هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


محلة الجامع رمـــوز وذكريات

ولي شريف حسين الوندي

جميل أن يفتخر المرء بتاريخ وحضارة مدينته ويكتب عنها مايجول بباله من كلمات وعبارات ليعبر عن خلجات نفسه تعبيرا صميميا نابعا من القلب ويجعل منها قصصا وروايات لتسردها الأجيال بروح جديده لتبقى شاخصة تبعث التجديد اينما وحيثما كان .
أملي أن أكون بعيدا عن لوم القراء الأعزاء بانحيازي وحبي الصوفي لمدينتي" خانقين " والأعتزاز بماضيها وثقافتها وتمجيد تاريخها وتخليد شخصياتها بعيدا عن العنصرية والطائفية والأثنية ومثلما ذكرت مرارا بأني آمل ان يكتب كل كاتب عن مدينته وسيكون محل أعتزاز وأفتخار .
محلة الجامع واحدة من محلات خانقين القديمة وكلمة (محلة ) بلهجتنا الخانقينية ,تعني "حي " أو "حاره" بلغة اليوم .
وجاءت تسميتها من أنها تقع بين جامعين أو مسجدين "مصطفى بك والجامع الكبير" , وهي من أقدم المحلات أو الأحياء في الصوب الكبير في خانقين .
ومحلة الجامع تضم "تيل خانه والسراي وحجي محلة". أما
"تيــــل خـــانــه " فهي غابرة في القدم فأنها تقع في مركز المدينة مفتوحة على جهة السوق من جهة ومن الجهة ألأخرى على نهر الوند الذي هو مبعث الذكريات ومنبع النجوى للفنانين والأدباء .
"تيل خانه" تضم بين ثنايا صفحات تاريخها العريق عشرات الخواطر والقصص المفعمة بالذكريات المطرزة بالشوق والحنين منها ماتسر القارىء العزيز ومنها ماتؤلم .فالذكريات سواء كانت مسرة أم مؤلمة فهي تبعث النشوة في النفوس وتعزف على أوتار القلب المودة وتعود بالذاكرة الى سنين الصبا .
أنا لست من محلة تيل خانه ولكنني أعتز بها وبأهلها أشد الأعتزاز ولي فيها ذكريات تشمخ شموخ اشجار البلوط وكبرياء امواج الوند الخالدة , ولي فيها أصدقاء وأحبة تربطني واياهم علاقات وذكريات تبقى شاخصة مادام الجسر الحجري قائما اذ يبقى أمانة نسلمها للأجيال القادمة ليديموا شموخه ويحافظوا على كبريائه .
وربما يعلق بعض ألأخوة من القراء بأني كتبت موضوع" كوردرة ومصفى الوند ومحطة القطار والأعياد " وغيرها من المواضيع التي تحكي عن رموز خانقين بأعتزاز وبنفس الشوق والروحية التي أكتب بها هذ الموضوع , أقول هنا بأن حبي لكل بقعة من خانقين كبير جدا وانها عزيزة على قلبي اعتزاز الروح .
فمحلة "تيل خانه" عبارة عن حي صغير ذي تاريخ عريق وأن جميع العوائل المتناثرة في كافة الأحياء . تربطهم مع بعضها بعلاقات عنوانها المحبة وهدفهم الأخلاص وشيمتهم الوفاء .
فالمحلة عبارة عن زقاق ضيق لايتعدى عرضه المترين في بعض الأماكن ولكن واسع بحجمه المعنوي بحيث انه يسع ويستوعب كميات هائلة من الحب المطعم بالعاطفة وألأخلاص والذكريات الرائعه التي نقشت حروفها في صفحات الزمن .
فمحلة الجامع انجبت الكثير من المتالقين الرياضيين والفنانين والأطباء والعسكريين والمثقفين والمحامين ورجال السياسة وتحتضن المحلة كذلك مختلف المهن والحرف .
اما العوائل التي سكنت هذه المحلة العريقه تأصلت فيها الطبائع الخانقينية الجميلة بكل معانيها فالقوميات المتآخية الكردية والتركماانية والعربية ومختلف المذاهب الدينية بما فيها اليهودية والمسيحية والصابئة والتي لم نجد للتفرقة فيها موطىء قدم فالجميع متآلفون , متحابون ومتعاونون في كل الامور فالزيارات المتبادلة والعلاقات الحميمة تصقل كل تلك الاصالة .
