...........
..............
د.علاء الجوادي
..................
  
.............
 
 ..............

.................

..........
............


....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور الثامن
 

يحيى السماوي  

 

 

 

 

ملف مهرجان النور السابع

 .....................

فيلم عن
الدكتور عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 

 ملف

مهرجان النور السادس

.

 ملف

مهرجان النور الخامس

 

.

تغطية قناة آشور الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ والاهوار

.

تغطية قناة الديار الفضائية 

تغطية الفضائية السومرية

تغطية قناة الفيحاء في بابل 

 

ملف مهرجان النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة الرشيد الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

.

تغطية قناة آشور الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

 

تغطية قناة الفيحاء
لمهرجان النور في بابل

 

ملف مهرجان النور

الثالث للابداع 2008

 

 

 

ملف مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الترجمة القانونية وصعوباتها

د. حسيب الياس حديد

تعدّ الترجمة القانونية من اصعب انواع الترجمات  لخصوصيتها ودقتها وحرفيتها وأسلوبها المقتصب وتعددية اختصاصاتها ولغتها المصطلحاتية.  فقد عملت في مجال الترجمة القانونية لفترة تربو عن ربع قرن ما كنت في بدايتها على بيّنة من كثير من الصعوبات التي تعترض طريق المترجم . ولكن بعد خوض التجربة التي اكتنفها كثير من العقبات  في غير مجال واحد استطعت وبمؤازرة ذوي الاختصاصات القانونية المتعددة والاساتذة الكرام في كلية الحقوق بعد مداولات طويلة وطويلة جداً عبر هذه السنين  أن أتوصل إلى الترجمة الرصينة والتغلب على الكثير مما كان يعترض ترجمتي القانونية. كما استطعت تكييف المصطلحات تكييفاً قانونياً حسب اللغة القانونية والمصطلحات المعتمدة . فليس من السهولة بمكان القيام بالترجمة القانونية بالصيغة التي يتصورها الكثير وكنت ولم أزل أقول أن أفضل المترجمين القانونيين هو القانوني ذاته .  أما بالنسبة لغير المتخصص فيترتب عليه أن تكون لديه ثقافة قانونية واسعة وعريضة ليتسنى له التغلب عل الكثير من الصعوبات في مجال الترجمة القانونية. أي يعدّ المتخصص في القانون وفي اللغات الغالب  الاقرب إلى الاختصاص وهو الاجدر بمعرفة المصطلحات القانونية التي يصعب تحديدها لتعددية الاختصاصات القانونية. ففي هذه الحالة يكون القانوني المترجم وليس " المترجم القانوني " على بيّنة من دقة المصطلحات القانونية في اختصاصاتها المختلفة المتعددة . وكما هو معروف لرجال القانون وطلبته إن المترجمين غالباً ما يقعون في " شطحات ترجماتية " أن صح القول وسبب ذلك يكمن في أن المترجم ليس متخصصاً في القانون والذي يكشف هذه  " الشطحات " رجل القانون لأنه الاجدر بذلك . ومن المعروف أن عددا لا بأس به من المترجمين لا يكيّف أو لا يجيد تكييف المصطلح القانوني ويميل بصورة طبيعية وعلمية ولغوية وترجماتية إلى اختصاصه. فنرى أن عددا كبيرا من المترجمين يعمد أثناء ترجمته إلى الرجوع مباشرة إلى أي قاموس من القواميس العامة غير المتخصصة . ويأخذ من دون تمحيص أول معنى للمصطلح الذي يروم إيجاد معناه وإذا به لا يتجانس مع السياق مما يشوه النص القانوني . وعليه ان يرجع إلى معاجم المصطلحات القانونية والادارية ليتسنى له ايجاد الكلمة