يا نصير المستضعفين
............

..........
............
  


....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور الثامن
 

يحيى السماوي  

 

 

 

 

ملف مهرجان النور السابع

 .....................

فيلم عن
الدكتور عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 

 ملف

مهرجان النور السادس

.

 ملف

مهرجان النور الخامس

 

.

تغطية قناة آشور الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ والاهوار

.

تغطية قناة الديار الفضائية 

تغطية الفضائية السومرية

تغطية قناة الفيحاء في بابل 

 

ملف مهرجان النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة الرشيد الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

.

تغطية قناة آشور الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

 

تغطية قناة الفيحاء
لمهرجان النور في بابل

 

ملف مهرجان النور

الثالث للابداع 2008

 

 

 

ملف مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ملف النور عن الذاكرة العراقية / محافظة الناصرية إنموذجاً

موسى غافل الشطري

 كي نتفهم أعمق لما يحدث من جرائم التفجيرات الحالية . و لكي نُثبت للتاريخ قرائن ملموسة ،  ينبغي أن نتمعن في كيفية نشوء و قراءة لسيرة من ثبّتَ بدايات هذه القيم التدميرية ورعى نموها؟

عام1955ــ 1956 استلمت منظمة الحزب الشيوعي ضمن بريدها ( الاشتراكي) جريدة حزب البعث التي  يقال : أنها طبعت بمطبعة حزبنا .  وربما هي أول عدد . رغبة بتشجيعه  و وصول أدبياته إلى راغبي التوجهات القومية على نمط تطلعاته ( الثورية)  . ــ ينبغي أن أكون دقيقاً : لا أتذكر يالضبط إن كان القصد تعريف الجماهير بالتنظيم  ، حامل الميول القومية وهي ضيقة لا تكاد تذكر. وكانت شعارات الحزب الشيوعي ، كالعادة تجيب حتى على عواطف و تطلعات أي فكر مضطهد بما فيها الأفكار القومية، لكونه لا يوجد الحزب المعبر عن تطلعاتها بصدق . لذا انخرطت أعداد  معينة من  تلك المجاميع القومية في صفوف الحزب الشيوعي، حتى حلول الظرف المناسب لتكوين تنظيماتها التي لم تتوفي بعد . ولم يكن قد تأتت الظروف بعد لتواجد  حزب قومي النزعة  في الشارع  و ثوري ــ .وقد تم توزيع جريدة الاشتراكي مساهمة لإيجاد مساحة فكرية لحزب ما زال حديث العهد  يحبو بشكل غير ملحوظ وغير معروف بالشارع العراقي ، و ذو تطلعات ( لمّاعة) . و لم تزود منظمة الحزب  الشيوعي في الشطرة عن تلك الرسالة بمعلومات دقيقة عن الغاية من عملية التوزيع .. وباشر الشيوعيون بتوزيعها . ومن بعد عام أو أكثر أتصل بمنظمة الحزب الشيوعي أحد الطلبة المنضوين تحت لواء تنظيماتنا . و كان طالبا في مدرسة الشطرة الابتدائية الأولى وضمن التنظيمات التي يشرف عليها الفقيد العزيز كاظم عبد بريدي ، و سبق لهذا الطالب أن قاد مظاهرة من طلبة المدرسة الابتدائية الأولى في الشطرة عبر توجيهات الحزب الشيوعي و لم تستمر مسيرتها سوى بضعة أمتار خارج المدرسة . و لصغر سن المشتركين فيها لم تواجه رداً حازما من الشرطة سوى تفريقهم من قبل مدير المدرسة السيد محمود الجبوري باستخدام الضرب غير العنيف للبعض و لكي لا يأخذ طابعاً يستدعي تدخل الشرطة .

بعد مضي أكثر من سنة ــ كما نوهنا ــ طلب هذا الطالب الاجتماع مع مسؤول المنظمة  بناء على رغبته. متقدماً بطلب ترقيته إلى قيادة تنظيماتنا في الحزب الشيوعي و تمّ إفهامه : إن عليه أن ينشط في التنظيم لفترة تؤهله للقيادة ، وليس المسألة مسألة رغبة وشروط.. وتوضح إن غايته أن ينسحب إلى تنظيم حزب البعث الذي تمّ معرفة اتصاله مسبّقا بنعيم حداد أو جعفر العيد أوعدنان الدهش أو غيرهم  و هؤلاء بدأوا أول نشاط لحزب البعث في ( سوق الشيوخ و الناصرية / لواء المنتفك) .

وقد انسحب فعلا و كان نشطاً فكون تنظيم حلقي خمسة من الطلبة في الشطرة هم كل  من كل من مطشر وهادي  شاطي  .و نجاح حمودي وعبدالحسين محسن ورزاق محسن من بيت الجلبي .

وفي الواقع لم يكن  الشاب غايته حزب البعث كما أثبتت الظروف اللاحقة بعد انقلاب شباط الأسود حيث تخلى عن ذلك التنظيم  حال حدوث انقلاب 18 تشرين و التحق مع القوميين ، حيث انتق إلى البصرة و تبوّأ قيادة التنظيم البعثي في الفيصلية ثم انسحب من التنظيم ليلجأ إلىالتنظيم القومي ويكون علاقة مع قادة انقلابيين. و هو طموح جداً إذ سرعان ما كوّن علاقات مع قيدة بغداد بضمنها الأمن أيام صبحي عبد الحميد ، بدليل أنني كنت جالساً معه في مقهى ( وحيد ) في الشطرة .وجاء شرطي لاستدعائه من قبل مركز الشرطة  وقبل ذهابه طلب مني إبلاغ رزاق الجلبي للإتصال بمدير أمن بغداد عبر رقمه التلفوني لإخباره عن اعتقاله ، و فعلاً تم إطلاق سراحه فوراً . و في مجرى الأيام التحق هذا الشخص في مواقع متقدمة في القصر الجمهوري . بالأخص أيام عبد الرحمن عارف .

القصد من هذه المقدمة،إعطاء إضاءة على تكوين هذه العناصر التي يرتبط تنظيمها بسوريا في عهد عفلق و الحوراني و شلتهم. ومن الواضح إن التحرك الذي تم من سوق الشيوخ و على رأسه نعيم حداد و جعفر العيد ، أراد  سلوك وسيلة معينة يستطيع عن طريقها تثبيت تنظيمه.

وما أن جرى التغيير بعد ثورة 14 تموز، الذي أعلم الحزب قيادة تنظيماته بشأنه قبل حدوثها بأشهر و بشكل غامض لكنه يوحي إلى أن ثمة حدثاً غير اعتيادي سيحدث في العراق.و بعد التغيير فوجئت الجماهير  بنية حزب البعث الإنتهازي, وتوضح زيف أصالته العراقية، في محاولة ابتلاع ثورة 14 تموز التحررية الديقراطية والتي هي  راغبة في المضي بتغييرات طبقية عميقة كتحقيق الإصلاح الزراعي ومسك قياد التصرف بنفط العراق وتشريع قانون الأحوال الشخصية وإلغاء حلف يغداد...الخ

بينما برزت نوايا حزب البعث وتوضحت أبعادها بانفراطه من الجبهة الوطنية و التسبب بالسعي إلى تفكيكها و بالاستماتة لخطف ثورة 14 تموز والانضواء تحت لواء الوحدة بين مصر و سوريا التي سرعان ما  انهارت من بعد فترة  زمنية قصيرة و اتخذت جانبا عدائياً .

وردد شلة من الأفراد شعار (وحدة ،وحدة عربية . لا شرقية ولا غربيه) وشعاراتهم مثل( الوحدة والحرية والاشتراكية) عند زيارة عبد السلام عارف للناصرية الذي جعله العدد الهائل من أنصار قاسم و في مقدمتهم الحزب الشيوعي،  يفقد توازن عباراته  رداً على الذين  يرددون شعار (إتحاد فدرالي    صداقة سوفيتية) . فلم يتردد عبد السلام عن استخدام الكلمات الهابطة .

