريم :سلوني  سلوني ،في العشر الاواخر من شهر رمضان تفقدونني ثم ذكر الحوادث بعده،وقتل الحسين (عليه السلام) وقتل زيد بن علي(رضوان الله عليه)وإحراقهوتذريته في الرياح ثم بكى(عليه السلام) وذكر زوال(ملك) بني أمية وملك بني العبا س ثم ذكر مايحدث بعدهم من  الفتن وقال: أوّ لهما السفياني وآخرها السفياني ،فقيل له، وما السفياني،والسفياني ،فقال: السفياني صاحب هجر والسفياني صاحب الشام(قال) السليلي:إن السفياني الاول أبو طاهر سليمان بن الحسن القرمطي، ثم ذكر ملوك بني العباس، وذكر إن الذي يخبر به عن النبي(صلى الله عليه وآله) وذكر شيعته ومحبيه ومدحهم وقال: إنهم عند الناس كفار،وعند الله أبرار،وعند الناس كاذبون وعند  الله صادقون،وعند الناس أرجاس، وعند الله أنظاف،وعند الناس ملاعين وعند الله بارون، وعند الناس ظالمون، وعند الله عادلون فازوا بالايمان ،وخسر المنافقون...

بالطبع كل من يحترم ويحب ويوالي آل البيت يدخل في نسق أصحابهم أما من يعاديهم ويقتلهم ويرضى بظلمهم وذبحهم وتهجيرهم ومصادرة حقوقهم فهو في زمرة الاعداء.ان القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة ألزموا  بأتباع ال البيت وموالاتهم {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ }الشورى23 وعشرات الايات  التي سنورد في كتابنا هذا حثها للولاء والاتباع والتصديق والاقتداء بالعترة المطهرة،ان السينما والمسرح  فيما لو اعتمد على هذا الخزين الموروث من علم وسيرة وجهاد رموزنا الابرار يستطيع ان يصل بهم اعلاميا للعالم أجمع وفضاء لانهائي ..إن التأكيد الاعلامي هو تذكير للأنسانية بما جاء به الرسل والانبياء والاولياء،هؤلاء الصادقون السائرون لأقامة دولة العدل الالهي فكما ورد في نور الابصار للشبلنجي الشافعي قال:وهذه علامات قيام القائم (عليه السلام) مروية عن  ابي جعفر الامام الباقر (عليه السلام) قال: فيما يقع قبل ظهوره(عليه السلام) اذا تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال وأمات الناس(المسلمون) الصلوات فأنك ترى المساجد مهجورة والملاهي معمورة وقال الامام الباقر(عليه السلام):وإتبعوا الشهوات أي المحرمات في الدين الاسلامي كما في الملاهي والاسواق باعوا الدين بالدنيا  (أي ترى الناس يعملون المحرمات ويتركون الواجبات ويأخذون على ذلك المال وترى الفقير الذي ماكان يملك قوت يومه صار غنيا بما أخذه من الاموال الذي باع به دينه) قال(عليه السلام):وضنّوا بالطعام(أي تركوا الفقراء جواعا وخزنوا الاموال حبا به وبخلا) وقال(عليه السلام):وكان الحلم ضعيفا(أي إذا رأوا مظلوما صبر على ظلم الظالمين وسكت عن أخذ حقه قالوا هذا ضعيف وذموه على مافعل)قال (عليه السلام):(وكان) الظلم فخرا(أي ترى الظلمة يفتخرون بما يعملون من ظلم العباد وغدر حقوقهم وغصبها) وقال(عليه السلام): وترى الامراء(أي الاشخاص) الذين ولُُُُوا أمور الناس) فجرة(أي يعملون الفجور من الاعمال القبيحة كالزنا وشرب الخمور وغير ذلك من الاعمال المحرمة) وقال(عليه السلام): وترى الوزراء(الذين يعتمد عليهم ويصدق أقوالهم) كذبة قال (عليه السلام) وترى (الامناء) على أموال الناس وأعراضهم(خونة) وترى أعوان السلاطين (ظلمة) وترى العلماء بالكتاب والذين يقرأون القرآن فسقة (أي يصدر منهم الفسق المعلوم يتجاهرون به) وقال(عليه السلام):وظهر وشاع فيه الناس  الجور والظلم (أي قتل النفوس ونهب الاموال وهتك الاعراض) قال(عليه السلام) وكثر الطلاق بين المسلمين وبدأ الفجور بين المسلمين فلا يتحاشون منه ولاينكرونه وقبلت شهادة الزور(الباطل والكذب) وشربت الخمور  من غير نكير وكان من الامور الممدوحة عند الناس وركب الذكور الذكور وإستغنت النساء بالنساء وإتخذوا الفيء مغنما واتقي الاشرار مخافة السنتهم وخرج السفياني من الشام واليماني من اليمن، وخسف (بقوم بالبيداء) بين مكة والمدينة وقتل غلام آل محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) بين الركن والمقام(في المسجد الحرام) وصاح صائح من السماء بأن الحق معه((أي مع المهدي(عليه السلام)..))ومع أتباعه فعند ذلك يخرج المهدي قال(عليه السلام):فإذا خرج أسند ظهره إلى الكعبة.وإجتمع اليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من أتباعه،فأول ماينطق به هذه الآية :{بَقِيَّةُ اللّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ }هود86ثم يقول(عليه السلام) أنا بقية الله وخليفته وحجته عليكم،فلايسلم عليه أحد إلا قال: السلام عليك يابقية الله في أرضه،فإذا إجتمع عنده العقد (أي) عشرة الاف رجل فلايبقى يهودي ولانصراني ولا أحد ممن يعبد غير الله تعالى الا آمن به وصدق وتكون الملة واحدة ملة الاسلام وكل ماكان في الارض من معبود سوى الله تعالى: تنزل عليه نار من السماء فتحرقه...

إن ماورد في تلك النبوءات المروية في آخر الزمان وقد وردت بشكل متواتر في الصحاح عند المسلمين مع الاتفاق مع ماورد بالاديان الاخرى بخروج الموعود وتحقيق حلم الانبياء بأحقاق الحق وسيادة العدل وزوال الشر واندحار الباطل يُسَلِم  بها العقل لأنها لايمكن أن تكون منفية أو يتواطيء الجميع على عدم صدقيتها،فلابد من تحقيق مانهض به الموكلون من السماءالانبياء والاولياء لأصلاح الانسانية في آخر الزمان والغائية والقصدية التي جاهد من أجلها الجميع لتحقيقها وتطبيقها في الانسانية....

 

 

الشيخ نجم الدين العسكري-المهدي الموعود عند أهل السنة والامامية ج2 ص321

 

 

الفصل الثالث -الباب الاول

     الخبر في القرآن الكريم

الاعلام الرسالي المتنوع بنشر الخبر،والمعلومة،والتحقيق العلمي،والحوار الايجابي يخدم المتلقي،ويرتقي بوعي الانسان فرداً وجماعةً،وللتنوير الاعلامي  في المجال الخبري لابد من الاشارة الى أهميته في القرآن الكريم،و هناك  ثمة حاجة ماسة لتطوير القدرات الصحفية، والاعلامية، للطاقات الشبابية من الاعلاميات، والاعلاميين... بعد إنتشار وسائل الاعلام وتعددها في العالم الاسلامي و العراق اليوم ،فالصحف اليومية ،والاسبوعية ،والمجلات، والدوريات، التي تصدر في كل مدينة وقصبة...ويعمل العشرات من الصحافيات والصحافيين في الاعلام من خلال وجود القنوات الفضائية، والقنوات الارضية المحلية بالمدن، والاذاعات المتنوعة،والمطبوعات المختلفة بين الفصلية والشهرية والاسبوعية أضف الى الصحف    الصادرة بتنوعها ايضا ، بالطبع  تحتاج هذه الطاقات الشابة الى الموهبة ،الدراية،الخبر،الاطلاع، وتطوير القدرات من خلال الدورات المكثفة والطويلة والاتصال مع العالم الخارجي لتطوير الصحفيات والصحفيين الشباب.... ولاتقتصر الدورات على الصحافيات والصحافيين الشباب بل تطوير القدرات الاعلامية لكل العاملين بهذا الحقل بشكل دؤوب،وبالاخص الاعلام الاسلامي لقلة تجربته في العراق،لأن الاعلام كان مؤدلجا لمدح الطاغية فقط،وحرم الشعب من الثقافة الاسلامية لعصور خلت...     فالخبر  والنبأ ورد في القرآن الكريم

ورد الخبر فى العديد من الآيات القرآنية  والنصوص الكثيرة التي تناولته لإعلام النبي الاعظم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)بمعنى النبأ، على اعتبار أن الخبر هو النبأ ،والنبأ هو الخبر ، فهما مترادفان، الغاية فيه والهدف الاسمى  التوضيح والتعريف بما جرى من أحوال الامم والشعوب ويعد بعرف اليوم الخبرالذي تنقله وسائل الاعلام المتعددة من قنوات فضائية ووكالات أنباء وصحف ووسائل إعلام أخرى.... ففى المعجم الوسيط يقول نبأ الرجل نبئاً، أى أخبره وأنبأه الخبر، والنبأ هو الخبر، و   
ويقال نبأه بالشئ ، أى أخبره به، وفى القرآن الكريم.
 {عَمَّ يَتَسَاءلُونَ }النبأ1{عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ }النبأ2

{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى }الكهف13

{وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ }التحريم3

{تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللّهُ عَلَىَ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ }الأعراف101

{قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ }آل عمران15

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }الحجرات6

{فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ }النمل22

وقد وضحت تلك الايات الشريفة الاخبار التي تؤكد على صدق الخبر حين نقله   أشارت إلى أن النبأ هو الخبر الصادق واليقين التام الذى لايساوره الشك لا يحتمل التأويل  باعتبار أن مصدره الله سبحانه وهو الحق المطلق، وبالتالى فكل ما يردّ عن الله صدق، فى حين أن لفظ الخبر مفرداً دون تحميله على معنى النبأ يعنى المعلومة التى تحتمل الصدق والكذب، بعكس لفظ النبأ الذى لا يطلق إلا على كل ما هو صدق وحقيقى، فالخبر فى اللغة العربية يعني المعلومة التى تحتمل الصدق والكذب،  بالطبع أهم مايميز الخبر الصحفي هو مصداقيته لأن الكذب قصير والتضليل ينكشف وبرقع الزيف لن ينطلي كثيرا،من هنا واجب الصحفي الشاب الالتزام بالمصداقية،الموضوعية، والحيادية،وأن يستقي أخباره من الصحف والوكالات الصادقة..لاسيما إن مصادر الخبر ،الصحف والمطبوعات والاعلانات والقنوات والاذاعات والمؤسسات الرسمية والاهلية ،وأن يحلل الخبر ودوافعه واغراضه معتمدا الاسئلة الستة : ماذا- من-أين-متى-لماذا-كيف

          أماالقصة لغةً :  القصة : الخبر ، وهو القَصَض ، وقصَّ علي خبره يقصه قصا  ومنه: (القص وهو تتبع الأثر), (والقـَـصص: الأثر)(والقصص: الأخبار المتتبعة) . وللقصة معان أُخرى متقاربة ، فهي تأتي بمعنى(الخبر) , و(الأمر والحديث) و(الجملة من الكلام) (والقــَـصـص: الخبر المقصوص، بالفتح, وُضِع موضعَ المصدر حتى صار أغلب عليه, والقِـصص, بكسر القاف: جمع القِصة التي تكتب ) .

فمدلول القصة في اللغة واضح وواسع، ولكن بعض المُحْدَثين يختار مدلولا للقصة فيه بعض القيود،  وهو:   الحكاية عن خبر وقع في زمن مضى لا يخلو من عبرة ، فيه شيء من التطويل في الأداء.   

القصة اصطلاحاً : أما مفهوم القصة في القرآن الكريم قد تتفاوت فيه وجهات النظر, وذلك نظرًا لما في القصة القرآنية من خصائص تميزها عن غيرها؛ من صدقٍ في الواقعية التاريخية،  وجاذبيةٍ في العرض والبيان ،  و شموليةٍ في الموضوع،  وعلوٍ في الهدف، وتنوعٍ في المقصد والغرض ،  ووضوحٍ في الإعجاز  .

- فمدلول القصة في القرآن الكريم : هو مدلولها اللغوي مضافاً إليه تلك الخصائصُ والسِمَاتُ التي تميز بها القَصص القرآني على غيره... والله تعالى أعلم.

 وللقصة ألفاظ تداخلها في مدلولها كثيرًا, كـ ( النبأ،  والخبر،  والمَثَل)  في حين تناول العديد من الاعلاميين  في العالم مفهوم الخبر الصحفي في تعريفات متنوعة تشتمل على دلالات عدة تستوحى من العمل الاخباري  

                                        .
أما على المستوى المهنى فقد كان "نورث كليف " هو صاحب أول تعريف للخبر عام (1865) حينما قال أن الخبر هو الإثارة والخروج عن المألوف، فالخبر ليس أن يعض الكلب رجلاً في أثناء سيره بالشارع ولكن أن يعض الرجل الكلب وهذا هو الخبر، حيث ساد هذا المفهوم الصحافة الأوربية فى القرن التاسع عشر والقرن العشرين، بل لقد ظل هو الدستور الأساسى للصحافة الشعبية فى الولايات المتحدة وأوربا، حيث يسود هذا الاتجاه أساساً فى المجتمعات الليبرالية التي تؤكد على حرية الصحافة والعمل الصحفى، وتعمل فيها المؤسسات الصحفية بوصفها مشروعا تجارياً  يسعى إلى الربح، وتحقيق السبق الصحفى، إلى غيرها من الاعتبارات المهنية الفاعلة فى سوق الاستهلاك الصحفى والغاية التى تحكمهم فى ذلك هى زيادة التوزيع، وإبراز المهارة المهنية وتحقيق الرضا الذاتى عن النفس والنجاح فى العمل، ان الغاية من التركيز على الخبر لجاذبيته اليومية ولمتابعته من قبل الجميع في العالم،ومن هنا بإمكان العالم الاسلامي تسويق الخبر المفرح السار كأن حافظ للقرآن يفوز بجائزة عالمية للتلاوة،ابراز العمر،طقة الحفظ،حوار معه،تحقيق عن حياته الاسرية،أو اعجاز علمي يكتشف من اسرار القرآن الكريم عالميا ومحليا، صدور كتاب اسلامي يروج له اعلاميا،وهكذا من الاخبار السارة التي تسهم بتغيير الصورة المغايرة عن المسلمين المتهمين بالاعلام الغربي انهم ارهابيون فقط..فالخطاب القرآني الشامل للأنسانية وبكل أبعاد العلوم والمعرفة،يدعونا للتبصر.. والتفكر ..والتدبر ..وتحليل الايات القرآنية ،والخبر القرآني،والقصة في القرآن، واستلهام الدروس في الاعلام السمعي والبصري، وتجسيد رؤيا القرآن الكريم بالعمل، فحث الاعلام الجميع بالتحلي بالاخلاص والنزاهة والعمل المثمر في سبيل الامة هو تأكيد للخطاب الاعلامي لكتاب الله ومنهجه القويم،وبالتالي كلما يلتزم المسلم بقرآنه ومفرداته في حياته اليومية يؤدي منفعة لدينه بين الامم والعقائد الاخرى،فنرى العالم المتحضر كاليابان مثلا  بلا انتماء شبيه لقرآننا الذي يحثنا على الابداع في العمل،وهم يطبقون ما طلبه الخالق من المسلمين لكنهم تلكؤا بالتطبيق، بينما هم  إحترموا العمل فحازوا السبق العالمي بالانتاج بأرقى صنوف العلم والعمل!!..فما المانع من نهضتنا وقرآننا يحفزنا لكسب المهارات والتفوق بالعلم والعمل وهو يتلى علينا ونتلوه آناء الليل وأطراف النهار،فمسؤولية الاعلام الاسلامي التذكير الدائم بالخطاب القرآني للأسراع باللحوق الاممي الذي يعدو بسرعة الغزال ولانزال نحن نسير بسرعة السلحفاة...

 

الباب الثاني

 الامام المهدي(عجل الله فرجه)والاعداد التربوي للأمة

 الترقب والتحسب  الانساني والاممي في الانتظار لمنقذ البشرية لتخليص البشرية من التيه ،والضياع، والفساد،والانحطاط... من الواجبات الضرورية للأعلام الاسلامي، والاعلام الهادف والجاد توضيح تلك  الاهداف الرسالية التي يسعى  جميع العالم لتحقيقها ،وفق رهانات ومعطيات تحقيق الحلم النبيل والوعد الالهي با لنصرة وتحقيق العدل المثالي، والانموذج الامثل في المساواة وحقوق الانسان وتحقيق كرامة الانسان...   الثقافة التنويرية تستدعي العمل المخلص  ببث الوعي بكل الوسائل الاعلامية لنصرة الامام المهدي -على آبائه وعليه أفضل التحيات الزاكيات-فدرجة الولاء ليس بالعاطفة بل التمازج بينها وبين العقل في عصر العولمة وتعدد الثقافات والمتبنيات العقائدية المتنوعة...فأتحاد القلوب وصفاء النفوس والاعتصام بحبل الله القرآن والعترة والعمل الصالح في كل المؤسسات وكل مرافق المجتمع والابتعاد عن الفساد الاداري والفساد المالي والعمل بأخلاص ونزاهة بعد استشراء حالة الفساد الكبيرة،ومحاربة أهل البدع والضلالةوالمدعين من المهدويين والكذابين يعد من الضروريات  التي تهيء الظهور المبارك للأمام الموعود....                                                                                                                                                                                             

وفي ص609تاريخ مابعد الظهور يؤكد شهيد الجمعة في رأي لتفسير الاية التالية(ولو أنهم أقاموا التوراة والانجيل وما انزل اليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم) حيث دلت هذه النصوص على أنه عند الحكم العادل،ينبغي أن تنزل كل الكتب السماوية الى حيز التطبيق،كل منها على من يؤمن بها،وقد وصف من يعصي حكم التوراة بالكافرين تارة وبالظالمين أخرى.ووصف من يعصي حكم الانجيل بالفاسقين كل مافي الامر أن الزمام الاعلى يكون للحكم

الاسلامي الذي أنزله الله تعالى في القرآن،مهيمنا على الملل السابقة.

فتأكيد صاحب الكفن الابيض شهيد الجمعة على أن ذلك اليوم الموعود هو تحقيق لحلم الانبياء والرسل والكتب السماوية بخروج قائم آل محمد وتحقيق دولة العدل الالهي،من هنا يبرز دور المثقف الاسلامي والاعلامي الجاد بزرع الامل بنفوس الناس وحثهم على العمل بأخلاص وتجنب اتباع الهوى والهرولة وراء الشهوات والانحراف الجنسي والهوس في طلب الرغبات المحرمة وهدم المجتمع بأشاعة الفساد والافساد،فأمامنا يحرص على البناء التربوي للأمة للأنطلاق بأصلاح العالم والانسانية فأصلاح الذات هي جوهر العمل لأصلاح المجتمع،فلا يرتجى الخير من المفسد والمرتشي وعابد الصنم والطاغوت ومزور الحقائق،.... 

 إن الفقه الجعفري1- الذي يستمد  متبنياته العقائدية  من الامام جعفر الصادق (عليه السلام) الذي يقول:

1-قال رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم):طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو معتقد به في حياته،يتولى وليه،ويتبرأ من عدوه،ويتولى اللأئمة الهادين من قبله،أؤلئك رفقائه،وذوي الدين وأكرم أمتي عليّ ،وفي رواية أخرى أكرم خلق الله عليّ وفي حديث آخر عنه (عليه السلام)عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)((من أنكر القائم من ولدي في زمان غيبته،مات ميتة جاهلية))

وعن هشام بن سالم ،عن الامام الصادق (عليه السلام)عن آبائه(عليهم السلام)عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)في حديث شمائل وأوصاف وسيرة المهدي(عجل الله فرجه) جاء فيه))... ومن أنكره في غيبته فقد أنكرني)) وقد ذكر السيد ثامر هاشم العميدي  عشرات الاحاديث للأمام جعفر الصادق (عليه السلام)عن الامام المهدي الموعود وغيبته،.فلم تصمد التخرصات والادعاءات الفارغة والوطوباوية التي ينسجها الخيال المريض لأعداء آل البيت (عليهم السلام)فالحقائق القرآنية والسنن النبوية وأحاديث أئمتنا هي دلائل ساطعة لايمكن لاي إعلام تغطية وحجب الحقائق الموضوعية ،ونكران تلك البراهين والاثباتات الواقعية التي تتطابق مع العقل والنقل فلا مناص من التسليم بها وعدم تنفيذها لأنها من صلب العقيدة الاسلامية،والاطروحة الالهية الشاملة والانجح لحياة البشرية،والسيرة العقلائية تلزم الاعلام الاسلامي الترويج لها ونشرها بكل وسائل الاعلام المتاحة المقروءة والمسموعة والمرئية،ان الاكثار من تلك البراماج التربوية والروحية والعلمية والحوارية بالاسناد العلمي والمصادر الموثوقة ينتج ثقافة اسلامية تستطيع النهوض بالواقع الاجتماعي وبالجماهير وتحفزهم على القراءة والاطلاع والبحث والتقصي المعرفي،فالاعلام أمام مسؤولية كبيرة في توجيه الرأي وتبصير الناس ونحن نعلم ان معظم الفضائيات ..والصحف..والمجلات.. ووسائل الاعلام في عالمنا الاسلامي تميل الى السطحية، والغناء، والرقص، وتهمل قضايا الفكر.. والثقافة.. والعقيدة الحقة لآل البيت الاطهار ، التي غيبها  الحقد الاعمى منذ بني أمية، وبني العباس، واحفادهم من النواصب للحق وأتباعه،ان اعادة الحق لنصابه وأهله وأتباعه يتم بتسليط الضوء عليهم في الاعلام لما له من دور مهم في عملية ايصال المعلومة،ولقدرته الواسعة للولوج الى الاقاصي، وخصوصا بعد  العولمة والاتصالات التي غزت العالم ،ولايمكن حجب الحقائق بعد اليوم،والعالم الحر المتنور الاخر يحاول أن يتلقف المعلومة الصحيحة المغيبة والمضببة التي يحاول الاعداء طمسها وتشويهها فتجد الشعوب تبحث عن ماهية تلك الحقائق التأريخية والعقائدية فسرعان مايهتدون لها وخير مثال هو مئات المستبصرين للحق من كل الجنسيات والألوان ،بعد المعرفة اليقينية لآل البيت وحقيقة الامام المهدي ويمثلون قمة النخب في شعوبهم بين فقهاء،وأعلماء،وأدباء،وفنانين،وكتاب،وإعلاميين.....كل ذلك بسبب تطور وسائل الاعلام الاسلامي وتأديتها لوظيفتها ،لكننا نرغب بالمزيد والمفيد لتصبح الحقيقة بيد الجميع وهي مدعومة بالايات القرآنية وأحاديث النبي وأقوال الأئمة الاطهار...

 يقول الفيلسوف الشهيد محمد باقر الصدر:2 (أن التاريخ يحتوي على قطبين :أحدهما الانسان ،والاخر القوى المادية المحيطة به.وكما تؤثر  القوى المادية المحيطة به.وكما تؤثر القوى المادية وظروف الانتاج والطبيعة في الانسان، يؤثر الانسان أيضاً فيما حوله من قوى وظروف ، ولايوجد مبرر لافتراض أنّ الحركة تبتدىء من المادة وتنتهي بالانسان إلا بقدر مايوجد مبرر لافتراض العكس،فالانسان والمادة يتفاعلان على مرّ الزمن،وفي هذا الاطار بإمكان الفرد أن يكون أكبر من ببغاء في تيار التاريخ ،وبخاصة حين  ندخل في الحساب عامل الصلة بين هذا الفرد والسماء...........) هكذا يرى الفيلسوف الخالد دور الانسان الايجابي في إتباع الحق وتحريك مجرى التأريخ،فالانسان ليس ببغاء بل له قدرته التحليلية والاستدلالية والاثباتية في معرفة المنهج الصحيح وإتباعه،وهو المنهج الرسالي الاسلامي الذي رسمه الشرع المقدس ليسير الانسان وفق الهداية ويتخلى عن الغواية والتيه والضلال..

كما ذكر الشهيد حسين معن3-((انما هي تمهيدات ضرورية للتغيير الاجتماعي الاسلامي العالمي بالصيغة التي يريدها الله تعالى،وان كل يوم يمر هو إسراع زمني بالنصر،وتقدم نحو اليوم الموعود)) -

(( فمهما طال النصر على أجيال الرسالة،وضاقت الارض بهم،فإن النتيجة الحاسمة في المنطق الرباني الذي لايكذب ولايخطأ،هي للذين آمنوا وعملوا الصالحات،وللإيمان والعمل الصالح،ذلك أن الله سبحانه قد خلق هذا الانسان،وكل ماسخر له،وأنزل كل الكتب،وأرسل كل الانبياء الذيننعرفهم والذين لانعرفهم من اجل هذه الغاية)) ان عملية التغيير والاصلاح للأعلام الدور الاكبر فيها لما لديه من قدرة بعصر العولمة في ربط الانسانية بمنظومات الاتصال التي تيسر له الاطلاع ومعرفة الحقائق الدينية والروحية والتأريخية،فكل جريدة،ومجلة،وقناة تخصص لها نافذة تطل فيها على القراء او المتلقين والمشاهدين تبصرهم بأن الامل الرباني بتحقيق الوعد الالهي بالاصلاح فهي من الحسنات التي يثاب القائم بتجسيدها في أرض الواقع وهي جزء من حركة الانبياء والاولياء في الدعوة للأصلاح،ولايستصغرن العمل أحدا ويقول:ماتفعل هذه النافذة الاعلامية تجاه الكم الهائل من الضخ الاعلامي الفاحش!!..أقول هنا هي تضيء بمساحة القلوب المؤمنة ويصطف معها كل من يبحث عن الحقيقة،أما ترك الاصلاح والتنبيه والدعوة الى الايمان فهي تقصير بلا شك..