والمصطلح القانوني الدقيق الذي يساير مع النص القانوني. وهنا يجد المترجم صعوبة أخرى حتى في مجال استعمال المعاجم القانونية حيث هنالك الكثير من المصطلحات القانونية  لها اكثر من معنى قانوني وأقول هنا قانوني وليس معنى غير قانوني وعليه أن يختار أي اختصاص من الاختصاصات القانونية وعلى سبيل المثال وليس الحصر مصطلح (action)  في القانون المدني يعني " دعوى " ولكن في القانون التجاري يعني " السهم ". وهنالك مشكلة أخرى تتعلق بالمصطلحات القانونية المستعملة في القانون, حيث توجد مصطلحات محدّدة لها معنى اصطلاحي خاص في القانون الدولي ومعنى اصطلاحي آخر في القانون التجاري على سبيل المثال لدينا مصطلح (négociation) يعني " المفاوضات " في القانون الدولي بينما يعني " التداول" في القانون المالي والمصرفي أي " تداول العملة ". وهنا يجد المترجم القانوني نفسه أمام مشكلة ضمن اطار الاختصاصات القانونية المختلفة . وهنالك امثلة كثيرة حول هذا الموضوع . وعند بداية عملي مترجماً قانونياً قبل 25 سنة لم أكن أضع الرجل القانوني الذي يطلب مني ترجمة قانونية   في موقف الاجتهاد بمعاني المصطلحات ولم أضعه في موقف املاء فراغات مصطلحاتية في الترجمة كما أنني لم أقدم له ترجمة مليئة بالغموض والالغاز والرموز وأطلب منه فك هذه الرموز وحل الالغاز لأن مثل هذه الترجمة تعمل على تعقيد الامور وليس إلى تسهيلها. لذلك كنت أقوم بالترجمة القانونية وأقدم لطالب الترجمة اختيارات متعددة أي أنني أقدم له عدة مصطلحات بين أقواس وأترك مجال الاختيار له لأنني لست متخصصاً في القانون ولم يكن لدي القدرة في حينها على تمييز المصطلحات واختيارها بدقة وتكييفها حسب الاختصاص القانوني الدقيق. وقد استمرت هذه العملية سنوات طويلة ولكن بعد مضي ربع قرن من ممارسة الترجمة القانونية بدأت المصطلحات تتكرر وبمؤازرة المتخصصين في كل الاختصاصات القانونية استطعت التغلب على هذه الصعوبات في المجالات الاصطلاحية. وهذا يدل على أن الترجمة هي مهنية ومهنة وليست مجرد شهادة. فالشهادة اكاديمية أما الخبرة فهي مهنية وميدانية. وهكذا وكما هو معروف لدى كل المترجمين أن المترجم يمثل خبرات متراكمة وتجارب حيّة ومعاشة من قبل المترجم ، إذ يواجه المترجم في بداية ممارسته لمهنة الترجمة العديد من الصعوبات ولكن تتلاشى كلما زادت خبرته العملية والتطبيقية لأن المترجم باعتباره متخصصا في اللغة يميل إلى المصطلحات اللغوية والادبية وعندما يترجم قسما من المصطلحات باللغة الادبية سوف يلاقي الكثير من الصعوبات في فهم النص القانوني. ومن هذا نستنتج أن الترجمة تحتاج إلى صبر وأناة ومعاناة وهي مسؤولية ثقيلة وعبء مسؤول وعلى المترجم ان يكون في محل الشخص صاحب الاختصاص ويقرأ ترجمته وأفضل الترجمات هي التي إذا تمت قراءتها لا تدل على أنها ترجمة وإنما هي نص أصلي لأنه في هذه الحالة ستكون الترجمة بمثابة " أعادة كتابة " أو " إعادة تأليف " وكأنما يصبح المترجم " المؤلف الثاني " للنص أو على أقل تقدير " مؤلف مشارك " للنص. لأن النص المترجم إذا ما سألنا عن عائديته سنقول انه يعود إلى شخص المؤلف الأول  " الاصلي " صاحب الافكار لغة وموضوعاً وإلى المترجم الذي لا تعود الملكية الفكرية له وإنما تعود " الملكية اللغوية " له لأن النص القانوني لم يكتب بهذه اللغة التي ترجم اليها لذلك يعود المترجم " شريكا " لأنه قدم النص بلغة اخرى وبأسلوب آخر وبصياغة أخرى تختلف عن الصياغة الاصلية .