منذ تلك اللحظة بدأت العلاقات ــ وبتوجيه من البعثيين و القوميين المتطرفين وعلى رأسهم عبد السلام عارف ــ تأخذ طابعاً عدائياً و تصادمياً بين الشيوعيين ومؤيديهم من ناحية ، و البعثيين و القوميين الذين لا يقلون تطرفاً ، هم قلة ضئيلة لا يعتد بعددهم و ظلت الصراعات الحادة و الدموية تتصاعد . و بمباركة الأمبريالية العالمية  تدخل الحلبة العناصر التي فقدت امتيازاتها بُعيْدَ انتصار ثورة 14 تموز جراء   تطبيق الإصلاح الزراعي و المتضررين من الطبقات المستغلة المهينة على العملية الانتاجية  في الريف في الداخل وذوي الخشية في الخارج مما جعل حزب البعث حاضنة لأبناء الإقطاعيين و شبه الإقطاعيين و كبار المزارعين . وقد سادت هيمنة أبناء الإقطاعيين و المتضررين من الثورة على قيادة تنظيمات هذا الحزب مما جعله حاضنة لمتضرري الرف.

بعد ثورة 14 تموز بفترة قليلة انتقلتُ إلى بغداد للدراسة . وباستطاعتي عرض سريع لما شاهدت ولمست مما حدث من مؤامرات على سير الأحداث. ومن ثم امتدت المعارك و المؤامرات و أساليب الغدر و العلاقات المريبة. و الامتداد إلى أفراد و تنظيمات عميلة و مشبوهة . وفي الحق هم عصابات منظمة  معهم شقاوات بغداد، يساعدهم و يتعاطف معهم الجهاز الأمني و الشرطة ، و الذي لم يتضرر ولم يتم تطهيره  من العناصر الموالية للنظام السابق بعد انتصار الثورة .

و تعرضت ثورة 14 تموز لصعوبات جمة . منها مفاوضات النفط . ورفع السلاح في الشمال من قبل الحركة الكردية . وتشكيل عصابات من القتلة . و التي استطاعت بعد حضر نشاط  حزب البعث . و تحول جهاز الشرطة إلى سند داعم لأعداء الثورة، و جراء تحريم نشاط القتلة و المتآمرين من القوميين و البعثيين المتحالفين مع القوى المناهضة لثورة تموز ،أن تتوغل في حزب الاستقلا ل و الحزب التقدمي لمحمد حديد وآخرين . ثم من خلال هذه التنظيمات مارس حزب البعث أول ظاهرة غير مألوفة في العراق . هي ظاهرة الاعتداءات و الاغتيالات و تدبير الخدع السياسية. والشروع بأفعال منكرة و تنسيبها للشيوعيين. أو القيام باختراق داخل التنظيمات و طرح ما يحدث شعارات سيئة على حساب سمعة  الحزب الشيوعي .مثل شعار ( ماكو مهر بس هالشهر) هذا الشعار أٌقحم من قبل البعثيين  من خلال استغلال بساطة الجماهير الشعبية التي راحت تردده. ومن ثم جعله  سبة يتداولها المغرضون حتى اليوم .

و الشروع بهجومات خاطفة بالتعاون مع جهات أمنية من متضرري العهد الملكي  .وارتكاب جرائم غير اعتيادية وإطلاق سراحهم بعد مضي ساعات من اعتقالهم. والشروع بالاعتداء تنسيقاً مع العصابات البعثية واعتقال المعتدى عليه وربطه بتهمة معينة وسجن البعض بفترات متفاوتة.

رافقت هذه الحملات اتخاذ إجراءات قاسية ضد المتعاطفين مع  عبد الكريم قاسم بما في ذلك  صرفهم عن عملهم وملاحقتهم ومحاصرتهم في مناطقهم . واستخدام الاغتيالات و  الإطلاقات و الآلات الجارحة و المتفجرات و التهجير وغيره .

ولم تلق شكاوى الوطنيين إذناً صاغية وأصبح من العسير عليهم الاطمئنان على أرواحهم .

توحي هذه الاجراءات على التهيئة لثورة الردة ، وعزل و زراعة اليأس في قلوب المؤيدين للنظام الوطني . بل أصبحت ممارسات هذه العصابات تجري بشكل علنيو متصاعد. بل تجرءت هذه العناصر بطرح شعاراتها المعادية أمام عبدالكريم قاسم الذي يقابلها باستخفاف . ومهاجمة المظاهرات ،من الخلف . ومن الأزقة كما جرى في منطقة الحيدر خانة ، كما حدث أثناء مؤامرة الشواف . و استوعبت المظاهرات المؤيدة لعبد الكريم قاسم مئات الآلاف من المساندين.

كانت الدلائل تشير  على أن ما يجري يتم إيعازه من سوريا ومصر و المخابرات الامبريالية العالمية و بتحريض من إذاعة صوت العرب الذي عرف فيما بعد أن مديرها (أحمد سعيد) يرتبط بجهات مخابراتية تسببت ، فيما بعد ، بطرده من الإذاعة. . ومن ثم يتطور اقتدار حزب البعث و حلفائه على مسك زمام المبادرة في التدبير و الإعداد للاعتداءات. كذلك امتلاكهم القدرة لاختيار ساعة الصفر، للمكان و الزمان . يرافق هذا الهجوم ، نكوص و كبح لعملية المواجهة القوى التقدمية . وردع هذه العصابات و الافتقار إلى كبح هذه المجموعات و أخذ زمام المبادرة من يدها، وإنما كانت تتلقى كل ذلك بالإنكفاء وعدم الإقدام ، ولو على استعراض قدرتهم على قوة الردع.

ولم يتم تطوير القدرات المضادة  ، لنزع عنصر المبادرة من يد هذه العناصر الفاشية .

بل ظلت حالة الذهول و التراجع و الانكفاء إلى انتظار صحوة عبد الكريم قاسم الذي بقي همه تحجيم دور الحزب الشيوعي و تقبل ما يتعرضون له برضاء من هجمة شرسة وفي صبيحة يوم الجمعة الموافق 8 شباط تم الاستيلاء على الإذاعة ، ووحدات أبو غريب و الحبانية و غيرها .وتم استخدام عنصر الخديعة بإذاعة بيانات التأييد من قبل قادة الفرق .

ولكي نتفهم جيداً تكتيك حزب البعث وطرق برمجة تحركه ينبغي أن نتفهم مدى ما وصلت إليه هذه الشراذم من حنكة في لعب دور الغادر و المفاجئ بالتحرك مهما كانت الخسائر التي يتحملها الشعب وبناه التحتية خسائر فادحة و مروّعه و تنذر بشر مستطير. و ترك الحبل على الغارب  كي تسير الأمور بما يسرأعداء الثورة و في مقدمتهم حزب العث . وفي هذا الظرف المعقد الذي نمر فيه و التي تشترك بمحنة العراق و أزماته ليس فقط عناصر النظام السابق بل و حتى قوى تشترك في العملية السياسية و إدارة دفة الدولة ، هذا الظرف يتيح الأبواب مشرعة لقوى الظلام ومن ضمنها حزب البعث ( العودة )  لكي تكتسب قنوات عديدة لتمرير مخططاتها . و عناصر النظام السابق لها الدور الفعال في تهيئة الأرضية المناسبة لهذا التحرك .

إن حزب البعث قد تأهل لقدرة اختيار لحظة التحرك . وإن قيادة  حزب البعث حتى هذا اليوم تستغل خبرتها السابقة و اللاحقة فهي تعتبر الآن  تنظيماتها بالنائمة المتربصة و الاعتماد على العناصر التي يتعامل معها بما فيها القاعدة. في حين يبقى هو يحتفظ بكل قواه كاملة . وفي حالة ترقب،حتى تحين فرصة تحركه ،وجعل كل قواه في حالة استنفار . و التي لم يمسسها أي ضرر منذ سقوط النظام لانتهاز اللحظة المناسبة لحسم الموقف و خطف السلطة . و الأمثلة بهذا الشأن في العراق لاتعد ولا تحصى .منها استغلال بدء نية تحرك الحزب الشيوعي للشروع عام 1967ــ 1968 بانتفاضة يدعمها الجيش لاستلام السلطة ولكن حزب البعث و القوى العميلة و الامبريالية سارعت لاختطاف الحكم . بالأخص بعد انتفاضة الهور في مطلع حزيران عام 1968التي تسببت بهدر الفرصة على التحرك على نطاق عراقي واسع .