 لقد أكد صاحب الكفن ومقيم الجمعة الشهيد الصدر الثاني( أعلى الله مقامه الشريف)4- في الموسوعة     ((إن التثقيف الخاص والعام،يصبح موجها نحو طاعة الله وعبادته الحقيقية، في كل حقولها ومستوياتها، والخلق الرفيع، وذلك عن طريق كل ألسنة الدولة المهدوية...ابتداء بالتوجيهات العليا الصادرة من الامام(عليه السلام) نفسه،وانتهاء بأجهزة الاعلام كالاذاعة والتلفزيون والصحف .وكذلك المناهج التربوية في المدارس والمعاهد العلمية في كل العالم)) فالثقافة التي تتوخى الاصلاح والخير والسلام والبناء تتجسد في التهيؤ للايمان بتحقيق العدل الالهي على الارض وللاعلام التأثير الفاعل بالترويج للحق ورموزه... وفي كل مراحل التأريخ الانساني تجد هناك صدى لنظرية الانتظار المهدوي ،فما من دولة أو شعب إلا واستوحى هذه الفكرة ودعا لها أحد الاشخاص وكون له مجموعة من المريدين ،فعلى المستوى الشعبوي تقبل هذه الفكرة ولاتجابه بالرفض عالميا ،لأنها قريبة من أحاسيس وشعور المجتمعات وخصوصاً التي تواجه الحيف والظلم والطغيان فتبحث عن منقذ لها،أما ماورد عن الانبياء والكتب السماوية فهو دليلنا العقلي والنقلي الذي لايمكن تفنيده ،فالنصوص القرآنية  هي استمراراً للبشرى التي أطلقها النبي عيسى(عليه السلام)وآمن بها موسى وجميع الرسل والانبياء،من هنا فجميع المسلمين السنة والشيعة يؤمنون بهذه العقيدة مع الاحترام لكل الاطروحات التي يقول بها بعض إخواننا السنة بأنه يولد،والادلة التي ساقها العلماء وكتاب السير والفكر والتأريخ من الماضين والمعاصرين نصت بإنه الثاني عشر الغائب الحاضر هو موجود يعيش مابين ظهرانينا،فكل الدلائل والقرائن تشير بأنه موجود وحي يرزق كما موجود النبي عيسى

والخضر وكما عاش المعمرون وبعضهم وصل الى ثلاثة آلاف عام،فالامام لم يبلغ نصف ماوصلوا الى الان

يوجد  لدى المؤمن الشعور الحتمي بالانتصار في صراعه وجولاته مع الباطل طيلة كل المراحل التأريخية.. 

 

   1-ثامر هاشم العميدي-غيبة الامام المهدي عند الامام الصادق ص303 عن إكمال الدين2/ص411عن كتاب الغيبة للطوسي

2- الشهيد محمد باقر الصدر- بحث حول المهدي-ص123

3-الشهيد حسين معن-نظرات في الإعداد الروحي-ص133

4-الشهيد محمد صادق الصدر-موسوعة الامام المهدي-تاريخ مابعد الظهور-ص532

 

الباب الثالث

 

  صراع الايمان والكفر

من البواكير الاولى للنشوء البشري كان هناك الصراع بين الخير والشر بين التوحيد والشرك بين الايمان والكفر،...هذا الصراع بين الانبياء والمنافقين وبين الاولياء واعدائهم وعلى مدار حركة التأريخ تعاد تلكم الصراعات بسبب طبيعة النفس البشرية ونوازعها وتطلعاتها ومآربها بين اللامشروعية والمشروعية ،كما وصفها القرآن الكريم {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا }الشمس7 {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا }الشمس8 .بالطبع كل الانبياء والاولياء يدعون الى الصلاح والاصلاح والهداية ونشر قيم الخير والبر والحق..

ثم   إن الحاجة  للهداية(1)( أمر لايستنفذ غرضها بوقت دون آخر،ولذا كان لطف المولى مستمرا لا انقطاع له عن طريق حضور حججه،فلا تخلو الارض من حجة كأمان لأهل الارض .

والامام المهدي ابن الامام الحسن العسكري الذي هو آخر الاوصياء المعصومين في أمة الاسلام،ودوره في الرسالة كدور آبائه من حيث حماية الرسالة والامة،ففائدته إذاً تكمن في تحقيق الهداية،ولكن قد تحصل الهداية عن طريق الظهور للعيان وتولي زمام الامر بنفسه ومرة قد لاتسمح له الظروف لأدائها عن هذا الطريق،فيؤديها عن طريق الاستتار،الذي يمنح الامام حركة من لون آخر ذات أبعاد متنوعة وبمساحة أوسع،وعليه فلا تنحصر فائدته في حال الحضور فحسب)..

إن الظواهر المادية التي أفرزتها العولمة  والامركة  والغزو الثقافي، الذي يحاول زعزعة

أركان الهداية والايمان ،من خلال تحريك الغرائز والشهوات عن طريق  تغلغل الاعلام المرئي ومبثوثاته الاباحية والتي تنشر الخلاعة،والفساد الجنسي،والذي تعداه الى دعوات الزواج المثلي ،وتجاوز السنن الكونية التشريعية، التي تؤكد حفظ نواميس الكون من خلال احترام الشرائع المقدسة ودعوات الانبياء واتباع الاولياء{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ }المائدة55 إن المنظومة القيمية والاخلاقية والتربوية تستدعي تلمس طريق الهداية ،وقد أكدت الرسالات على ان السير الحتمي لطريق ذات الشوكة هو الايمان بالمصلح القائم(عجل الله فرجه الشريف)من خلال التزود بالتقوى والورع.بطبيعة الحال اصلاح الخطاب الاعلامي المحلي و الاسلامي والاممي  يقود الى الدفع باتجاه الخير ونشر الايمان وتقويض الكفر والرذيلة.....

ينعكس ايجابيا الكمال الاخلاقي والاستعدادات لعصر الظهور،فالوسيلة الاعلامية من منشور الى صحيفة الى مجلة الى كتاب يؤثر ايجابا في صناعة الوعي والبنية العقلية الجمعية بالسير في طريق الهداية وبالعكس تماما يعمل الاعلام المؤدلج الدنيوي الى انحراف الانسان عن سلوكه السوي، ويؤثر سايكولوجيا بأتجاه السلوك الجمعي،..فالمبثوثات الاعلامية بكل أصنافها المرئية والمقروءة والمسموعة أما تبني أو تهدم،.فهي أما بوق صدئة لمدح الطغاة ورفع مكانتهم التي لايستحقوها مقابل صفقة  مالية بخسة من الدراهم والدنانير ،أو بالعكس هو عمل معرفي وفكري وبحثي وجمالي يتقصى الحقائق الايمانية،والثقافية،والعلمية..... بدافع فتح المغاليق والشفرات الجمالية والمجاهل بالنصوص التي تعمل  للبحث بماهية الوجود وصراعه، واسرار الكون بصيغ تعبيرية تتسم بالدهشة والجمال وتنفذ الى الروح لتسمو بها وتتسامى بالانسانية بكل أبعاد الحياة ،حاثة المتلقي على طلب المعرفة بالمكتشفات العلمية والروحية والايمانية التي تخدم مسيرة الانسانية في التعليم  وبمجالات عديدة كالطب والهندسة والتكنولوجيا،وعلى الاعلام ايضا الاهتمام بعرض الخدمات  ومايعانيه الانسان وتذليل الصعوبات له،وتقييم الاداء الحسن والنافع من الاداء السيء والرديء،..

الامة بحاجة الى زيادة الوعي والاعلام يستطيع ايصال رسالته من خلال مساحة وفضاء الحرية الذي بدأ مع عصر الانترنيت،وانتشار الفضائيات...من المفارقة والغريب في الخطاب الاعلامي العربي وأمة الاسلام هذا التدني والتسطيح والتجهيل وتخصيص الاموال الطائلة على الاعلام الفضائحي الغريزي لأغراض الغناء والخلاعة وتحريك الغرائز والشهوات وأقول إلى كل الفضائيات العربية واهم وساذج من يتصور إن المهدوية عقيدة شيعية بل هي انسانية وكونية وإسلامية ،فالسعي الى الترويج الاعلامي لها لايحسب لفئة دون أخرى بل على جميع العرب والمسلمين تبني هذه الحقيقة وتسويقها بالخطاب اليومي على الصعيد الاعلامي بكل وسائله المتاحة،للأسف الاعلام ترك الاهم وهو اصلاح الواقع التربوي، والثقافي، والاجتماعي، والروحي ،وبالتالي الانجرار نحو الفسوق والرذيلة من قبل الشباب من خلال تأثير المسلسلات المدبلجة التركية ،أو المكسيكية لتشغل حيزا كبيرا من المتابعة الجماهيرية،فالدراما الجادة الهادفة التي تؤثر بالسلوك الانساني تجدها شحيحة جدا وبنطاق يكاد أن يكون بقنوات فضائية على عدد الاصابع كالكوثر،المنار،المهدي،

أهل البيت،الفرات،الانوار،كربلاء،المسار،آفاق،السلام،إقرأ،المجد....والقنوات القرآنية، بينما نجد قنوات البغاء والغناء بالمئات مع تمويل ضخم وإمكانيات تقنية عالية مع خبرات هائلة في الاستحواذ والهيمنة على أحاسيس ومشاعر المتلقي من خلال التواصل المستمر بعرض العري والتعامل مع المرأة كجسد وجمال وليس كجوهر وقيمة وهي اساس البناء الاسري وعماد الحياة...

 

1-  السيد عبد الرحيم الحصيني-الامام المهدي قيادة معاصرة-ص 185

 

 2-المائدة(55)

الفصل الرابع

الباب الاول

 

  دراما البناء دراما الهدم والفن الهادف والفن الهابط

 بالطبع لكليهما آلاف بل ملايين من المريدين والمتلقين في وسائل الاعلام المختلفة،وهذا العنوان للموضوع ينطبق على جميع الفنون الاخرى في السينما...في المسرح...في التشكيل وسائر فنون التعبير الجمالي ،ولقد طالب الشهيد محمد الصدر بتوظيف الفن والادب وقيمه الجمالية بكل صنوفه ، الرسم والنحت والمسرح  ،   والشعر......فهناك سينما جادةواخرى لاشاعة الجنس ومثلها الغناء هناك للفساد واخرى للموشحات والغناء الوطني والحداء والمراثي والمناقب والولادات ،ان توظيف الخطاب الفني جماليا  بأستدعاء قصص الانبياء، وتاريخ البشرية، وصراعاتها ،وتوظيف قصص التوراة ..والانجيل.. والقرآن الكريم.. بشكل جذاب ،وساحر، وبتقنية حداثوية، بالمعالجة الدرامية، والاخراج الفني، واستخدام الموسيقى، و سحر التصوير الفني، يشكل قيمة جمالية لجذب المتلقي للفن الجاد والهادف،فكاتب النص.. ومخرجه.. ومنتجه.. بالتأكيد يبحث عن مجال لتسويقه، والحصول على ايرادات، وتميز في العرض ،وقد استطاعات السينما الايرانية حصد الجوائز العالمية بعد اشتغالها على الاهداف السامية المذكورة،فقيمة العرض المسرحي، والسينمائي، والدرامي، بما يحمله من مضمون بنائي هادف يسمو بالروح، والتخيل، والحلم الانساني،المتلقي يبحث عن الثيمة الجوهرية في معالجة مشاكل الحياة، والصراع الضاري بين قيم الحب والكراهية وبين قيم البر والخير ونقيضها الشر والسوء، ويأنف من الاستبداد والظلم والقسوة والعنف،،..من هنا يأتي دور الاعلام الاسلامي بكل صنوفه ومتبنياته الى تسويق الفن الهادف في المسرح كقناة اتصالية مباشرة تخاطب العقل والروح ويتفاعلان معها،فالعرض المسرحي الملتزم والجاد يسحب تفكير المتلقي ومشاعره صوب إشتغالاته وقصديته، فالفعل والدراما تجعله شريكا مع الحدث ومتفاعلا معه..

و كذلك يعمل الفنان التشكيلي من خلال تجسيد الالوان، والضلال، والمنظور، والابعاد، وتكثيف الرموز، والشفرات.... بمنظور جمالي مبهر ومؤثر ومدهش بالتعامل مع الذائقة الجمالية والخيال، مستوحيا الموروث الشعبي والانساني والحضاري ليجسد آلام وآمال الانسان وطموحاته وواقعه ويوتوبيا الوجود الانساني...

وعود على بدء فأن الفن الهادف يغذي العقل الانساني بالهداية، ويبين المعجزات الالهية بالكون في سر المحيطات والجبال والبراري والسهول وتنوع المخلوقات ،كذلك يستوحي من قصص الانبياء والاولياء مادة درامية جذابة كما فعل مسلسل-يوسف الصديق- الذي استطاع استقطاب ملايين المشاهدين وبكافة عقائدهم  من المسلمين والمسيحيين والمندائييين ومن الدينيين واللادينيين،فالقصص القرآنية تنفذ للعقل والقلب معا وتهيمن على المشاعر وتحركها بأستذكار فعل الانبياء وصراعهم  مع الاشرار،ان الحبكة والذروة التي وصلها الفعل الدرامي من خلال ايجاد  بيئة مشابهة للبيئة الفرعونية أنذاك وتجسيد الصراع بين الخير والشر والحب والكراهية والعاطفة الابوية والاخوية والنسائية...ان عرضها بشكل محكم ومدهش ابهر المتلقي اينما وجد وستبقى عالقة بأذهان البشرية ونشاهد تهافت عشرات القنوات لعرضها  بعد عرضها الاول...أما الدراما الهابطة التي تتعكز على اشاعة الجنس والابتذال وتحريك الغرائز فلامكان لها بالذاكرة وهي وسيلة رخيصة لهدم الايمان والهداية ..

ان استثمار الاعلام من خلال دراما جادة بأمكان العالم الاسلامي  تنفيذ اعمال جادة عن الأئمة الاطهار وسيرتهم وصراعهم مع الطواغيت وخدمة قضيتنا المهدوية،كما نجح المخرج الراحل مصطفى العقاد بفلم الرسالة الذي عرض في اغلب دور العرض العالمية ودخل الى الاسلام بسببه المئات من شاهد العرض السينمائي ولازال يعرض ويترجم الى الشعوب الاخرى....

المسؤولية الابوية والاسرية ينبغي أن تجسد بالاشراف على مايراه الابناء والبنات من اعمال درامية،فالكثير يتمثل بالوضاعة، والتفاهة، وإشاعة الافساد، كالمسلسلات المدبلجة، وقصص الجنس الفاضحة، التي تؤدي الى انحراف الشباب عن عقيدتهم ،ودينهم،فساعات البث المتواصلة، والتأثر بنوع خاص من الدراما يؤثر سلبا بالسلوك الاخلاقي،ويتطبع المتلقي من الفتيات والفتيان بالادمان عليها بتقمص الشخصيات التي تؤدي تلك الادوار الخليعة المفسدة،كذلك على الاعلام الرسالي الهادف الرقابة الاعلامية، ونقد وفضح تلك البذاءات الرخيصه هي تحصين للمجتمع الاسلامي الذي يتميز بإطارمن الاخلاق،و الحشمة، والعفة، والحياء،التي تحاول الدراما المدبلجة اختراق المنظومة الاخلاقية والروحية لمن يتابعها ويتأثر بها سلباً بتفكيك البنية الاخلاقية ،وتحطيم القيم الاسرية... ان تذكير الاسرة بالاعمال الجادة التي تنمي القدرات الذهنية، والجمالية، والذوقية، والتربوية ...تعد من المسؤوليات التي طلبها القرآن الكريم(وقفوهم انهم مسؤولون).. بالطبع المسؤولية مشتركة بين التعليم.. والاعلام.. والاسرة.. لتجنب الوقوع بالرذيلة، التي تعمد دراما الهدم الاخلاقي على بثها  في اوساط المجتمع،والاعلام الرسالي عليه ايجاد البدائل الدرامية،كابراز قصص الانبياء، اوأئمة الهدى، وعرض الدراما الاجتماعية والتأريخية والتربوية التي تركز على الخير والبر ونشر الوعي بين المتلقين.....

 

     

الباب الثاني

 

    اخلاقيات الاعلام

عبَر جميع المنظرين ودعاة القلم وأرباب الفكر بأن للا علام اخلاقيات والتي تتصف بالمهنية وتوسم بالصدق،والموضوعية،والحيادية،ونقل الحقائق،ورصد الظواهر السلبية عن طريق التحقيقات(الاستقصائية)،وتشكيل الوعي العلمي..والفني..والذوقي..وكل ذلك لو وظف بالطريق الامثل للأرتقاء بالانسان بروحيته،وتفكيره، وعقله،وإنتشاله من جهله المعرفي ،والكوني بأسرار الوجود تعد  بالايجاب،والعمل الصالح،الذي ينتفع به الانسان على سطح الارض.فيما لو ألغيت الاخلاقيات الاعلامية فتجد تزوير الحقائق وقلبها،والتطبيل الكاذب للطغاة،ومجافاة الحقيقة،ومعاداة الحق وأصحابه،وطمس الحقائق التأريخية، والالتفاف حولها،والتمويه، والتضليل، والتضبيب الذي يمارسه الاعلام المغرض والمشوه للحقائق بدافع الضغائن أو الحقد الاعمى...

فالاخلاقيات الاعلامية تصب في صنع الحياة بأبهى صورها لأنها مرآة عاكسة للحقيقة،وهموم المجتمع، تمتلك الضمير الحي النابض بالصدق،وتقدم وجبات معرفية شهية غير موبوءة بالسم  وملفوفة بالسيلفون الملون البراق،ولاتعتمد على تحريك الغرائز والشهوات بالاثارة الجنسية كما يعمد الاعلام الفاضح بالمجلات الخليعة والصحف التافهة،والاخلاقيات الاعلامية تصحح الظواهر المدانة الشاذة كالارهاب والفساد المالي والاداري والعنف والسرقة والغش والنصب والاحتيا ل...

إن رحلة الانسانية من بواكير الحضارة إلى القرن الالكتروني والرجل الالي والليزر جربت فيها البشرية طرائق ،ومناهج،وفلسفات اعلامية مختلفة،يبدو في الافق سؤالا ملحا ماذا قدم الاعلام الجاد وماذا جنت الانسانية في تعاملها اليومي منه؟وهل ان عمله الاتصالي لخدمة الحقيقة الالهية؟ كالقضية المهدوية التي تشترك بها الاديان الكبرى اليهودية والمسيحية والاسلام ويقرون بها؟ لمثل هذا السؤال المهم نطرح جملة حقائق لعل من يشتغل بالاعلام يستطيع تطويرها وتتويجها في تصديه لحمل أمانة الرسالة،فالاخلاقيات الاعلامية لازالت متأثرة بالاغتراب والتبعية لخطاب الاخر المصدر(العولمة)وليس ذات خصوصية متفردة ،فهي بعيدة عن الواقع الاسلامي،ولم تحقق الطموح المرجو  في ايصا ل رسالة القرآن الكريم والرسول العظيم والعترة الطاهرة والصحابة الابرار الى آفاق الانسانية الرحب،فالخطاب محلي،  ليس بأستراتيجي ومخطط له بعناية لكسب الرأي العام العالمي للاسلام ودعوته للأنسانية بأن جميع مشكلاته له حلوله الاقتصادية،والثقافية،والروحية ،والاخلاقية في طيات نصوصه وما على الانسان الا فهم اسرارها والالتزام بتعاليمها لتحقيق السعادة، والاستقرار،وتحقيق الكرامة،والتعاون ،والانسجام،والتفاق على حلحلة الازمات العالمية..كأزمة المياه العالمية..أزمة الامراض الفتاكة.. من انفلونزا الطيور الى انفلونزا الخنازير

-الوباء الاخطر-،ومشكلة ثقوب طبقة الاوزون...الانسان يعترف بعجزه فالسبيل لحل معضلاته الايمان بما رسمته الشرائع المقدسة والانبياء وتطبيق شريعة الخاتم والائمة الاطهار وصحبه الابرار من بعده والانتظار الايجابي للامام المنتظر.ان الغزو الثقافي الهائل والمؤثر يسعى بقوة إلى اجتياح المنظومة القيمية الاخلاقية المدعمة بالسلوك الروحاني لمن يتبع الانبياء والاولياء والصالحين ،بالطبع  هذا الاختراق والغزو يقتحم بعنوة حياة المسلمة والمسلم وربما يجرفهم بعيدا عن تعاليم دينهم وأخلاقياتهم المتوارثة ،ويبدأ التفكك الاسري وبروز حالات الطلاق الكثيرة في المحاكم، وانتشار العلاقات المزيفة والخادعة التي تفضي للوقوع في الاثام والمحارم والزنا، الاسلام في حقيقته وجوهره يحث على العلاقات الاجتماعية المتكافئة ،واشاعة الحب بين الناس،وينبذ الكراهية والعدوان،(( إنما المؤمنون إخوة)) على أساس الاخوة الاسلامية في البر والخير ونشر العلم والفكر والثقافة البناءة التي تصنع الحضارة وتطور الامة، فيما  تُحِدث و سائل الاعلام الحديثة في عالم اليوم وسيلة لتحقيق المسخ الفكري ،والاخلاقي،والقيمي من خلال ثقافة الصورة العارية بدعوة التحرر والحداثة والعولمة،لكن في حقيقة الامر دعوة للأنحلال الجنسي ...ان صياغة المشروع الاسلامي وتشكيل الوعي يستدعي التركيز على الاصلاح ، فالاصلاح الاجتماعي يتم من خلال وسائل الاعلام المختلفة  بربط المتلقي بدينه وعقيدته التي في صلبها وصميمها الايمان بظهور الوعد الالهي بأقامة دولة العدل الالهي عن طريق الامام المهدي (روحي لمقدمه الفداء) .

في حقيقة الامر ليس من السهولة بمكان أن يقاوم الاعلام الجاد الرصين والهادف أمام تحول الاعلام المشوه المضلل، بسبب التقنية والامكانية والخبرات الفنية التي يتحلها بها الغرب، لكنه بمقدوره بث الوعي وتحصين المجتمع من أدران الخطيئة ، والسير بالمنهج الرباني الذي رسمته الشريعة.. فالاخلاقية الاعلامية تستدعي ربط التراث وقيمه ورموزه-آل البيت الاطهار-  بالواقع المعاصر ودراسة سيرتهم،ومناقبهم،وفضائلهم،وعلومهم...وتسليط الضوء على حياتهم بكل جوانبها المشرقة هي من شيم الاعلام الهادف والجاد الذي يبث القيم في نسغ المجتمع ليضعه على جادة الاصلاح، فإصلاح القواعد الشعبية ،وإعدادها وتهيئتها لعصر الظهور يعد من سمات البنية الثقافية  ومنظومة البناء الاخلاقي التي تهيء المجتمع الذي يرنو للطلعة البهية لإمامه الموعود،..... ربما يتساءل الفرد  هل مايقوم به الاعلام الاسلامي يعد كافيا لتحقيق تلك الغاية النبيلة؟ والجواب بالامكان ذلك لو توفرت الشروط العلمية،والثقافية،والتربوية الممنهجة تؤثر حتميا بتشكيل الوعي الجمعي بقضية الامام المهدي(عجل الله فرجه)..لكنها بهذه الصورة الضئيلة وغير المدروسة ،وبهذه الشحة من البرامج  الهادفة التنويرية لاتشكل قيمة كبرى في زرع الوعي العميق لدى الفرد المسلم بسبب حجم الهدم الكامل من قبل فضائيات الخلاعة ،والرذيلة التي تشغل حيزاً واسعاً من البث الفضائي،.. وهنا موطن الصراع بين دعوتين الاولى للبناء والتثقيف والاخرى للهدم والتدمير،فالسيل الجارف منه محاكاة الغرائز،من خلال الصورة ذات التأثير السلبي في إبعاد  شريحة الشباب خصوصا  عن اصول دينهم وعقائدهم،.فالموجه للجاهلية والضلال تتوسع لكن هناك الامل فمن حيث ينتشر الضلال ينطلق الايمان معاكسا ،كوة الامل من خلال المخلصين والاحرار والمؤمنين الاتقياء لإعادة كفة الايمان وزرع قيم العقيدة الاسلامية لدى الابناء، وكما ورد آنفا من الادلة القرآنية والنبوية عن وجود الامام المهدي(عجل الله فرجه) والحقائق العلمية والمعرفية والفكرية والبحثية التي أثبتها العلماء الابرار في إمكانية البقاء واستمرار الحياة بعنوان الخفاء الضروري كالخضر وعيسى والمهدي (عليهم السلام)وكعمر (نوح)   وأهل الكهف، والمعمرين، وعشرات القصص الاخرى، نرى بسبب النشاط الاعلامي والعلمي والتنويري هناك توجه إنساني وإسلامي كبير لأتباع وموالاة (أهل البيت) والأئمة الاطهار ونرى ان أكثر من (600) من علماء ومفكري الامة ينهجون طريق آل البيت ويستبصرون ويعتقدون بالامام المنقذ بعد أن محصوا الايات والشواهد القرآنية والنبوية والاثار الدالة على إمامته في آخر الزمان،إن تركيز الاعلام على هؤلاء له أهمية كبرى اعلاميا في الاعلام المقروء والمرئي والمسموع باجراء حوارات معهم عن سبب اتباعهم واعتقادهم واعتناقهم لفكر آل البيت والركون الى الامامة والايمان ببقية الله الموعود،إن الجولة القادمة للأعلام الاسلامي الهادف والجاد بعد أن سأمت الشعوب من كل العقائد والاحزاب الوضعية بسبب الانحراف والانحطاط  الاخلاقي والتربوي،فستجد يقينها بدعوة القرآن والكتب السابقة(التوراة،والانجيل) بالايمان بيوم الخلاص يوم الظهور،وان الايمان به ليس هو امل للمستضعفين لتمنية النفس بالتوق للحرية والتحرر ،بل للحقيقة العقلائية ان الحياة بكل مراحل التأريخ البشري هي صراع بين قوى الخير والشر وقوى الانتاج ومعادلاتها بين الاستغلال والمستضعفين ،فلابد من تحقيق الحلم الانساني بإقامة دولة العدل الالهي التي يحققها الامل الموعود وينتصر لقيم الحق قيم الجمال قيم الحياة... يرونه بعيدا ونراه قريبا...ان مسؤولية التعجيل بظهور الامام -عجل الله فرجه- مسؤولية كبيرة تقع على عاتقنا كمتبعين لآل محمد-صلوات الله عليهم اجمعين-ويتم بتنقية النفس وتهذيبها وترويضها على اتباع الحق بالصبر على تحمل أعباء النهوض بواقع الامة،وخصوصاً يتحمل العبء الاكبر كل النخب العلمية والاعلامية ،لأن القواعد الشعبية والعوام ينظرون الى العالم والمثقف النخبوي محط احترام لمايختزنه من طاقات علمية وفطنة وامكانيات تحليلية واستنتاجية،فإذا مافسد العالم والاعلامي فسدت الامة بأسرها.....