وبناء على ما تقدم ارتئي أن أقدم للقارئ الكريم والمترجم الزميل بعضا من الملاحظات والتأملات والافكار التي واجهتها في تجربتي الطويلة في مجال الترجمة القانونية. وبالتأكيد  هنالك الكثير من هذه الملاحظات تنطبق على ترجمة اخصاصات أخرى والترجمة بصورة عامة  .ولابد من الاشارة الى وجود صعوبات اخرى كثيرة واجهها ويواجهها كل المترجمين في هذا الميدان وغيره.

تمثل المصطلحات القانونية عقبة كأداء أمام المترجم وخاصة غير المتخصص في القانون . حيث هنالك مصطلحات قانونية بحتة ليس لها اكثر من ترجمة بمصطلحات أخرى. وهذه المصطلحات ربما لا توجد إلا في المعاجم المتخصصة أو أنها موجودة في المعاجم الاخرى مثل (démarcation)  " تثبيت حدود "" وضع حدود "   ولكن بمعنى أو مصطلح بعيد عن السياق القانوني. أما المصطلح الاخر فهو (radiation)  يعني هذا المصطلح الاشعاع ولكن في القانون يعني اصطلاحياً " شطب الدعوى " وهنالك فرق شاسع جداً بين المدلولين هنا .  ويتمتع هذا المصطلح والكثير الكثير من المصطلحات الاخرى بخصوصيات دلالية وسياقية عديدة . ففي هذه الحالة لابد للمترجم القانوني أن يكون على بينة من هذا الامر . وهذه النقطة تأخذنا إلى مسالة أخرى وهي الاستعمالات الاصطلاحية في القانون أي أن الكلمات المستعملة في اختصاصات أخرى لا تستعمل في القانون بمعانيها ومدلولاتها المعروفة. حيث هناك خصوصيات دلالية وتركيبية للمصطلحات القانونية. وفيما يتعلق بالمصطلحات هنالك صعوبة أخرى تتمثل بالمصطلحات اللاتينية حيث هنالك مئات المصطلحات بقيت باللغة اللاتينية وتستعمل في الفرنسية وغيرها والامثلة كثيرة على ذلك مثل مصطلح (Postumi المولود بعد وفاة أبيه . uti non abuti أي الاستعمال بالحسنى و de facto الحالة الفعلية أو statu qua الوضع الراهن وغيرها) . هنا لابد من الرجوع الى معجم المصطلحات اللاتينية أو على أقل تقدير إلى المعاجم القانونية المتخصصة والموسعة . ويفضّل في بعض الاحيان كتابة المصطلح باللغة اللاتينية وترجمته بالعربية لأن المتخصصين في القانون يعرفون ذلك .

ومن الأمور المهمة الاخرى في مجال المصطلحات القانونية تشعبها واستعمالاتها المختلفة والمتعددة مثل (contrat).  حيث هنالك أكثر من مائة اصطلاح لأنواع العقود في القانون وتحتاج هذه المصطلحات إلى ايجاد مدلولاتها القانونية الدقيقة. فهنالك أولاً أنواع العقود مثل (عقد الاذعان contrat d’adhesion) و (عقد الايجار contrat de bail) و (عقد رضائي contrat consensuel) وأنواع كثيرة جداً وهنالك مصطلحات مرتبطة مع كلمة (contrat)  العقد contrat مثل اركان العقد éléments du Co. أو التكييف القانوني للعقد la qualification  légale du contrat وغيرها  . و تتسم هذه المصطلحات بخصوصيات دلالية وتركيبية ينبغي على المترجم القانوني أن يضعها نصب عينيه عندما يقوم بترجمة أي نص قانوني . وهنا تجب الاشارة إلى أن لكل اختصاص من الاختصاصات القانونية سواء في القانون الخاص ام بالعام  مصطلحاته الخاصة به .