    و عودة لموضوعنا .. إن عوامل النشاط المتوحش  للسلوكية العدوانية ـ التي أدمن عليهاـ حزب البعث العراقي، قد وفرت له العديد من  عناصر الوضوح في الترفع إلى مستوى الإحساس، لدى القوى الواعية المصطفة وراء تطلعات ثورة 14 تموز،بأن الاحتراب لا يجدي نفعاً ولا يقدم خدمة مشرفة لما يطمح إليه المواطن العراقي صاحب المصلحة الملحة في تطورها، لذا تعفف عن الانجرار وراء مبررات هذه الاعتداءات .لكن الإمعان بالرضوخ المفرط لهذا التعقل أودى فيه للانحدار إلى الاستنتاج الخاطئ على أنه : سيأتي الوقت المناسب لشروع قيادة عبدالكريم قاسم  للجم هذا التحرك ووأده  . ومن ثم تطور السلطة باتجاه التحولات التقدمية ومسك زمامها بيد من حديد. هذه الأمنيات الساذجة التي أوصلتنا إلى توقع أن يتحول صدام حسين إلى كاسترو تتماشى بالأخص وأحلام البتي برجوازية تغري الأذهان  لأنشاء مزارع التخيلات  التي تؤدي إلى حصاد الكوارث.. ولعل الولوج في هذا الموضوع يحتاج بحث و إلى مجال واسع .

 كانت المعارك تجري في بغداد، دفاعاً عن الثورة من قبل عناصر عزلاء ،تجاه هجوم حقيقي كاسح. ولم يزل عبدالكريم قاسم يتردد و يخشى من توزيع السلاح على أناس يقاتلون بأجساد عزلاء. لا يرهبهم وصول دبابات المتآمرين إلى أبواب الدفاع و العُّزل يغمسون قمصانهم بالبانزين ويسطقونها في وسط الدبابة و يفجرونها. وأخيراً جرت نتائج  تردد الحكم في اتخاذ ارجراءات حاسمة إلى بسط السجاد الفاخر تحت أقدام المتآمرين القتلة الذين يتباهون هذه الأيام للكلام عن مساهمتهم بتلك المهمة القذرة أمام الشعب العراقي وعلى شاشات التلفاز.  دون أدنى شعور بالخجل . بالتحدث عن تلك الذكريات التي ما زال وسيبقى الشعب العراقي يدفع فاتورتها ويعاني من تبعاتها حتى هذا اليوم , و المعركة لم تتوقف و لن تتوقف في المدى القريب .

في  مجرى هيمنة حزب  البعث الفاشي ، شرع كمهمة (تسبق تطبيقه لشعا ر" أمة عربية واحدة ذات رسالة خالةة و.. وحدة،حرية، إشتراكية" بتصفية العناصر التقدمية، صاحبة المصلحة بتطبيق ممهدات الاشتراكية وليس الإشتراكيه كمهمة  تحتاج إلى زمن غير اعتيادي. وكان في مقدمة ــ بل في  صلب الموضوع ــ تصفية الشيوعيين. ليكون عيدا استثنائياً للأمبريالية والرجعية المحلية و الخارجية وحلم الإقطاع بعودة أرضه التي وزعت توزيعا منصفاً .

و تواصلت عمليات المداهمة لاعتقال الشيوعيات و الشيوعيين و أنصارهم و عناصر أخرى . ولم يسلم إلا القلة الذين هربوا إلى مناطق نائية حصينة .و قد أصدر عبد السلام عارف كتابه الموسوم ( المنحرفون) الذي تناول فيه الانتهاكات ، بما فيها انتهاك الأعراض. وقد تم العثور في غرف المعتقلات الخاصة بالبعثيين بعد هزيمتهم في انقلاب 18 تشرين على ملابس داخلية عليها آثار دم تشير إلى وقوع حالات اغتصاب . وتم عرض صور لها في الكتاب .

وفي انقلاب 8 شباط و اليومين التاليين سنة 1963استمرت المظاهرات المؤيدة لعبد الكريم قاسم  متواصلة ، كونه الرمز ثم بعد أن وطّد الإنقلابيون هيمنتهم ، أُبيد تنظيم الحزب الشيوعي داخل المدن .ولم يسلم سوى قلة قليلة هربوا للريف منهم الشهيد محسن وارد و المناضلين جليل حسون البدري ( أبو نغم) وحمد عطيه  .ولكن الشهيد محسن وارد لم يستمع لنصيحة جليل حسون فمكث في مخبئه وتم إلقاء القبض عليه.

في مطلع سنة 1964 بدأ الحزب الشيوعي يعالج جراحاته و يستعيد أنفاسه، وبدأ العمل الدائب يجري  في الريف و المدينة على قدم وساق إلى أن استطاع أن يهيمن على الشارع السياسي ، بكل جدارة و حزم . ويتطلع للعمل للاستيلاء على السلطة . غير أن الخلافات التي قادتها مجموعة من عناصر اللجنة المركزية التي انشقت شكلوا تنظيم القيادة المركزية و الكفاح المسلح. ويبدو أنها محاولة أُريد فيها إحباط محاولة استلام السلطة من قبل الحزب الشيوعي الذي هيأ برنامج التحرك و ساعة الصفر .

وفي الناصرية ساهم بنشاط موتور، وعلى رأس المنشقين (ح, ي) . وهو شخصية متزمتة متطرفة لا تؤتمن دارت حوله الشبهات على لسان شهيد   الكفاح المسلح ( ناجي عبود) بفقدان ثمانية من رفاقهم لم يعلم عن مكمنهم في الهور سواه لكونه هو صلة الوصل لهم بالخارج. و عبر ممرات صعبة ، يستدل إليها عن طريق علامات دالة، وقد  رُفعت هذه العلامات الدالة . وقد أُجبر هذا الشخص من قبل الشهيد ( ناجي عبود) قائد تلك الأصقاع و دفعه أمامه دفعاً، وفعلا جرى العثور عليهم وقد  تمت تصفيتهم قتلاً. وكانت شبهات الشهيد ناجي عبود تحوم حول هدف محدد واضح، هو : ما دام المكمن لا أحد يعرف عنه سوى ( ح.ي ) كشخص وحيد بقي على قيد الحياة فلا وجود لحل اللغز غير هذا الشخص .

في تقدم السنين، بعد الإنشقاق ،استطاع الحزب الشيوعي اللجنة المركزية، أن يهيمن على الشارع السياسي في محافظة الناصرية و بالأخص الشطرة كمنطلق و مركزا لثقل التنظيم و قيادته .. وظلت تتقرب له العناصر القومية ، الاتحاد العربي الاشتراكي بقيادة (كاظم يجاي) و الحركة العربية الاشتراكية بقيادة( كاظم مكطرف) . ولم يكن هناك أثر يذكر لحزب البعث ،سوى أن (عزيز نومان) سيء الصيت ،الذي لم يحظ باهتمام شخص واحد يجالسه ، و لم تكن له صلة تذكر بحزب البعث سوى أنه كان حرساً قومياً وهرب إلى الكويت وبعد أن لاحت له الأمور برداً و سلاماً عاد . وقد عين مرشداً زراعياً فتعامل مع الفلاحين الفقراء بشكل فظ . ولم تكن له سمعة سياسية ذات بال وكان تحصيله الدراسي السادس ابتدائي ثم أكمل خمس سنوات في اعدادية الزراعة ولم تكن فترة دراستهم أكثر من التدريب العملي في الحقل دون أي دراسة نظرية . و مع ذلك تبوأ في عهد صدام موقع المحافظ و من ثم وزير الزراعة ثم محافظ الكويت به احتلالها ، ثم عضو القيادة القطرية.

      و بعد عودتي إلى الشطرة و تعييني فيها ، و كنا في دأب متواصل لتغطية المنطقة بتنظيم رصين واعي و ميمتلك قدرة التحرك التنظيمي و الجماهيري . و أثناء ذلك  تم القاء القبض عليّ في يوم 23/5/1968، على اثر اعتراف في الناصرية لا صلة تنظيمية لي مع المقبوض عليهم . كان ذلك عند الصباح . و كنت أُخبّئ (8) مرشحين للحزب الشيوعي بأسمائهم المستعارة و الصريحة . وقد خبّأتها في كفّة حجل البنطلون . ولم تصل يد مسؤول الأمن إليها وهو ينقب مخابئ ملابسي. و إلاّ لكانت كارثة كبرى . و تهيأ لي أن استاذن للذهاب إلى المرافق الصحية لأتلف الأوراق .