 

الباب الثالث

 الاعلام بين الامل والتشكيك

 لاريب إن للاعلام  الدور المهم في تثبيت عقيدة الامام المهدي(عجل الله فرجه) أو التشكيك بها!!فرسم الصورة المشرقة للأنتظار الايجابي لدى الاجيال وربطها بالترقب والاستعداد الذاتي والجمعي للظهور المبارك ،والتهيؤ وإلزام النفس على توطينها بأتجاه الصبر على الايمان والعمل الجاد لصالح المجتمع وفق مارسمه الشرع المقدس يعد من الضرورات في الانتظار الايجابي، ووضع الاجابات للمشككين -كما سبق- بالعمر أو سر البقاء أو نوع السلاح الذي سيستخدمه للسيطرة على العالم ونشر الاسلام كما ورد في القرآن الكريم(ان الدين عند الله الاسلام) والقول بأن النتشار النووي،والعقل الالكتروني ،والهيمنة العالمية ،والعولمة وسيطرتها، والتشكيك بإيجابيات الظهور،  أو بالفكرة المهدوية من الاساس بغية إحباط المؤمنين، ونفي عقيدة القرآن، وتكذيب النبي  وماورد عن أئمة الهدى وأعلام التقى، فالاعلام المضاد يشيع الارباك من خلال التضليل والتدليس وإشاعة اللهو والغناء العاري وبالتالي كسب العديد من الشباب وإنحرافهم عن عقيدتهم السليمة، فالمعلوم إن مخاطبة الغرائز أكثر تأثيراً من مخاطبة العقول... فينزلق العشرات بسبب الخطاب الاعلامي سواء في التلفزة،أو السينما، أو الفنون، وهؤلاء يتناسون عن الله تبارك وتعالى ينصر أوليا ئه بالمعجزة،والتي تجعلهم يقفون حائرون أزائها ،فأمام قدرة الله  لايصمد أي رأي! كما حصل لأولي العزم ومعظم الانبياء من معجزات محقت الشر،وأبطلت السحر،واحيت الموتى،ونفخت بالطين روحا ليصبح طيرا، لذلك ستجعلهم بظهور الامام المهدي-عجل الله فرجه- خائرين للقوى  عاجزين عن المحاججة   أمام القوى الربانيةوالتسديد الالهي كما حصل ضد النمرود والفرعون وفي انقاذ يونس والطوفان في عهد نوح -عليهم السلام-  وهانك مثالا قريب من العقل لماذا يتغافله الاعلام المضلل كما حصل للنبي سليمان  بن دواد (عليه السلام) عندما بسط سلطانه على كافة الكائنات  وسخر الجن والانس وجعل جيشا من الوحوش ومظلة من أجنحة الطيور المحلقة، ووضع عرشه على الريح والجميع ينفذ أمره  ومعظم كتب التأريخ  الانساني  تؤكد  على ان النبي سليمان كان  من المعمرين، الذي عاش مايقرب الالف عام اذاً بطلت تخرصات الاعلام المشوه والمشكك والمضلل  ،فالقدرة الالهية التي جعلت من يوسف من حفرة البئر ثم السجن الى صدارة العرش وعشرات الادلة التأريخية  التي لايمكن جحودها ونكرانها،فالتشكيك باطل ولايصمد أمام الحقيقة مطلقا،ويولد ميتا،ومن يشكك يستخف بعقله،فلا مجال للتصديق بأي شكوك حول الظهور الحتمي للامام الموعود بالنصر الالهي و تحقيق حلم الانبياء والاولياء،ان مايجري ببعض القنوات المدفوعة الاجر من أعداء آل البيت ومن ينصب لهم العداء كالمستقلة لايمثل جوهر الاسلام المحمدي الاصيل فمن يشكك يعني ذلك انه يشكك بارسالة والايات القرآنية وبسنة المصطفى وبما ورد عن العترة لذا يعد تشكيكه باطلا ،لأن العصمة تمنع النبي والامام من الكذب حاشى لهم ذلك،فمن يشكك فهو أفاك أثيم ومفترٍ زنيم.......

 

 

الفصل الرابع

الباب الاول

 

  الأخوة الأسلامية والاصلاح

 لقد أكد القرآن الكريم على الاخوة في الايمان(إنما المؤمنون إخوة) فالاخوة الايمانية تستدعي التعاون الفكري.. والثقافي.. والحوارالدؤوب بين علماء الامة وبين أبناء الأمة الاسلامية شعبوياً ،وقيادياً ،فالتعاون الاعلامي الاسلامي يعد من الضرورات التي أكد عليها القرآن الكريم ( تَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }المائدة2 هنا يستدعي التعاون الاعلامي بين أمصار وأقطار الدول الاسلامية لنشر الفكر الدعوي الاصلاحي ،لهدي الامة وفق رسالتها الخالدة في المنظور القرآني الكريم الذي  يفرض الاخوة والتعاون على البر ،وإحدى ركائز البر هو التعاون العلمي.. والثقافي ..والاعلامي..، فهناك دول اسلامية تمتلك الثروة، وأخرى تمتلك العلم، وأخرى تمتلك التقنية الاعلامية،فإيجاد مشروع إعلامي اسلامي موحد الرؤى وفيه إجماع هو حلم ينبغي أن يخطط له جيداً ويستدعي المطالبة  الشعبية بوسائل الاعلام المختلفة للحث حول إيجاد (قناة اسلامية) موحدة متفق عليها بكل المشتركات العقائدية بين المسلمين من كل مذاهبهم وتوجهاتهم ومترجمة باللغات الحية،قد ينظر البعض بأنه حلم صعب المراد لكن ليس عسير التطبيق لو خلصت النوايا لهدي الامة لمنابعها وجذورها العقائدية ،بعد تعدد الاهواء والمشارب والتيارات والاراء والافكار التي إنحرفت بالنهج الصحيح لرسالة القرآن والنبي والعترة،...إن التكامل الاسلامي يسهل مهمة التقارب الاعلامي حيث دول فيها الثروة، وأخرى بها العقول والملاكات المؤهلة، وأخرى بها التقنيات الحديثة،قادرة على النهوض الاعلامي ونشر القضية المهدوية بالافاق..إن مرونة العقل الاسلامي وقدرته على الاستدلال الفقهي والعلمي في الحوار الداخلي والخارجي من منطلق{ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }النحل125 فالموعظة الحسنة والحكمة النافعة تحتم إيصال عقيدة الايمان بالامام الموعود الى كافة البشرية ووسائل الاتصال في عصر المعلوماتيه سهلت الطريق للنشر وتبادل المعارف والافكار والمعلومات أضحى من سمات زمننا الحالي،فمناقشة الافكار ،والاراء، وإثبات الحقائق تيسر أكثر فأكثر من خلال وسائل الاعلام.

إن الاخوة الاسلامية تستدعي التوحد بالوقوف ضد الاستعمار وسياسة فرق تسد، والتغريب والاختراق الثقافي التي تحدثه (العولمة)، التي تحاول جاهدة تشتيت قدرات الامة العلمية الثقافية والاقتصادية،وإقتلاعها من جذورها العقائدية، إن التدخلات الدولية لزرع بذور الفرقة والفتنة الطائفية كما بمصر بين الاقباط والمسلمين، وفي السودان بين المسلمين والمسيحيين ،وبالعراق بين السنة والشيعة وأضف إلى ذلك أزمات الحدود،وأزمات المياه الحالية والمستقبلية،وأزمات اللجوء،والتحريض بين الدول الاسلامية مابينها ومشاكل لاحصر لها... كل ذلك يفتت شمل الامة وقدراتها ومشروعها في عصر الانتظار،الامة بحاجة الى تغيير داخلي(لايغير الله مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم) والنصر الالهي متى ماوجد الاستعداد الذاتي لدى الانسان فيتحقق {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ }الرعد11  ..ان وعي الامة ينبغي أن يتجه نحو تطوير التعليم وإصلاح البنية المناهجية للدراسة من رياض الاطفال الى الجامعات ،والاهتمام ببناء القدرات العلمية وتنشئة الاجيال بطريق العلم لتطوير القدرات الصناعية والزراعية والعسكرية  والنصر الالهي متى ماوجد الاستعداد الذاتي لدى الانسان فيتحقق {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ }محمد7  وكم من الايات  الكثيرة الدالة على النصر الالهي  {كم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ }البقرة249. {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ }الأنفال60

ينبغي على الامة الاستعداد للأصلاح وردم  هوة التخلف،هوة الفرقة،هوة الطائفية، ووأد الفتنة بين المسلمين،وإحترام كل العقائد الاخرى المشتركة معنا بالمواطنة فهم صناع حضارة مشتركة مع المسلمين وهم إخوة بالوطن فأحترام عقائدهم وكنائسهم ومنتدياتهم ومعابدهم من شيم المسلمين ،والاتفاق على المشتركات الكثيرة وتجنب اثارة الجزئيات التي تدق بأسفين تقارب المسلمين بينهم.. الاعلام الاسلامي مسؤوليته كبيرة برأب الصدع وردم الاختلاف لكي يحقق المسلمون أهدا ف رسالتهم في عالم يسعى الى الكارتلات،والوحدة الاقتصادية،والعسكرية،وتوحيد العملات،إن وحدتنا قوة وقوتنا بالوحدة وفرقتنا ضعف وضعفنا بالفرقة ،ومن هنا يسعى أعداء الاسلام الى الفرقة وتذويب الهوية الاسلامية،وإضعاف قدرات الامة على النهوض الحضاري من كبوته وعثرته من سقوط الاندلس ودخول المستعمرين بشتى جنسياتهم لأحتلال الوطن العربي والعالم الاسلامي منذ القرن الخامس عشر والامة تتراجع وتترنح من كثرة الضربات الموجهة لها،وفقدت أعز أجزائها بالقدس الشريف أول القبلتين وثاني الحرمين،ولازالت أراضيها مغتصبة في جبل طارق والاسكندرونة والجولان والضفة الغربية ومناطق عربية ترزح تحت الاحتلال والقواعد الاجنبية، ان نهضة الامة بعودتها الى النهج القرآني والنبوي واتباع آل البيت فهم حبل النجاة والعروة الوثقى ووصية المصطفى )صلى الله عليه وآله وسلم)): إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تظلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض)وصية المصطفى المستوحاة من القرآن الكريم(قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)...

إن الاسلام يجمعنا والقرآن يوحدنا وحب العترة يطيبنا،فلم هذا الاختلاف والتناحر والتنابز  والمؤامرات التي تحاك ضد طرف  يعتنق بالولاء لآل المصطفى،ويمهد للظهور المبارك الذي أجمعت كل صحاح المسلمين على خروج بقية الله الامام الموعود إضافة لما ذكرته التوراة والانجيل ومابشر به جميع الانبياء،اذاً فلنمد يد ا بيد،ولتتقارب القلوب والعقول،ولنترك الجزئيات كما يقول الاخر-انه يولد- ونصمم على المضي  بدعوة الاسلام بخروج بقية الله العدل المنتظر الذي تصبو له الانسانية بكل عقائدها ومعتقداتها لتطهير البشرية من الاثام والرقي بها بالفضائل ...الامة تحتاج الى حوارات بين العلماء وبين الفقهاء فالقواعد الشعبية متحابة فيما لو تنازل بعض فقهاء التكفير وفقهاء الخرافة وفقهاء الفرقة وفقهاء البترودولار وفقهاء الحكام ،هؤلاء سبب مأساة الامة،فكم فتوى سقط بسببها الاف البشر وكم هدمت أضرحة ومقدسات ،وكم من أفتى للطغاة بقتل الاولياء!! والاغرب لمن أفتى لصدام بكتابة القرآن الكريم بدمه النجس-وحرمة كتابة القرآن بالدم يعرفها الطفل الرضيع وليس الفقيه الضليع- الا مة تترقب من العلماء والفقهاء جمع كلمتها وتوحيدها والحث على نشر العلم والتعاون بين جميع الاديان للاستعداد ليوم الظهور ولنصرة بقية الله في أرضه ...ان الامة التي تروم التطور لابد من السير بطريق الحق وان مقياس الحق هو العقل الذي منحه الله للانسان فعن طريق التفكير السليم يصل الانسان الى النتائج السليمةحتى ان القرآن الكريم يؤكد على اتباع الحق  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ }التوبة119

{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ بِلِقَاء رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ }الروم8

ومن حكم  أمير المؤمنين الامام علي بن أبي طالب(عليه السلام):لاغنى كالعقل

..ولايغش العقل من إستنصحه..الفكر مرآة صافية...العقل حسام قاطع

ويشير أمير المؤمنين الى الشعارات والاعلام المضلل المزور والمشوه حينما سمع شعار الخوارج:لاحكم إلا لله فقال -عليه السلام- كلمة حق يراد بها باطل،  فالحق أولى من أن يتبع فاللاعلام دور في الاشاعة أو الترويج المضلل للدعوات،فعلى العقل التمييز بين الحق وأهله وأنصاره ومتبعيه ،ولاينبغي الاعتماد على الكثرة العددية أو قلتها ،فالمقياس هو الحق اعرف الحق تعرف اهله،رغم ان القرآن الكريم يحذرنا (وأكثرهم للحق كارهون)فالانسان تسحبه غرائزه الى حيث ما اشتهى ولايحكم عقله غالباً،بل من يحكم عقله على رغابه هؤلاء هم المتقون...فالتسويف والتضليل والتخندق بين أصحاب الباطل حينما يزوق لهم الاعلام سوء أفعالهم فيضنون أنهم على صواب!!  ...فعلى الاعلامي  الحقيقي نصرة الحق والدفاع عن المظلومين والمهمشين والمغيبين الذين لاناصر لهم أضف الى نصرة الدين وأئمة الهدى فهو واجب شرعي وأخلاقي...والاهتمام بالقرآن الكريم في التعمق المعرفي والفكري ،فقراءة القرآن بشرح نصوصه والغور في مفاهيمه ،وعمقه المعرفي،ودلالات الالفاظ ومعاني الايات والانسجام والترابط  بين آياته فهو بعضه يكمل البعض الاخر،ففقه القرآن،وتفسير القرآن ولغة القرآن بحاجة الى شروحات في الاعلام المرئي والمسموع والمقروء لأنه مصدر الشريعة الاسلامية ،وبما إن أكثر الناس قربا ولحوقا والتصاقا بالخاتم هم أهل بيته، فهم من أدركوا أسراره،ومعانيه ،ومجازيه،ومحكمه ومتشابهه،وناسخه ومنسوخه،إن الباري عز وجل حفظه من التحريف والتزييف بقوله  تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }الحجر9 وعن طريق الوحي الذي نزل على صدر الحبيب المصطفى خاتم الرسل والانبياء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ }الأنعام19

  وبهذا الصدد هناك أنواع  من الوحي مختلفة منها ...  إيماني وهو الايحاء للأنبياء والرسل وهذا الوحي إنقطع برحيل الخاتم...

أما الوحي الاخر الشرير والوسوسة والخبث والنفاق الذي يجسده الدجل في الاعلام او في أي مرفق آخر يشير له الباري عز وجل  {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ }الأنعام112....

يذكر السيد هاشم الموسوي1- في كتابه عن القرآن في مدرسة أهل البيت((ففي مجال الفكر تحدث القرآن الكريم عن أنّالتفكير سبب مباشر للمعرفة،وعلّة لها.وأوضح أنّ العلاقة بين التفكير والمعرفة هي علاقة السبب بالنتيجة.

فقد خاطب العقل والفكر البشري ودعاه إلى أن يستقرأ عوالم الطبيعة والحياة ليكتشف من خلالها وجود الخالق وعظمته وقدرته.كما وجه العقول الى التفكر في تجارب الامم السابقة ليكتشف العلاقة بين سقوطها واندثار حضارتها وبين الكفر والجريمة والانحراف فعلى الصعيد الاول نقرأ عليّة التفكير للعلم والمعرفة،قال تعالى {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ }آل عمران190{الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ }آل عمران191 وهكذا يوضح القرآن أنّ التفكير علّة وسبب لأنتاج المعرفة....

اذاً على الاعلام الاسلامي التركيز على روح القرآن ورفع درجة التفكير والتأمل بالوجود ليتصور المتلقي عظمة الخالق،فبإمكان البرامج العلمية تصوير خلايا الدماغ حينما يولد الانسان وفيه 140 مليار خلية،أو  نبض القلب،فحينما يتوقف تتوقف الحياة بأمر الله،ودراسة فسلجة كل خلية ووظيفتها،كل ذلك يشد المتلقي حينما ندرس علوم القرآن التي تجعل الانسان يتأمل ويحلل ويستنتج ويعود الى الهداية، ففي كتاب العلم يدعو للأيمان قرأنا عظمة القرآن بإستدلالات علماء الغرب في هدايتهم للأيمان بالخالق،بكل المجالات الفيزياوية والبايلوجية والطبيعية،من ذلك نقول إن وظيفة الاعلام الجاد التركيز على الجوانب العلمية القرآنية التي ترتقي بوعي الانسان، وبالتالي يتم التقارب والتفاهم والحوار بين الاخوة المسلمين أنفسهم،،... وبين الاخر المختلف عقائديا،فتسجل هذه الفضيلة للأعلام فيما لو عمل بها......

1-  هاشم الموسوي-القرآن في مدرسة أهل البيت عليهم السلام- ص195

             

 

الباب الثاني

 جنون الفساد ووجوب الاصلاح

إن عالمية الاسلام بدعوته الاخلاقية ،والحضارية،والاجتماعية،والاقتصادية ...لبناء الشخصية الانسانية وفق مباديء وقيم ومثل وسلوكيات مهذبة ،وخاضعة لنواميس الطبيعة،ومن خلال الايمان بالوحدانية والنبوة والامامة وأداء الفرائض  بالصلاة والصوم والحج والزكاة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله وأعمال البر في طلب العلم والفكر والثقافة والفن والتحلي بالصبر والحلم والتواضع ....كل ذلك يصقل النفس البشرية ويهذبها ،ويعمل ككابح لجماح الشهوة والغضب وهما أس البلاء والوباء، إن ترويض النفس البشرية ومراقبتها ومحاسبتها ومداقاتها يجنب الانسان من الوقوع بالزلل والاخطاء والذنوب،فالنفس بين جاذبتين(ونفس وماسواها فألهمها فجورها وتقواهافقد خاب من دساها وأفلح من زكاها)...ان تزكية النفس بالصلاح، ثم الخروج الى دائرة اوسع وهي المجتمع وتحصينه، يؤدي الى نشر الفضيلة بدلا من التهافت على الرذيلة والانحدار الاخلاقي الذي يزيل الحضارة ويسقط الامم...

وفي عصر السرعة والفوضى الاخلاقية العارمة وانتشار الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس،ضاعت القيم والاخلاق والشرف وأمست وأصبحت المرأة سلعة لأشباع اللذة وليست مدرسة للاخلاق اذا اعددتها اعددت شعبا طيب الاعراق،ان احصائيات الفساد المرعبة بالغرب تستدعي الوقوف والتأمل بسبب الابتعاد عن قيم الدين والايمان....يذكر الكاتب السيد حسن بحر العلوم-1 ( الشذوذ الجنسي الذي أصبح ظاهرة غربية تتسع تدريجيا سواء في حقل الرجال أو النساء فقد نشرت وزارة العدل الامريكية عام 1994 تقريراً تبين فيه معدلات الاغتصاب والجرائم في المجتمع الامريكي ،فقد أشار الى ععد الفتيات المغتصبات  دون الثامنة عشر في العاصمة الامريكية (واشنطن) وأحد عشر ولاية أخرى عام 1992 بلغ عشرة آلاف فتاة، وأن 3800 من هؤلاء كن دون الثانية عشر فقط، ثم يشير التقرير الى أن20/. من  الفتيات المغتصبات من قبل آبائهن و26/. قد إغتصبن من قبل أقاربهن،و51/. من قبل معارف وأصدقاء العائلة ،أما النسبة الضئيلة فقد كانت من قبل أشخاص مجهولين.وقد أعد مركز الضحايا الوطني ومركز الابحاث ومعالجة ضحايا جريمة الاغتصاب في الولايات المتحدة دراسة ،والمنشور عام 1992 ان مايقارب 1900 إمرأة تتعرض للأغتصاب يوميافي الولايات المتحدة، وهكذا المفاسد الاخلاقية في الجوانب الفردية والاجتماعية كلها لاتبشر بصلاحيتها لتكوين مجتمع صالح تنعدم فيه المفاسد الاخلاقية وقد أعلن مكتب التحقيق الفيدرالي الامريكي أنه بلغ عدد جرائم القتل عام1993،

24 ألف جريمة إلا أن بعض الاحصائيات أشارت الى أن عدد القتلى بلغ38 ألف1-حسن بحر العلوم-العولمة بين التصورات الاسلامية والغربية-ص191

قتيل، ولاتقتصر هذه المفاسد الاخلاقية والاجتماعية والروحية على الولايات المتحدة بل تجاوزت أغلب الدول الاوربية ،ففي بريطانيا أشارت بعض الدراسات الى أن 65/. من الشباب في سن16 إلى 19 يمارسون الجنس خارج نطاق الزواج،وأن 31/. يعانون من مرض الايدز،وأن 170 شابة تحمل سفاحا كل إسبوع تحت عمر 17 سنة وأما الخمور فإن 53/. من الشباب والذين تتراوح أعمارهم بين16 و19 سنة يتعاطون الكحول بصفة منتظمة،وأما استهلاك المخدرات فإن 62/. من المدانين بسبب المخدرات عام 1990 كانوا دون سن الخامسة والعشرين وأن 80 الى 90/. من الجنايات كانت متعلقة بالمخدرات. أما نسبة المنتحرين فقد بلغت الى 80/. وفي إيطاليا أقام الشواذ منظمة رسمية تدعى((رابطة الشذوذ الكبرى)) وهؤلاء يتم إستئجارهم مثل العاهرات تماماً من قبل الشواذ مثلهم حتى إن قوانين البلاد تحميهم!!!...

إن هذا التهافت والفساد والانحدار الاخلاقي يوجب البحث عن الطرق الاصلاحية لمعالجة هذه الظواهر التي إستفحلت بالعالم الغربي وإمتدت وزحفت  إلى أرجاء المعمورة،ولايمكن الاصلاح إلا بالعودةالى الدين وقيم الاسلام فهي الانموذج الاخلاقي متمثلة بالسيرة العطرة للمصطفى المختار الخاتم وآل بيته الاطهار والتي سيتوجها الامام المهدي-عجل الله فرجه- مطالبا بالاصلاح ،وقائداً له  وسيكون عوناً له النبي(عيسى-عليه السلام-) وأتباعه ومريديه،ومن ثم الانطلاق  للهدايةو لأجتثاث بؤر الفساد والافساد...من هنا ستجد صرخة الامام المدوية بإحقاق الحق تأخذ صداها بعد الانتصار الحتمي على مروجي الفساد من اليهود وغيرهم الذين اعتمدوا هم والماسونية على المال والجنس بإشاعة الخراب الاخلاقي الاممي للسيطرة على العالم بلوبياتهم الضخمة،إن مسؤولية الاعلام الاسلامي والاعلام الجاد تسليط الضوء على بؤر الفساد وتأثيرها بالامراض الاجتماعية ، والتفكك الاسري،وقلة الانتاجية،والتيه والضياع،والتركيز على البناء الاخلاقي بالاسلام الذي يؤكد على المثل الاخلاقية التي لايمكن لأي إنسان سوي انتقادها ‘فمن يسمح لأمه أو إخته ان تزني بمرآى من عينه؟!!..فالضرر الاخلاقي الذي تعتمده الاباحية بالاعلام له إنعكساه على المراهقين الذين يحبون ان يقلدوا كل مايشاهدوه لتأثير الصورة البالغ على خلايا المخ وللتجريب بكل مايرى. فالافلام الخليعة العارية والمجلات الغير أخلاقية التي تروج بالمجتمعات الاسلامية على الاعلام التحذير منها لتحصين المجتمع من تعاطيها،فالمرصد الاعلامي للخطاب الثقافي الاصلاحي والتنويري يحلل و يقارن ويستنتج الاثار الوخيمة في انتشار الرذيلة وتطويقها،ومن باب الاصلاح الذي أمرنا بالتكيف الشرعي والاخلاقي لحمله إلتزاما بالرسول الاعظم نبينا الاكرم محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)) {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107 {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }الأعراف158 {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ }البقرة119 فدعوة النبي والرسول العالمية وأبناؤه الأئمة الاطهار وخاتمهم المنقذ والمصلح هي إنسانية كونية وسيحققها الامام المنتظر الموعود لأصلاح مافسد في البر والبحر...

            

 

الباب الثالث

 

  الاستخلاف والتمكين

 الوعد الالهي بإستخلاف الانسان في الارض كجوهر الوجود ،ومن ثم تمكينه فيما لو عمل صالحاً لخدمة الانسانية من أجل تحقيق آمالها وطموحاتها بأن يعيش الناس أحراراً لقد أكد القرآن الكريم  بخطابه الانساني  الجليل {وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ }المائدة9

ويستبدل الباري عز وجل خوفهم أمناً وإطمئناناً  وتحقيق المجتمع الصالح ،بوراثة الارض كما ورثها الانبياء من قبل.

فالتوحيد الحقيقي وإتباع دعوات الرسل والانبياء  تدعو إلى الصفاء والوئام والسلم والسلام العالمي،ومن  خلال المشروع المهدوي الانساني يصل صوت الامام العدل المنتظر إلى أرجاء الانسانية لتؤمن بدعوته التي هي استمرار لمنهج السلف الصالح من الانبياء، والاولياء،ويتحقق الامن والسلام.. وتخلو الارض من الرذيلة.. وتعم الفضيلة.. وينزوي العنف.. ويوأد الغل ..ويتراجع الكره.. وينحسر الحقد.. ويعم الحب.. ويظهر الرخاء.. وتنبلج السعادة..  ويذوي الالم.. وتخرج الارض كنوزها. وتزرع الارض لمن يستصلحها......

إن تحقيق الاكتفاء الاقتصادي، والزراعي، والصناعي، مع الايمان العميق يستشعر الانسان حلمه الضائع من فردوس الارض المفقود طيلة تأريخ البشرية،

فالاستقرار الاجتماعي رديف للاستقرار الاقتصادي فتوزيع الثروة العادل يلغي التفاوت الطبقي فيجعل الناس سعداء بما يملكون وينتفي الفقر والفاقة والعوز وينتفي الحرمان والقهر  في دولة العدل الالهي حينما يستخلف بقية الله في أرضه ،ليتنعم الجميع بظلاله الوارفة التي تغدق خيرا ومسرات على المستضعفين بالارض بإحقاق الحق،إن جميع النظريات الاقتصادية لم تحقق العدالة الاجتماعية بل خلقت تفاوتاً طبقياً بين أفراد المجتمع ،عن طريق إستغلال الانسان لأخيهالانسان  وإمتهان كرامته وتقييد معصمه..من أجل الربح وتوسيع دائرة الثروة وجمعها بالشكل الفاحش بالربا، وتجارة الحشيشة، والخمور، وتجارة الجنس والرذيلة،فيتولد اليأس والاحباط من التغيير .لكن الامل بالموعود القائم الغائب الحاضر،فالاعلام الهادف ينبغي أن يشيع الانتظار الايجابي والاعلام المهدوي الاسلامي يبعث في القلوب الحائرة الكسيرة الطمأنينة والبشارة القادمة التي تمد النسغ الروحي بالتفاؤل العميق والقضاء على مارد اليأس والاحباط والقنوط بسبب انتشار الانحراف والظلم والفساد الاداري والفساد المالي والفساد الاخلاقي فعن الامام الباقر(عليه السلام)قال:يقاتلون والله حتى يو حّد الله ولايشرك به شيء-1

 وعن أبي بصير أنه سأل الصادق (عليه السلام): فما يكون من أهل الذمّة عنده؟

قال:يسالمهم كما سالمهم رسول الله ويؤدّون الجزية وهم صاغرون2-

فتحقيق الاصلاح من حيث وجد الفساد يتم عن طريق التمكين الالهي بالاستخلاف

 

1-    المجلسي-بحار الانوار-ج52 ص345

2-    المجلسي-بحار الانوارج52ص381

والتمكين الالهي يتم بعد نصرة الامام بالانتظار الايجابي ووجود القادة 313 يناصرونه بعدد أصحاب بدر  لينتصر الحق ويدحر الباطل  بعد أن تستنفذ النظريات الوضعية كل تجاربها،فإشتراطات الحلم الانساني يحققها الامل الموعود ،ويحقق الله سبحانه وتعالى إرادته عن طريق أولياؤه المخلصون،والتكليف الشرعي ليس الصمت على الظلم ،بل مقاومته،ونقده فالاعلام يهيؤ للاصلاح بالنطق بالحق، كماجاهد العلماء والابرار وتضرجوا بدمائهم لمقاومتهم الفساد ومجابهة الطغاة  ومطالبتهم بالاصلاح  كما حثم القرآن الكريم آناء الليل وأطراف النهار

 {وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ }التوبة12

{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ }التوبة36 {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }الأنفال39-

{وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً }النساء75

{الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً }النساء76

{وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ }الحج78

{وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ }البقرة190

{وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ }الأنفال60

لذلك أكد النبي وآل البيت وجميع الفقهاء على الجهاد في سبيل العقيدة وحفظ المجتمع والدفاع عن الحقوق ونصرة المظلوم ومقاومة الطغاة ...