أما الرموز الشاخصه في هذه المحلة فهي :
"تكية السيد عبدالله" تلك البقعة المباركة التي تزورها النساء والصبايا في المناسبات الدينية وكل يوم اربعاء للتبرك وتحقيق مايتمنون خصوصا المسائل المتعلقة بالمحبة المكللة بالزواج وكل عمل خير بقلوب صافية ونية نابعة من الاعماق متوجهين بدعائهم للخالق باتخاذ السيد عبدالله النعيمي ذلك الشيخ الصالح وسيلة للتقرب .
اما البريد القديم الذي يعود تاريخه الى العهد العثماني وآثاره باقية الى يومنا هذا ,حيث اقترن اسم المحلة |تيل خانه" بالبريد لان "التيل" يدل على التلفون باللغة التركية حيث كانت طريقة الأتصال بالتليفون السلكي وكانت هناك ايضا الرسائل وهي وسيلة اخرى للأتصال حيث تجمع الرسائل في يوم محدد من الاسبوع وتؤخذ بالقطار الى المدن المختلفة المرسلة اليها ومن ثم توزع الى اصحابها وكانت هناك ايضا البرقيات والتي تبعث بالتلغراف وهي عبارة عن رسائل ولكنها قصيرة جدا وترسل بسرعة نفس اليوم او اليوم التالي لأنها مستعجلة وتؤخذ عليها رسوم اكثر من الرسائل ومن الذين عملوا في هذا المجال المرحوم "رشيد فالح" والذي تكنى ب (بوصتجي ) ومعناها "ساعي البريد ". وكان انسانا عالي الأخلاق وشفافا في تعامله مع جميع الناس على أختلاف شرائحهم وانتماءاتهم . وكذلك "صبري الخالدي" مديرا للبريد وكان هناك ايضا "سليمان داود" والذي كان مسؤولا عن البريد .ولاننسى الرمز الأثري الآخر في المحلة "الطاق" المقوس المبني من الطابوق وعليه غرفة وكان هذا الطاق قديما قدم المحلة يتوسط البيوت ويقسمها الى قسمين .ولكن مع الأسف تم هدم هذا الطاق الأثري عبثا ولم يتحرك مسؤول أداري عن متابعة ذلك أو محاسبة المقصر .
والرمز ألآخر هو "أسكي خان" ومعناه "الخان القديم بالتركيه " وجدير بالذكر بأن التسميات التركية جاءت نتيجة تأثير الحكم العثماني وامبرطوريتهم الواسعه بعد ذلك سكن الخان مجموعة من العوائل ,وكذلك من الضروري أن أذكر بأن الخانات كانت منتشرة في خانقين وهي بمثابة دور أستراحه للمسافرين والتجار الذين يسلكون طريق خراسان أو "زاكروس" الدولي الذي كان يمر من خانقين عبر أيران ويربط الشرق بالغرب.
أما الرمز الآخر فهي دائرة البيطار خانه (البيطرة) وكان يعمل هناك (مراد الطويل) وكان يجول بدراجته جميع القرى لتقديم الخدمات البيطريه ومكافحة الكلاب السائبه التي أنتشرت آنذاك بأستخدام ( عروق بيطره )الذي تداولته ألسنة الناس ونالت الشهرة بين الخانقينيين في كل مكان . وكذلك كان هناك ايضا كريم عمر وآغا جان الذي كان مسؤولا عن قسم الأمراض المتوطنه ( الملاريا) حيث كانت تشكل فرق جواله من الشباب والطلبه والمعلمين لرش الدور في القرى والارياف بمادة ( ال دي - دي - تي ) لمكافحة الملاريا وهذه القرى تعدت المائة وخمسون قرية في أطراف المدينة وكلها كانت أنتاجيه . وهذه الحملة كانت تستغرق ثلاثة أشهر (العطله الصيفيه) حيث كانت مهرجانا سنويا رائعا وانا كنت أسجل للعمل في تلك الفرق الجواله وكنت أستفاد من نواحي عدة (تحقيق مصرف المدرسة وكسب خبرة وأخيرا هي بمثابة سفرة للتعرف على أوضاع وعادات الريف) .