وفي أمن الناصرية حدثت مشادة كلامية مع مدير أمن الناصرية. استشف مأمور مركز الأمن آنذاك : إنها نفس التهديدات التي وزعت وأُلقيت في بيت مدير الأمن .

      في 17 تموز  1968وقع الانقلاب البعثي،كعملية مسبقة لاستباق خطة الحزب الشيوعي على تنفيذ الإنتفاضة . وكنا معتقلين في موقع الفرقة الأولى في الديوانية مع عناصر الكفاح المسلح في غرفة مقابلة لغرفتهم في ظروف قاسية جدا، حيث لم يترك لنا ثقب لوصول الهواء فتعفنت أجسادنا و صار من الصعب على العسكري الذي  يجلب لنا القصعة أن يدخل . فيلقيها عند فتح الباب ويهرب .

بعد مضي السنة جرى اتخاذ قرار من رئيس الوزراء أحمد حسن البكر بغلق الدعاوى المحالة لمحكمة أمن الدولة بعفو عام و الصادرة منها و المعتقلين في السجون منذ 1963 و حتى عهد عبد الرحمن عارف .

وكان يلوح أن حزب البعث لا يبدو عليه راغبا بخوض تجربة  جديدة مدمرة ضد الحزب الشيوعي .  ربما بدفع من عناصر لا ترغب في  الدخول بتجربة قذرة كتجربة  1963أو تلافياً لنشاط ما ، لدى الشيوعيين من هذا القبيل. أو في شغل شاغل عن إشهار سيفهم ضد الشيوعيين  ، فيتريثون للعمل على قدم وساق لتوطيد سلطتهم و لكي ينفردوا في السيطرة على مؤسسات الدولة و من ثم إبعاد العناص التي لا يأتمنوها من القوميين و حتى البعثيين من العسكر و غير العسكر .

    غير أنه ما أن لاحت طلائع السبعينات حتى بدأت الاعتقالات و التصفيات  ضد العناصر التقدمية على يد جهاز. الأمن بقيادة المجرم ناظم كزار . وقد شملت هذه الحملة الشعواء تنظيم الحزب الشيوعي / اللجنة المركزية ومن بعد تنظيم القيادة المركزية  بما فيها تنظيم الكفاح المسلح .

وجراء ذلك تم تصفية الحزب الشيوعي أولاً ومن بعده القيادة المركزية على نحو يكاد أن يكون كاملاً .

 و في عام 1971 ، بعد تصفية تنظيم الحزب الشيوعي جرى تنظيم موعد للقاء ب (...) بشخصية ،بتكُلّيف من قبل شخصية استعان بها الحزب لتمشية تواجد أو إحياء تنظيمات الحزب . إسم هذا الشخص المتوفى (عبد الملك) من سوق الشيوخ  و الذي من قُتل بالثاليوم البطيء المفعول بعد أن نُظم له لقاء مع صدلم حسين من قبل عزيز صالح نومان . وبعد مناقشات لها مبرراتها قبل الشخص ( ... )  المكلف بمهمة إعادة بناء التنظيم و هي مهمة ثقيلة و خطيرة لأن الظروف صعبة جداً. وهي ظروف محبطة للهمم  و قاسية وتحتاج إلى  صبر طويل . وقد بُلِّغَ الشخص القائم على أعادة التنظيم من قبل المناضل شاكر عبد الواحد : بأن الحزب يأمره أن يقوم بتحمل مسؤولية إعادة التنظيم و قد أجابه هذا الشص ، بعد قبوله بكلمة ( يَعَلْه ابّختكم ) . و بعد أن بدأ العمل فوراً  قال المناضل شاكر حسن بديوي : الآن أستطيع أن أسير في شوارع الشطرة و أنا مرفوع الرأس . و قد رُفع رأسه فعلاً ...

وخلال شهرين و نيف جرى إكمال تنظيم مدينة الشطرة والقضاء و المحلية و بناء نواتات تنظيمية في كل مدن و ريف المحافظة. لأن تعلق الجماهير بالحزب آنذاك هي التي أسهمت بسرعة إنشاء هيكل التنظيم .

وأستطيع أن أعطي مثلاً على هذا التعلق بالحزب الشيوعي بالتجربة التالية :

عندما جرى استدعاؤنا للخروج بمظاهرة مشتركة بمناسبة مرور عام على التاميم مع حزب البعث و كان هناك ( إنفراج ) في العلاقات معهم ، اشتركنا بلافتة واحدة باسم( اللجنة المحلية للحزب الشيوعي) وسط عشرات اللافتات التي امتدت من بهو الناصرية إلى مركز المحافظة . عندما وصلت لافتتنا إلى مطلع ساحة الحبوبي وقد اكتظ الجانبان للشارع ببنات الناصرية، قبل دخول الساحة ، زغردت الفقيدة  المناضلة الباسلة (أم سعد ) والتهب فضاء المنطقة بهدير من الزغاريد .أنا في حياتي لم أُشهد مثيلاً لها . هذه الحالة أدت إلى رمي لافتات حزب البعث على الأرصفة و الالتحاق بلافتتنا الوحيدة وقد أثار ذلك قادة البعثيين بالفزع ، الأمر الذي أدى بهم لاستخدام العصي للضرب العنيف لتفريق هذا الالتحام معنا.. لقد كان يوماً تاريخيا ًو شهادة قوية المعالم لمؤازرة حزبنا ورد اعتباره و إعادة معنوياته الجديرة فيه و إشارة على قدرة الحزب الشيوعي بإعادة جماهيريته شريطة أن يحسن استخدام فن التنظيم وتحويل دفة قيادة الشارع لصالحه معتمداً على النساء بالدرجة الأولى و الطلبة ، و التي ما أحوجنا إليها الآن..

  في 3/9/1974 و بسبب مظاهرة كُلفنا بقيادتها في الشطرة مُنّخذة جانباً شبه مستقل وكان الإحتراب بين الحركة الكردية وسلطة حزب البعث على أشدها صدر أمر وزاري بإبعادي  إلى مدينة السليمانية إلى (بكره جو) .

و في منطقة كردستان ، عندما هبط الأكراد المقاومين من الجبل، بدأنا نسمع بأن السلطة البعثية تتهيأ لشن حملة ضد الحزب الشيوعي،الذي يشترك معهم بتحالف جبهوي. واستمرت حملة الاستدعاءات ونزع الاعترافات على قدم و ساق.

   وأود أن أُثبت ألاستنتاجات التالية :

1 ـ إن حملة إبادة الشيوعيين ، لم تبدأ كقرار صدامي في بداية الأمر . بل بدأت منذ 8 شباط 1963 وبعد المذابح التي دعا لها بيان الحاكم العسكري المجرم رشيد مصلح  ، بقتل كل شيوعي، وصفي الحزب . وليس بين  يوم وليلة. بل استمرت عملية الملاحقة دون هوادة . في حين كان صدام حسين ، حين اقلاب 8 شباط خارج العراق و لم يحظ بهذا" الشرف التاريخي".

2 ـ بعد استقرار الوضع لصالح البعثيين بدأت الاغتيالات لكادر الحزب ومنهم الشهيد شاكر محمود شكري . ثم توالت الاعتقالات في قصر النهاية و غيره،وصفي تنظيم الحزب الشيوعي بكل قسوة .

3ـ بدأت حملة صدام حسين لتأخذ طابعاً متطرفاً بعد إيقاف القتال في كردستان،وتواصل حتى بلغ أوجه عام 1978و صفي التنظيم . ولم تتوقف الحملة حتى أثناء الحرب العراقية الإيرانيه. واستمرت الملاحقات ضد ذوي الخلفية اليسارية ، من لم ينخرطوا في تنظيمات و خدمة نشاطات الأمن الصدامي . امتدت هذه الملاحقات حتى مشارف إسقاط النظام على يد الهجوم الأمريكي .

إن التاريخ المضييء للحزب الشيوعي وامتداده الجماهيري و هيبته في الشارع و الجرأة غير الاعتيادية  لرفاقه. و المساحة التي يحتلها و التي لا يمكن أن تصدق . جعلت هذا الحزب محط اهتمام من شعبه  و خشية من اعدائه .

