.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
.
عبدالجبارنوري
د.عبد الجبار العبيدي

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


( رمضانيات –الحلقة الخامسة و الأخيرة ) / الرحلة الشاميّة

بهلول الكظماوي

لا يسعني أنا و بقية المسلمين و قد ودّعنا شهر رمضان المبارك قبل يو مين الاّ وأن أتقدّم بخالص تهانييّ وتبريكاتي بعيد الفطر السعيد سائلاً الله جلّ و على أن يتقبّل أعمال الشعوب الاسلامية عامّة و بالاخص شعبي العراقي , يتقبل اعماله من صيام و قيام و مكابدة و مصابرة على ما تحمّل و ما مرّ و يمرّ به من فتن و قتل و تفجير و أزمات أمنية و اقتصادية , مهنّئاً نفسي و ايّاهم ببروز أمل جديد و نور انبثق و سطع من جبل فاران المقدّس معلناً التوقيع على وثيقة العهد وايقاف سيل الدماء الزكية في العراق المقدّس .
هذا العهد الذي كان موجوداً بالاصل في العراق و موقّع عليه من قبل جميع مذاهب و طوائف و اديان و قوميات العراقيين جميعاً , ولم يتعطّل في يوم من الايام , الا أن ما حدث قبل يومين في مكة المكرّمة ما هو الا توضيح الى الغرباء الدخلاء على العراق و العراقيين و للبعض القليل من العراقيين الذين انجرّوا اليهم ( للغرباء ) و لمخطّطاتهم الخبيثة في زحمة فلتان النظام و الغشاوة التي خلفتها فوضى السقوط المفاجئ .
راجين من بعض دول الجوار الذين يتدخلون بالشأن العراقي أن يكفواعن هذا التدخّل السافر بحجّة الادعاء لتحرير العراق من القوات الغازية و المحتلّة .
هذا الاحتلال الذي لم يكن وليد اليوم , بل بدأ بأستلام الدكتاتورية العفلقية الصدامية للحكم في العراق بواسطة و بمساعدة من الاجني المحتل و استمر لحد هذا اليوم , وان العراقين ليسوا بقاصرين في الدفاع عن أنفسهم و عن وطنهم و مصالحهم الوطنية و استقلالهم , الا أن لكل وقت أذانه و لكل مهمة أوانها , سائلين الله جل و على في هذه الايام المباركة ان يحمي العراق و شعبه من اشقائة , واما اعدائه فان العراقيين بأذن الله تعالى كفلاء بدحرهم , فهم كفؤ لذلك .
عود على بدء في ( الرحلة الشاميّة ) :
و أنا الزم نفسي بالتوقّف عن الاستطراد في حلقاتي ( الرحلة الشامية ) حتّى لا أقع في المحذور و اتطرّق في أمور من المفروض أن لا تسرد بكلّ هذا الوضوح , وذلك لو أننا سلّطنا الأضواء على شخص استأثر لنفسه ما هو لعامّة المسلمين أو لعامة الناس , أو تاجر بالدين و بالناس لكنّا قد ظلمناه حتماً اذا استمعنا لجهة نظر احادية ولم نستمع لجهة النظر الاخرى .
هذا أولاً , أمّا ثانياً نكون قد سلّطنا الاضواء عليه ( و هو واحد من كثير ) بدون أن نكشف و نسلّط الأضواء على أمثاله لتعذّر حصرهم جميعاً , اذ ما أكثر الذين يتاجرون في الدين و القضايا الوطنية و ينتهزون الفرض فيحقّقوا مكاسبهم الخاصة على حساب مآسي و محن العامة .
و ثالثاً : أكون بتوقـّفي هذا قد احسنت الختام حينما اسلّط الضوء على الجوانب المشرقة لمن انعقد له لواء الزعامة الدينية ( و أنا أتحدّث هنا عن الشام ) فأحسن اداء هذه الزعامة و ادّى تكليفه الشرعي و الوطني كما يحب الله و يرضى .