وقول  أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب(عليه السلام) شمس لايحجبها غربال

((أما والذي فلق الحبة،وبرأ النسمة،لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر، وماأخذ الله على العلماء ، أن لايقارّوا على كظّة ظالم، ولاسغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها))1

وهذا سيد الجهاد وسيد الشهداء الامام الحسين بن علي (عليه السلام) الذي قدم أروع نموذج في التأريخ الانساني بتضحيته في سبيل الله وسبيل الحق ومقاومة الباطل والدعوة للاصلاح يروي عن جده النبي(صلى الله عليه وآله وسلم):

 ((من  رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرام الله ناكثاً لعهد الله مخالفاً لسنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يعمل فيعباد الله بالاثم والعدوان فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول كان حقاً على الله أن يدخله مدخله))2

 الاعداد الشعبوي للقواعد الشعبية بالتعبئة الاعلامية الموجّه والتي تربط الامة بأمامها العادل سيمكن لها بالاستخلاف  لهداية البشرية وإنتشالها مندياجير الظلمة ،فالفساد ظلام والايمان نور..

فأرهاصات التغيير والصيرورة الحضارية تنير الدرب بشعلة الامام الموعود الذي سيحقق حلمها الطويل....

1-ابن ابي حديد-نهج البلاغة- الخطبة الثانية

2- ابن الاثير-الكامل في التأريخ ج4ص48 ط بيروت

 

 

  التهيؤ بالتفقه

 لإستقبال الظهور الحتمي للأمل الموعود بالاستعداد العلمي،والاعلامي،والثقافي وعدم ترك الامر للشأن الحوزوي فقط...بل على الجميع السعي الحثيث في الاعلام بصورة المختلفة على التثقيف بالتفقه بالقضية المهدوية فمن المؤسف وأن تطالع وترى وتسمع جميع وسائل الاعلام فلاتجد أي نافذة يومية تربطك بأهم القضايا العقائدية وهي الامامة...فالتهيئة الاعلامية تقدم الاجواء العلمية للوفاء بالعطاء الرسالي للأمة الاطهار والذين عبر عنهم فيلسوف العصر محمد باقر الصدر -بكتابه تعدد الأدوار ووحدته الهدف- فعلى الاعلام اقتفاء سيرهم وعرض علومهم وطرح مثلهم وقيمهم،فلكل إمام عطاء تنتفع الانسانية من قبس شعاعه،ونور ضيائه،الطريق الى الفردوس...فأئمتنا الاقداس عبر عنهم فيلسوف العصر محمد باقر الصدر بتعدد الادوار ووحدة الهدف ،فعلى الاعلاميين والرساليين أن يستقوا من سيرهم،ومناقبهم،وعلومهم،وأخلاقهم،وجهادهم،وتقواهم .... العبر والدروس ليقدموها بحلة قشيبة تستهوي الافئدة ،لتنهل الانسانية من فيوضات والطاف تلك الخصال النموذجية،فيستلهموا الحكمة..والمعرفة..والتقوى..والزهد..والجهاد..والعلم..والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ......فتتويج ذلك بتطبيقاته الاعلامية التي تضع المجتمع على طريق الهداية والايمان والوصول الى مرافيء السعادة والامل بإستقبال الامام المنتظر،فالتفقه يهيء المجتمع ويعده الاعداد التربوي،والاخلاقي ،والثقافي.....ان ايصال الرسالة المهدوية الاصلاحية من وظائف الاعلام الجاد الذي يؤسس للقيم الخلاقية ،عن طريق تقوييم الاداء السياسي،والاقتصادي،والثقافي فالنقد الايجابي البناء بمثابة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر،فالاعلامي الملتزم والوطني له دوره في البناء برصد كل معوقات النهوض،فهو من يحمل أعباء التصحيح،ويشييد بمن يقدم الخدمات من خلال الحوار وتسليط الضوء على الايجابيات،فهو لايلمع القبح أو يُحسنه ويزوقه ،بل يطرح مايهم أمته فهو صوتها ولسانها،..ربما سأستخدم لفظا لم يستخدم من قبل وهو-زكاة الاعلام- فزكاة الاعلام كما أعتقد هو باب  الامر بالاصلاح المجتمعي،

1-نقد الظواهر السيئة المخالفة للشرع المقدس..

2-إرساء قيم الهداية بالمجتمع..

3-التهيؤ بالانتظار الايجابي للتغيير العالمي بيد مصلح البشرية ومنقذها ...

فزكاة الاعلام الجاد والهادف والرصين هو في أحد أبوابه التفقه بالامامة،ربما يقول أحد المتفلسفين هذا شأن اسلامي بحت ،نقول له عليك بالاطلاع على كتب السماء ،فسترى التوراة والانجيل ،وكل الرسالات السماوية ورسل  رب العالمين بشرت البشرية بيوم الخلاص المهدوي،وانك لاترى أبعد من أنفك ، فأفراد ركن للدين بكل مجلة ،وصحيفة،وقناة هو ليس للعبث بل هو البناء هو الاصلاح هو التهيؤ بالتفقه، فمن أين يستقي المجتمع الفضائل والاخلاقوالعلم والفكر أليس من أعظم ماجادت به الانسانية وهم محمد وآل محمد....

إن المعالجات الفكرية بأسلوب جمالي وبتقنية حرفية في المسرح،والسينما،والادب والفن بكل صوره يؤثر بالمتلقي حتى من غير المسلم ويشده للمنجز الابداعي الذي قدمه تراثنا الثر لأئمة الهدى،فالفن الاسلامي له عشاقه بكل أرجاء المعمورة لسمته وطابعه الذي يتناغم مع الروح ،والاخلاق،والفضيلة،ويعمد المستشرقون ودوائر البحث العلمي بالعالم أجمع لترجمته والاستفاده من العطاء الثر في كل الميادين الجمالية... والتراث الضخم الذي تركه أئمتنا لايستوعبه أي مفصل إعلامي أو نشاط جمالي أوفني وعلمي ،فلازال رهن المؤلفات في الفلسفة،والفكر،والطب،والهندسة والجبر،والفلك،وعلوم القرآن باللغة وإعرابها ونحوها وتفسيرها،فلو قدمت البرامج ليلا نهارا فلم تستوعب علوم آل محمد،....

فمن المروءةأن يعمل الاعلامي ،والاديب،والفنان على تقمص تلك الشخصيات وهضم إرثها الضخم لتقديمه للأنسانية للأنتفاع منه،وإن خدمة العقيدة الاسلامية بكل وسائل الاعلام والنشر يعد فضيلة لاتظاهيها فضيلة،..

فهل يكفي مايقدمه العلماء  من دراسات عن الامام المهدي(عجل الله فرجه) بكتبهم وأبحاثم دون نزوله بأرض الواقع ،ومشاهدته إعلاميا؟؟!!..

 فلنواجع نسبة القراءة عالمياً ومحلياً،بسبب الغزو الانترنيتي والفضائي وتأثير الصورة بسبب جاذبيتها وسحرها وهيمنتها على المتلقي...فلابد من بحث وسائل إيصال الرسالة العلمية ومايدونه الفقهاء حول الظهور الحتمي عبر وسائل فاعلة بالنشر،وتتم من خلال إعلام بناء يرتقي بالانسان ويروض  أفكاره بالحث على تزكية النفس بالعلم والاخلاق والرياضة الروحية وشده الى ماينتجه العلماء من رؤى حول التهيؤ لليوم الموعود،إن نشر الفضيلة والاخلاق والعفة والنقاء والطهر والانعتاق من الشيطان والوصول إلى مراقِ الكمال النفسي بالمواضبة على كبح جماح الرغبات الدنيئة الفاسدة بسرقة المال العام أو الاحتيال على النساء لإيقاعهن بشراك الرذيلة والفساد ونشر الفسوق والعصيان ونشر الفاحشة ومن يحلول عكس ذلك ويحارب الله ورسوله فجزاؤه جهنم وساءت مصيرا وبالاخص من يروج إعلاميا لنشر الفساد في أوساط شبابنا وشاباتنا لإحرافهم عن عقيدتهم... والاعلام الرسالي عليه فضح المفسدين وعدم دس الرأس بالتراب كالنعامة بل التصدي لكل زمر الارهاب المالي والاخلاقي والعقائدي فلا مصالحة مع أعداء الله أعداء المجتمع،فالاعلامي النزيه ينطلق من دينه وليس مؤسسته وماتمليه عليه أو من نزواته وأنانيته وغطرسته فكأنه ملك الحقيقة كلها ولايعلم ان تفوق بالشعر جهل الطب وان تفوق بالرسم انتقص منعلوم الفلك وهكذا ،فإن التفوق بمجال لايدعو الى الغرور والكبرياء فالانسان محض نقص وكل شيء فهو نسبي الا الكمال المطلق الله سبحانه وتعالى..ان موالاة الشياطين بإتباع الهوى وبعبادة الصنم والطاغوت..والسعي للتمكين الالهي بالنصرة وإحقاق الحق يتم عن طريق السير لخدمة المجتمع وليس الطغاة،أو حزب معين،أو فرد بذاته..فالكل الى زوال والبقاء لله وحده لاشريك له،فلتتعظ الانسانية من زوال الامبراطوريات ومحقها ومن الطغاة وتدحرجهم المريع من الرومان والاباطرة والكسروية والقيصرية،،و من نيرون الى جنكيز خان وتيمور لنك  وابو جهل وابو سفيان ويزيد والحجاج وآخرهم صنم البعث صدام،فعلى الانسانية والاعلام الجاد التركيز على  ان الطغيان نهاية العمران وزوال الملك وهدم الديار واحلال الخراب، وعلى الاعلام التذكير بأن الانسانية اذا ما سارت على منهج الرسالات والانبياء فهي الى الحضيض،العالم بأسره بحاجة الى دعوات الاصلاح ،العلماء،الربانيون،الناطقون بالحق ينبغي أن يعلو صوتهم، الاغلبية تحترم و تحاول  أن تتبع  من يطالب الاصلاح وينشد له ويعمل لأجله رأينا كم التف حول شهيد الجمعة الليث الابيض حينما طالب بالاصلاح السياسي،والاجتماعي،والفقهي....فسارعت الملايين إلى تنفيذ أمره بصلاة الجمعة ،وبتحدي الصداميين لزيارة العتبات المقدسة،وبأرتداء الحجاب،ونشر التفقه بالدين ،والامر بالمعروف والنهي عن المنكر،والتأكيد على أهمية الادب والفن والمسرح بخدمة الاسلام والعقيدة  فهذه الصرخة المدوية أكلت من جرف الاستبداد البعثي وسهلت بوأد مشروعه رغم  وحشيته التي أدت الى استشهاد الشهيد المقدس محمد محمد صادق الصدر وولديه مصطفى ومؤمل وخيرة مريديه واتباعه لكن دعوة الحق لازالت مجسدة بالمجتمع بإقامة صلاة الجمعة بعد زوال كابوس البعث . اذاً ما أردت قوله إن دعوة الحق لاتنطفيء شعلتها ولاتذوي إطروحاتها.. 

بالطبع الصيرورة الحضارية والوعي الفكري لاينتج بين ليلة وضحاها فهو كالنحت بالصخر يحتاج مراس وصبر وتحمل الالام ومشقته،فسلم الكمال يحتاج نهضة ثقافية توعوية إعلامية ومنبرية وإصدارات دائمية تخوض غمار المعرفة الالهية عن حقيقة الامام المهدي،فديمومة البحث والتأكيد الاعلامي بحتمية الظهور يحقق الارضية الخصبة والملائمة لتكوين الوعي الجمعي بالانتظار الايجابي لخروج بقية الله لحكم الحق وإحلال العدالة، والنضج المنشود والمؤمل بالتغيير العالمي المدّوي،فكل إعلامي ونخبوي يحترم دينه وعقله يسعى جادا للوعد الالهي  وخيار الساحة مفتوحا في الانترنيت او بالفضائيات لنشر قيم الحق والعدل والايمان والتقوى ومباديء محمد وآل محمد-صلوات ربي عليهم أجمعين- ففضاء المعرفة مشرعة أبوابه للمقالات والبحوث والمناظرات والاطروحات فبالامكان استثماره الاستثمار الامثل،وليس للدرشة الفارغة التافهة الفاسدة أو للمواقع الاباحية الهدامة أو لكتابة الخواطر السمجة التي يسرقها المتطفلون واحد من الاخر،فالانترنيت لو استثمر من قبل المسلمين لهدوا العالم بعلوم آل محمد،لكن الخواء الفكري ،والتشاتم ،والانحطاط العلمي،وثقافة الكراهية،وثقافة فناء الاخر هي التي تنتشر بأروقة مواقعنا ومنتدياتنا يالهول الفجيعة والجهل!!...إن خط الامامة هو الامتداد للنبوة والرسالة  وهو أمل الانسانية بسعادتها

كما قال الحبيب المصطفى في الحديث الانف الذكر:اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي..... فصاحب العصر والزمان وخليفة الرحمن كما ورد عن الشيخ الكليني وغيره عن الامام جعفر الصادق -عليه السلام- إنّه علّم زرارة هذا الدعاء ليدعو به في غيبة الامام (عجل الله فرجه)وإمتحان الشيعة :1- اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك، اللهم عرفني رسولك، فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك، اللهم عرفني رسولك،فإنّك إن لم تعرفني  رسولك لم أعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني....

أيها الأمل المنتظر فاز متبعك ونجا مصدقك وخاب مكذبك وخسر جاحدك والمتخلف عن نصرتك والاستعداد ليوم ظهورك وكل من ينهج نهجك من السعداء...

1-                الشيخ عباس القمي- مفاتيح الجنان ص800

 

 

 الفصل الخامس

الباب الاول

  الاعلام والعمل الصالح

في النظريات التنظيرية التي وضعها العشرات من الاكاديميين بالغرب والشرق تؤكد على حقيقة جوهرية واحدة،وهي إرسال وإيصال الحقيقة  إلى المتلقي فرداً أو جماعةً من أجل المعرفة ونشر الوعي،بإعتماد المهنية.. والموضوعية.. والحيادية.. لكن تلك الاسس لو اعتمدناها كمقياس لتقييم الاداء الاعلامي لنجدها تهمل من قبل كل الاعلاميين المؤدلجين، والمسيسيين، ومن أصحاب القنوات الفضائية، أو الصحف .....فالجميع يعبر عن رأي من يموله ،فمن يتقاطع ويبحث عن الحقيقة يرمى خارج اللعبة،فالحلبة تتسع لمن يوالي بخط السير الجهة الممولة والمشرفة ،من هنا يتم التلاعب، والتزوير، والتحريف، والقفز على الحقائق،بالتمويه تارة وبالافتراء أخرى وبما يتيح به مجال اللعبة الاعلامية... ربما يتساءل البعض وهل يخلو من ذلك الاعلام الاسلامي بالطبع ينطبق تماماً مع الاطروحات الغربية والشرقية بنظريات الاعلام - لكن- نقول الاعلام الرسالي الذي أسسه النبي محمد-صلى الله عليه وآله  وسلم-  بدعوته هو الانموذج المثالي في ايصال الحقيقة الى الاخرين،وسار بمنهجه أئمة الهدى وأعلام الورى بإقتفاء نفس الاثر ونفس العنوان...فصميم العمل الدعوي الاسلامي ينطلق من إصلاح الذات والمجتمع ومنه الى العالمية والانسانية،فالنفس البشرية هي الهدف في البناء بالاعلام الجاد،فتحصينها من الانحراف،وسرقة المال العام،واشاعة العنف،والفساد، تصب في أس العمل الاعلامي الهادف وتوجهاته للمجتمع،فتأصيل القيم بكافة السبل المتاحة وبكل الخطابات الاعلامية المرئية والمقروءة والمسموعة هي رسالة أخلاقية مكملة لرسالة المسجد،فالمسجد رسالته إقامة العبادات والروحانيات وطلب الحكمة والعلم والاخوة الانسانية والتكافل الاجتماعي والسير على هدى النبي وآله الاطهار،والاعلام الرسالي  يكمل عمل المسجد ويتفق معه ببناء الشخصية السوية المؤمنة النافعة للمجتمع،فالعمل الصالح توأم العبادة ،فالدين ليس صلاة وطقوس بل هو تجسيد حي يتحرك بالساحة الحياتية ليجسد خدمة المجتمع والانسانية،من هنا نقول إن وظيفة الاعلام ليس تزجية الوقت،وهزل،وضحك على الذقون أو تسلية ودغدغة المشاعرأو عبد للطاغوت،بل العكس تماما، فهو أرقى الوسائل الحضارية في تهذيب النفس وكمالاتها بإشاعة قيم الجمال،والمحبة، والتعاون،والتآزر،والتآخي،والسلام بين الجميع فقد حث القرآن الكريم على العمل الصالح بقوله تعالى  

{مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }النحل97

فالعمل الصالح هو سعادة للفرد والمجتمع وا لانسانية ويصب بخدمة الانتظار الايجابي للأمام المهدي(عجل الله فرجه)...

المخلصون الوطنيون يعملون بصمت ويتركون عملهم يتكلم عنهم، فالمجتمع لايبخس من يعمل صالحا إن لم يبتغِ الرياء أو المصلحة الذاتية ، والعمل الصالح يؤدي الى تطور ونضوج الامة بكل الاصعدة لتجاوز الازمات المستحكمة التي تعاني منها كالجهل،والفقر،والتخلف، بسبب الاستبداد والاستعمار....

فالاعلامي والاعلامية والاديب والاديبة والفنان والفنانة من يلتزم بهموم أمته يعدون أصحا ب رؤية حضارية ،وفنية،وذوقية،ومعرفة بخفايا المجتمع واسراره من خلال عملهم الدؤوب بالبحث عن المشكلات لأيجاد الحلول لها وتسليط الضوء عليها، فعمله الرسالي يصب بصالح الخدمة العامة،والتنوير،والتبصير،والتذكير،وأريد أن أؤكد حقيقة جوهرية بعمل المرأة من منطلق خدمة المجتمع فهي توأمه بالعمل كما قيل:

المرأة مدرسة اذا اعددتها     أعدت شعباً طيب الاعراق

لا كما يعمد الاعلام المضلل والمشوه بعرض مفاتن وجسد المرأة وهذا هدم وليس بناء،فالعمل الصالح في الاعلام هو نشر الفضيلة وليس الرذيلة....إن من الضرورات الاعلامية هي إشاعة الحكمة والتركيز على تزكية النفس الامارة بالسوء والفاحشة فقد أكد الخطاب القرآني {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ }آل عمران164

 فالشهوة الجنسية والتكالب على العري والفساد في الاعلام المعاصر يؤدي إلى الانحطاط والتسافل،، فيما تكامل الانسان كما أرشدنا النص القرآني بإتباع الرسول والحكمة والموعظة خوفاً من الضياع والضلال والتهلكة....إن صيانة النفس من الهوى ،والزيغ،والشطط الذي يوجهه -الاعلام المضاد- للأسلام والخير والقيم والايمان،فالتقوى والورع وتزكية الانفس تحجبان الانسان من الوقوع في فخ وشراك  الاعلام المفسد...

يقول الامام علي بن ابي طالب(عليه السلام):إن النفس لجوهرة ثمينة من صانها رفعها ومن ابتذلها وضعها....فالوقاية من الوقوع   بشراك الشيطان ومكائده، وتجنب شروره ومفاسده، بجر المسلم والمسلمة الى مهاوي الرذيلة ..والمعصية.. والمحرمات.. يتحتم عدم الانجرار وراء الدعاية الاعلامية التسويقية المنحرفة،وعدم مرافقة أهل السوء،والمكر،وأصحاب الشهوات الدنيئة،والمريضة،والتواقة للإيقاع بالمرأة ...فأصحاب  السوء شر البرية  المنهي عن مصاحبتهم ،وطلب التوبة الدائمة ،والمغفرة الربانية بالدعاء، والاوراد، والزيارات، والانقطاع عن إتباع الشهوات،كما أمرنا القرآن الكريم(يا أيها الذين آمنوا توبوا الى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار) التحريم 8

فمحبة الله،والتوبة،والانابة والانقطاع لعمل البر والخير في الاعلام الجاد يتجسد بنشر الفضائل والارتقاء ببنية الوعي الجمعي ،ورصد السلبيات وتقويمها، فالنهوض الثقافي،والعلمي لايتمان الا بمراقبة وسائل الاعلام للأداء الوظيفي والمجتمعي في الحياة اليومية، ان الرسل والانبياء والصالحين ساهموا في بناء الحضارة والمجد العلمي والثقافي وتهيئة البشرية لاستقبال الطلعة البهية  للموعود خيرا وللمنقذ من الضلال ومثقال من ذرة في الخير سيراه من يعمل به اجرا وثوابا وبالعكس من عمل مثقال من الذرة شرا سيهوي بالانسان بالسعير وبجهنم وبئس المصير..فالاعلام الصالح نقيض للطالح والفاسد الذي يغمس حروفه بمياه آسنة ليقدمها كوجبة فاسدة لمن يتذوقها ،فيما يقدم الاعلام الجاد وجبة شهية مما لذ وطا ب ليستمتع ويتذوق من يطعمها..والمشروع الاعلامي البناء يصب في الانتظار الايجابي لأمل المستضعفين وأمل الانبياء والرسل،بعد ظهور الفساد في البر والبحر....إن تمكين الامة بالنهوض الزراعي والصناعي والتقني عن طريق العمل الصالح ،المنتج،الذي يحقق الاكتفاء الذاتي وبالتالي يحقق الامن الغذائي،والاكتفاء الصناعي والتطور التكنلوجي وقد خطت بعض الدول الاسلامية خطوات رائعة كأندنوسيا وجنوب شرق اسيا وايران والباكستان خطوات علمية للنهوض بكافة الميادين،ان التزام المؤمن بالعمل لصالح شعبه ودينه يمهد بالانتظار الايجابي لخروج الامام الموعود ووالتركيز على وعي القرآن الكريم،والاحاطة بعلومه،وفنونه،وآياته،ولغته،ومحمكه ومتشابهه،وناسخه ومنسوخه،فما من شيء إلا وجد تفسيره بالقرآن الكريم وللأعلام الدور الرائع والجميل بعرض القرآن الكريم والتشويق إلى الاطلاع والتدبر والاقتداء به ،حيث يحفز الاخرين أيضاً للأقتداء به وبالتالي تتسع دوائر العمل ،فالفرد مساهم فاعل بصنع الحضارة ،والاتكالية مرض مزمن بالعالم الثالث الدول النامية،بالعكس من ديننا الذي يحثنا على تطوير القدرات الزراعية والصناعية والعلمية والتربوية والثقافية والاعلامية ،فقوة الامة ومنعتها وتحصينها للأعلام دور فيه...

 

 

 الاعلام بين نشر الحقيقة والمراء

هناك نقائض إعلامية ،وصراع خفي وظاهري ، بين من يسوق الحقيقة وبين المراء،

والمنافق والمشوه لها، وهناك مغذيات للطرف الثاني لبث الفرقة بين المسلمين..وللتشكيك بعقائدهم ..ودق إسفين الاختلاف ،..وقد نهى الامام جعفر الصادق -عليه السلام- في الكافي-1 قال:

قال أمير المؤمنين -عليه السلام-(( إياكم والمراء والخصومة فإنهما يمرضان القلوب على الاخوان وينبت عليهما النفاق))..

وفي الكافي2- أيضاً عن أبي عبد الله -عليه السلام- قال ((إياكم والخصومة فإنها تشغل القلب وتورث النفاق وتكسب الضغائن))..

فالتضليل والتطبيل الاعلامي ضد أتباع آل البيت وعقائدهم التي هي من صميم الشريعة المقدسة من المخالفين والنواصب من الامويين والعباسيين والنواصب اليوم ممن يفتون بقتل العراقيين ،هؤلاء يتخذون من المنابر ووسائل الاعلام  لترويج ثقافة الالغاء وثقافة إبادة الاخر  وثقافة تكفير من يخالف منهجهم المرفوض من العقلاء ومن الانسانية لمخالفته لروح ومنهج القرآن الكريم الذي يحث على التعاون والتعارف والتقارب والتوادد(انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم)...إن الجدل الفارغ والمراء في محاولة إثبات صحة اعتقادهم وتكفير الاخر، فقد حذرنا القرآن الكريم والنبي الخاتم وأئمتنا من الخوض ،والانجرار له ..الحوار يفضي مع من يحترم الاخر وبشكل متكافيء وودي للوصول الى الحقائق وأما المراء والخصام فلا يجدي نفعاً..

ولعل كل الدعوات الضالة من الخوارج الى اليوم ضد أهل البيت وأتباعهم لن تثنِ الاولياء  في التفاني بحبهم، والذوبان بعشقهم، والاخلاص بمودتهم، وإنتظار قائمهم،وهل تحجب شمس الحقيقة بغربال؟!.

فإنحراف فقهاء السوء فقهاء البترو دولار المؤيدين للقاعدة وجرائم بن لادن معروف،وبعد غزو الكويت 1990 افتى(500) من هؤلاء بكفر صدام ووجوب قتاله لكفره،ثم بعد تحرير شعبنا وخلاصه من البعث وصدام افتى 26 فقيها بقتل الشعب العراقي لان أغلبه روافض!! وأيدهم ضمناً العشرات من المروجين للفتنة في الجزيرة وغيرها وأصبح صدام شهيدا في عقولهم الخاوية ،المجرم الذي كتب القرآن الكريم بدمه حين أجاز له المطبلين والمنافقين،  وعشرات الامثلة من ذلك مثل فتواهم بعدم دعم حزب الله ضد الصهاينة بتحرير لبنان وحتى ولو بالدعاء!! .. لقد عجزوا بإشعال الفتنة الطائفية بين الاخوة السنية الشيعية ،وذلك بسبب وعي الشعب العراقي،وتحاببه،وتصاهره،فلايمكن إختراق هذا التحابب والتصاهر بين الاخوين السني والشيعي فباءت الفتنة  التي روجوا لها وارسلوا لها العشرات من الانتحاريين الذين عاثوا بأرض المقدسات خرابا،  في أخبار التأريخ..