و طيلة المعارك النضالية التي خاضها في تظاهراته و بالأخص في الدفاع عن جمهورية 14 تموز، في وجه الانقلابيين، و وثبة كانون و انتفاضة تشرين وأنتفاضة 1956، وهيمنته على الشارع . والتيار الجماهيري الذي يلتف حوله، لم يستطع أن يهيمن على هذا الاندفاع .

      ألأمر الذي جعل الامبريالية العالمية و الرجعيات المحلية والعربية و العالمية بالأخص المجاورة ، تخشى كل الخشية ما يتوقع أن ينجرف فيه الشارع و السطوة في الاحتفالات الشعبية بروح تضامنية منقطعة النظير ،ومن أبرزها احتفال الأول من أيار حيث هبط إلى الشارع في مطلع الستينات ما ينيف على المليون مواطن في حين كان عدد نفوس العراقيين آنذاك تعد  ملايينه على أصابع اليد الواحدة .

    إن هذا الأمر ،جعل الحزب الشيوعي، كطليعة له ، يفكر بشكل جدّي  للتريّضْ و التهدئة في زحفه  لتحاشي توجيه ضربات موجعة له و للجماهير الملتفة حوله .من أعداء الشعب العراقي .

وقد لاحظت القوى المعادية وصنيعتها حزب البعث، أن من الضروري أن توجه للحزب الشيوعي عدة ضربات قاسية كلما استعاد قوته و مكانته الشعبية .

وعليه: إن ضربة 1963و 1971و 1978 جاءت بطريقة مدروسة و مخطط لها بكل دقة .

         ويبدو ذلك بشكل أكثر وضوحا، بعيد احتفالات التاميم في الذكرى الأولى . والتفاف الجماهير حول شعارات الشيوعيين ، رغم إن حزب البعث الذي وجه للحزب الشيوعي ضربات ساحقة وهو الذي  يقود السلطة آنذاك وفي أوج ثقته باحتواء الشارع جماهيرياً . وكان واضحاً الآن إن عملية توجيه الضربات كلما   استعاد الحزب  الشيوعي نموه و  قوته هي خطة مخطط لها و  أبعد بكثير من عقلية منفذيها .

 

إن هذا التخطيط الذي نفذه حزب البعث ويستميت في التوغل فيه، كان بالتأكيد يستهدف الحزب الشيوعي  ومحوه من ذاكرة الأجيال العراقية اللاحقة ، بحيث حُرِّم التطرق إلى ذكره حتى داخل البيت مخافة أن ينقل الحديث على لسان طفل و تحدث الطامة الكبرى لتصفية القائل.

إذن..من الواضح إن تبرئة حزب البعث، ووضع  ثقل تخطيط الجرائم كلها على كاهل صدام ، إنما يعطي صك البراءة لحزب البعث، من جرائم تاريخية دموية ، مارسها لثلاث فترات كبرى . هي فترة (8) شباط 1963  و عهد ناظم كزار المُسيّر لا المُخيّر . إذ ليس من المسلم فيه أن ناظم كزار يمرر ما يرتكبه دون علم قيادة حزب البعث .. وحتى عملية مؤامرة ناظم كزار المزعومة و تصفيته ، هي أمر مشكوك بتدبيره وحياكته للإيقاع بناظم لأمر نجهله.وربما لأسباب تتعلق بالصراع على المواقع القوية النفوذ ولكي تكون زمام الأمور بأكملها في يد صدام حسين .         .

ثم.. عندما نقلب ظواهر المعطيات.. يتبين أن صدام حسين ليس رجل اللعبة، بل منفذ اللعبة . و أحد الأدلّة ــ وإن كانت قصية آنذاك ــ إيعاز السفيرة الأمريكية بحياديتها تجاه أي إجراء يتخذ من قبل العراق ضد الكويت ، فاندفع بتهوره ووقع في المصيدة .

   إن عقلية هذا الحزب الدموية، السادية ، الشوفينية و الفاشية ،سرعان ما تقع في حبائل من هذا القبيل . فان إسلوب العصابات و الاغتصابات منذ 1963  ظلت النهج السائد  لممارساته حتى إسقاط نظامه عام 2003 . لذلك نستطيع ،   

بلا تجني، أن نرد وبكل قناعة  خطل طرح  أي نفي لدعاة تبرئة حزب البعث وتجميل وجهه القبيح للنهج الأسود الملطخ بالعار الذي سار على هديه .

    لو أن صدام  التحق بحزب سياسي ، يؤمن بالقيادة الجماعية و المركزية الديقراطية: هل يستطيع أن يعثر على منفذ يشجعه حتى يتحول إلى شخصية عدوانية متطرفة ، و يبارك له إلى حد الترحيب و التأليه لأعماله الإجرامية؟ وتحرك زمرته المعروفة بارتكاب جرائم قتل و اعتداء وملاحقة ،ودهم بيوت ، والضهور المفاجئ بالمناسبات،  ، في أيام طاهر يحيى و مسدسه في جنبه. تحيط فيه تلك الشلة من القتلة و العدوانيين ؟

إن حزب البعث الذي كان دائماً ما يبرر قادته ـ مثل عفلق و غيره ـ إعطاء تنازلات لعدوه ، وتحويل الخصم من دكتاتور إلى بطل  للتحرر القومي ، عندما يتم اعتقاله ، لتبرير ذلك، كما جرى مع الشيشكلي و يضع تنظيماته في خدمة خصم الأمس ، فهو حزب غارق بالانتهازية السياسية، كحزب حامل لآيديولوجية برجوازية فاشية . سلوكها خاضع للتقلبات السياسية، بصالحها أو ضدها.فأغرقت نفسها في خطايا الآثام التي لا يغفرها التاريخ. و يجدر التذكير، ما أن انتهت الحرب مع إيران ، حتى أعلنت اسرائيل عن قلقها من بقاء ترسانة الأسلحة التي يحوزها صدام تحت تصرفة. وهي إشارة يراد منها التعبير عن : أن مهمة صدام حسين قد انتهت . و عليه من اللازم أن تستحضر مبررات رحيله عن السلطة ، وذلك بالعمل على سحبه إلى كمين لإيقاعه فيه ، دون أية نية للإضرار بهيكل حزب البعث. لوجود عملاء لأمريكا في القيادة القطرية وحتى القومية . والمحاكم الحالية الآن وضحت هذه الحقيق . وجرى تعرية هؤلاء العملاء . الذين دافعت أمريكا عن حياتهم باستماتة. ثم لابد أن نسجل له مأثرة بطولية لم يحققها من قبله أحد حين سمح للقوات الأمريكية بغزو العراق ، ومن خلال ذلك اياح لإسرائيل أن تصل إلى شرقي الفرات في الحله و يجري امتطاء أسد بابل  من قبل جندي يوحي لنا بأنه إسرائيلي ،و يصور في الفضئيات . وكان واضحاً أنها ما كانت تحلم به إسرائيل لوصولها إلى شرق الفرات و تحقيق حلمها التاريخي باحتلال بابل التي سبت في يوم ما 40000 من الشعب الاسرائيلي . وهذه فضيلة من فضائل الحزب العفلقي .

إن هذا الحزب ينبغي محاكمته لاكتساب المبررات القانونية لتجريمه . ونبقى نقول :

 ــ أن هذه الانقلابات الدموية الثلاث لم يجر  فيها محاسبة هذا الحزب كمجرم حرب خاض المعارك المسلحة لا ضد دول الجوار حسب ، بل ضد شعبه أيضاً.

إن الاحتلال الأمريكي، وما جرت من أحداث كارثية قد وفر للبعث الحصانة(؟؟؟؟؟؟) وللسكوت عن ماضيه المخزي المليء بالموبقات ، المدان، المدموغ بأفتك الأحداث .إضافة إلى شروع أمريكا  باستلاب المستمسكات الثبوتية . واستلاب كل المعلومات عما حصل أثناء حكم حزب البعث بما فيها السرقات الكبيرة من المليارات . ومن ثم : يبدو إن ما يجري عمله هو السعي لإلغاء أية إدانة له كتنظيم. وإنما الإدانة تتوقف على أشخاص.