ومن الاهمية بمكان أن نشير إلى وجود قواعد قانونية ثابتة لا يمكن الاجتهاد بترجمتها كيفما أتفق لأن أي تغيير في صياغتها يشوه القاعدة القانونية أو الفقهية ومن هذه القواعد نذكر الاتي : (إذا عجز المدعي عن البينة برئت ساحة المدعى عليه
Si le demandenr ne fait pas sa preuve le defendeur est absout
)
(والعقد شريعة المتعاقدين
L’accord fait la loi) (وتفسير الشيء بنفسه Expliquer la chose par la chose elle même)  وهنالك أيضاً قواعد فقهية في التشريع الاسلامي لا يجوز تشويه ترجمتها مثل (الغُرم بالغُنم Celui qui a le risque doit avoir aussi l’avantage ) و (البينة على من ادعى La preuve  incombe au demandeur)  و (الضرورات تبيح المحضورات Necessité n’a pas la loi) فإن مثل هذه القواعد القانونية والفقهية لا يجوز تشويه ترجمتها وكذلك إذا ما ترجمت من الفرنسية إلى العربية حرفياً ربما لا تعطي المدلول الاصطلاحي ذاته . على سبيل المثال البينة على من أدعى : إذا قمنا بترجمة العبارة حرفياً سوف نقول " تحتم الاثبات على المدعي " . ولكن هنا نصطدم بوجود قاعدة فقهية يجب اعتمادها .

وبالمقابل هنالك مجموعة كبيرة من القواعد القانونية موجودة باللغة اللاتينية وقد تم الحفاظ عليها بهذه الصيغة حيث عندما ترد باللغة الفرنسية فإنها تكتب باللاتينية مثل :
(إذا زالت عليه القانون سقط حكمه
Cessante causa legis lex) (العدم يلد العدم
Ex nihil nihil fit) (لا تقبل وكالة وكيل delegates nsn poste delogare) (إذا وقع المحضور من الجانبين لا يسترد المدفوع In pari causa turpitudinis cessat)
(لا تكليف لمستحيل
Nemo tenetur ad impossibile) .

من الامور المهمة في الترجمة القانونية عدم امكانية اختزالها لأنها مختزلة أصلا. إذ لا يجوز للمترجم القانوني أن يختصر أية مادة قانونية لأنها مقتضبة أصلاً ومحدودة الكلمات وأن حذف أية كلمة ربما يؤثر جزئياً او كلياً على المادة القانونية. لذلك لا تخضع الترجمة القانونية للأيجاز ويفضّل اتبّاع الترجمة الحرفية الدقيقة مع الحفاظ على المعنى الدقيق للنص. وهذا لا يعني أن نضحّي بالمعنى بسبب الحرف وإنما احترام الحرف مع الحفاظ على المعنى ونقله بأمانة . وهذا يعني محاولة ايجاد المرادف القانوني الدقيق لكل مفردة من المفردات مع الاهتمام الدقيق بنقل المعنى القانوني. ففي مثل هذه الحالة يكون المترجم قد حافظ على الامانة العلمية .

وثمة موضوع آخر يرتبط بذلك وهو الاسلوب القانوني الذي يتميز بخصوصيات خاصة به إذ أنه اسلوب مقتضب ودقيق ويميل إلى الغموض ويقبل التفسيرات المختلفة . لذلك من النادر ان نجد نصوصاً ومواد قانونية وأضحة وإنما تتبع جميع النصوص تعليمات خاصة بها وكيفية تطبيقها . ومن النادر أيضاً أن نجد أن تشريعات قانونية لا تتبعها تعليمات تنص على كيفية تطبيق هذه التشريعات. ولذلك نجد على سبيل المثال متون القوانين مثل متن القانون المدني ومتن قانون المرافعات المدنية وحتى قانون الشركات وغيرها من المتون  تتبعها كتب ومؤلفات عديدة متخصصة في الفقه وهنالك القرارات القضائية الكبرى من محاكم فرنسية متعددة الاختصاصات والدرجات فضلا عن وجودالقرائن القانونية . فنجد على سبيل المثال تفسير وشرح القانون المدني بصورة أدق  تفسير مادة واحدة فقط في القانون المدني وهي المادة 1382 او 1383او 1384   التي تتناول المسؤولية هناك كتب فقهية كثيرة جداً تتناول موضوع المسؤولية بكل أنواعها التعاقدية والتقصيرية وغيرها مدعومة بقرارات قضائية من قبل المحاكم الفرنسية مثل محكمة الاستئناف أو محكمة التمييز فضلاً عن وجود القرائن القانونية التي يؤخذ بها . ولذلك نجد أن المادة القانونية الواحدة تحتاج إلى تفسير وتوضيح وربما يتطلب هذا التفسير أكثر من كتاب واحد.