من العوائل القديمة التي سكنت المحلة مع أعتذاري الكبير للذين لم أذكرهم :
السيد حسن جمعه والحاج احمد صوفي كريم ومحمد رفعت الكهربائي والحاجة نباهـت الخياطة ونعمت خياط, والخياطة البارعه دلبر نتيجة كونها وحيدة كانت المعلمات يؤجرن عندها وهن من اهل المقدادية او بعقوبة او المدن الأخرى كذلك كانت الخياطة نباهت ,ثم بيت سعيد كله النجار , فبيت علي ملك ومحمد بنا وعلي بلدية وخليل فرج الملقب ب "ألماني" واحمد فرج وحميد شرطي وخالد جميل العسكري وحمودي البنا وسليم شكر وشاكر شكر ثم كانت هناك مساحة متروكه تسمى ب ( كلك ) ثم بيت محمد سرحد الحلاق فبيت عزاوي السائق وغازي عبد القادر الصالحي وبيت رشيد مغازه جي وعادل رزاقه وكذلك بيت حكمت محمد سليمان (الملا بختيار) الذي قضى شبابه وحياته في جبال كردستان , في سبيل الحركة الكردية وسلك طريق النضال وهو طالب في المرحلة المتوسطة حسب معرفتي ومصاحبتي له ومستمر في نضاله لحد اليوم وهو بكل فخر لمدينتنا التي أنجبت مثل هذا القائد الشاب المحنك والمدافع ألأمين عن مبادىء أمته دون كلل أو ملل والجميل فيه دون اية مبالغة انه انسان متواضع لم ينس أصدقاءه وابناء مدينته يوما رغم مشغولياته الجمه وهو ليس بحاجة الى جزاء ولاشكورا ولكن قول حق يقال . ولايتردد عن تقديم كل ماهو خير في كل القضايا المتعلقة بكردستان, ومدينة خانقين لم ولن يغيب عن باله يوما ويقدم كل ما بأمكانه من مساعدة في كل المجالات دون ان يسأل عن الأنتماء السياسي أو المذهبي .
وكان هناك ايضا بيت حميد كساره وشيخ طيب , ولابد من وقفة هنا لأذكر بان ولده سردارالذي كنا نسميه (كوجك كاكه) (اي الأخ الصغير) تطوع مع صديق له يسمى ب أحمد عرب كفدائي الى فلسطين في حرب تشرين 1967 فأستشهدا معا وهما في عمر الشباب .ثم الملا أحمد فائز الذي كان شاعرا ومثقفا وكان ايضا مفتي خانقين في الجامع الكبير ثم بيت فاروق خورشيد واخوه جهاد المكنى ب (جوكه) وكان ضريرا ولكنه يمتلك من الفطرة والذكاء الكثير وكان يصلح الثلاجات ,ثم بيت شكر الحاج سمين وابراهيم قادر وبيت الملا غالب وبيت اسماعيل علي وابراهيم علي بنا وحميد عرب والشيح انور وخالد شيخ حسين والملا عباس الذي كان اماما لجامع النقشبندي والدكتورجميل البرزنجي وعبدالله كاكولا ورشيد سائق والدكتور حميد مجول البنا وكذلك بيت الحاج هوبي ومحمد عرب وياور كبايس ولابد من وقفة لكي اذكر بيت الملا "دايي أمين" وكلمة "دايي"معناها "الخال" بالتركية .وكانت عائلة متصوفه . وكانت هناك في المحلة " تكية " اي محل العباده للمتصوفين من الدراويش .كان يسكن المحلة ايضا بيت مجيد كسارة الجايجي وحلمي عبد الوهاب ويحيى بهرام وبيت يوسف حبيب وشكرفتح الله وبيت السيد صحبت وبيت محمود شهاب وحسن فاتان ومحمد فاتان ورجب صفر الخياط والحاج خورشيد المكنى ب (ممان) وبيت داود سليمان وابراهيم علي شاوكه وبيت صباح محي الدين واحمد خضر وجمال خنجر والسيد عدنان احمد المزين (الحلاق) وموفق حميد وسعيد نزهت الذي كان رئيسا للبلدية واحمد فرج وجلال شوكت ومحمد داشي وبيت ناظم وسالم حلاق وبيت احمد بايسكلجي ومن الملالي كان هناك بيت الملا خليل والملا توفيق المقرىء وبيت السيد قادر وبيت زكي جمعه . والشيء الأهم الذي لابد من ذكره وهو ان معظم البيوت المتقاربة والمتلاصقة الجدران فكان أهل المحلة يقيمون فتحات بينها وبين الجار أشبه بشباك صغير والهدف من ذلك هو أدامة الأتصال ومعرفة اخبار الآخرين وآلآروع من كل هذه تبادل الطعام ونحن نسميه بلهجتنا الخانثينيه (كاسه هاوسا) أي (ماعون الجيران ) وهذا دليل على صفاء النية وقمة الأخلاص المزركشة بالمحبة , وهو دليل آخر على عرق وأصالة العوائل الساكنة في هذه المحلة العريقة .