فكيف تحاور مثل تلك العقول التي تعتاش على المناكفة، والممانعة، من الالتقاء بمن يوالي القرآن الكريم والنبي محمد وآله الاطهار...فإنحراف فقهاء الموت وفقهاء خدمة الملوك الذين لايؤمنون بأختيار الاصلاح في الشورى- النظام الديمقراطي- ويعتمدون التوريث،وعبادة الكرسي،فمن يتقمص لباس الدين ويسلك طريق الباطل، بالافتراء بالادعاء إنه يتبع السلف الصالح وهو في حقيقته يترك المحجة البيضاء ويتبع الشهوات بمخالفته لسبل  الحق في منهج الامامة وهم ظاهرياً يدعون مطابقة السلف الصالح!! ..وداخليا مهزومون عقائديا بالابتعاد عن وصية القرآن والخاتم المصوم بإتباع وموالاة أهل البيت،فالانكسار الداخلي يترجم بشن الحملات  بالاعلام لتكفير الاخر ودعم ذلك بالتفخيخ والذبح،..

فالاعلام البناء لاينجر الى اللعبة الطائفية وتجار الموت بل يسعى الى زيادة اللحمة الدينية والوطنيةوتثبيت الاخوة بين كل الاطياف الدينية ،والقومية.....

وتجنب الانجرار للمناكفة، والافتراء ،والهراء، والمراء ...وسد المنافذ  بالتآخي ،واتباع سنة المصطفى -صلى الله عليه وآله- بالصبر على المكاره،والتعاون بالشدائد،ورباطة الجأش عند المصائب،فالاعلام المغرض الصهيوني والماسوني يدق طبول الفرح للفرقة بين المسلمين ،والادعاء بأن منهج الاسلام  يعتمد الارهاب كعقيدة له،وإن الارهاب لادين له،فالحروب الصليبية،ومذابح الكاثوليك والبروتستانت بأوربا شاخصة في التأريخ، فمن أجل توضيح الصورة الحقيقية للاسلام اعتماد الحكمة والدعوة للتفاهم والحوار الايجا بي وعدم استخدام المنبر الاعلامي المسجد او القناة الفضائية او الانترنيت لشتم وانتقاص من يخالف الرأي الاخر....

فالكذب والافتراء والتدليس الاعلامي إتفق العقل والنقل على قبحه وفساده،

وترك المراء من الحكمة وكمال العقل....

والقرآن الكريم  رسم لنا خارطة الطريق بالقول: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }التوبة71فالجهاد والكفاح والنضال لطلب العلم والتفوق العلمي والثقافي والاعلامي يستدعي التقارب  وليس التخاصم والتكفير للعودة بروح الامة ورموزها الاوائل من الصحابة الابرار وأئمة الهدى الذين تكاتفوا وتناصروا وتحابوا ففتحوا العالم شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً  وقد مدحهم القرآن بالاسلام{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ }آل عمران110

فهاجس البناء،والتطور،والازدهار الثقافي  يتم حينما ينطلق الاعلام بحرية صوب أهداف وغايات نبيلة في تأسيس الوعي،وردع المفسد بقوة وبصرامة،فالاعلام الحقيقي رقيب الامة وحارسها من أجل تجاوز كبوتها وتخلفها عن الركب الحضاري الاممي الذي تخطاها بشكل ملفت للنظر بكل الميادين الصناعية والزراعية والتكنلوجية،فالاعلامي الوطني كالاب حانٍ على ابنائه وكالطبيب مشفق على مرضاه،هادفاً للبناء وتاركاً للمراء.....

 

1-الشيخ الكليني،أصول الكافي- المجلد الثاني باب الخصومة والمراءح1

2-الشيخ الكليني،أصول الكافي-المجلد الثاني-كتاب الايمان والكفرباب المراء والخصومة ح8

 

 

 

الباب الثاني

 

  الجلاد والضحية بكفة واحدة

يعمل الاعلام المغرض المشوه على قضية جوهرية وهي تبرير جرائم القاتل ومساواته بالضحية البريئة، فمحاولة مسخ التأريخ مثلاً حينما تنطلق الفضائيات والمنابر الاعلامية والمواقع الانترنيتيه المزورة للحقائق، وكتاب القيح،بأن سيدنا وحشي قتل سيدنا الحمزة!!..أو سيدنا معاوية قاتل سيدنا علي!!.. وسيدنا معاوية قتل الصحابي الجليل سيدنا حجر!!..وسيدنا يزيد أمر بقتل سيدنا الحسين!!.. وهكذا الى تأريخنا المعاصر فقد إستشهد الملايين بأيدي الطغاة،والاعلام المأجور يقف و يدافع للجلاد ضد الضحية،إن هذا الوهم لايبني حضارة ولايشيد تطور وتنمية وإصلاح لأنه أعجز عن تقييم الصواب من الخطأ بل يلمع الخطأ والانحراف  والدمار ويسوغ  للجلاد فعلته الشائنة.ان مقولة التأريخ يعيد نفسه تصح في أحايين كثيرة،فتتماهى وتواشج  قبائح الطغاة ونهاياتهم إلى حد ما...

الحقيقة ينبغي أن تكتب كما حصلت الاحداث،وأن تعلن كما هي،دون تزويق ورتوش وبهرجة،فأنظر ماتكتب يداك غداً ومايلفظه لسانك ،يوم تشهد عليك جوارحك ،فتصرخ مالهذا الكتاب لايغادر صغيرة وكبيرة الا احصاها وسجلها وثبتها ويقدمها بين يديك وتفضح بين البشر!!..فقد حذرنا القرآن الكريم مرارا ً وتكراراً(ومايلفظ من قول الا عليه رقيب عتيد)(وقفوهم انهم مسؤولون)..فالجميع واجبه الصدق والعمل الجاد،فكم هولوكوست أوجدها التأريخ بهتاناً وكم من ضحية أصبحت بعرف الاعلام المنافق هي السبب في إزهاقها ليبرأ الجلاد من أفعاله.

إن الانصاف وقول الحق هو من شيم الاصلاء وكل الاحرار أما الجنوح الى الظالم من شيم النفوس الرديئة التي تبيع قلمها وصوتها بأبخس الاثمان ،وهي تتاجر من أجل حفنة من الدنانير وجاه زائل،أما وقفة الحق يخلدها التأريخ الانساني الذي ينحني إجلالا للأمام الحسين سيد الشهداء وسيد الاحرار - عليه السلام- والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر إقرار العبيد هيهات منا الذلة ...... ولكل ثائر على نهجه من يرفض مهادنة الباطل ومصافحته ومعانقته والتسليم له فلذلك خلد جيفارا وماو وغاندي و عظماء الاسلام من شهداء الرسالة الاوائل  الى الامام الخميني وحسن نصر الله والشهيدين المقدسين محمد باقر الصدر ومحمد محمد صادق الصدر والغروي والبروجردي وال الحكيم وال الخوئي وال بحر العلوم وشهداء العراق من العلماء والمراجع وكل الاحرار،فالتاريخ ينصف المظلوم ولو بعد حين،والذاكرة الجمعية لن يغادرها أصحاب الحق الذين تستقبلهم الملائكة بالبشرى في عليين ،فنالوا رضا الدارين في الدنيا والاخرة، ...

مر علينا بالصفحات الماضية الحملة الاعلامية في القنوات الفضائية (كالمستقلة والجزيرة) والقنوات الممولة بالبترو دولار والتي تحاو ر العديد من المشككين والمرتابين بالامامة وأفضليتهم ،وهم يخالفون قول القرآن الكريم وآياته وحديث المصطفى المتواتر في عشرات الموارد ومنها قول النبي محمد-صلى الله عليه وآله وسلم- إلى إبنته فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين - عليها السلام- 1-:((إن الله عز وجل إطلع على أهل الارض إطلاعه فإختار منها رجلين جعل أحدهما أباك والاخر بعلك))

وقال النبي محمد(صلى الله عليه وآله وسلم)

2-: علي سيد العرب.

3-: لكل نبي وصي ووارث وإن  علياً وصيي ووارثي  

إن الحملة الدعائية الكبرى في الاعلام بأنواعه ومفاصله المختلفة ضد الامامة وضد شيعتهم وحملات التكفير والتفخيخ والابادة في العراق واليمن ولبنان وباكستان وافغانستان والمطاردة لهم بمصر وجميع دول الجزيرة والمغرب العربي التي تحاول التضييق عليهم ومنع تدريس الأئمة في المناهج التعليمية ،والجهل بحقهم،ومصادرة الكتب التي تتناول سيرتهم، وكذلك بعض الخارجين بآراء مناقضة للأمامة جحوداً ونكراناً مدعاة إلى الوقوف وبحزم من قبل العلماء والباحثين والمفكرين من أتباع  آل محمد  ،وحسنا فعل السيد سامي البدري حينما وضع كتابه ضد المشككين بالامامة وبالاخص (الامام المهدي المنتظر) في ردوده بالكتاب الجامع بأربعة أجزاء في إثبات الحق وتنوير كل المضلين أو المتفيقهين أو المرائين..

ثمة حاجة ماسة إلى تهيئة كوادر علمائية ونخب ثقافية و إعلامية متخصصة بشؤون الامامة،تقوم الحوزة العلمية سواء في النجف أو قم أو دمشق أو سائر الحوزات العلمية في العالم الاسلامي بالدفاع عن الحق وعدم السكوت على فتاوى التكفير وفتاوى الابادة وفتاوى رفض الحق  من خلال انشاء فضائية تخصصية لرد كل الشبهات المثارة،..إن عصر العولمة والمعلوماتية لايستطع أحد أن  يسوف ويخفي الحقائق مهما استخدم من سلاح الاعلام في تزويرها ومدح الطغاة والجناة والمنافقين الاوائل والاواخر،من أراد التطور والتقد م عليه بالمراجعة النقدية الدائمة للأفكار ،والرؤى،والتصورات حيال المسائل التأريخية أو المعاصرة،النقد البناء للتقوييم وتصحيح المسيرة الاجتماعية والاقتصادية  والسياسية فالمراجعة الدائمة تكشف العيوب والاخطاء وتؤدي الى الاستمرار بالعمل  نحو الافضل بعد تجاوز الاخطاء والانصياع الى الحقيقة ..ومنها الاعلام فالمراجعة الدائمة لأخذ آراء العلماء والنخب وعامة الناس في رغبتهم  وطرح أسئلتهم والمضي قدما بتقديم ماهو أنفع،ونصرة الحق..ومن أعظم قضايا النصرة هو التهيؤ لليوم الذي وعدت به الانسانية بخروج بقية الله لأحقاق الحق والعدل ونصرة المستضعفين ،وتهوين كيد الطغاة بتعريتهم وقد منحت التكنلوجيا الحديثة الانسان فرصة إيصال رأيه وصوته إلى أبعد مدى ،فتعرية الجلاد ونصرة الضحايا في كل بقعة من بقاع الارض  إعلاميا وتسليط الاضواء على المظلومين هو من صميم الاعلام الجاد والهادف والرسالي،فالحق تعلى رايته وتنتكس كل الرايات..

ستدرك الانسانية ان المجد للانبياء والرسل والاولياء حينما يخرج قائم آل محمد ويمحق الجلاد وينتصر للضحية..

1-    أحمد بن حنبل- المسند وفي كننز العمال 6/153 ومستدرك الحاكم3/129

2-    مستدرك الحاكم 3/124،حلية الاولياء 1/63

3-    صباح محسن كاظم-علي نموذج الانسانية ص14

 

 

 

الباب الثالث

   الاعلام المضلل وتكريس الجهل

يبدو إن الاموال الضخمة التي ترصد على الاعلام المضلل لبث الغناء،والعري، والرقص،والميوعة، والمسجات...تتفوق على عدد القنوات الهادفة والجادة ،بإمكانياتها وتقنياتها وكثرة المراسلين والمتلقين والمتصلين ،ففضائيات الهوى والفساد والافساد والدعارة لها رواجها في عالمنا العربي بشكل ملفت للنظر،قبال العدد الضئيل والقليل جدا من الفضائيات الملتزمة التي تسعى إلى بناء الفرد والاسرة والمجتمع وفق ضوابط شرعية وأخلاقية وتعتمد التنوير وتبتعد عن السفه والتسطيح وتكريس الجهل في الامة،..المتلقي العربي-بين أمرين- أحلاهما مر....إحداهما فضائيات الفتنة والفرقة وبين فضائيات الخلاعةولاسيما بين كل 30  قناة غنائية وأكثر من ذلك تعثرعلى قناة واحدة جادة وهادفة ورسالية!!..

إن الاعلام الهادف والرسالي الذي يشتغل على إشاعة الوعي الثقافي ،والفكري، والروحي والديني بإعتبار 1-(( الدين هو التعبير الاكمل عن الحقائق الانسانية، والاسلام هو التعبير الاكمل عن الحقائق الدينية، ومدرسة أهل البيت (عليهم السلام) هي التعبير الاكمل عن الحقائق الاسلامية ،وحينما تصرح الاديان بفكرة المنقذ العالمي فإنما تكشف-فضلا عن الحقيقة الغيبية- عن ضمير إنساني أكيد وبنحو أكمل، وحينما يصرح الاسلام بهذه الفكرة ، إنما يصرح بحقيقة دينية أكيدة وبنحو أكمل مما طرحته الاديان السابقة، وحينما يصرح أهل البيت (عليهم السلام) بهذه الفكرة فإنما يقدمون البيان الاكمل عن الحقيقة الاسلامية في هذا المضمار.....))

 من الطبيعي من يريد سلوك طريق الحق في الاعلام يتبع هدى المصطفى وآل بيته الاطهار،فليس هناك طريق وسط بين الرذيلة و تكريس الجهل، فمخاض البناء والسير الى الكمال والرقي والاعداد الرسالي للأمة لايتم الا من خلال صدق الاطروحة الاعلامية وإلا فالمزيد من الخسارات والتراجع والتناحر وتكريس التسطيح والجهل بحقيقة وجوهر الاسلام...

وبعدما إستوفينا الادلة القرآنية والنبوية الاثباتية للأمام المهدي(عجل الله فرجه) لازال البعض من الواهمين بسبب الجهل الاعلامي يردد قول الحاقد على آل محمد ابن حجر2-وأمثاله((ثم المقرر في الشريعة المطهرة أن الصغير لاتصح ولايته،فكيف ساغ لهؤلاء الحمقى المغفلين أن يزعموا إمامة  من عمره خمس سنوات)) ..  جهل هذا وغيره أن القرآن الكريم  ورد فيه من شبيه تلك الاشكالات ليجيبهم((ياحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا)) و جهل هؤلاء نبوة عيسى (عليه السلام) وتكلمه بالمهد صبيا،إن إثبات الحقائق التاريخية والعقائدية يستدعي الايمان بها لاتعميتها وتكريس الجهل وإنكار الحقائق..

إن الخوض بنقاشات غير مجدية،ولاقيمة لها، وعقيمة، وتافهة في الاعلام المرئي والمقروء والمسموع في وطننا العربي لايحقق للأمة وعيها بقضيته المهدوية التي

1- لجنة البحوث والدراسات-المهدوية عند أهل البيت-المجمع العالمي لأهل البيت -قم ص46

بشر الخاتم بها فلايؤهل الامة للأستعداد للظهور ولخروج المنقذ ومهدي الامم،،

ولايصنع ثقافة رصينة،وبناءة،بل بالعكس تماما يكرس الجهل.. والتخلف.. والامية ..

إن الحوار الايجابي يرتقي بالوعي العربي ،ويسمو بالمجتمعات العربية علميا ،وأخلاقيا،وعقائديا....أما محاولات التشنيع على أصحاب الحق أو تضليل المجتمعات بالانحراف والتسافل والألهاء المبرمج عن قضيته الجوهرية نصرة الاسلام والحق يعد أمرا غير منطقيا ولا مقبولا... إن وظيفة الاعلام الاسلامي  الهادف هو التركيز على الجانب العلمي،والبحثي،والمعرفي وليس الجانب العاطفي في الولاء ،لأنه لايصمد أمام هؤلاء الذين يمكرون ويحاولون تشويه العقيدة الاثني عشرية بالافتراءات،والدس،وتهويل مايعمله العوام من عواطف تجاه أئمتهم، وكما عبر عن تلك الاراء المفكر المصري المستبصر ((صالح الورداني)) بشعب الله المختار من يسمون أنفسهم الفئة الناجية ،إن الاخوة بالدين والتوحيد والعقيدة تستدعي الوقوف مع الحق وإتباعه وليس الهوى أو على دين آبائنا وأسلافنا،والعترة الطاهرة مورد الامر الالهي والنبوي بإطاعتهم ومنهم الامام المهدي -عجل الله فرجه-

فعن زيد بن أرقم أن النبي (صلى الله عليه وآله)قال:1-

أيها الناس إني تارك فيكم أمرين لن تضلواإن اتبعتموهما:كتاب الله وعترتي أهل بيتي فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولاتعلموهم فإنهم أعلم منكم ثم قال: أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا نعم فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله..

وعن أبي سعيد الخدري  أن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال:

يخرج في آخر أمتي المهدي يسقيه الله الغيث وتخرج الارض نباتها ويعطى المال صحاحاوتكثر الماشية وتعظم الامة..

أفبعد ذلك من يحارب الحق وأتباعه إعلاميا ويجهد للنيل من معتقدهم!!!!....

إن العاملين في الساحة الاعلامية والتبليغيةمن العلماء والمفكرين والاعلاميين الذين يسعون لنشر الحقيقة وترويجها لهم الفضل الكبير بإتباع السنة النبوية الشريفة التي حثت المسلمين والانسانية على اتباع الامام المهدي-عجل الله فرجه- أما الاعلام الشاذ المرتمي بحمأة الغرائز ،والاستغراق بالماديات،والعالم بآتون حرائق الحروب وويلاتها،وبالمجاعة والفاقة وأمراضها والاعلام العاري بوادي آخر وبهوس بعيدا عن الروح الانسانية ،نبينا يحثنا(من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم)

فلا مجال للصمت وعدم مناصرة الحق،والعالم الاسلامي يملك مئات الفضائيات والصحف والمجلات والمنشورات والاذاعات،فلو كرست لخدمة الاسلام وأهله لكان حال الامة يختلف الان!!.. فمن يسعى للتقدم عليه النهل من علوم محمد وآل محمد فعن الامام علي بن ابي طالب-عليه السلام- قال 3-((قلت يارسول الله أمِنّا آل محمد المهدي أم من غيرنا؟ فقال رسول الله: لابل منّا،يختم الله به الدين كما فتحه بنا، وبنا ينقذون من الفتن، كما انقذوا من الشرك وبنا يؤلف الله بين قلوبهم بعد عداوة الفتنة إخوانا كما ألف بينهم بعد عداوة الشرك إخواناً في دينهم))

 

 

وقال الامام علي بن أبي طالب -عليه السلام-4

 

في خطبة له:

(( اللهم بلى،لاتخلو الارض من قائم لله بحجة اما ظاهراً مشهوراً أو خائفاً مغموراً  لئلا تبطل حجج الله وبيناته، وكم ذا ، وأين أولئك -والله- الاقلون عدداً، والاعظمون قدراً، يحفظ الله بهم حججه وبيناته حتى يودعوها نظرائهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم،هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة وباشروا روح اليقين ،واستلانوا ما استودعه المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون وصحبوا الدنيا بأبدان معلقة بالمحل الاعلى ،أولئك خلفاء الله في أرضه والدعاة الى دينه)

أو بعد ذلك كله من يسفه بمن يعتقد بالامام المهدي(عجل الله فرجه)

وقد جاء في الروايات 5-

-الأئمة الاثنا عشر أوّلهم علي بن ابي طالب وآخرهم المهدي...91 حديثاً

-الأئمة غثنا عشر آخرهم المهدي...94 حديثاً

-الأئمة اثنا عشر تسعة منهم من نسل الحسين تاسعهم المهدي...107 أحاديث

- المهدي من عترة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)...389 حديثاً

- المهدي من ولد علي...         214 حديثاً

- المهدي من ولد فاطمة...       192 حديثاً

-المهدي من ولد الحسين...      185  حديثاً

-المهدي تاسع أولاد الحسين...        148حديثاً

- المهدي من ولد علي بن الحسين    185حديثاً

- المهدي من ولد الباقر...            103 أحاديث

- المهدي السادس من ولد الصادق... 99 حديثاً

-المهدي من ولد الكاظم...            101 حديثاً

-المهدي الخامس من ولد الكاظم...   98 حديثاً

-المهدي الرابع من ولد الرضا...      95 حديثاً

-المهدي الثالث من ولد الجواد...      90 حديثاً

-المهدي من ولد الهادي...             90 حديثاً

-المهدي ابن العسكري...              145حديثاً

-اسم والده الحسن   ...                   148 حديثاً  

-المهدي يواطيء اسمه اسم النبي وكنيته أيضاً...47 حديثاً

 بعد هذه الاحاديث فلا مناص بالايمان بحقيقة الامام الموعود-عجل الله فرجه- فمن شاء ليكفر فمصيره جهنم وساء مصيرا،..

والصراع الاعلامي والفكري سيبقى مفتوحاً مادام هناك وجود النقائض بين الايمان والكفر والخير والشر والحق والباطل..

يقول: السيد محمد حسين فضل الله  6-

((هناك مجال الصراع الفكري ،الذي يراد تغليب فكرة على أخرى من أجل إقناع الاخرين بها، أو إخضاعهم لها، ومن الطبيعي أن مثل هذا الصراع يفرض على طرفيه، أن ينطلقا في مجال القوة الحجة والبرهان والاسلوب الذي يعرض الفكرة.....))

 إن الادلة الواردة في محكم التنزيل وفي سنن المصطفى وفي حديث العترة الطاهرة لايدعو مجالاً للريب والشك بهذه الحقيقة ،وكما أسلفنا تأكيد التوراة والانجيل على حقيقة الظهور، فهذه المرويات المتواترة بالمئات ينبغي التسليم بصدقيتها وموضوعيتها وبالامكان الاعلام تسويقها لكل البشرية وترجمتها لكل الشعوب بلغاتها واقامة الندوات والمهرجانات والمؤتمرات العالمية بأسم الامام المهدي لأنه يمثل المشترك بين الرسالات السماوية جميعها وبين جناحي الاسلام فهذا الاجماع لم يحض بأي اجماع قرين آخر فكل كتب الصحاح السته في البخاري ومسلم والترمذي وابي دواد اكدت على ظهور الامام المهدي -عليه السام- من هنا فدور الاعلام في التقريب الاسلامي كبير جدا ،رغم انه مضى اكثر من نصف قرن على مشروع التقريب بين المذاهب،وكذلك مايعمل عليه المجمع العالمي للتقريب والمؤسسات الفقهية والحوزوية والفكرية،كل ذلك يسهم به الاعلام المرئي والمكتوب والمقروء ليردم فجوة الاختلاف ويواشج  ويماهي بين الجميع كأخوة في الدين،وان نبيهم واحد وكتابهم واحد وموعودهم واحد، من هنا يتطلب الواجب الحتمي تكريس فكرة الامام بعقول المجتمع والاجيال وتدريسها للطلبة لترسيخها بأذهانهم فهي جزء من الشريعة السمحاء..

 

1-    الطبراني-المعجم الكبير-ج5-ص167

2-    المستدرك على الصحيحين 4/601
3-  العلامة الشيخ ابراهيم الاميني-حوارات حول المنقذ- عن بحار الانوار ج1ص84

4-نفس المصدر ص80 عن نهج البلاغة الخطبة 147

5- نفس المصدر ص86

6-السيد محمد حسين فضل الله-الاسلام ومنطق القوة-ص314

 

 وسائل الاعلام وتأثيراتها المهيمنة

إن عملية تشكيل الوعي تتم بالقراءة،والبحث،وطلب العلم....ولوسائل الاعلام الدور المهم في زيادة المعارف والاطلاع على الحقائق،فإختراق وسائل الاعلام في عصر العولمة للمنظومة الفكرية وتشكيل الوعي أصبح حقيقة لامفر منها، فالتلفزيون،المجلة، الصحيفة،الكتاب إلخ تعيد صياغة الوعي الذي تربى عليه الانسان من بيئته وتغذى به من اسرته ومحيطه،فالاعلام يدخل بالسياسة والترويج لناخب معين،وفي الرياضة تروج فضائيا وإعلانياً حتى بدت  تذاكر المباريات الرياضية المختلفة تنفذ قبل أسابيع وأشهر بسبب الدعاية الاعلامية،وبخصوص الاعلان التجاري لأي ماركة صناعية ومنتجات مختلفة يروج الاعلام لها تحقق أرباحاً طائلةً،ويشتمل دور الترويج الاعلامي كل مناحي الحياة السياحية،الزراعية،الثقافية، العلمية،التكنلوجية...... وللأعلام دور في كشف وفضح السياسيين والصفقات السرية والسياسات الاستراتيجية ويسهم الاعلام كذلك بإسقاط حكومات كفضيحة واتركيت واستقالة نيكسون عام 1974 ،و بيل كلنتون،...إن تأثير الاعلام وهيمنته  يتم من خلال العقول الاعلامية المستخدمة لتقنية الصورة ،وتحليل الحدث في موقعه،وتسليط الضوء عليه من قبل العديد من الاخصائيين في كل مايحصل... وفي الجانب الديني يتجسد دور الاعلام بالترويج الى الاصلاح الديني  بالعودة الى روح التراث الاسلامي من منابعه الاصيلة والتي أقصيت وهمشت طيلة الفترات الاموية،والعباسية، الى يومنا المعاصر،فبإمكان الاعلام إصلاح ما فسد من آراء  مضادة للاسلام الحقيقي الرسالي المحمدي العلوي الحسيني المهدوي الاصيل،فمن باب الاصلاح الديني وكما عمل العاملون الاوائل من جمال الدين الافغاني،ومحمد عبدة،والكواكبي، الى النائيني، والشيخ المظفر، والدكتور احمد الوائلي ،وفيلسوف الاسلام محمد باقر الصدر، وصاحب الكفن شهيد الجمعة محمد محمد صادق الصدر، والمرجعية الرشيدة بكل عصر على تأسيس الخطاب التنويري وتسويق مفهوم الامامة الى المجتمع والانسانية بإنتظار الموعود ليحقق أمل وحلم الرسل والانبياء..ان التثقيف على حقوق الانسان وعدم امتهان كرامة المرأة ومنحها حقوقها كاملة كما نص عليها الشرع الحنيف  هو من رسالة الاعلام الاسلامي المهدوي،فالاعلام الحر الغير مقيد والغير مؤدلج كوسيلة إتصال معرفي وكوني يؤمن بحرية الكلمة ،الكلمة التي تكون أما نبي وبغي،الكلمة التي تبني والكلمة التي تهدم الكلمة التي تشيع الايمان والكلمة التي تسوق الكفر،ومبدأ الاستقلال في تسويق المعلومات وفق معايير اخلاقية ومهنية أكدت عليها الهيئات الدولية والاتفاقات الاممية،لذلك يستطيع الاعلام الاسلامي إيصال رسالته الى الانسانية وفق معايير حرية التعبير  وحرية الكلمة وحرية العقيدة التي كفلتها التشريعات والتقنينات الدولية فلا منع ولاحجر ولاتحجيم لمن يريد ايصال رسالة الحق الى الامم والشعوب التي تتوق لمعرفة جوهر الحقائق وبالاخص مايخص الاسلام والامام المنتظر-عجل الله فرجه-إن الايمان بالتنوع الحضاري وحوار الحضارات وحوار الثقافات في أجواء العولمة وسرعة الاتصالات وتبادل المعلومات يمكن لإعلامنا أن يصل لمخاطبة الاخر وفق اساليب حضارية وحوارية بإمكانها إقناع طلاب الحقيقة في العالم أجمع،فثمة حاجة ماسة الى استراتيجية إعلامية مشتركة بين المسلمين لمخاطبة الاخر،فالترجمة،والاعلام الرقمي، واستخدام الانترنيت في غرف الحوار الفكري،يتم من خلال اعداد كوادر مؤهلة  لحمل المشروع الاسلامي بعد ان قدم بعض المسلمين صورة سيئة جدا عن دينهم من خلال ارتكاب اعمال الارهاب،او التهافت الجنسي في اوربا من خلال السواح الذين يبحثون عن اللذة والفجور والقمار والخمور...وكل المنافيات الاخلاقية التي علمها القرآن الكريم ونبيه العظيم و آله الاطهار للأمة،فهذا التراجع الاخلاقي والقيمي والابتذال يرسم صورة قاتمة عن المسلمين وأخلاقهم..... بالطبع تسخر وسائل الاعلام الماسونية من المسلمين وممارساتهم وتعممها على الجميع بسبب هؤلاء الذين لايرتبطون بالعقيدة برابط،فعلى الاعلام الحكومي العربي والاعلام الاسلامي بشكل خاص ان  يعمل جاهدا لعكس الصورة المشرقة عن دينهم من خلال ابراز عظمة الرموز الاسلامية على مدار الدعوة منذ نزولها الى يومنا المعاصر فقد قدم المسلمون للانسانية العلوم والفنون والفقه والفلسفة والعرفان والطب والهندسة....،