فأذكر منهم مروراً بالسيد عبد الحسين شرف الدين و الشيخ محمد جواد مغنية رحمهم الله , والذين دعموا المجاهدين المقارعين للاستعمار الفرنسي لبلاد الشام آنذاك , بل كانوا نقطة التقاء الامّة و بيضة القبّان في وحدتها و التفافها حول القواسم الوطنية المشتركة , اذ ما أحوج المسلمون في تلك الايّام العصيبة الى أن يجتمعوا و يتوحّدوا على قواسم مشتركة فيما بينهم كمسلمين, وفيما بينهم و بين الطوائف و الاديان الاخرى كمواطنين .
أنا شخصيّاً كاتب هذه السطور مدين بما أملك من ثقافة اسلامية بسيطة , أدين لكتب الشيخ محمد جواد مغنية , اذ كلما استعصى عليّ فهم موضوع فقهي في العبادات و المعاملات و التبس عليّّ مفهوماً لمذهبين اسلاميين مختلفين التجأت الى كتاب الفقه على المذاهب الخمسة للشيخ مغنية رحمه الله , و كلّما وسوس اليّ شياطين التكفير بنشراتهم الالكترونية المأجورة و الواسعة الانتشار هذه الايام التجأت لكتاب ( المراجعات ) للسيد عبد الحسين شرف الدين رحمه الله , لأجد ثوابت ولاء الامّة بجميع طوائفها لكتاب الله و سنّة نبيه و عترته الطاهرة ( آل بيت نبيه (ص) , عندها أجد أن الاسلام رقم صعب لا يقبل القسمة الاّ على نفسه مهما حاول تقسيمه التكفيريون طلاّب الدنيا المتحجّرون , عملاء الاجنبي و مهما بذلوا من جهد جهيد .
حقّاً انّ ما نلاحظه اليوم من وعي ديني و تلاحم وطني و ذكر طيب لآل البيت (ع) في عاصمة بني امية , حقّاً انها لمعجزة و نتاج بركة دعاء عقيلة بني هاشم ( السيدة زينب ) عليها السلام , حين تضرّعت الى الله تعالى و هي تخاطب الطاغية المتغطرس يزيد بن معاوية في مجلسه وهي اسيرة لديه قائلة له :
( يا يزيد فوالله لا تمحوا ذكرنا , ولا تميت وحينا , فما هي ايامك الاّ عدد وما ملكك الا الى بدد ) , فأستجاب الله لها ما ارادت .
السيد محسن الأمين :
السيد محسن العاملي الأمين رحمه الله , هو ذلكم العلم العظيم , الطود الشامخ و المصلح الكبير , مجدّد فكر أهل بيت الرحمة (ع) في بلاد الشام سكن . في منطقة الشاغور في الشام و الذي اتخذ الحي الذي سكن فيه اسمه , حيث سمى بـ ( حي الأمين ) فيما بعد .
هو ذلك العالم الثائر في علمه , الغير مجامل في دينه و عقيدته و اجتهاده , تحمّل الأذى في جنب الله وفي مرضاته من أقرب الناس اليه , حيث حاربه أبناء جلدته من تجّار المذهب .
كبار السن و الشيبة يذكرون أيامها حينما كانت تجوب مواكب العزاء الحسيني شوارع النجف الاشرف آنذاك , هذه المواكب التي كانت تتألّف من اناس غوغاء غرّر بهم وغسلت أدمغتهم و شحنوا بالحقد الدفين على السيد محسن الأمين (رح ) , فهم كالببغاوات التي لا تفقه ما تقول , كانت هذه المواكب تكيل السباب الرخيص و الكلام البذيئ على السيد الأمين , و ( الذي ليس بوسعنا أن نذكره لما فيه من بذائة و قذارة ) .
أمّا قصيدة ما يسمّى بأمير المنبر الحسيني بالنجف ألأشرف فنذكر مطلعها لأنها نشرت في أدبيات تجار المذهب و هي مشهورة المطلع حيث يقول :
( يا راكبا واذا مرّرت بجلّق .... فابصق بوجه أمينها المتزندق ) . والعياذ بالله .