ومن الرموز الأخرى التي أود ذكرها (التوراة) وهي عبارة عن كنيسة أو معبد لليهود وهذا دليل آخر كون خانقين مدينة التعايش لكل القوميات على أختلاف مذاهبهم . والجميل هنا أن أذكر بأن اطفال العوائل اليهودية الساكنة في المنطقة كانوا يحملون في أيديهم منقلة صغيرة فيها جمرات من الفحم ليتحموا بنارها ايام الشتاء البارده عند ذهابهم الى المعبد .ومن الطرائف كان أطفال" تيل خانه" يأخذون منهم المناقل لأن المعروف عن اليهود كونهم مسالمين جدا ولايخلقون المشاكل مهما بلغ بهم الأمر ,كما أود أن اذكر طريفة أخرى تخص" التوراة" حيث كانت هناك قاصة في المعبد تجمع فيها التبرعات التي يتبرع بها اليهود وذلك لمساعدة العوائل الفقيرة منهم فكان بعض الأطفال في "تيل خانه "يذهبون الى المعبد ويفاجأوا الحاخام ليأخذوا مافي القاصه من العانات (والعانة كانت عملة العراق النقدية المعدنيه آنذاك )والتي كانت تساوي اربعة فلوس وأن الفنان الشكيلي صباح محي الدين كان له ذكريات جميلة عن المعبد.
أما " حجي محلة " فكانت تسكنها عدد قلليل من العوائل تجمعهم هم الأخرى روابط المحبة والألفة والتعاون اللامحدود , فكانت هناك : بيت عارف مجيد شرطي وحقي ملا شهاب وشفيق حنوف اللذان كانا اعضاء في المجلس البلدي آنذاك , ثم بيت ناظم مدينة وموفق عزيز ورفعت خضر وبيت السيد رهبر وبيت فقي محمد أمين والشيخ محمود وعباس رؤوف وخالد قادر ونوراس وعبد القادر الصالحي والشيخ رياض وحبيب أفندي ووفؤد مراد وانور حسين وحسين المصلاوي ثم حسين كرم وأدهم أفندي .
وكانت للرياضة اهتمام كبير من قبل شباب محلة الجامع وكان الفريق يضم فائق ,وفاروق, محمد سرحد , وحكمت محمد سليمان ثم نجم الدين ,فاروق ,واديب حقي ملا شهاب وكذلك سامي ,عادل ,حميد وعيسى عارف وكذلك جمال,محمود ,عادل وناظم مدينه . كمال ,محمد ومحمود أدهم وثم علي حربي وعباس رؤوف وسيد قاسم وبرهان شفيق. وجدير بالذكر أن معظم هؤلاء كانوا في منتخب خانقين ومنتخب ديالى .
ولابد من استذكار العوائل التي كانت دورهم مطلة على شارع السراي (الكورنيش الحالي ) وسمي ب( السراي ) نسبة الى تجمع كل الدوائر الرسميه فيها . وكانت هذه البنايه مقابل الطرف الآخر من محلة تيل خانه من طرف كوردره ومعظم هذه الدور كانت لها باب على الشارع العام وباب على تيل خانه . فمجموعة العوائل الساكنه في شارع السراي هي : بيت السيد شوكت والد كل من زكي ومكي وحقي وسامي وبيت ابراهيم أدهم أفندي ومحمود شكري أفندي ومردان أفندي وفؤاد أفندي وعباس أحمد وحقي عبد الباقي أفندي وبيت العم زكريا والسيد عبدالله النعيمي وبيت ابراهيم جميل العسكري .
وجدير بأن مدينة خانقين كانت مشهورة بحماماتها فمحلة الجامع كانت فيها ثلاث حمامات أثنان للرجال وواحد للنساء وكانت تدار من قبل" شفيقه خان " والتي كانت على درجة من الشهامة والنباهة.
أما ظهريات الصيف الحارة فكان الشباب يقضونها في السباحه في نهرالوند والتزحلق على الصبابة الكونكريتية عند الجسر الحجري القديم .
كان ذلك مهرجانا يوميا رائعا .

ولي شريف حسين الوندي


التعليقات




5000