ويجدر بنا أن نذكر أن الترجمة القانونية تتميز باسلوب بعيد عن العاطفة والخيال والاهواء الشخصية فالاسلوب القانوني كالرياضيات خال من الخيال والعاطفة وإنما هو تشريعات مقنّنة ولايدع أي مجال للمترجم لادخال أية لغة عاطفية أو بلاغية أو خيالية وإنما يتعامل المترجم مع لغة يمكننا القول عنها انها " لغة جافة " ونورد مثلاً على ذلك . تنص المادة 492 من القانون المدني بخصوص الايجار والمؤجر والمستأجر على ما يأتي :

Article 492  : “ Le preneur ne peut , sans l’autorisatin du bailleur faire subir à la chose à moins qu"il n’en resulte  aucun dommage pour le bailleur “

المادة 492 : " لا يجوز للمستأجر أن يحدث بالعين المؤجرة تغيراً بدون أذن المؤجر إلا إذا كان هذا التغيير لا ينشأ عنه أي ضرر للمؤجر " . نجد في هذا الاسلوب لغة بعيدة عن لغة الخيال والادب والشعر فهي لغة مجردة ولغة تشريعية تحتاج إلى الكثير من التفسير والتوضيح.ونتيجة لذلك  نجد تفسيرات لهذه المادة في كتب الفقه ونجد أيضاً قرارات قضائية أتخذت من محاكم مختصة ونجد أيضاً قرائن قانونية يمكن تطبيقها على حالات سابقة . ولهذا السبب يتحدّد المترجم باللغة المستعملة ولا يستطيع بأي حال من الأحوال اختزال المادة لأنها مختزلة اصلاً وأن حذف أية كلمة منها سوف تؤدي إلى أحداث تغيير كبير فيها.

هناك نقطة اخرى تتعلق بالمصطلحات وهي استعمال الكلمات الاشتقاقية حيث يوجد عدد كبير جداً من المصطلحات المتكونة من أكثر من كلمة واحدة ولكنها تدل على مصطلح واحد مثل ( chiffres – d’affaires ) مبيعات وهو مصطلح متكون من كلمتين الأولى chiffre وتعني ارقام والثانية affaires تعني شؤون ولكن عندما تم دمجها أصبحت كلمة واحدة اتخذت معنى اصطلاحيا بالقانون وهو " المبيعات " وكذلك الحال مع مصطلح (domnages - intérêts)  يعني التعويضات ، ويتكون هذا المصطلح من كلمتين domnage الضرر و intérêt فائدة (أو مصلحة) ولكن عندما تم دمجهما أصبحا مصطلحاً قانونياً يعني التعويضات والامثلة على ذلك كثيرة جداً .

ومن جهة أخرى هنالك مسألة المختصرات المستعملة في القانون من هذه المخصترات محلية ومنها عالمية. ويواجه المترجم هذه المشكلة خاصة إذا كانت المختصرات او الكلمات المتكوّنة من الحروف الأولى من مجموعة كلمات محلية وغير معروفة بالنسبة له على سبيل المثال يرد المختصر CNRS (Cetre National de Recherches sicientifiques) (المركز الوطني للبحث العلمي) أو CA (Cour d'Appel) محكمة الاستئناف أو ENA المدرسة الوطنية للادارة .

في هذه الحالة يجد المترجم نفسه في مأزق في الترجمة لعدم معرفته بهذه المختصرات وهي مستعملة على الصعيد الفرنسي فقط أو أنها مستعملة في اللغة الفرنسية وليس في لغات أخرى . وهناك مجموعة كبيرة جداً في المختصرات التي تدل على منظمات دولية وغيرها تكون بالانكليزية بصيغة تختلف عما تكون عليه بالفرنسية او أن تكون معكوسة بالفرنسية مثلاً O.T.A.N. منظمة حلف شمال الاطلسي في حين أنها NATO بالانكليزية

Organaisation du Traité de l'Atlantique Nord

North Atlantic Treaty orgnization

أو منظمة العمل الدولية

Internation Labour Organization

Organisation International du Travail

في الحقيقة تثير  هذه المختصرات مشكلة كبيرة للمترجم لعدم معرفته بالمختصرات المعتمدة. لذلك يتعين عليه الاستعانة بالمعاجم المتخصصة بالمختصرات القانونية والادارية لكي يقوم بترجمتها بكل دقة وامانة.