كل ذلك الحقد الدفين لأن السيد محسن الأمين رحمه الله كان قد حارب البدع , وحارب الاتجار في الدين , فكان السيد الأمين يأكل من كدّ يمينه و عرق جبينه , كان قد نصب نولاً للنسيج في داره في الشام , تلك الدار الصغيرة التي لا تتعدّى الغرفتين , فكانت الغرفة الاولى لعمله بالنسيج و الثانية لمعيشته , كان السيد ينسج بنفسه القماش الدمشقي ( الصاية ) و يأكل من أرباح اتعابه , ثم يدفع بالزكاة و الخمس المتأتيين من وارد عمله هذا الى الجمعية ( جمعية الاحسان ) التي أنشأها من أخيار و ثقاة دمشق حاله حال بقية تجار و كسبة دمشق , وبذلك كان بعيداً عن الاتجار بالدين .
السيد محسن الأمين هو ذلكم الرجل الذي أرسل في طلبه الحاكم العسكري الفرنسي بالشام , الإ ان السيد الأمين أبى أن يمتثل بين يديه , وأجاب على طلب االحاكم الفرنسي :
بأننا علماء الدين الاسلامي لا نقف على أبواب السلاطين و الملوك و الحكام , مّما حدى بالحاكم الأجنبي أن يأتيه بنفسه الى ( دكانة يوسف ) حيث دار السيد الأمين صغيرة و تتألّف من غرفتين , غرفة للمعيشة و غرفة أخرى للعمل اذ نصب بها نول النسيج , ولا تتسع الدار لأستقبال الضيوف , ولذلك كان السيد الأمين يستقبل ضيوفه و مريديه في محل يوسف الحلاّق ( دكّانة يوسف ) الواقعة قرب الدار في بداية سوق مدحت باشا من جانب الشاغور و التي تقع المدرسة المحسنية اليوم قبالتها .
قدم الحاكم العسكري الفرنسي الى السيد و معه مشروع يسلّم الحكم فيه الى الشيعة في الشام , ويكون السيد محسن الأمين فيه على رأس الدولة السورية .
و بعد طرح المشروع امام الناس , اذ رفض السيد الامين أن يكون اللقاء سرياً أو بعيداً عن الملأ . وبمجرّد سماع ذلك انتفض السيد الأمين بوجه الحاكم الفرنسي قائلاً له :
اننا مسلمون , ولا فرق عندنا بين الشيعة والسنة , فكلّنا اخوة , وأنني أتشرّف بأن أكون من رعايا دولة مسلمة سنيّة وأضع كلّ امكانياتي في خدمتها و تحت تصرّفها , ولا أتشرّف باستلام حكماً من الاستعمار الفرنسي . واذا كان لنا طلب من فرنسا , فالمطلوب منها أن تخرج من الشام بدون قيد أو شرط .
أمّا الجمعية الخيرية ( جمعية الاحسان ) التي انشأها السيد الأمين بالشام و اسند ادارتها و رعايتها الى وجهاء و سعاة خير و اصلاح , انتجت هذه الجمعية عدة مدارس للاولاد و البنات , ومن المراحل الابتدائية حتى الثانوية العامة و نادي للرابطة الادبية و مجموعة من المؤسسات الاجتماعية التي ترعى شؤون المواطنين و التي لا مجال لحصرها جميعاً.
يروي كبار السن في الشام قصة انشاء مستشفى المجتهد بدمشق فيقولوا :
لم تكن في عموم الشام غير مشفيّين احدهما يسمّى المشفى الايطالي و الثاني هو المشفى الفرنسي .
و أبان حكومة شكري القوتلي , دعى رئيس الوزراء شكري القوتلي مشايخ الدين الى مأدبة أفطار في أحد أيام شهر رمضان الكريم فلبّى المشايخ طعام الافطار على مائدة رئيس الوزراء .
و بعد النتهاء من الافطار طلب منهم رئيس الوزراء أن يطلبوا ما يشاؤوا من طلبات يقدر أن يخدمهم في تلبيتها لهم , فطلب أحدهم قرض لشراء دار , وطلب الثاني على سبيل المثال مطلباً شخصيّاً ....الخ .
وكان السيد الأمين آخر المتحدثين , فطلب من رئيس الوزراء أن يخصّص لهم قطعة أرض و أجازة ( رخصة ) في أنشاء مستشفى عام للناس في الشام , وابلغه بأن كل الاطباء و الكادر الطبي أضافة للمبالغ المالية التي يتكلفها المشروع موجودة تبرعاً من الحقوق الشرعية المخصصة اساساً لمثل هكذا مشاريع للنفع العام .