و ترتفع الأصوات المشبوهة حد الاستماتة لكسب ما يبرئ ساحة حزب البعث ، كما لو كان لم يحدث حتى بالأمس الصراع بين (عزت الدوري و أحمد يونس الأحمد)عن جملة من الأحداث و الخلافات العميقة، بما فيها الخصومات الحادة داخل الحزب و التي وصلت لحد الانشقاق. إحدى هذه الأسباب النزاع على مبلغ مقداره (40) مليار دولار . هي مالية حزب البعث فحسب و ليس ما جرى اختلاسه من قبل صدام وخير الله طلفاح و تسريب أموال الدولة و ما بحوزة ساجدة طلفاح و إبنتيها و الأموال التي لم يعرف عنها شيئاً التي هي خاصة بعدي و قصي و كامل حسين و ريكان وأعضاء القيادة القومية و القطرية .

 هذا الحزب هو الذي أتاح لصدام توفير كل المؤهلات أن يتمادى في جرائمه . وليس من الممكن أن يكون صدام حسين شخصية مجردة من الدعم الحزبي و الأمريكي، ولا يحصل على مباركة قيادته. ويحصل على كل الدعم و العطف و التشجيع  ، بالأخص من أحمد حسن البكر الذي صُفّي هو ومن قبله  ومن ثم ابنه على يد طفله المدلل صدام حسين  الذي رعاه ولم يسمح لأحد أن يمسه ، أو يمس سمعته بسوء..

إننا عندما نضع كل تبعات الجرائم على عاتق صدام حسين.. إنما ننزه حزب البعث الذي تتلمذ تحت ظله  و طور قابلياته الوحشية. و أحابيلة للإيقاع حتى برفاقه . بعد اشتراكه بحكومة ما بعد انقلاب 17تموز و قبله كمشروع اغتيال الزعيم عبد الكريم قاسم حتى نجاح  هروبه المذل خارج العراق . إن من  الواجب الذي لا ينبغي أن يستثنى، إجراء دراسة شاملة لتلك الفترة السوداء و تسجيلها بكل دقة لكي تكون درساً لتلك الفترة السوداء التي عاثت في العراق فساداً و لم تترك حجراً على حجر .و تحرية كل ما يجري التمويه عليه و إخفاء معالمه .  

إن خطة إلغاء الحزب الشيوعي من ذاكرة الأجيال اللاحقة و عبر فترات متلاحقة لإمحائه من الذاكرة و طوي تلك الصفحات المشرقة من النضال الوطني التقدمي ، إنما أُريد إضاعة صفحات تاريخية لا يمكن إغفالها و إسقاطها من تاريخ العراق المشرق .

 

وعملية الإلغاء من الذاكرة جرت أيضاً مع الشعب الكردي عبر محاولة تعريبه و تهجيره إلى مناطق جنوبية و ووسطية و غربية إضافة إلى السعي لتصفيته .لكن الحركة الكردية بمختلف فصائلها بما فيهم الشيوعيين فوتت عليهم تلك الفرصة بقدرة  التحرك الواسع بين أحضان الجبال الوعرة و الاستبسال في المعارك القاسية .. 

 وقبل أن يتم تصفية الحزب الشيوعي  فُسح المجال  ـ إلى حد ما ـ لحزب الدعوة لكي يستقطب الشباب ، الذي فقد الأمل بسبب تحالف الحزب الشيوعي مع حزب البعث ضمن الجبهة( الوطنية و القومية التقدمية) المشئومة . متصوراً أن هذا الحزب تخلى عن مسيرته التي ترمز إلى النضال بلا هوادة من أجل تطلعات جماهير الشعب . لقد كان ذلك التحالف أحد أسوأ الكوارث التي أدت إلى التفريط بمشاعر الجماهير عندما حدث ذلك التحالف المشين لينظم الحزب الشيوعي تحت خيمة البعث في تحالف هزيل دون ضمانات أكيدة  دون خطوط حمراء دون الاعتراف بالآخر من قبل البعث ، فيقف صدام و يعلن عن فحوى هذا التحالف على أنه ( خطوة للوراء للقفز إلى أمام) بمعنى أن وراء الأكمة ما وراءها . ومن خلال ذلك بدأت الجماهير تنفرط عن هذا الحزب الجماهيري العريق و تلجأ إلى تيارات قدرية ترجو عن طريقها أن تخلص من عصابة البعث . و هكذا تأرجحت راية الحزب الشيوعي أمام ما هو غير متوقع ظاهرياً لكي يتم سحب البساط من تحت نفوذه الجماهيري و من ثم إحلال اليأس في قلوب الشباب من افتقاد دوره الطليعي و إلغائه من الذاكرة عبر كم الأفواه و تسليط آلة القمع الرهيبة و ملاحقة الأبرياء . و هكذا تنطوي تلك الصفحة اللامعة لتتحول إلى مجرد ذكريات ( كان يا ما كان ) بكل أسف . حتى أن غالبية الأجيال اللاحقة لا تعرف من هو الحزب السيوعي بالأخص في أواخر الثمانينات  و حتى ما بعد باكورة اسقاط النظام و حتى وجوده في كردستان العراق ، كان أيضا يتعرض إلى تصفيات كما جرى له في ( باشتاشان ) إضافة إلى عوامل أخرى نحن في غنى عن التطرق إليها.

      في سنة 1978، وحتى  1980تم خلق المبررات لتوجيه الضربة القاسية إلى حزب الدعوة, و من تم شن حملة شعواء ضد أعضاء حزبه و مؤيديه واعتقالهم أو تصفيتهم .

        وبما أن حزب الدعوة يمتلك ظهيراً مضموناً هو جمهورية إيران الإسلامية و سوريا المجاورتين للعراق ، وقدرتهما على ممارسة نشاطهما المحدود ولكن المسموح فيه ، و لذا بقي هذا الحزب يتمتع ببعض قوته. آنذاك لم يكن بعد يتوضح وجود التباين الواضح بينه و بين المجلس الأعلى الذي كوّن له جناحاً عسكرياً (فيلق بدر) و يتابع تطوير هذا الجهاز. وعلى حساب فعالية حزب الدعوة في الساحة القتالية و التنظيمية .

 أثناء ذلك كان حزب البعث يفسح المجال للشباب الساخطين علي الوضع السياسي (لتفريغ شحنة اندفاعاتهم الثورية) للالتحاق بالحركة الصدرية . وهي حركة يقتصر إلى حد ما ـ نشاطها ضمن التجمع العام في يوم الجمعة للصلاة و الاستماع للتعاليم الدينية مع نمط ـ لم يتبع من قبل ـ تكرار الهتاف الجديد ( كلا كلا أمريكا . كلا كلا  إسرائيل . كلا كلا للشيطان ).

إن الخلل الكبير هو افتقارهم  للخطط الرصينة الممتلكة للتجربة العميقة ، و تبني برنامج واضح المعالم و الأهداف. كذلك لم يكن هناك برنامج تنظيمي . أو مقاومة مسلحة سرية ، و تشخيص العناصر الناشطة و من ثم اخترقهم وتوفير سهولة اعتقالهم ، إذا مسّت الحاجة. وكانت حكومة حزب البعث تعتبر ذلك فترة استراحة لها في الداخل للتفرغ للظرف الخارجي من الملاحقات و المتابعات و شن هجمات و مداهمات باعتبار أن النشاط مكشوف ولا يحتاج إلى القلق الشديد . و المعلومات للأمن تأتي الأول بأول. و عناصرها النشطة معروفة : كما أن السلطة سربت للحوزة عناصر من أجهزتها لحرف اتجاه التيار و تسريب توجيهات مشبوهة و بالأخص بعد اغتيال الشهيد الصدر الثاني و نجليه . و للتفرغ للظرف الخارجي .

   ولافتقار هذا التنظيم للعمل السري و افتقاره لرسم إستراتيجية واضحة، فظل يفتقر للعمل الخلاق  و استغلال الزمن الذي ظل يمضي هدراً, وتورطه بمعارك سابقة لأوانها ، ما كان يستوجب أن يطوق نفسه فيها . وقد لاح ذلك بشكل واضح بعد و قبل الاحتلال . وتسبب بفقدانه للعديد من العناصر الفعالة التي تسربت لتكون تنظيمات مستقلة,وذهبت هدراً تلك العناصر التي وضعت ثقتها الكلية بهذه الحركة بعد أن فقدت التنظيم المتمكن من السيطرة على الشارع وطموح هذه الجماهير المتحمسة للتغيير.            أي أن الظرف الموضوعي للتغيير ناضج تماماً .  بالمقابل هناك افتقار للعامل الذاتي . تجدر الإشارة إلى أن الغالبة العظمى لهذه العناصر تنحدر من عوائل شيوعية في السابق .