وتواجه المترجم القانوني صعوبة اخرى في مجال المصطلحات القانونية والمتمثلة بالخصوصية اللفظية للمصطلحات القانونية المعتمدة في دولة دون اخرى . وكما هو معروف هناك المجمع العلمي التابع للجامعة العربية والمجمع العلمي العراقي وغير ذلك اتفقت على اعتماد مصطلحات معينة لكي يؤخذ بها ويتم استعمالها إلا أن لغة التشريعات لا تخلو من خصوصية او بالواقع خصوصيات تميّز بلدا عن آخر . فعندما نترجم في التشريع العراقي المصطلحات الاتية: ascendants et descendants بالاصول والفروع نجد ان التشريع المصري يستعمل الاسلاف والاحفاد والشيء ذاته بالنسبة للأصول والخصوم
actifs et passifs نجد في أن التشريع المصري يستعمل الديون (أو الذمم والمطلوب)

أصول           = actifs

Passifs = خصوم

Passif = ديون

Actifs =  موجودات

هنا ينبغي على المترجم القانوني الالتزام بما ورد في التشريع العراقي لكي تكون ترجمته دقيقة وواضحة علماً ان المتخصصين في القانون يدركون هذه المسائل بدقة .

أخيراً نذكر مسألة اخرى تتعلق بالمفردات والمصطلحات القانونية والجديدة bioéthique الاستنسال (الاستنساخ البشري)

   كما هو معروف أن اللغات في تطور مستمر وتواكب كل المستجدات في نواحي الحياة المختلفة وكذلك التقدم التكنولوجي الهائل في مجالات عديدة مما ينعكس  على اللغات بصورة مباشرة.   وتتطلب الاختراعات والاجهزة الحديثة وكل مظاهر التقدم مفردات ومصطلحات جديدة تلزم المترجم في كل حال من الاحوال مواكبة كل هذه التطورات في مجال العلوم والتكنولوجيا والمجالات الانسانية المختلفة ولابد من ان يكون المترجم دؤوباً في مسعاه من أجل ان يكوّن له رصيداً معرفياً baggage cognitif يساير والتقدم الهائل في مجالات الحياة . أي ان تكون لديه ثقافة قانونية واسعة إن لم يكن متخصصاً في القانون. إذ لا يمكن أن يترجم نصوصاً معاصرة تتضمن مصطلحات جديدة تم ادخالها في اللغة وتمت الموافقة على اعتمادها من قبل المجمع العلمي. وينبغي أن يكون على بيّنة من أن هذه العملية لا تتوقف عند  حد وإنما هي مستمرة ومواكبة لكل أنواع التقدم في العالم. ونذكر ثلاثة امثلة فقط من كم هائل للمصطلحات الجديدة المعتمدة حالياً منها :

bioéthique = الاستنسال أو الاستنساخ البشري

mondialisation = العولمة

privatisation = الخصخصة

 وأخيراً لابد من التأكيد على أن للترجمة القانونية خصوصيات ينبغي الالتزام بها واحترامها وتتعلق الخصوصيات بالشكل والمضمون . كما أنها تتعلق بالمصطلحات القانونية المستعملة . وينبغي التأكيد على  المترجم القانوني الدقيق أن يبذل جهداً استثنائياً في مجال الترجمة القانونية وربما يشكّل ذلك عبئاً على المترجم ولكنه لابد من ان يجيد قوانين الترجمة القانونية أي ان يجيد قانون الترجمة وترجمة القانون . أضف إلى ذلك اطلاع المترجم القانوني الواسع في هذا المجال لأنه يقوم بالترجمة لأناس متخصصين يهمّهم الحرف والمعنى. في هذه الحالة لا يقوم المترجم بترجمة سردية وغيرها وإنما يقوم بترجمة انتقائية دقيقة . ويترتب الاهتمام بالاسلوب الواضح والدقيق والمحافظة على روح النص القانوني. ومن ناحية أخرى ليس للمترجم مساحة واسعة للمناورة في مجال الترجمة القانونية ولكن بامكانه ان يضع هوامش يثبّت عليها انها للمترجم لتوضيح بعض الملابسات التي تحصل أو الصعوبات التي يواجهها . وعلى المترجم ان يهتم بالمعنى  اهتماماً دقيقاً ويعمل على نقل الرسالة بدقة وبأمانة .