 هناك سؤال جوهري هل الاعلام الاسلامي قادر على الهيمنة في تأثيره على المجتمع الاسلامي؟؟

 الاجابة مركبة بنعم في مواطن معينة ،ومقاربة في أخرى،فالخطاب الاسلامي قادر على الوصول شعبويا بشكل مؤثر وهناك شواهد تأريخية كثيرة،ففتاوى التنباك وفتاوى المقاومة بالشعيبة،وفتاوى حرمة مقاتلة الاكراد، واسقاط الشاه ،والوقوف مع تحرير الجزائر،او في دعم المقاومة في جنوب لبنان،وفتاوى صلاة الجمعة وعشرات الفتاوى التي ساهم الاعلام بتأثيرها وتطبيقها،..كذلك الاعلام الاسلامي قادر على النفاذ الى الانسانية  وهناك عشرات الشواهد ايضا كفلم الرسالة ومسلسل يوسف الصديق،اذاً يمكن للاعلام ان يلعب دوراً رئيسياً في توجيه الرأي العام الاسلامي

إن وضع القدرات المليارية في خدمة الرسالة الاسلامية وفق إستراتيجية عمل مشترك بدلا من الانفاق الحربي بلا جدوى او إنفاق الملايين بملاهي ومراقص اوربا،ربما هناك تخلف تقني عربي لكن بالامكان  الشراكة مع العالم لتطوير القدرات الاعلامية ،وإعداد الكوادر، وإكتساب الخبرة،وإدخال الحاسوب من رياض الاطفال إلى الجامعات وتوظيف القدرات التكنلوجية في السينما الاسلامية كما فعلت ايران وحصدت افلامها عشرات الجوائز العالمية،فبالامكان انتاج افلام عن ملحمة الطف الخالدة ،او حياة الأئمة كل واحد منهم بإنتاج خاص،في سيرتهم وعلومهم وفكرهم وجهادهم ،فبناء القدرات الذاتية ليس بالشيء المستحيل وبالامكان سد الفجوة بين تخلفنا وتقدم الاخر ،فالتطور الاجتماعي رهن الاتصال بالاخر المتحضر.. وبنقل المعلوماتية.. والشراكة التنموية.. والتسهيلات العلمية..والتركيز على نقل التطور التكنلوجي الى مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا  التي للأسف تتراجع بشكل دائم وتتخلف عن سائر الجامعات العالمية ومراكز البحوث والدراسات حتى آخر تصنيفاتها في أيلول 2009 ليس لها أي تسلسل عالمي ضمن(عشرة آلاف جامعة عالمية) ..إن هذا النكوص الحضاري يستوجب وقفة جادة من النخب الثقافية والاعلامية،وإلا كيف وصل التدني لهذا المستوى من البؤس والجهل المعرفي والانحطاط الفكري،سيما الامة اول من أنشأت الجامعات  في العالم كالمستنصرية والزيتونة والازهر وغرناطة وقرطبة ...فكيف أصبح الحال بهذا التراجع المروع!!!!....

بالطبع هناك عشرات الحلول للنهوض الفكري والثقافي والاعلامي كما وضحنا بالاسطر السابقة ونضيف اليها فتح باب الاستثمار وتطوير قطاع الاتصالات والاهتمام بالثقافة بكل أشكالها لكي تنهض الامة الاسلامية وتلحق بالركب الحضاري الاممي،فمعطيات النهوض الحضاري متوفرة وهي الانسان، الثروة، والارض والتنوع الطوبوغرافي، نحتاج فقط لتفعيل دور المسلم في الحياة الحرية والعلم والمواطنة وحب العمل وتطوير المهارات والتخطيط الاستراتيجي وكل ذلك يتم حين يتوج المسلم عمله بالالتزام بالدين الحنيف وبالرسالة الخالدة،فالمسلمون الذين نشروا لواء الاسلام في اسبانيا والصين وسائر العالم ونشروا العلم والفلسفة والفقه والفن والشعر ... قادرون على النهوض في عصر العولمة اذا صمموا على المضي بنهج الاسلام  الاصيل...وعصر المعلوماتية والتقنيات الحديثة كفيل بتقدم العالم الاسلامي فيما لو إستطعنا تنمية القدرات الذاتية،..يعرف مجتمع المعلومات1_((بأنه البيئة الاقتصادية والاجتماعية التي تطبق استخدام   تقنية المعلومات والاتصالات الجديدة بما في ذلك الانترنيت ،وتعني بنشر هذه التقنيات  توزيعاً عادلاً ليعم النفع على الافراد في حياتهم الشخصية والمهنية،وتتنوع أمثلة استخدام تقنية المعلومات والاتصالات مجالاتها بحيث تشمل التعليم، والخدمات الاجتماعية والصحية،والبنوك والمواد التمويلية ،وفاعلية الجهاز الحكومي،وغيرها..))...

إنجدلية  النهوض الحضاري في عصر المعلوماتية تستوجب السعي الحثيث والعمل الدؤوب لتحديث كل المرافق الحياتية بعلوم التقنيات الحداثوية،والاستفادة القصوى من عصر التكنلوجيا لخدمة الدين الاسلامي  بنشر علومه،وفكره،ورموزه،الى العالم أجمع فللعمل قيمته بالاسلام(ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره)..أفبعد طلب العلم وتحصيله فضيلة!!..إن الاستفادة مما توفره التكنلوجيا الحديثة يختصر الزمن ويقرب المسافات..لقد إجتهد    العلماء الاوائل ليتركوا لنا تراثا عقائديا ثراً  في آلاف المخطوطات والمدونات وكتب التراث الديني مخطوطة باليد وبريش المحابر وبسهر الليالي  على قناديل من الزيت،فبلإمكان نشره بالانترنيت وترجمته للعالم بشكل ميسر ليطلع العالم على التراث العلمي والعقائدي للأمة المحمدية،إن التحديات كبيرة لكنها تصغر أمام عزيمة الايمان والارادة في العصر الرقمي....

1-د-محمود قاسم شريف-مجتمع المعلومات-مجلة تواصل-عدد14 ص9

 

الفصل السادس

الباب الأول

 الانتظار في الادب

من نافلة القول إن النفس البشرية تواقة لمعرفة المستقبل،والتنبؤ،والمجهول وإنتظار تحقيق الاهداف الشخصية أو العامة..وفي هذا الباب نجد أدب الخيال العلمي والتوقعات لحياة الانسان في مجاهل وعوالم أخرى،أخذت أبعادً كثيرة ومتنوعة في الادب،والفن، وقد تناول العشرات من الادباء قضية الانتظار سواء بالمنظور الاسلامي أو برؤيا إنسانية  مختلفة،وقد تم تحويل تلك الكتابات الى السينما أو المسرح العالمي وترجمت لمختلف اللغات الاجنبية ،وتم دراستها نقديا بالصحف والمجلات والاعلام المرئي والمقروء والمسموع فقد شغلت حيزاً مهماً في النقد والدراسة والمتابعة..

إن عملية الانتظار قابلة للتحقيق والتصديق لما ورد فيها بالتوراة والانجيل والقرآن وما جاء به جميع الرسل والانبياء والأئمة ورواة السنن والتأريخ،فما دام الوجود مستمراً فثمة أمل بغدٍ مشرقٍ يحمل آما لاً وأحلاماً يسعى الانسان لتحقيقها وقد جسدها الادب في أعمال خالدة ك(مسرحية إنتظار غودو)) للكاتب المسرحي الفرنسي صاموئيل بيكت ،التي تناقش موضوعة الانتظار  والتوقع والترقب والتوجس بأنتظار الامل وهي سر  الوجود الانساني وهدفيته فهي ليس وهماً وإنما حقيقة وأمل بالأنتظار وهي موضوعة تعد من المظاهر الوجودية في الانسانية وتجسد المسرحية وبطلاها هما  شخصان يظهران في بداية المسرحية وهما ينتظران شخصاً آخريدعى(غودو) ومجمل الحوار يتناول موضوع الأنتظار وتنهي المسرحية وهما لايزالان ينتظران،وخلال العرض في الفصلين المسريحيين يجيء طفل يأتي برسالة يسألونه هل سيأتي؟؟وهم بإنتظاره منذ زمن طويل ينتابه الفرح والحزن فخيار الانتظار هو خيار الامل...لقد عالجت السينما العالمية موضوعة الانتظار ايضاً،وقضايا خروج المسيح-عليه السلام-وقضية المنقذ والموعود برؤية تقترب من فهمنا وإدراكنا للأمل الموعود الذي ينقذ الانسانية من آلامها ومحنها، فبإمكان الاديب المسلم الملتزم توظيف قضية الانتظار للعدل الالهي وبالتالي تقريبها الى ذهنية المتلقي بكل الاطر الفنية والجمالية،فالفن الجاد الملتزم يحاكي الواقع الاجتماعي والاخلاقي والروحي-وهي وظيفة الدين- ولايمكن أن يعيش الانسان بلا أمل ولا هدف ينتظر تحقيقه،حتى بالميثولوجيا والاسطورة والادب الانساني كما في بحث انكيدو لنبتة الخلود وملحمة كلكامش، وفي الالياذة والاوديسة ،لفهم سر الوجود والامل بالبقاء والصراع في الوجود الانساني بين قوى الخير وقوى الشر...ويستطيع الاديب الحاذق والماهر والمتقن لأدواته والمتميز بإبداعاته توظيف الخلاص الانساني الذي هو الحلم بالقضاء على الاستبداد،وتحقيق الحرية، والخلاص من الظلم، أو الانتظار الايجابي ،أو اقتباس الصورة القرآنية ،وتوظيف السيرة للأنبياء في منجزه الادبي بكل أنواعه،الشعر،القصة،الرواية.. إلخ،فيستطيع عبر رسالة الادب الجمالية والمعرفية الوصول الى المتلقي الانساني بكل معتقداته....

                        

            

 الاعلام والسلام العالمي                                                                                                                                        

إن أهم القضايا الجوهرية في مسألة(السلم العالمي)هي الدعوة  إلى السلام والتعايش وإن الصحافة،والنشرات، والاعلام بشكل عام كالمرئي والمسموع تسهم بشكل بالغ  بإشاعة ثقافة حقوق الانسان،والتي هي بصميم العقيدة الاسلامية،لقد أكد القرآن الكريم على ذلك(لقد كرمنا بني آدم)والتكريم الالهي بإستخلافه وتسخير كل الوجودات لخدمته واشباع رغباته وتحقيق  غاياته،إن صنع ارادة السلام توفر واحة الامل والوئام والتعايش بين جميع الامم ،وإن دق طبول الحرب إعلاميا وتأجيج الصراعات والنفخ بالنار وصب الزيت على النار في الاعلام يؤجج الضغينة ويديم الازمات والقرآن الكريم يطلب منا(وإن جنحوا للسلم فإجنح لها)..فمن صلب حقوق الانسان هو حرية الحياة وحرية التعبير عن الرأي وحرية السفر....فحق الحياة تصادره الحروب وكذلك الحقوق الاخرى،من هنا طالب الاسلام بحقوق الانسان وأكدتها الشرائع الدولية،ان التدفق الاعلامي بعصر العولمة يهتم بنشر حقوق الانسان والدعوة للسلم العالمي ونشر ثقافة التعاون والسلم الاجتماعي والاممي وعدم اتباع سيساة التحريض الاعلامي التي تؤجج الحروب الفانية.فالاتصال الاعلامي الدولي يسهل عملية التمنية والاستثمار والتعاون بكل الاصعدة ،أما التوتر والدعايات الاعلامية فهي السبب بشن الحروب وماتنتج من ويلات....

إن إشاعة ثقافة السلام ،والايمان، والتقوى، والتعاون.... في وسائل الاعلام المختلفة يسهم بشكل بناء في الالتفاف نحو التعاليم السماوية التي جاءت في الاديان ومنها قضية الامام المهدي-عجل الله فرجه- بين التوراة والانجيل والقرآن وبالتالي يجد الاعلام الارضية المشتركة للتفاهم والتقارب بدلا من التقاطع والتناحر والحروب،هناك صراع بين ثقافتين ثقافة البناء ومحاولات الهدم والتدمير ،بالطبع إن التقدم  العولمي في مجالا الاتصالات والاعلام يفرزعدم التكافؤ بين الانتاج والتسويق واحتكار المصادر الخبرية وتدفق المعلومات بين الاقلية الدول الغربية المسيطرة على وسائل الاعلام والاكثرية من الدول النامية في العالم الثالث من الناحية الكمية ،فإذا كان معدل استهلاك1- الفرد سنوياً يبلغ حوالي 5كغم ،فإن معدل استهلاك الفرد الامريكي يزيد عن 60 كغم بينما لايزيد استهلاك الفرد الافريقي عن 1,5 كغم...

لقد مرت المراحل التأريخية المهمة على التسويق الاعلامي وفلسفته بين المدارس الغربية واللبرالية ثم السوفيتية والاشتراكية ثم الان عصر الاعلام الحر وتدفق المعلومات من هنا يستطيع الاعلام العربي والاسلامي بشكل عام ارسال مبثوثاته الى العالم وتحمل رسالة الاسلام المحبة والوئام ونصر المستضعفين والوقوف الى جانب المظلومين والدعوة الى التوحيد ونبذ الالحاد والفساد والاباحية وارسال رسالة الامام المصلح والمنقذ العالمي داعية السلام الكوني ،وهي رسالة سلام بين البشرية جمعاء،بالعكس تماماً من رسالة الماسونية والصهيونية التي تغذي ماكنة الحروب بالدعايات الاعلامية لشعب الله المختار،وماتبثه من الفرقة بين المسلمين وتسويق الكراهية ،وفقه التكفير،عن طريق الحكام والمسيسين من فقهاء السلطة الذين يتبنون إعلاميا شق عصا المسلمين ووحدتهم،فالاعلام يصنع السلام ويصنع الاخاء ويصنع التعاون فيما لو آمن بمنطلقات إيمانية ورسالة مهدوية منقذه لكل البشر،فحل أزمة الانسان المعاصر البيئية،والصحية، والاجتماعية،والسياسية، و بث نسغ الايمان بحتمية الظهور لحل مشاكل الكون هو مدعاة للحوار الحضاري الانساني،وليس الماكنة الاعلامية التي تسوق للحروب والاحتلال  والعدوان على الشعوب لنهب ثرواتها ولإحرافها عن دينها وقيمها ومثلها ومعتقداتها،..فرسالة الاعلام في الاسلام(إنا خلقناكم من ذكر وإنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) وهو دعوة صريحة في الاعلام الانساني للتعاون ونبذ الفرقة والتقاطع والتقاتل والعدوان على الاخر. في حين نجد صرخات التصادم الحضاري وحلروب المستقبل في بعض آراء المفكرين الغربيين كدعوات فرنسيس فوكاياما في نهاية التأريخ أو صراع الحضارات لصموئيل هنتغتون2-((في العالم المنبثق،العلاقات بين الدول والجماعات من حضارات مختلفة لن تكون وثيقة وغالباً ستكون علاقات عدائية، علاوة على ذلك، بعض العلاقات الحضاراتية المتداخلة ستكون عرضة للصراع أكثر من الاخرى ،على المستوى الجزئي،أكثر خطوط الصراع عنفاً عندما تكون بين الاسلام وجيرانه الارثوذكس والهندوس والافارقة والمسيحيين الغربيين على المستوى الكلي، يكون التقسيم بين ((الغرب والشرق))،مرتبطاً بصراعات شرعية بين المجتمعات المسلمة والمجتمعات الاسيوية من جهة والمجتمعات الغربية من الجهة الاخرى)) إن ترويج مثل هذه الاطروحات التي تحاول بث الرعب عالمياً بإن الصدام الحضاري بين الاسلام والاخرين كأمر حتمي هو بعيداً عن المعطيات التأريخية فالعقيدة الاسلامية كما أكد النص القرآني -لتعارفوا-هو دعوة للتعاون والتعارف والتقارب وليس للحرب والتصادم الحضاري،إن التجربة التأريخية للحضارة العربية القديمة التي انبثقت من (بلاد النهرين) أو (بلاد النيل) أو الحضارة الاسلامية التي وصلت الى اسبانيا واوربا والصين شرقاً قدمت نموذجاً حضارياً إنسانيا  الشعوب الحرة تعترف بذلك ...تذكر المستشرقة الالمانية (زيغريد هونكة)3 -

في كتابها المهم -شمس العرب تسطع على الغرب- ((هذه المعارف المبتكرة العظيمة الشأن..هذه التحقيقات العلمية الرائعة التي قدمتها العبقرية العربية هدية منها للأنسانية عامة، ولأوربا خاصة،كالارقام العربية وعلم الجبر العربي،والاسطربلات العربية...)) وتسترسل المستشرقة المنصفة بكتابها الضخم والغزير بالمعلومات عما قدمه العرب للأنسانية وماقدمه الاسلام حين وصوله الاندلس من طب،فن،فلسفة،فقه،شعر،عمران....لأن العقيدة الاسلامية تحث على البناء ،والسلام،والتآخي ،وثقافة التسامح الديني، هذه هي مرتكزات العقيدة الاسلامية ،فعلى الاعلام الاسلامي إنضاج الاليات ومنظومات تسويق تلك القيم والمفاهيم للمتلقي الداخلي والخارجي ،لأن حملات التشويه كبيرة وبالاخص في مجال العنف الذي يوسم به المسلمون ،على الرغم من تفشي الارهاب عالميا وليس لدين دون آخر بل هو سمة العصر  وثقافة العصر فعشرات الصراعات والحروب والقتل والتصفيات في ديار غير ديار المسلمين وبين عقائد وأديان وأفكار  ليس  للاسلام بها أي صلة،

قضية جوهرية أخرى، إن التخلف في العالم العربي وبعض الدول الاسلامية لايعني إهمال الدين الاسلامي للعلم،بل بالعكس فإن القرآن الكريم أكثر الكتب السماوية حرصا على طلب العلم ،ونشره،وإقتباسه...حتى إن أول آية في القرآن الكريم ((إقرأ باسم ربك الذي خلق))((وقل ربي زدني علما))(( وما اوتيتم من العلم الا قليلا))((شهد الله بأنه لا اله الا هو قائم بالقسط واولي العلم))((انما يخشى الله عباده العلماء)) و  عشرات الشواهد القرآنية حتى قيل ان في العلم(1500)آية قرآنية ،وكذلك ماورد عن النبي الخاتم :إطلب العلم من المهد الى اللحد ،وإطلب العلم ولو كان بالصين،فضل العالم على سائر الناس كفضل القمر على سائر الكواكب،مداد العلماء كدماء الشهداء،وكما قال أمير المؤمنين:الناس ثلاث أما عالم رباني او متعلم على سبيل النجاة أو همج رعاع ...اذاً فالتخلف العلمي ناتج عن عدم الاهتمام بالعلم من قبل المجتمعات والحكومات واسباب خارجية كالاستعمار، والاحتلال للمنطقة العربية من القرن الخامس عشر الى اليوم هناك دول وأجزاء مستلبة في المنطقة العربية،وأخرى يحكمها حكام جهلة يتوارثون الحكم خلافا للشورى والنظم الديمقراطية الحديثة،..وعود على بدء فإن الدور الريادي لصنع السلام العالمي هو الاعلام الذي لايثير ويؤزم المواقف بين الامم والشعوب ويدعو الى الحكمة والحوار والتفاهم لحلحلة الازمات الطارئة ،بإرسال الوفود للتفاهم والحوار ودخول الوسطاء الدوليين  والمنظمات الدولية وهكذا لحل فتيل الازمات التي تحصل بين الدول،وكل تلك  الطروحات الحضارية من صميم وجوهر الاسلام،فالتجارب المرّة التي شهدتها الانسانية في الحربين العالميتين وكذلك الحروب الاخرى على طول تأريخها كان أحد أسبابها المباشرة أو غير المباشرة الاحتقان الاعلامي ،وتشوية الحقيقة،والنفخ بالنار وتأجيج الصراع،والمنطق الاسلامي بالعكس تماما(والذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) دعوة للأفراد والجماعات للتسامح والتعايش وحقن الدماء والتعاون على البر والخير وصناعة السلام....إن المرويات التأريخية المتواترة عن نبينا الكريم محمد(صلى الله عليه وآله) :تشير الى إشاعة السلام بعد خروج الامام المهدي-عجل الله فرجه- وإنتصار الحق ،بالطبع سيكون للأعلام الدور الاكثر فاعلية لأنتصار إرادة السلام لإيصال دعوة الامام الى كل أرجاء العالم وبالتالي تحل الطمأنينة والاستقرار وينزوي الشر والضغينة وتخبو الاحقاد لتبزغ شمس المحبة والعطاء الرسالي لبقية الله في أرضه... ان الدور السلبي للأعلام كما فعلت الصحف الدنماركية برسومها المسيئة الى النبي محمد (صلى الله عليه وآله) واعتبرت من أسوء  ماقامت به الصحف من اساءة بالغة والتي تذمر ورفض وأدان فيها الغرب والشرق تلك الفعلة السوداء،فالميثاق والعهد الاعلامي أن لايستخدم الاعلام للأساءة للأديان والمعتقدات ،فكيف يسمح بنشرها وتعاطيها ببلدان اوربية اخرى بدعوى الحرية!!..ان الاساءة لاكثر من مليار ونصف مسلم تستدعي الوقفة الجادة من تلك الدول التي تسيء للمقدسات بأساليب حضارية كالمقاطعة الدبلوماسية والاقتصادية التي تخنق اقتصاديتها وشركاتها فتبادر بالاعتذار وعدم تكرار ماحصل، ان مثل هكذا إعلام يشعل الحروب والفتن والاحتقان العالمي ويزعزع الامن والاستقرار الدوليين ويساهم بإعطاء فرصة لزيادة العنف والارهاب ، لذلك نؤكد بإن الاعلام الاسلامي حريته مقيدة بإحترام الاخر من أي دين وأي قومية،تأسياً بنبينا الذي كان يعيش معه بالمدينة اليهود والنصارى وعباد الاصنام ،لكن يجادلهم ويحاورهم ويتعامل معهم بأخلاق عاليةً كان  أنفسهم يذهلون من خلقه وسمحاته وسجاياه وكذلك الامام علي الذي يقول:( الناس صنفان أما أخ لك بالدين أو نظير لك بالخلق) والامام الحسين الذي استشهد معه وهب النصاراني كان من بين شهداء الطف الافريقي والتركي والفارسي والمسلم والمسيحي ،وهكذا حال تعامل أئئمتنا جميعهم مع الاخرين، فمجدا لمن يصنع السلام وطوبى لأتباعه وأنصاره.....

 

 

 

1-د-عواطف عبد الرحمن-قضايا التبعية الاعلامية والثقافية في العالم الثالث-عالم المعرفة78 ص213

  2-صموئيل هنتغتون-صدام الحضارات وإعادة بناء النظام العالمي ص333

3-زيغريد هونكة-شمس العرب تسطع على الغرب-ص283

 

 

الباب الثاني

 

 الاعلام والعولمة وخصوصيتنا الثقافية

 أصبح الاعلام والعولمة توأمان في عالمنا المعاصر لاينفكان في رسالتهما وهيمنتهما المطلقة ومحاولات إذابة الهويات الفرعية والخصوصيات الثقافيةف(الهوية) كل الموروثات الاجتماعية والثقافية المتراكمة عبر أجيال تتناقلها تدخل في ذلك الفلكلور والعادات وطريقة الحياة بكل المجالات ،فيما تحاول العولمة سيطرة المركز على الاطراف وربطه بكل سلوكياته وطريقة حياته اليومية ،ويطلق عليها العديد من الباحثين ب-الامركة- أو-الغربنة- وتشمل التأثير السريع بكل منتج من المركز كقصات الشعر- الموضات- الاكلات السريعة- وهناك تأثيرات إقتصادية كبرى من خلال الشركات العابرة للقارات والكارتل المحتكر لوسائل التقنيات الحديثة وحجبها عن العالم الثالث والدول النامية التي هي بمحيطنها الذي نحياه،..وللأعلام الدور الاكبر في العولمة من خلال النترنيت ووسائل الاتصال الحديثة فالاعلام اللحضوي الفضائي وتأثير الصورة البالغ على المجتمعات وبالاخص الشباب ذا تأثير فعال من المُرسِل إلى المُرسَل إليه محاولةً  تفكيك المنظومة الاخلاقية والروحية  والتي يحملها المسلم بالذات بين جنباته1-((يشهد العالم حوالي 360 مليون رسالة بريدية يومياً، وثلاث مليارات وثلاثمائة مليون رسالة الكترونية ، فضلاً عن زيادة 10/0 شهرياً في البريد الالكتروني وعلى أساس ذلك كله، عدت شبكة الانترنيت الطريق السريع، الذي يقود إلى مشارق المستقبل والوصول إلى التقدم بسرعة كبيرة فالمسؤولون في الولايات المتحدة الامريكية يبغون تطوير الطريق السريع الالكتروني بوصفه تقنية القرن الحادي والعشرين الذي يجمع بين الاتصالات والاعلام والمعلوماتيه، وهذا مايمكنهم من تحقيق أهداف شتى في السياسة وغيرها، ويتمكن الافراد من استخدام هذا الطريق بواسطة كوابل الالياف الضوئية وخطوط الاتصال الهاتفية كما أن هذاالطريق يلغي المسافات تماماً مابين جميع أرجاء العالم، ولأهميته يدعى في العالم الغربي قيصر التكنلوجيا))

  فالعولمة إخطبوط مؤثر حتى إن مظاهرات مناهضة في باريس وروما ودول اوربية كثيرة لافرازاتها ومحاولة المارد الامريكي السيطرة عالميا ،أما عربيا فقد عبر العديد من المفكرين والباحثين العرب التخوف من هيمنتها مثل  د-صادق جلال العظم ،دحسن حنفي،دبرهان غليون،دسمير أمين،والسيد ياسين2- ..هؤلاء وغيرهم من المفكرين يعدون العولمة  هيمنة اقتصادية وفجوة كبيرة بين المركز والهامش .. لدي سؤال جوهري هو كيف نحافظ على ديننا وعقائدنا و قيمنا في خضم هذا الاختراق الثقافي؟؟...