فتوجه الشباب للتيارات الدينية كان بسبب خلو الساحة من قيادة ثورية تحمل برنامجاً علمياً واضحاً ، تورط الحزب الشيوعي في التحالف مع البعث. وبالطبع خيًب هذا الأمر آمال الشباب المتحمس فلم يبق أمامها إلاّ أن تتوجه لمن يمنونهم بفرج الله وقدرته للخلاص.  و الفرج السريع من هذا الحكم الطاغي ،سواء في زمن صدام أو عند الاحتلال الذي استهدف التيار الصدري و توسعت الصدامات المسلحة الثقيلة بين الطرفين ومع ذلك خابت آمالهم لعدم تحقيق انتصارات حاسمة لصالح تطلعاتهم التي أُصيبت بخيبة الأمل . ولكن بكل أسف إن الأحزاب وبعض التيارات الدينية ،  بفصائلها قد وقعت في الاحبولة الامبريالية بالسعي لإفلاسها سياسياً، وتوريطها بما يحدث من فساد مالي و إداري و سياسي . وهذا ما سعت  الامبريالية لإيقاعها فيه.

ويؤلم قلوبنا أن نشاهد كبار هذه المجاميع ، يقفون بكل ذلة وبلا حياء، لنفي التهم المدعومة بالبرهان الساطع. و الممسوكة مسك اليد، ويحاولون أن يخفوا الشمس بغربال.

إن عملية الإسقاط التي قد  تحدث ، و التي حيكت و تحاك من قبل الإمبريالية ، تترك الساحة فارغة أمام العدو المتربص بكل قواه و أدواته . ذلك أن الجماهير بدأت تفقد ثقتها بمن هم مشغولون بعملية النهب و السلب لمليارات الدولارات . ومن المؤكد في ساعة المحنة لا يوجد لهم معين. ثم هذا النزاع المخزي على كراسي الحكم و الشعب العراقي يتضور جوعاً و رعباً و ضياعاً .

ويبقى المطلوب اليقظة و البحث عن الحليف النظيف. المناسب لساعات المحنة ألا وهي القوي الوطنية و التقدمية. فلنيأس من موقف  الملياديرات لأنهم طلقوا قضية الشعب والجهاد في سبيله وبدءوا كيف يهرّبون أموالهم ، ألأمر الذي أبعدهم عن ارتباطهم بالشعب و طموحاته التي وضعها أمانة برقابهم .

إن معضلة الحزب الشيوعي، التي لا نحبذ التوسع بأبعادها ، فبعد  أن واجه الضربات المدمرة ، جعلت من هذا الحزب ينشأ حزباً  نستطيع أن نشبهه بالوليدا الذي نشأ توّاً بكل معنى الكلمة . انقطع عن فعالياته مرغماً لعشرات السنين و بقوة القمع الوحشي رغم وجود كادر أتعبته سني الصراع و إجهاد العمر.وعدم تجديد العناصر الشابة الفعالة فيه ، فهو يحتاج إلى وقت لإعادة قوته الفاعلة. لا على أساس الثقل الذي يحتله الآن وهو ثقل لا يتناسب مع تاريخ وجبروت فتوته المتجددة سابقاً ، التي نأمل بقوة أن تعود . أن يكون مبدعاً في خلق الفرص المواتية لديه من هم يمتلكون القدرة على اسغلالها بالإعتماد على العناصر الشابة و النسوية.

     فهو يحتاج إلى جهد استثنائي لإعادة اعتباره قولاً و فعلاً أمام ما يحدث. ثم لكي يلعب دوراً تحريضياً من أجل المطالب الجماهيرية في الحفاظ على أموال الشعب المستباحة. ولكي تتحسس هذه الجماهير بالتحام الحزب معهم.في المعضلات التي تعانيها. و هو ملزم  بطلاق موقف المنصت  و حسب ،  و .يجب أن يعود الحزب إلى الساحة كمحرض، و قد بدأ فعلاً رغم صعوبة المسيرة و مداها الزمني و المكاني من أجل ضرورياتها لكسب الشارع و الدفاع عن مكاسبه التي تتعرض للهدر و الغدر.

    لكن السؤال الذي يثير الشك و الريبة و الذي يطرح على المعنيين.. لماذا يجري غض النظر عن اتخاذ أي إجراء تجاه حزب البعث  و تشكيلاته القمعية ويبقى سالماً مصانا دون تحمله أية مسؤولية ، وتركه طليقاً و سالماً معافى.هل يتهيّأ لساعة الصفر ؟!

ولم يذكر تاريخه المغمس بالدم العراقي الزكي لخيرة أبناء الشعب العراقي من مناضليه لا بعد 8شباط 1963. ولا بعد انقلاب 18 تشرين . ولا بعد إسقاط النظام عام 2003 .

إن حزب البعث ( الآن ) ، المتخم . بل المترهل الجوانب بالمليارات ، على استعداد أن يدفع مبالغ مغرية  لتنظيماته و للعصابات التي يتعاقد معها للشروع بأعمال إرهابية. بل هو مستعد  أن يرشي دولاً صغيرة و حتى كبيرة لكي تكون إلى جانبه في أذى الشعب العراقي  ومساعدته على إعادة السلطة إليه .

 وإذا كانت قد فترت الآن من قبل المحتل و غيره ، فهي بسبب ظروف الحزب الحرجة و كونه لا يشكل خطراً يحسب له حساب . 

تلك الفترة الظلامية،أين اختفت ؟ من الذي شغل أهل المفقودين و المقابر الجماعية و السجناء عنهم ؟ من هيأ الظروف المناسبة لنشاط القوى الإرهابية حتى تنسى مآسي حزب البعث برمتها . هل الدم العراقي رخيص الثمن لهذا الحد؟ و حتى الذي يجلس في قفص الاتهام يلقى الرعاية و الاهتمام و حسن المعاملة. زمرة من القتلة التي لا تستحق البصاق على كل تاريخهم .

أين من تفننوا في عمليات التعذيب و القتل ؟ ومن قاموا بعمليات التهجير؟ كمثال : ثلث أهل قضاء الحي في واسط، رُحّلوا و تم الاستيلاء على بيوتهم و أموالهم . وأولادهم الذين انتزعوا منهم عنوة و ذهبوا للمقابر الجماعية .

كل هذا و الجريمة لا تطوّق سوى رقبة صدام حسين لتذهب فيه للمقصلة أما الآخرون فهم لم تطوق رقابهم بجرم بعد وما بعد بعد. ومن حقهم أن يتجولوا أمام أنظار من اختطفوا أولادهم و أضاعوهم.

   وحتى هذا اليوم و رغم كل الجرائم  التي ارتكبها حزب البعث،لم يقدم للمحاكم سوى رموز تافهة لم يكن أغلبها هي التي تخلع ملابس الفتيات العراقيات العفيفات , أو الذين يتفننون باستخدام أحدث أساليب التعذيب المبتكرة في العالم ...ألخ

وبقي في حفظ حفيظ حزب البعث المجرم.. وبقيت مخابراته السوداء و الزرقاء وغيرها مما نجهل تسمياتها .و الاستخبارات، والأمن و الأمن الخاص و فدائيي صدام ، و المنظمات الدموية الأخرى .بل ومنحوا رواتب مجزية بأجمعهم ( وشرائح الشعب الكادحة و العاطلين عن العمل تئن من الفاقة ). ولم يزل العديد من المجرمين من النظام السابق يتمتعون بامتيازاتهم و يحتلون مواقع مرموقة في جهاز الدولة . (ويلعبون بدارهم ،فما غرض الناس معهم مادام البيت بيتهم ؟؟؟؟)

كل الدلائل تشير على أن حزب البعث الذي دخل مفاوضات مع أطراف رفيعة المستوى ، تسعى لاستعمال كل الطرق الخبيثة و القذرة لفرض شروطها و إرغام ذلك الطرف على الاستجابة لشروطه . و لكي ننصف ينبغي التمييز بين من لم يرتكب جرماً و حزب البعث . فغايتنا هو مدرسة حزب البعث و الرهط المتورط في الجرائم .