إن كل ما قمت بعرضه عبارة عن عينة من الملاحظات العملية التي واجهتها أثناء ممارستي لترجمات مختلفة النصوص القانونية سواء في مجال القانون الخاص او القانون  العام. ومن الطبيعي أنني جمعت ملاحظات اخرى خلال فترة ممارستي للترجمة القانونية. وهناك ملاحظات اخرى يعرفها المترجمون انفسهم إلا انني اكتفيت بادراج مجموعة ملاحظات في هذه الاسطر لتكون واضحة للمترجم ولرجل القانون على حد سواء .

قانون الترجمة وترجمة القانون

تعد الترجمة القانونية من اصعب انواع الترجمات نظراً لما تتمتع به من خصوصيات تختلف عن ترجمات مواضيع  في مجالات أخرى. فهي ترجمة تتطلب مزيداً من الدقة في ايصال المعنى وهي ترجمة تهتم بالحرف والمعنى على حد سواء . كما تتضمن الترجمة القانونية مسألة المصطلحات القانونية الدقيقة التي ليس بالامكان استبدالها. وعندما يقوم المترجم بترجمة المصطلحات القانونية عليه أن يستعمل استراتيجيات مختلفة تعتمد على الانظمة القانونية ذات العلاقة وضمن اطار الدولة . وعلى المترجم القانوني أن يلم بالمصطلحات القانونية الدقيقة والمعتمدة في الدولة لتكون ترجمته دقيقة وواضحة, وعليه تكييف المصطلح تكييفاً قانونياً . ويترتب على المترجم القانوني أن لم يكن متخصصاً في القانون أن تكون لديه ثقافة قانونية واسعة في مجالات عديدة في القانون. كما ينبغي عليه الانتباه إلى الاسلوب في الترجمة القانونية حيث من المعروف ان الاسلوب القانوني اسلوب دقيق ويميل إلى الغموض وخال من الصور الشعرية والبلاغية, وهذا بحد ذاته يحدّد مساحة المناورة للمترجم القانوني حيث أنه ليس بامكانه ان يختزل النص أو أن يضيف اليه وإنما يلتزم حرفياً بما ورد في النص نظراً للخصوصيات الدلالية والاصطلاحية في اللغة . ويتحتم على المترجم القانوني في جميع الاحوال احترام المعنى بدقة متناهية والعمل على نقله بطريقة التكييف القانوني الصحيح. ولكي يكون مترجماً قانونياً ناجحاً لابد من أن يكون على بينة من قانون الترجمة وترجمة القانون.

د. حسيب الياس حديد


التعليقات

الاسم: الدكتور حسيب حديد
التاريخ: 20/03/2014 19:47:52
استاذنا الفاضل الدكتور عبد الحفيظ
شكرا لكم على مداخلتكم المفيدة اود ان احيط سيادتكم علما ان ترجمتكم للكلمة هي ترجمة صحيحة لانها تعد كلمة مركبة من كلمتين(bio)(ethique) ,وهذه ترجمة حرفية لغوية .اما الترجمة الاصطلاحية فتعني المصطلح الذي اعتمدته. واذا لم تكن الترجمة الاصطلاحية كذلك فما هي ترجمة (الاستنسال او الاستنساخ البشري) حسب رأيكم ؟ تقبلوا اطيب تحياتي

الاسم: د. عبد الحفيظ أوسوكين
التاريخ: 20/03/2014 17:50:33
تحياتي
أود فقط أن أنبه سيادتكم أن ترجمتكم لـ bioéthique بالاستنساخ أو الاستنسال كانت خاطئة، والأصح هو "أخلاقيات علم الاحياء"
راجع كتابي في هذا الموضوع:
l'éthique biomédicale

الاسم: الدكتور حسيب الياس حديد
التاريخ: 14/01/2014 15:40:50

عزيزاحمد
اشكرك على المداخلة
ارجو مراسلتي على البريد الالكتروني الاتي ليتسنى لي ارسال قائمة بالمصادر
ارجو ان تتقبلوا تحياتي
د.حسيب حديد
Hadeedham1950@yahoo.fr