ربما جوابي سيكون مقاربا للحلول الواقعية في محاولة الحفاظ على ارثنا الحضاري والديني  من خلال تمسكنا بقرآننا ورموزنا من الخاتم الى المنتظر ،ودورنا  

1-د-سناء كاظم كاطع- الفكر الاسلامي المعاصر والعولمة- ص202

2-د-محمود خالد المسافر-العولمة الاقتصادية وهيمنة الشمال والتداعيات على الجنوب-ص208

كأعلاميين وكتاب وباحثين هو ترسيخ العقيدة بالانتظار الايجابي من خلال التأكيد على مشروعية العمل الصالح في كل الميادين

الاقتصادية،والاجتماعية،والثقافية،بالطبع لانغفل قدرة العولمة على تذويب الهويات ،وتقليل الواعز الديني والواعز الاخلاقي فلاكوابح تضبط السلوك العولمي..ربما يتوهم العديد من قاصري النظر بأن هناك صراع بين الحداثة ،والعودة الى الاهتمام بالرموز الاسلامية ويسوقون جزافا انه تحجر وعودة للاسلاف والماضوية!!..كلا فتربية الاجيال وتنشئتها الحضارية يتم من خلال الهوية الثقافية التأريخية وتجذيرها وتبأيرها وتتثبيتها وغرسها في أذهان النشيء  مع الاخذ بكل اطروحات الحداثة الفكرية والثقافية التي تنتفع منها الامة فالاقتباس والترجمة والبعثات والحوار أساليب دعا لها القرآن الكريم(ادع  الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن) فالحداثة بالتقنيات العلمية او بالابعاد الادبية،والفنية،والجمالية،والرياضية لا استثناءات بذلك بل هو من صميم التعاون الاممي الذي يسعى له الاسلام المهدوي،ان الشعوب باوربا واسيا وافريقيا تعي الدور السلبي للعولمة فيستطيع البديل الثقافي والاعلامي الاسلامي تقديم ماهو افضل فكريا واعلاميا للمتلقي،فالدعوة الى حسن الخلق هي بالعكس من الانحلال ويتفق كل المفكرين بالعالم على اهمية الدين بالحفاظ على الاخلاق وتأطيرها بنسق الايمان والعفة،والدعوة للسلام والتعاون هي دعوة اعلامية ترغب بها كل الشعوب الطامحة للسلام لان وقوع الحرب الثالثة يعني حلول الخراب العالمي لقدرة الاسلحة النووية والهيدروجينية والصواريخ العابرة للقارات على تحطيم العالم ،من هنا  فدعوة القرآن الكريم ونبينا وأئمتنا الاطهار هي للتعاون والانسجام بعيدا عن آلة الفتك البشري ان التسارع الى الهلاك يقود المسلم والاعلامي والمفكر الى ترويج دعوة الاصلاح في العالم والتي تهيؤ الى يوم الظهور الحتمي،فلا مخلص من الخراب الا الايمان بالوعد الالهي لنصرة الامام العدل المنتظر-عليه السلام- كما جاء بالقرآن الكريم(ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون) الانبياء105

كما يفسرهاالشيخ محمود شريعة1-

(إن اضافة العباد الى الله في كلمة (عبادي) يتضح ويتبين إيمان وتوحيد هؤلاء وبالتوجه إلى كلمة (صالحون) فانه سيعطي معنى واسعا وشاملا لكل مايفرضه العقل من لياقات واستحقاقات وهي:

-لائق عملاً وتقوى

-لائق علماً ومعرفةً

-لائق إدارة وتنظيماً وإحاطةً إجتماعية

فقد ورد عن الامام الباقر (عليه السلام) انّه قال ((هم أصحاب المهدي في آخر الزمان)) إشارة إلى الذين يرثون الارض. إن السنن الكونية هو إنتصار الحق حتى ولو بعد حين،وزوال الطغيان،والفساد،فمن هذا الباب يستطيع الاعلام الاسلامي أن يحذر الطغاة ويذكر الشعوب بأن النصر حليفها بإشتراط عدم الخضوع والخنوع والنفاق للظالم المستبد،بل بالرفض بكل الصور بالقلب واللسان واليد كما امرنا الخاتم المعصوم،فما من صراع بين دعوتين الا واحداهما على حق وأخرى على باطل والغلبة للحق حتى ولو استشهد من يحمل اللواء فتستمر رسالته وخلوده في ذاكرة الاجيال والانسانية... يذكر السيد الشهيد الصدر الثاني بما يجب على المكلف في عصر الغيبة الكبرى1-((أنه في ذلك العصر، كانت تغزو المجتمع تيارات إلحادية وأساليب هدامة،إلا أنها كانت ضعيفة ،مرفوضة من قبل الرأي العام المسلم ومطاردة من قبل السلطات الحاكمة. وأما التيارات الالحادية ونحوها،اليوم، فهي مدعمة بتفكير المفكرين وتأليف المؤلفين ،ووسائل الاعلام العالمية، ومدعمة أيضاً بالتأ ييد المطلق من قبل كثير من الدول، تبذل عليها الميزانيات الطائلة والاساليب الهائلة. وتطارد من يعارضها ويدعو الناس إلى رفضها والتوجه إلى الحق، المتمثل بالاسلام وتعاليم الله عز وجل. ومن هنا نفهم أن الظلم فيما بعد عصر الأئمة(ع) أشد وأوكد،والتمحيص الالهي أعقد.فإذا كان لأصحاب الأئمة عليهم السلام، من الفضل ماذكرته الرواية،فهو أوكد وأعمق في حق المخلصين المتأخرين عن ذلك العصر.وكلما تعقد التمحيص وصعب،كان الفضل عند الله أكثر والكمال المحرز في الايمان والاخلاص أكبر.))

من الطبيعي مايقوله شهيدنا المقدس إن تعقد الحياة بعصر العولمة وبالمقابل من يلتزم بدينه وعقيدته ويحاول الاصلاح في الجانب الاعلامي والثقافي والسياسيوالفكري هو بدرجة قرب كبيرة لأهداف الرسالة ويساهم بالتهيؤ للظهور المبارك لبقية الله،فالاستعدادات بالكمالات النفسية،والعلمية،والثقافية والروحية هي رياضة روحية صعبة المراس يعمد اليها من تم تجاوزه التمحيص الالهي بالفتن الظاهرة والباطنة..

فالاغواء العولمي يجرف الانسان الى الشهوات من خلال التعامل الاعلامي مع الغريزة الجنسية بأشاعتها بكل مجالات الاعلام وبالاخص المرئي،بالطبع التأثير أكثر فاعلية بالشباب والشابات ويشمل ذلك كل الفئات العمرية،لذلك للاعلام الاسلامي الموجه حاجة ضرورية في إعادة التوازن الاخلاقي والروحي وإدامة المد الايماني خشية انزلاق المجتمع وراء الشهوات....

1- السيد الشهيد محمد الصدر-مايجب على المكلف في عصر الغيبة الكبرى -ص91

 

  الباب الثالث         

 

  الاستشراق بين الحقيقة والنفاق

   يحار المرء حينما يخوض بدراسة مايقوله المستشرقون عن الاسلام،ومايفترون به ،ومايعملون عليه من خلط المفاهيم والحقائق عن الشرق ودياناته ومعتقداته وعن الاسلام والنبي بالذات!!..، ومنبع التساؤل والحيرة والاستغراب ذلك بأنهم ينتمون الى المدارس النقدية الواقعية، ويعتمدون التحليلات المنطقية والعلمية والحيادية في تحليل معطيات الحوادث التأريخية، لكنهم حينما يأتون لدراسة الشرق يربطونه بالاساطير والجهل ويتعالون بتفوقهم عليه ويبررون استعماره من قبلهم،. وأوردت في فصل سابق ان هناك منهم من كان ينقل الحقيقة ويدرس جوهر الاسلام ونهضته وتأثيره على الغرب كالمستشرقة الالمانيه هونكة زغريد،ومنهم من يهدم كل القيم التي جاء بها الوحي ويكذب النبي  محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وله غاياته،السياسية،والاقتصادية،والتبشيرية،وأهدافه بالاساءة لاتخفى على المسلمين ،ومن الدراسات المهمة دراسة أدوارد سعيد عن الاستشراق،ربما يدفع سحر الشرق بتراثة المتنوع الى تحفيز المستشرقين لدراسة حضارة الشرق.. ورموزة.. وعقائده..وفلسفته.. وتارة اخرى دوافع سياسية، واقتصادية، ومعرفية، الرؤى والطروحات التي قدمها المفكر العربي ادوارد سعيد جاءت نتيجة قراءة واقعية للتاريخ الانساني، ومعرفة علمية دقيقة وواعية للاسباب والدوافع والنتائج التي اثرت في تشكيل الوعي لمعرفة حركة التاريخ، فالعمق.. والاصالة.. والدقة.. والجرأة لحد الادهاش في معالجة حالات الاستشراق، يعد تثوير للمعرفة الانسانية وكشف وتسليط الضوء على الثقافة الغربية .وآلية ومنهجية السيطرة على الاخر، وفق ارادة تمليها القوة، والسلطة، سياسيا واقتصاديا وثقافيا.1-((وقد اتخذت أفكار المستشرقين أشكالاً متعددة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين في البدء كان في أوربا مادة ضخمة حول الشرق ُوِرثت عن الماضي الاوربيومايميز أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر...،)) ان هذا الفهم العميق لعلاقة المعرفة والقوة والاستراتيجية والتكتيك والاقتصاد فجاء نتاج سعيد المعرفي ليؤسس لفهم حضاري للاخر عن الشرق وليس كما يدعي الاخر بالحتمية التاريخية التي تحكم مفكريه فالغرب الذي ينظر وفق رؤى واشتراطات تاريخية ودينية واقتصادية ويني تصوراته حسب تلك الرؤى ويؤسس مناهجه عن الشرق اللامتغير والشرق التاريخي وهذه الدراسة الفوقية المتجذرة للقوة والمعرفة والانشاء الذي ولد من هذا الرحم ، لقد حاول ادوارد سعيد فك الاشتباك والالتباس عند الاخر حول العرق والدين والحضارة والثقافة فهوية الشعوب وخصائصها الثقافية والفكرية هي وليدة نتاجه المعرفي ينشأ موروثا حضاريا خاصا ذاتيا بدلالات تميزه عن الاخر ان المستشرق المتضلع في معرفة الشرق وثقافته وادابه يدرس ذلك بموضوعية تامة بعيدا عن التزييف والدس وقد يصبح المستشرق الواقعي النظرة تميزا انطلوجيا، وابستمولوجيا في معرفة ثقافة الشرق فدراسة الانثروبولوجيا والتاريخ والاساطير والمعتقدات والاديان هو المجال الذي يتحرك فيه الاستشراق هنا يطرح تساؤل مشروع هل كل المستشرقين موضوعيين؟؟   
  او بخلاف ذلك كلهم يعدون من  الممشوهين للحقائق ؟؟توقف الجواب على قرب وبعد الباحث عن الحقيقة دون ايدولوجيا موجهة، او براغماتية، خاصة وتصنيف المعلومات بشكل دقيق وعدم القفز على الاحداث التاريخية او تحميلها افكار لم تحركها من الاساس وانما من خلال نظرة المستشرق التي قد تكون قاصرة احيانا فالمستشرقين من المبشرين والرحالة والانثروبولوجيين ومؤرخو الحضارات والاقتصاديين والاكاديميين والمهتمين بعلاقة الاسلام والمسيحية لا ريب ان الاهتمام بمعرفة الاخر من خلال حوار الحضارات والتاثر والتاثير المتبادل للفكر الانساني يمثل الاستشراق احد الجسور المهمة في فهم الاخر بالنسبة للغرب فسحر الشرق بمعتقداته ورؤاه وموروثاته مادة حية للدراسة فيحاول المستشرق فك طلاسم ورموز واشكالية الديني والثقافي فهو انطلاقة فهو انطلاقة لفهم الذات من خلال فهم وعي الاخر وكذلك هو مساحة للقاء والحوار فهناك ثوابت وقناعات ان الحوار يلغي العداء حتى ولو كان مستحكما ان الا ستعمار الذي حا ول الهيمنة في القرن 18-19 على الشرق ومحاولة العولمة فى اختراق ثقافة الاخر والغاء موروثه باستبداله بقيم هي تعممها من المركز الى الاطراف فهي مشروع لمصادرة ثقافة الاخر ان محاولة التشويش الفكري بان الشرق خزين للسحر والخرافة والغرابة ويفرط في الميثولوجيا فالخروج من هذا السياق التصوري بحاجة الى حوار واقعي يميط اللثام عن الموروث الثقافي والتاريخي والتراكم المعرفي من اكتشافات وملاحم ومنجز ابداعي في كل حقول المعرفة ساهم فيه الشرق وقدمه للانسانية ففهم الهوية والذات واشكالات الاخر يوصل الى المعرفة الحقيقية والرؤيا الحقيقية للتاريخ لا يختلف اثنان على ما قدمه الشرق من منظومة قيم ورؤى تاريخية ساهمت في تشكيل الوعي في الثقافة الانسانية فطبائع الحضارة والنظم في الري.. والزراعة.. والعمران.. والفنون.. والاداب.. والاجتماع.. وصياغة التشريعات والقوانين، التي جاءت لصالح حقوق الانسان وحرياته في ظل هذا الارث الكبير لا يمكن للغرب تجاوزه، فالتنوير يعكس ظلاله في النقاط المعتمة .واذا استقرئنا التاريخ بدقة نجد ان الشرق مصدر للقيم، ومهد النبوات، والاصلاح،وحتى عندما وصل العرب الى الاندلس ناقلين المعارف، والفلسفة، والاداب، والفنون، والموشحات ،والموسيقى، والتمدن العمراني  ،والجوانب الروحية المشرقة، ولو عكسنا ذلك نجد ان الاخر عند غزوه الاستعماري كان هدفه نهب الثروات ،والسيطر،ة ان التعاطي مع تلك الحوادث التاريخية يحتم الحوار لصالح المجتمع الانساني بعيدا عن النوازع.. والمأرب.. والمصالح.. لحساب طرف على الاخر.

 ان صرخات الحروب والعدوان والاستعلاء ينبغي ان يستبدل بالحوار المتزن الهادف الذي يحقق السعادة والسلام في المحيط الدولي .
لقد قدم المفكر ادوارد سعيد في الاستشراق اساليب جديدة في التحليل والاستنتاج وتأويل التارخ والثقافة والقراءة الواقعية في الثقافة والامبريالية محاولا ردم الهوة وتجاوزها لفهم الشرق وحضارته وتشكيله الثقافي وهذا عكس ما يطرحه صاموئيل هنغتون في صراع الحضارات او ما يطرحه فرنسيس فوكاياما في نهاية التاريخ فهم يعدون الصراع حتمي لتفوق الغرب وهمجية الشرق وهذا خلاف واقعي للتاريخ والثقافة فثمة اشكالات غربية طرحة على تلك الاراء وفندت تلك المكونات الغير واقعية والمجافية للحقيقة يذكر المفكر ادوارد سعيد في كتابه الثقافة والامبريالية  :- الامبريالية لم تنته لم تتحول فجأة الى ماضي ما ان اطلقت عملية فكفكة الاستعمار حركة تفكيك الامبراطوريات التقليدية الكلاسيكية ذلك ان ارثا من الوشائج ما يزال يشد بلدانا مثل الجزائر والهند الى فرنسا وبريطانيا على التوالي ويقطن عدد جديد هائل من السكان من المسلمين والافارقة واهالي جزر الهند الغربية الذين ينتمون الى مستعمرات سابقة في الحواظر الاوربية حتى ايطاليا والمانيا واسكندنافيا تجد نفسها اليوم مضطرة الى مواجهة هذه الانزياحات التي هي الى حد بعيد من عقابيل الامبريالية وفكفكة الاستعمار كما انها من نتائج التوسع السكاني الاوربي وكذلك فان نهاية الحرب الباردة والاتحاد السوفيتي قد غيرت بصورة قطعية خريطة العالم ان انتصار الولايات المتحدة بوصفها اخر الدول العظمى ).
اراد سعيد استدعاء التاريخ والثقافة حضوريا للاستفادة من تثوير وعي للتعاون الانساني يتحقق فيه الوفاق والسلام والتعاون وعدم التمدد الا ان واقع التاريخ لا يسير باتجاه ما يرسمه له المخططون والساسة والاستراتيجيون بشكل مطلق الا ان هذا وفقا لسنن كونية تتدخل لمصلحة رسم مسار خاص للانسان وليس كما يريد الاخر .وقد اعجب المستشرقون بعظمه الرموز العربية كا لرسول الاعظم محمد (ص) وشخصية الامام علي (ع)وبالمنجزات الحضارية العربية   
 
اراد سعيد استدعاء التاريخ والثقافة حضوريا للاستفادة من تثوير وعي للتعاون الانساني يتحقق فيه الوفاق والسلام والتعاون وعدم التمدد الا ان واقع التاريخ لا يسير باتجاه ما يرسمه له المخططون والساسة والاستراتيجيون بشكل مطلق الا ان هذا وفقا لسنن كونية تتدخل لمصلحة رسم مسار خاص للانسان وليس كما يريد الاخر .وقد اعجب المستشرقون بعظمه الرموز العربية كا لرسول الاعظم محمد (صلى الله عليه واله وسلم ) و أنبل شخصية في الانسانية الامام علي (عليه السلام).وكذلك بالمنجزات الحضارية العربية بكل ابعاد المعرفة...يحاول الدكتور صلاح الجابري 1- تفكيك الاستشراق،من حيث مايتبنون من رؤية غير منطقية في فهم الاسلام..  خطوات الموقف الاستشراقي  ،يؤكد الجابري ((مر الموقف الاستشراقي من القرآن الكريم والرسالة الاسلامية بثلاث خطوات،حاول أن يدلل من خلالها على بشرية القرآن ووضعية الرسالة،وإختلاق النبوة،وهذه الخطوات بأختصار هي:

1-الخطوة الاولى تمثل محاولات إثبات أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس أمياً،بل يعرف القراءة والكتابة.

2- الخطوة الثانية مبنية على الخطوة الاولى،وهي بما أن الرسول يعرف القراءة والكتابة،فإنه استطاع الاستفادة من الاديان والثقافات السابقة لوضع القرآن.

3-إن ادعاء النبوة هو نوع من الامراض النفسية الصرعية،التي لاتجعل الشخص يميز بوضوح بين وعيه الطبيعي ووعيه الباطني)).. لقد فند الدكتور صلاح الجابري تلك المقولات غير العقلائية في تفكيكه للأستشراق....

فهل مايدعون هو رؤية واقعية وعلمية ونزيهة للوصول الى الحقيقة؟!..بالطبع انها تمويه وكذب وتزييف لمصالح ذكرتها  مقدماً،(سبرنجر،وهروفيتز،وفرانز بهل،ونللينو،وفلهاوزن،وجولدزيهر،...إلخ من المستشرقين)  ..فقد بنوا تصوراتهم الخاطئة عن الاسلام والتي روج لها الاعلام الغربي بشكل عام، فيما فند علماء الاسلام كل إطروحاتهم بشأن الرسالة الاسلامية في عشرات الكتب،فالاعلام الاسلامي عليه تسليط الاضواء على آرائهم غير المنهجية مع تبني نشر كل الردود للمفكرين والباحثين العرب في مناظراتهم العلمية الواقعية على تصحيح المفاهيم والمتبنيات التي حمل هؤلاء بقصد علمي أو بسوء نية ..

 

1- أدوارد سعيد - الاستشراق-المعرفة*السلطة*الانشاء-ت.كمال أبو ديب  ص73

2-أدوارد سعيد-الثقافة والامبريالية- ص339

3-د-صلاح الجابري-تفكيك الاستشراق-ص169 

 

  

  

حوارالحضارات وحوار الاديان

ثمة حاجة ماسة جداً للتحاور بين الاديان والثقافات لصالح الانسانية،ولإيجاد فرص للتلاقي والتعارف  الفكري والديني والفلسفي والحضاري،للإنطلا ق لحل جميع المعضلات التي تواجه الانسان،ولفهم المشتركات الدينيةفموسى وعيسى ومحمد وجميع الرسل والانبياء(عليهم السلام) بعثوا لصالح الانسانية

فالحوار بين الحضارات، والثقافات،والاديان،  هو المرتجى بين الشعوب والامم، فالتنوع بين الحضارات يأتي من خلال تنوع حاجاتنا الانسانيه المتنوعة.. كالثقافية.. والتكنلوجية..والحضارية.. التي تدعوا الى التقارب والانسجام والتعاون.. فالسنن الكونيه التنوع في الاشجار، والطيور ,والانسان والتنوع العرقي والاثني ,فلم يكن الكون بلون واحد ,والتأثر والتأثير والاقتباس بين الحضارات جلي يذكر تشومسكي ( ان هناك اسسا صوتيه ونحويه ودلاليه مشتركة بين جميع لغات العلم بغض النظر عما اذاكانت بين بعضها علاقات تاريخية ام لم تكن ففي جميع لغات العالم مفردات تدل على الاشياء والمشاعر والصفات والافعال والعلاقات المختلفه ) فتنوع الثقافات والحضارات البوذيه, الهندوسيه ,اليهوديه, المسيحيه,الاسلامية .يحتم التعاون والتعايش والحوار وايجاد الحلول الناجحة للمشاكل الانسانية فالمشترك الحضاري والانساني واحد من اجل السلم الدولي ونقاط الالتقاء بين اكبر مكونين انسانين المسيحيه والاسلام كبير جدا منه كلاهما يؤمن بحقوق الانسان واحترام الرأي والشورى تماثلها الديمقراطية والحريات السياسية فتطوير صيرورة التكامل والتقارب بين الشعوب هو المفتاح لنزع فتيل الازمات

المفكرون،الباحثون ، الاعلاميون ،الكتاب المنصفون الاوربيون يؤمنون بفضل الاسلام في تقنين التشريعات التي تحترم حقوق الانسان.. والمواثيق الدولية ..وقد عاش المسيحيون الى جوار المسلمين بأحترام ومساواة في الحقوق .اماالعنف والارهاب الذي طال معظم الدول منذ احداث ايلول في الولايات المتحدة