حزب البعث مُطالب وبكل قوة أن يجيب عما فعله بهذا الشعب الملوّع و أوقعه في جميع هذه الكوارث ولا مغفرة له. أليس من حقنا أن لا ننسى هذه الحقيقة المرّة ؟

  

موسى غافل الشطري


التعليقات

الاسم: موسى غافل الشطري
التاريخ: 04/03/2012 20:25:27
عزيزي الدكتور أكرم مطلك
تحياتي الشطرية
من كل قلبي و غامر فرحي ، أعبر لك عن امتناني لإطلالتك عبر صفحتي .
و الذكريات الماسية ، الملئى بالاعتزاز و النضال . و الإصرار على المواجهة ، و ملاقاة العنف و الرد الهابط من أعداء مسيرتنا .
أنا سعيد جداً للمرة الثانية . أكون أسعد لو أوصلت تحياتي للأستاذ المثالي فاضل مطلك . و لكل الإخوة الأعزاء . و رغم الفراق المؤلم الذي نعيشة عن مدينتنا التي أفنينا شبابنا في النضال الطويل ، رغم ذلك نبقى شطريين . و شطريتنا ليس لأحد منة منه علينا . فلقد كتبناها بكل التفاني و التصدي و قوة الإرادة ووضوح البصمة على تاريخ الشطرة الوضاء .
تحياتي و شكري على مرورك عزيزي الدكتور الماثل في ذاكرتي أنت و إخوتك . تقببل محبتي.

الاسم: موسى غافل الشطري
التاريخ: 04/03/2012 20:24:31
عزيزي الدكتور أكرم مطلك
تحياتي الشطرية
من كل قلبي و غامر فرحي ، أعبر لك عن امتناني لإطلالتك عبر صفحتي .
و الذكريات الماسية ، الملئى بالاعتزاز و النضال . و الإصرار على المواجهة ، و ملاقاة العنف و الرد الهابط من أعداء مسيرتنا .
أنا سعيد جداً للمرة الثانية . أكون أسعد لو أوصلت تحياتي للأستاذ المثالي فاضل مطلك . و لكل الإخوة الأعزاء . و رغم الفراق المؤلم الذي نعيشة عن مدينتنا التي أفنينا شبابنا في النضال الطويل ، رغم ذلك نبقى شطريين . و شطريتنا ليس لأحد منة منه علينا . فلقد كتبناها بكل التفاني و التصدي و قوة الإرادة ووضوح البصمة على تاريخ الشطرة الوضاء .
تحياتي و شكري على مرورك عزيزي الدكتور الماثل في ذاكرتي أنت و إخوتك . تقببل محبتي.

الاسم: د.أكرم مطلك
التاريخ: 23/02/2012 21:53:32
استاذي الفاضل موسى غافل الشطري المحترم
تقبل مني اجمل واحلى الأماني اتمنى لك الصحة الوافرة والعمرالمديد , قرات مقالتك الرائعة والموثقة تأريخيا فلا عجب من ذلك فأنت احد الرموز النضالية الرائعة الني اعطت عمرها وكل ماتملك لسعادة الشعب وحرية الوطن ان نضالك وتضحياتك ستبقى ذخرا لكل الشرفاء والوطنيين , دمت لشعبك ولرفاقك قدوة ومنارة في طريق النضال الوطني لك مني كل المحبة والود .

الاسم: موسى غافل الشطري
التاريخ: 19/02/2011 17:02:32
العزيز الغالي الأستاذ خالد الربيعي
تحياتي الخالصة
أدناه رقم الموبايل مع محبتي


07805369363

موسى غافل الشطري

الاسم: موسى غافل الشطري
التاريخ: 07/02/2011 18:27:55
عزيزي الغالي خالد
تحية و شكرا عميقا
واعتزازاً بك و بتاريخ بيتكم المضيء ، الذي زرع نفسه للوطن و الشعب .
وقدمتم قرباناً لا يقاس بثمن و من بيتكم تعلمنا . من الأستاذ فاضل و الشهيد البصل الدكتور رزاق . و سرنا يد بيد في طريق الصعوبات مع شاكر و أكرم و الأخوات الكريمات . و لدينا في بيتكم الكثر من أي شيء نفتخر به و نقول هذه هي العائلة الشطرية
أن الطريق الذي سارت به عائلة المطلك لا يقدر و لا يثمن و هي مفخرة من مفاخر العائلة العراقية
و عندما أكتب أشعر بنفسي مرتهن للمضحين و الماضين حتى النهاية في طريق المهمات العسيرة
تحياتي و اعتزازي

موسى

الاسم: موسى غافل الشطري
التاريخ: 07/02/2011 18:12:21
العزيز الحبيب الدكتور ابراهيم الخزعلى
تحية المحبة و الشوق لكلماتك الرقيقة الأنيسة
و للحب الذي يمنحه فكرك و انسانيتك و حميميتك الرقيقة المليئةبالعواطف
شوقي إليك عزيزي و وحشتني كثيراً و يبدو أنك حاضر حتى في غيابك
زهرة للمهمومين
زهرة للمحبين
ألف شكر لك أيها البعيد القريب
و مكانك في القلب دائما
موسى

الاسم: الدكتور ابراهيم الخزعلي
التاريخ: 04/02/2011 06:37:39

الأخ العزيز الأستاذ موسى غافل الشطري المحترم:
تحياتي القلبية
شكرا لك اخي الرائع على ما وشمته من حروف على صدر التاريخ ، مثلما حفر الجلادون الجراح في قلوبنا وذاكرتنا .
انتم تعلمون جيدا ان التاريخ لا يكتبه بشكله الصحيح ، وبحروف تتلألأ في صفحاته ، إلاّ الذين حملوا قلوبهم على اكفهم مشاعل نور وضاءة تنير الدرب للآ خرين . والتاريخ الصحيح هو ليس ذلك التاريخ الذي يكتبه السلاطين والطغاة والجلادين والقتلة ، بسياطهم وخناجرهم !!
فالشهداء والأحرار ، الذين وهبوا حياتهم من أجل الشمس ، هم الذين يكتبون التاريخ ، كي لا يعطوا للظلام فسحة أمل..
مودة لاتنتهي
اخوكم ابراهيم

الاسم: الدكتور ابراهيم الخزعلي
التاريخ: 04/02/2011 06:37:22

الأخ العزيز الأستاذ موسى غافل الشطري المحترم:
تحياتي القلبية
شكرا لك اخي الرائع على ما وشمته من حروف على صدر التاريخ ، مثلما حفر الجلادون الجراح في قلوبنا وذاكرتنا .
انتم تعلمون جيدا ان التاريخ لا يكتبه بشكله الصحيح ، وبحروف تتلألأ في صفحاته ، إلاّ الذين حملوا قلوبهم على اكفهم مشاعل نور وضاءة تنير الدرب للآ خرين . والتاريخ الصحيح هو ليس ذلك التاريخ الذي يكتبه السلاطين والطغاة والجلادين والقتلة ، بسياطهم وخناجرهم !!
فالشهداء والأحرار ، الذين وهبوا حياتهم من أجل الشمس ، هم الذين يكتبون التاريخ ، كي لا يعطوا للظلام فسحة أمل..
مودة لاتنتهي
اخوكم ابراهيم

الاسم: خالد مطلك الربيعي
التاريخ: 03/02/2011 07:04:28
تحياتي لك سيدي موسى غافل المحترم
اعدتني الى زمن الخوف والارهاب
الى زمن الموت والسجون
سيدي السياسي الرائع الذي لم يهاب سلطه المجرم صدام
سيدي الرائع الذي كان ينطق صدقا
وكنت وانا شاب لا اعرف من السياسة شيئا
كنت متاثرا باقوالك واحب حديثك
لم ينجو احدا من النظام العفلقي
وانت اعلم ماذا تحملت عائلة المطلك من
جور النظام من قتل وتشريد وسجون
ولكن مع الاسف الشديد ذهبت كل هذه التضحيات في وقتنا الحاضر سدى
اغتيل اخي الدكتور عبد الرزاق مطلك
وشرد اخي الدكتور اكرم مطلك
وسجن اخي فاضل مطلك
وسجن كل اخواني واخواتي
وطردوا من وظائفهم
وتحملنا ما تحملنا من المصائب والاهوال
لك ودي وتقديري
وارجو ان تذكر لي رقم الموبايل
خالد مطلك الربيعي
كربلاء




5000