فرح رئيس الوزراء بهذا الاستعداد العملي عند السيد الامين و اجابه على الفور بموافقته و فعلاً بوشر بالايام التي تلتها بالموافقات الرسمية , ثم العمل للتنفيذ , وما هي الاّ اشهر و يكتمل البناء , وتجهّز المستشفى احدث تجهيز و يستعد العاملون على افتتاحها ثم يحين يوم الافتتاح و يأتي رئيس الوزراء شكري القوتلي بصحبة السيد محسن الامين , ليتفاجأ السيد الأمين بأن أسمه قد وضع على أعلى بوابة المستشفى حفراً على المرمرة التي لصقت فوق البوابة ومكتوب عليها ( مستشفى الأمين ) , عندها تراجع السيد الأمين و لم يرضى أن يقص الشريط و يبدأ العمل في المستشفى الاّ بعد أن يرفعوا أسمه من على بوابتها .
و بالفعل ارضاءاً له سميت المستشفى بمستشفى المجتهد تيمناً بمجتهد الشام ( السيد محسن الامين رحمه الله ) .
يشهد الله بأن ما سأذكره سمعته من يهودي شامي و من مسيحي شامي , كانوا يشاهدون معي فلماً وثائقياً بالابيض و الاسود و بطريقة التصوير القديم لموكب تشييع السيد الأمين و توديعه الى مثواه الأخير , وكان جاري بسام الراعي ( صاحب محل تسجيلات و فيديو ) في زقاق المدار هو الذي يعرض علينا هذا الفيلم الوثائقي الذي يظهر فيه القسسه المسيحيين و رجال دين يهود يشاركون المسلمسن في تشييع فقيدهم السيد محسن الامين رحمه الله .
فرووا لي ( المسيحي و اليهودي ) سر بكاء ابناء طوائفهم مع المسلمين فقيدهم السيد الامين .
و ذلك لأنهم أكلوا الخبز من يديه ايام المجاعة التي خلفت نهاية الحرب العالمية الثانية و ضغطت هذه المجاعة على ابناء الشام جميعاً لولا نجدة السيد الامين لهم مسلمين و نمسيحيين و يهود من غير تمييز .
السيد الأمين الذي ما ان مرّ على الحرب العالمية الا بعض الوقت ليدرك بفطنته و حدسه ما ستئول اليه الاوضاع مستقبلاً , و بدأ بشراء الحبوب و القمح من الاسواق العالمية ومن المزارعين , ودفع اثمانه من الحقوق الشرعية التي كانت قد جبتها الجمعية الخيرية , و خزن هذا الطعام في المخازن و البيوت و الخانات المملوكة للجمعية .
و حينما اصيبت الشام بالقحط آخر و بعد الحرب العالمية انشأ السيد الأمين فرناً للخبز ( و لا يزال الفرن قائماً لحد ألآن و أسمه فرن الهب الحسينية ) مجاوراً لمسجد وجامع الزهراء في شارع مدحت باشا .
أمر حينها السيد الأمين باخراج تلك الحبوب المخزونة و طحنها و خبزها و توزيعها على عموم الناس في الشام من دون تفريق بين مسلم أو يهودي أو مسيحي .
ختاماً عزيزي القارئ الكريم :
أنا كاتب هذه السطور لم يربطني بالشام و لا باهلها اي نسب أو مصاهرة , كما لم يربطني بالسادة الكرام الذين وردت أسمائهم في مديحي لهم اية قرابة أو معرفة مسبقة , ولا حتى اية استفادة أو منفعة مادية لي معهم , و لكنها كلمة حق يجب أن تقال في حق خير الناس الذين هم انفعهم للناس .
هؤلاء أصحاب المروئة الذين وجدت فيهم ارواح آبائنا و أجدادنا في النخوة و الشهامة و الكرم و الاباء والاخلاق الحميدة , و الذين حين اقارنهم بتجار الدين و الدنيا في أيامنا هذه لا يسعني الا أن اصرخ بوجوههم بما قاله الفرزدق لجرير :
اؤلئك آبائي فجئني بمثلهم ..... اذا جمعتنا يا جرير المجالس .

بهلول الكظماوي


التعليقات




5000