وكذلك احداث اسبانيا وتفجيرات لندن وشرم الشيخ وتفجيرات الفنادق الثلاثة في عمان والارهاب اليومي الذي طال العراقيين في تدمير البنى التحتية والقتل اليومي والعنف غير المبرر محليا وعالميا فالارهاب هو السرطان بين الشعوب وأخيرا حرب الصهيونية على جنوب لبنان العام الماضي في تموزلاكثر من شهر والصمود الاسطوري لكن استدراك مجلس الامن والامم المتحدة بقرار1701 لايقاف القتل والعدوان الصهيوامريكي ........وهناك اجنده خفيه تحاول تصعيد التوتر والتقاطع الحضاري بين الشعوب والامم التاريخ واستشراف المستقبل فان الحوار في كتاب كريستوفر نوريس ترجمة د.عابد ا سماعيل نظريه لانقديه(مابعد الحداثة المثقفون وحرب الخليج )يدخل سولو من دريدا في حوار (طور في مقاله تتحدث عن موضوعية النقد النووي )بشان مقالة تقول اننا مقبلون على حرب الدمار الشامل اذ ان الاخطار المحدقه عظيمه ليس اقلها انقراض الحياة على الارض بما في ذلك الارشيف السينمائي للذاكره التاريخيه برمته والانجاز التكنلوجي والمصادر والمراجع الاكاديميه وغيرها لدرجه بات ان من غير المجدي تصور سباق التسلح ونتائجه المحتمله ضمن صيغ علميه للعالم الحقيقي .
ان صرخات التصادم بين الغرب المتحضر والشرق البربري (ما يدعى عنصري التفكير ) هو محض هراء فالعالم يحتاج بعضه البعض والدول الكبرى بحاجه للاسواق  الاخرى لتصريف منتجاتها الصناعيه والزراعيه فان لم يكن هناك حوار دبلوماسي شفاف وبرتوكولات للتعاون الاقتصادي والثقافي والسياسي لايمكن للحياة ان تسير بشكل طبيعي اذا فاطروحة الحوار هي اقرب للتفاعل بين الشعوب من صوت المدفع وصوت القوة والدمار .شيقينا ان الحوار يفضي الى التسامح والتقارب والسلام العالمي والتعاون لصالح الشعوب والمجتمع الانساني باسره بحاجه الى رفع فتيل الازمات وازالة الالغام ورفع الاسلاك الشائكه بدرب التعاون الدولي في حالة الحوار الانساني الشفاف لينطلق الانسان نحو النقاء والطهر لصنع الحضاره اما في الصراع والحروب فتنسحق كرامته وتهدر قيمته ويصيبه الوهن والانكسار والضياع والاضطهاد والقمع والفناء الحضاري الذي ترغب وتدفع أليه لوبيات الانتاج الحربي الهائل المرعب .في عام 1998 دعا محمد خاتمي الى حوار الحضارات وتوجه لزيارة الفاتيكان واوربا لطرح تلك الافكار التي لاقت تجاوبا دوليا وقد اعلنت الامم المتحدة عام 2001 عام الحوار الحضاري،فديننا يعلمنا الحوار والحكمة(ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) ,العالم بأمس الحاجه الى الحوار لا الصراع.. ويستحضر الذهن حالات الصراع الحضاري في الحقب التاريخيه حفلت بالتصادم والحروب خلقت عداء اوحقدا مستحكمة بين الشرق والغرب. المنظومه القيمية والروحيه لشعوب الشرق مع المستعمرين بعد افول حضارات غابت عن المسرح العالمي فلاكونفوشوسية الصين ولا هندوسيه وبوذيه وزرادتثية الاسيويين فقد انظوى اكثر شعوب العالم تحت يافطة الثقافه العربيه التسامحيه ،تتسم تلك المنظومة الخلقية العربية بالتسامح ومحاولة بناء العلاقات الانسانية المتكافئة،وإصلاح الفساد والوقوف بوجه العدوان والاستعمار والاحتلال .
ان لاحتكام الحربي في الحروب الصليبيه، وزوال الحضاره العربيه في الاندلس،  بعد اشعاعا حضاريا وعطاءً فكريا خصبا.. اثرى الاوربيين بمنجز متنوع  بكل ابعاد المعرفه الانسانيه. ثم زوال الامبراطوريه العثمانيه التي توسعت في العمق الاوربي لقرون عديده، وانشاء اسرائيل لزعزعزتها واضعافها، ثم  بدأت السياسه المنحازه للاوربيين بسياسة الكيل بمكيالين ،والوقوف مع الجلاد ضد الضحيه ولدت حالة الاستلاب.. والعداء.. والاحتراب..ووصول الاوربيين الى مختلف مناطق الشرق الوسط من الجزائر، وتونس، والمغرب، وليبيا، الى المشرق العربي، والخليج العربي ...خلفت جرحاً غائراً في التاريخ ثم بدء مرحلة التحرر العربي والاستقلال السياسي. ان النظر  الى العرب من بعض المستشرقين أو وسائل الاعلام المغرضه تثير الاشكاليات والشكوك عن بدائية السلوك، وتخلف الانسان الخرافي!!، تثير الكراهيه والسلبيه ضد العرب فتولد مناخاً فكرياً، وسياسياً ،وعقائدياً، للتحريض ضد العرب ان عملية شطب الآخر ومصادرة تراثه وفكره وعطائه الحضاري اثبت التاريخ خطأها وعدم صوابها فلا تصح مقولة البعض بحتمية التاريخ بالبقاء للاقوى فكم من القوى ،. من الرومان.. الى طموحات نابليون ..وهتلر ..والصهيونية غير الشرعيه بالتوسع وتفضيل العنصر الجرماني كأنقى الدماء لم تنفعها القوه وان العداء بضاعه يائسه يروج لها كما ان الجهل بفكر وثقافه وقيم الآخر تفضي للصراع الدموي.
ان الشراكه الحضاريه تقتضي التلاقي والحوار لان النتاج العلمي الانساني فيه شركاء من جميع الحضارات.. وليس وليد الصدفه ،او طريق معين فالتفاعل والتثاقف والتحاورهو حاله ديناميكيه بين المجتمعات الانسانيه من خلال التلاقح الحضاري، فالمواجهه الحضاريه ينبغي ان تكون معرفيه ثقافيه وليس عنيفه اقصائيه استعلائيه ان هاجس النخب العربيه كيف نواجه الغرب وهو يخطو تكنلوجياً، وصناعياً، ومعرفياً، ونحن في ركود حضاري هل الاصطلاحات السياسيه وتطبيق قيم الديمقراطيه، واحترام حقوق الانسان، والايمان بالتعدديه السياسيه ،يقودنا الى اللحاق بالركب الحضاري الاجابه نعم بسبب وجود العامل الاقتصادي من ثروات متعدده وموقع استراتيجي ومحفزات قيميه روحيه ارثيه ومثل تدفع حضارياً للامام فجميع التيارات، والايدولوجيات، والوجودات السياسيه، لديها مشاريع تؤمن بالا صلاح ،وتختلف في آليات تطبيقها لانها لاتريد ان تحرم مصالحها واجندتها وهذا السبب الذي يؤدي الى الاخفاق والفجوه بين البقاء على الواقع الراهن وبين الاندفاع الحضاري للامام، فلا مانع من بناء الذات التاريخيه على اصولها ومنابعها وارثها والتفاعل مع الآخر بالحوار الايجابي ان نكران فضل الاخر هوعين الجور، والتغاضي عن المعطيات الحضاريه، ولا ينتج غير القطيعه، والوهم بالاخر، والسير حثيثا نحو الصدام المحموم، فلدينا خطنا الحضاري، القيمي، والاخلاقي، والروحي، ولهم ايديولوجيتهم الخاصة بهم فلا ضير من التفاعل وتحقيق المنفعة المشتركه ليس على اساس براغماتي وميكافيلي، بل يحقق الطموحات المشروعه للاطراف المتعددة قد يرى البعض انها معادله صعبه يتجاذب طرفاها نقيض حضاره قديمة، بمعتقدات فكرية.. وفلسفية..وقوانين وتقاليد وانماط من السلوك ورؤى وافكار مختلفه مع غرب متمدن ومتفوق تكنلوجيا يفتقد الى القيم الروحيه، والحضاريه، تسمع اصواتا في الغرب تمجد وتمدح اخلاقيه وروحية الشرق بعد ازدياد حالات الانتحار.. او انتشار المخدرات.. والشعور بتفاهة الوجود الانساني ،الذي يرعبهم كثيرا من هنا باستطاعة الحوار الحضاري ان يمد جسور الثقه المشتركه بما لدينا من قيم روحيه وسلوكيه ،وبما لديهم من تقدم علمي فتصبح معطيات الواقع الجديد هو التوازن المشترك .اما حدوث العكس أي التعامل القهري ،  والاستعلاء الاستعماري، يبقي الازمات ويضيع على الغرب علاج امراضه الروحيه والاخلاقيه التي تؤدي بحضارته الى الهاويه من خلال التفكك الاسري المدمر ..والذي يشضي المجتمعات وينخرها داخليا ويدق اسفين زوالها

.ان هناك بون شاسع بين الصراع والحوار الحضاري فالصراع هدفه القضاء على الاخر وافناءه اما الحوار المدعوم بالمشتركات يفضي البقاء على الاخر، وجذبه الى الصواب،ومحاورته على المشتركات الانسانية بعد ازاله اللبس والشكوك والشبهات وتثبيت الاتفاق على المشتركات الثنائيه في قيم السلام ونبذ الارهاب،وللاعلام الهادف الاسلامي التأثير في تقريب وجهات النظر بين المسلمين وغيرهم حينما يفهم الاخر ان التعاون بخدمة الشعوب , وثقافة التعايش، وثقافة الحوار، وثقافة التعايش بكل اشكاله وادامة نظم التعاون بكافة المستويات بزيادة الروابط والالفه بين المجتمع العراقي بتقديم العون التكنلوجي والمعرفي واقامة شراكة اقتصاديه بمشاريع مشركة ونقل المعلوماتيه وعدم حجبها عن الاخر لتعم الفائدة الجنس البشري اما اذا اصم الغرب اذنه عن سماع حاجات الشرق بنقل التكنلوجيا وتلبية تنميه شامله للشعوب وعدم دعم الاستبداد في الشرق لمأرب استراتيجية هنا يحصل التقاطع وتبدو الفجوة شاسعه بين التمدن الغربي، وتخلف العالم الثالث، وما يسمونه دول الجنوب ،وعالمنا العربي المتهم دائما من الاخر بتفريخ الارهاب!!. رغم ان الارهاب لادين له .فالمسلمون والعرب في نظر الغرب متهمون حتى لو ثبتت برائتهم وخصوصا بعد احداث 11ايلول الماساويه وما جلبت من بلاء على الانسانيه ان سجايا وفضائل العرب الموروثه يجب تفعيلها من خلال نبذ العنف والارهاب الذي يرفضه شرعهم وتاريخهم وكذلك جلد الذات واخراجها من كبوتها ونكوصها الحضاري لحث الخطى للحاق بالركب الحضاري.. والمنجز الانساني ..وعدم تضييع الفرص للنهوض من التقوقع، والجهل ، والتخلف وتجاوز  إطروحة  المؤامره والقاء تبعة تخلفنا على الاخر،والاحساس الجماعي بالتواصل مع الاخر، والاندماج وعدم التشرنق على الاتكاء على الارث الحضاري فقط، بل الاستفادة من الموروث الحضاري، مع الحداثة الفكريه، والعلميه والتكنلوجية، فبتزاوجهما ينتج المجتمع العلمي المتحضر .ان الاساءة الى المقدسات، والرموز الاسلامية، مثلما اساءت الصحف الدنماركية.. والنرويجيه.. والفرنسية..ومحاولات بعض الدول الاوربية الترويج الاعلامي لتلك الاساءة،لكن الوقفة الجادة للاعلام العربي والاسلامي والدعوة للمقاطعة الاقتصادية أفشلت محاولات الاستمرار الاعلام بهذا المنهج الخاطيء وإيقافه عن الاستمرار بالنشر.. وكذلك  يعد الاعتداء على المقدسات وتدميرها كما حصل في سامراء هو عدواناً صارخا على الاسلام، والقيم، والدين، والاخلاق،وكان للاعلام الاسلامي الهادف وقفة جادة أخرى للتصدي لفتاوى التكفير والتخريب والاعتداء على المقدسات، والاساءة الى المقدسات  في باكستان مكررا من خلال المتطرفين أو بأفغانستان  والهند ودول عديدة تعكر صفو الحوار الثقافي،وحوار الاديان وحوار الحضارات المنشود، وتعطل المشاريع الانسانيه التي تدعو الى احترام اعتقاد الاخر وتؤدي الى صراعات الخاسر فيها الانسان، بالطبع للأعلام المتزن والهادف الدور الاهم بتهدئة النفوس،وعدم تأجيجها بالحقد والكراهية،وبالتالي هو الاصلاح بذاته الذي يؤسس لثقافة انسانية مشتركة كما هي من دواعي الاصلاح المهدوي للأمم ..

 

 

نفاد التجارب الانسانية

مرت البشرية  في مسيرتها الطويلة  بتجارب.. ونظريات.. وعقائد وضعية .. لاعد ولاحصر لها،وقد استنفدت تجاربها المختلفة وفق  آيديولوجيات لم تحقق حلمها بالعدل والسلام، فخرج الانسان بحصيلة كبرى من المعارف المتنوعة ومثقلا بهموم، وانكسارات، وأزمات، وتراكمات من المآسي وخسارات عديدة بسبب الظلم ،والحرب،والاحتلال،والاستغلال...ولطالما أخبرت السماء بأن النصر الحتمي في آخر الزمان للحق والعدل والسلام ليتحقق ماوعد الله به بالتوراة والانجيل والفرقان،فالظهور الحتمي لراية الحق الالهي بقيادة منقذ البشرية الامام المهدي-عليه السلام- والذي تكاملت وتخمرت تجارب فنون القيادة العالمية بسبب تراكم الخبرات ،والتسديد الالهي بالنصر والوعد  بتحقيقه،ومن الطبيعي أن تسخر التكنلوجيا الحديثة في خدمة الاسلام ونصرة الحق وان للتقدم الاعلامي والاتصالي الانترنيتي والفاكس والنقال لأثار مهمة في عالم اليوم،وبعد انتفاء الغيبة الكبرى تنتفع الانسانية من الطلة البهية للمنقذ العالمي لتنتفع من فيوضات عطا ئه في تحقيق آمالها ،بالعدل،والسلام،والتعاون ،وانتشار الايمان من حيث انتشار الضلالة،فلايصلح البشريه من ادرانها بالانانية والنرجسية وحب الانا وانتفاخها وذاتويتها  وغرورها وتعاليها الا المصلح العالمي....فترفرف راية التوحيد الرسالي ويتحقق حلم الرسل والانبياء بإنتصار الشريعة السمحاء ونهج المصطفى وآله الاطهار ،ولاسيما إن هذا النهج الرباني صلاحه لكل المشاكل التي واجهت البشرية على طول تأريخها المأزوم بالمعضلات..كما ورد في نهج البلاغة ج3 ص199 قال الامام علي  (عليه السلام) (( لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها وتلا عقيب ذلك قوله تعالى (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين)... ))أفبعد هذا من الدلائل في الكتب السماوية وماورد عن الانبياء والرسل والأئمة  الاطهار،من لايتهيء بالاستعداد الروحي..والاخلاقي.. ويعمل بنزاهة وحرص وإخلاص في سبيل دينه ووطنه ومجتمعه ليستعد ليوم الظهور...

إن الاهتمام بأستثمار الوقت والزمن ونحن بعصر السرعةوالتحولات الكبرى في العلم والتكنلوجيا ممكن للأنسان الواقعي برمجة الوقت للسعي للتكامل المنشود،ومنها البث الاعلامي النافع في إشاعة الثقافة الاسلامية والقرآنية،بعد شيوع التغريب في فضائيات الرذيلة بسبب اللادينيين الذين يشرفون ويمولون مثل هكذا إعلام منحط..

فعن الامام موسى الكاظم(عليه السلام):فقد قسم الوقت الى أربعة فقال(عليه السلام)(( إجتهدوا في أن يكون زمانكم أربع ساعات:ساعة لمناجاة الله،وساعة لأمر المعاش،وساعة لمعاشرة الاخوان الثقاة الذين يعرفونكم عيوبكم ويخلصون لكم في الباطن،وساعة تخلون فيها للذاتكم في غير محرم،وبهذه الساعة تقدرون على الثلاث  ساعات.....))إن عدم إنتفاع الامة من علوم آل محمد بسبب تقصيرها في الاتباع والولاء والفهم المعرفي العميق لفلسفة الحياة وجوهر الوجود،فلقد خذلتهم الامة بقتلهم وبقتل أتباعهم ،فلهذا التقصير(وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)النحل 118

والامام المهدي -عليه السلام- رغم غيبته القسرية فهو يراقب شؤون الامة والانسانية ومتغيراتها ومعطياتها ،لكن طبق الارادة الالهية عن طريق دفع المفاسد والمصالح، التي خططت لها السماء نتيجة للأعمال العدوانية التي وجهت للأمامة من الطغاة بكل عهودهم وعصورهم وحكمهم القائم على جماجم الابرياء والمتقين والابرار..

وفي التوقيع الذي وقعه صاحب العصر والزمان لأحد نوابه حيث كتب (عليه السلام)1- ((وأما وجه الانتفاع في غيبتيفكالانتفاع بالشمس إذ غيّبها عن الابصار السحاب))

إن الانتظار الايجابي بالتهيؤ والاستعداد الذاتي والجمعي من خلال تفعيل وتنشيط دور الاعلام ،لا كما يقول:بعض المغفلين والمروجين بأن على الارض أن تمتلأ ظلماً وجوراً وفساداً وإفساداً وعبوديةً وذلاً كي يخرج القائم بالامر بقية الله -عليه السلام- فدعاة الافساد يموهون على الناس بذلك،فالانتظار الايجابي يستوجب العمل المخلص والنزيه في الامة ليخرج المنقذ العالمي والامام المعصوم وأمل المستضعفين وحلم الرسل والانبياء والصالحين لتنعم الانسانية بأبهى صور الهناء والرفاه والسعادة ويتحقق العدل وتسود الحرية..بعد ان استنفدت السبل للأصلاح...

 

1-صادق الساعدي- اصول العقائدح-4 عن الشيخ الصدوق-إكمال الدين-الباب 45

 

الخاتمة

من هذه القراءة لوظيفة الاعلام الهادف، نستشف إن الوظيفة المقدسة في التبصير، والتذكير، والتعليم ،والتعريف بالامام المهدي-عجل الله فرجه- يعد أمرا شرعيا .. وأخلاقيا.. وتربويا.. في الانسانية لما يحمله من رايات  توحيد، وايمان، وعدل، للبشرية المغدورة بالظلم، والعنف، والابادة، والاستغلال، وبعد استنفاد كل العقائد التي لم تصل بالانسان إلى بر الامان،..

 بينا في هذ ا الكتاب : دور الاعلام الايجابي في الاستعداد لشحذ الهمم، والتأكيد على الرسالة الاخلاقية الجادة  في نشر الايمان بدلاً من الفسوق ،والخراب الثقافي والاعلامي الذي تنتجه ماكنة التخريب الاعلامي العولمي، والذي بدأ يهيمن بالمشهد الاعلامي الانساني، فمن يعمل في الاعلام بدوافع الاصلاح الديني،و الاجتماعي،والثقافي،والسياسي،  ،والاقتصادي،والتربوي....  يعد من الممهدين للأصلاح وبالتالي يصب بخدمة الرسالة الاسلامية، ووجدنا بطيات الكتاب وصايا  القرآن الكريم و الرسول وأئمتنا الهداة المهديين وماسبقهم من كتب ورسل وأنبياء بشروا بيوم الخلاص بقيادة المنقذ والمصلح بقية الله في أرضه الامام القائم المهدي المنتظر-عليه السلام-  نسأل الله الغفران والرضوان ....... 

 

 

 

المؤلف:صباح محسن كاظم

بكلوريوس تأريخ كلية التربية -جامعة بغداد-1984

عضو اتحاد الادباء والكتاب العراقيين

عضو نقابة الصحفيين العراقيين

عضو اتحاد الصحفيين العراقيين

كتب العشرات من البحوث والدراسات والمقالات بمختلف الصحف والمجلات العراقية والعربية وقد فازت بعض بحوثه ومقالاته بمسابقات محلية....

صدر له المولفات التالية :ـ 1.كتاب الامام علي نموذج الانسانية- عن العتبة العباسية المقدسة

2.فنارات في الثقافة العراقية - دراسات نقدية - دار الينابيع / دمشق

 

 

 

   المصادر

1-القرآن الكريم

2-الانجيل

3-ابن الاثير-الكامل بالتاريخ

4-الطبري-تاريخ الرسل والملوك

5-المجلسي-بحار الانوار

6-عباس القمي-مفاتيح الجنان

7- محمد باقر الصدر-بحث حول المهدي

8- حسين معن-نظرات في الاعداد الروحي

9-محمد صادق الصدر-موسوعة الامام المهدي

10-ابراهيم الاميني-حوارات حول المنقذ

11-هاشم الموسوي-القرآن في مدرسة أهل البيت

12-محمد حسين فضل الله-الاسلام ومنطق القوة

13-ثامر هاشم العميدي-غيبة الامام المهدي عند الامام الصادق

14-محمد الشيرازي-حقائق عن الامام المهدي

15-عبد الكريم الغزي-الامام المهدي بين الاسلام والانجيل

16-عبد الرحيم الحصيني-الامام المهدي قيادة معاصرة

17- محمد جواد الحسيني-أحاديث المهدي-عليه السلام- من مسند أحمد بن حنبل 

 18- ناصر الحائري- حوار عن المهدي(عليه السلام)

19- د-محمودقاسم شريف-مجلة تواصل

20-د-عواطف عبد الرحمن-قضايا التبعية الاعلامية والثقافية في العالم الثالث

21- أدوارد سعيد-الاستشراق-المعرفة-السلطة- الانشاء

22-أدوارد سعيد-الثقافة والامبريالية

23-د-صلاح الجابري-تفكيك الاستشراق

24-صمؤيل هنتغتون-صدام الحضارات وإعادة بناء النظام العالمي

25-زيغريد هونكة-شمس العرب تسطع على الغرب

26-صادق الساعدي-اصول العقائد

27-محمد علي التسخيري-من حياة أهل البيت

28-  نجم الدين العسكري-المهدي الموعود عند أهل السنة والامامية

 

صباح محسن كاظم


التعليقات

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 15/02/2011 11:38:43
أخي علي حسين الخباز؛ القراءة الثانية.. والقراءات الأخرى تتكشف رؤى طرحتها في الكتاب نسأل الله الانتفاع فيها في الاعلام الاسلامي وفي حوار الاديان والحضارات .

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 15/02/2011 07:09:51
شاعرنا المبدع المميز سامي العامري يسعدني رأيك لما تمتلك من رؤية وحكمة وثقافة.

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 15/02/2011 07:05:48
السيد الباحث الاسلامي السعيد العذاري رعاه الله
من قلمك ومن مؤلفاتك نزداد معرفة

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 15/02/2011 07:02:36
الأديب العزيز عباس طريم؛ إن الادلة القرآنية وماورد بالتوراة والانجيل كما أوردته بهذا الكتاب دليل صحة عقيدتنا

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 15/02/2011 07:01:45
الأديب العزيز عباس طريم؛ إن الادلة القرآنية وماورد بالتوراة والانجيل كما أوردته بهذا الكتاب دليل صحة عقيدتنا

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 15/02/2011 06:56:18
الاخ العزيز سيد وميض حسوني المكصوصي المحترم:
شكرا لوجودك العبق ، دعائي بالتمكين لكل الصالحين من رؤية الطلع البهية لمصلح البشرية...

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 15/02/2011 06:53:38
الاخ العزيزيض سيد حسوني المكصوصي المحترم:
شكرا لوجودك العبق ، دعائي بالتمكين لكل الصالحين من رؤية الطلع البهية لمصلح البشرية...

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 15/02/2011 06:46:55
الأديبة المبدعةسنية : البعد التاريخي بالفكري والمعرفي بروح العصر نستخلص : إن دولة الحق والعدل ستسودفي آخر الازمنة ،فلا مناص الا تلك الحقيقة اليقينية

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 15/02/2011 06:46:13
الأديبة المبدعةسنية : البعد التاريخي بالفكري والمعرفي بروح العصر نستخلص : إن دولة الحق والعدل ستسودفي آخر الازمنة ،فلا مناص الا تلك الحقيقة اليقينية

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 15/02/2011 02:54:13
العزيز الدكتور شينوار ابراهيم:
شكرا للتهنئة ونتمنى لهذا الكتاب أن يأخذ استحقاقه وصداه ..

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 15/02/2011 02:50:32
الصديق الحاج عادل العضاض: سأهديك نسخة عند الطبع،.

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 15/02/2011 02:46:24
الزميلة الرائعةرؤى زهير شكـر؛
للكتاب قصة طويلة إبتدأت منذ عام2003 في الشهر العاشر بمهرجان بحثي اقيم انذاك ؛وقدمت فيه بحثاً عن الامام المهدي الولادات والدلالات- بوريقات ،وقبل أكثر من عام قررت ان اكتب بشيء لم يطرح مسبقا؛ وهو قضية الاعلام المهدوي وها قد إنجز ،نأمل القبول الالهي.

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 15/02/2011 02:35:46
الاخ الدكتور ابراهيم الخزعلي:
الحلم بظهور الامام المنتظر يراود الانسانية بكافة العقائد السماوية والوضعية،وهذا الكتاب وضعت فيه عصارة الفكر البشري بتحقيق السنن الإلهية..وماتوفيقي إلا بالله

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 15/02/2011 02:28:15
الصديق الشاعر حسن البصام: الارتقاء بالفكر يؤسس لمنظومة الايمان بالوعد الالهي في يوم الخلاص بالمنقذ العالمي؛.

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 15/02/2011 02:22:58
الصديق الشاعر حسن البصام: الارتقاء بالفكر يؤسس لمنظومة الايمان بالوعد الالهي في يوم الخلاص بالمنقذ العالمي؛.

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 15/02/2011 01:58:22
العزيزة الاعلامية والاديبة أسماء: كل قلم وطني يسهم بالاصلاح يمهد للقواعد الشعبية لإستقبال دولة العدل الالهي.

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 14/02/2011 21:06:49
العزيزةزينب شكرا لوعيك الراجح ..
انت وفدت لمصر فأزدانت بالحرية

الاسم: علي حسين الخباز
التاريخ: 14/02/2011 09:25:24
لاشك ان العودة واجبة لمثل هذا البحث رغم اني قرأته بمعنى اني رايته بقراءة سريعة .. مبارك لك الجائزة والف تهنئة من القلب ولك مودتي ودعائي

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 14/02/2011 08:47:52
بحث شائق وغزير المعاني والرؤية اللافتة وسأعود لمادتك الرائعة
تقبل مودتي وتقديري الكبيرين

الاسم: سعيد العذاري
التاريخ: 14/02/2011 06:31:34

الاستاذ الموسوعة صباح محسن كاظم رعاه الله
تحية طيبة
بحث متكامل وشامل ومعبر عن وعي متكامل
مبارك لك هذا التقدير والتقييم
كلما فتحت صفحتك يتوقف الكيبورد اعتذر لاختصار التعليق
وفقك الله لكل خير

الاسم: عباس طريم
التاريخ: 13/02/2011 23:16:53
الاديب الرائع صباح محسن كاظم .
مبروك الفوز اخي صباح. وانك تستحق هذا الفوز؛ لما لقلمك من تميز على جميع الاصعدة . لقد تالقت , وسلكت دربا فريدا؛ مكللا بالابداع والجمال والروعة .
دمت لنا اخا عزيزا ..

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 13/02/2011 20:22:06
حبيبي فراس ،اصبح الأعلام في عصر العولمة وسيلة إتصال مهمة جداً في البعد المعرفي ...والفكري ،فمن خلاله يتم حوار الثقافات؛ والحضارات؛ والعقائد؛،ومن يمتلك حُسن إستخدامه يُقدم فيه المنفعة للإنسانية...

الاسم: وميض سيد حسوني المكصوصي
التاريخ: 13/02/2011 19:11:24
الأخ العزيز الأستاذ صباح محسن كاظم المحترم:
تحياتي القلبية لك ايها الرائع وتحية لقلمك النبيل
الف مبروك الفوز اخي الطيب

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 13/02/2011 18:45:23
الأخ علي الطالبي دعائي لك بالتخرج من الاعلام،وخدمة الفكر الاسلامي ،والمجتمع التواق للبناء والحرية.

الاسم: سنية عبد عون رشو
التاريخ: 13/02/2011 16:40:49
الف مبارك لكم هذا الفوز المعطر بأريج أهل البيت (عليهم السلام)...والله فرحت لكم كثيرا
اتمنى لكم الخير والسؤدد وسدد الله خطاكم
تحياتي وسلامي للباحث القدير

الاسم: شينوار ابراهيم
التاريخ: 13/02/2011 13:46:31
الاديب والباحث صباح محسن كاظم
مبارك والف الف مبروك لك جائزة النور

تقبل مني كل المحبة و التقدير

اخوكم
شينوار ابراهيم

الاسم: عادل العضاض
التاريخ: 13/02/2011 12:02:01
الاست صباح محسن كاظم


مبروك اقولها من كل قلبي
عادل العضاض

الاسم: رؤى زهير شكـر
التاريخ: 13/02/2011 09:37:00
غوصٌ في بجر من عطر ..
هكذا كان زهر طرحكَ سيدي عابقا بألوان الألق..
تستحق .. فحرفكَ عنوانا للتميز..
مباركٌ لك الألق..
رؤى زهير شكـر

الاسم: الدكتور ابراهيم الخزعلي
التاريخ: 13/02/2011 06:32:47

الأخ العزيز الأستاذ صباح محسن كاظم المحترم:
تحياتي القلبية لك ايها الرائع وتحية لقلمك النبيل الذي يشع النور منه في مركز النور وفي كل مكان ومبروك لك الفوز ومبروك لنا بك اخا ومبدعا خلاقا
اخوك ابراهيم

الاسم: حسن البصام
التاريخ: 13/02/2011 05:22:45
الاديب والباحث صباح محسن كاظم
تفرحنا خطواتك السائرة في درب الابداع المتجدد
الف مبروك , جهدك لا يقدر بكلمة او ثمن

الاسم: أسماء محمد مصطفى
التاريخ: 12/02/2011 20:40:58
ألف مبارك لكم الفوز

تحياتنا

الاسم: زينب محمد رضا الخفاجي
التاريخ: 12/02/2011 18:24:19
الاخ الطيب صباح محسن كاظم
مبهر ما تقدمه دوما وبحوثك تحمل بين طياتها الكثير من الجهد...الف مبروك الفوز اخي الطيب

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 12/02/2011 18:15:39
صباح محسن كاظم
لك الود والامتنان والف مبروك لك ايها المفكر الاسلامي والباحث النبيل

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي الفراس الى الابد سفير النور للنوايا الحسنة

الاسم: علي مولود الطالبي
التاريخ: 12/02/2011 12:56:22
جزاكم ربي كل خير ، لقد افتني استاذي الكريم فيما تفضلت به من دراسة قيمة وانت الاجود في الطرح .. بوركت سيدي ومبارك لك




5000