الاسم: احمد الملك
التاريخ: 14/01/2014 12:38:55
د/ حسيب سلام عليكم ..... اناخريج قانون التحت بدراسة عليا للترجمة القانونية ماهي المراجع المفيدة لي كمبتداء خالص شكري

الاسم: iman.bonita
التاريخ: 01/09/2013 12:11:01
ماهي المراجع التي اتبعها

الاسم: ايمان
التاريخ: 01/09/2013 12:08:52
انا خريجة ترجمة جديدة و موضوع مذكرتي’حقوق و حريات الاجانب في اسبانيا’و اترجم من اللغة الاسبانية الى العربية

الاسم: يس محمد عبد الرحمن
التاريخ: 08/08/2013 19:39:21
انا د. حسيب اعمل على نيل الدكتوراة في الترجمة القانونية عنوان بحثي هو ( مشكلة المكافيء المصطلحي في ترجمة العقود) . ما هي المراجع التي تنصحني بالرجوع اليها؟

الاسم: abdelrahman
التاريخ: 16/06/2013 15:24:46
دكتور حسيب الياس ربنا يجازيك عننا خير بجد مقالك ده نورني وفتح دماغي اوي انامترجم قانون مبتداءحضرتك تقريبا بتحكي المشاكل الي انا واقع فيها والله بالظبط

الاسم: الهادى محمد احمد جمعة /المحامى
التاريخ: 10/04/2013 17:52:07
يمكن ان نضيف بان على من يتناول ترجمة موضوع قانونى كترجمة حكم قضائى مثلا ان يكون متجذر فيه التكوين والحس القانونى حتى يعرف كيف ينتقى المفردات كما ان عليه ان يستوعب المفردات المحكية ولا يميل الى الشوارد

الاسم: amged mohamed ahmed
التاريخ: 28/12/2012 18:52:36
استاذ حسيب الياس لك جزيل الشكر على هذا المقال الجميل اتمنى لك مزيد من التقدم والازدهار فى عملك ... واتمنى منك ان تساعدنى فى بعض الاشياء فى الترجمه انا سودانى وخريج بكارليوس اداب انجليزى واعمل فى الترجمه

الاسم: البتراء
التاريخ: 17/04/2012 22:47:13
أستاذنا الفاضل د.حسيب الياس حديد
بارك الله فيكم و ايدكم لكل خير
أنا طالبة من الجزائر مسجلة في قسم الترجمة ما بعد التدرج،بصدد تحضير رسالة ماجستير حول تطبيقات النظرية التأويلية على الترجمة القاتونية عربي انجليزي عربي, أرجو منكم مساعدتي بتوجيهي لمراجع الكترونية أو غيرها،في الموضوع و لكم مني جزيل الشكر و الامتنان و السلام,

الاسم: دكتور حسيب حديد
التاريخ: 06/04/2012 14:21:59
عزيزتي مريم المحترمة



عزيزتي
اشكرك على المداخلة
ارجو مراسلتي على البريد الالكتروني الاتي
ارجو ان تتقبلوا تحياتي
د.حسيب حديد
Hadeedham1950@yahoo.fr

الاسم: مريم تسعديت
التاريخ: 06/04/2012 11:45:39
اشكرك جزيل الشكر يادكتور,انا طالبة عربية مقيمة في فرنسا وانا في صدد تحضير مذكرة حول موضوع الصعوبات التي يصادفها المترجم سواء من الغة العربية للفرنسية أو العكس وأنا في حاجة إلى دعمكم فاختصاصكم وخبرتكم الطويلة ستسمح لي بتقديم موضوع مهم وشيق.
أرجوكم سيدي المحترم الا تصال بي على ايميلي ولكم مني ألف شكر مسبقا.

الاسم: ashrafelherm
التاريخ: 17/03/2012 05:32:33
استاذي الفاضل/الدكتور حسيب الياس
تحية طيبة وبعد
مترجم مبتدأ يطلب مساعدتكم في بعض كتب الترجمة حتي يتسني لي العمل في هذا المجال

الاسم: د.حسيب حديد
التاريخ: 09/06/2011 12:46:43
الىNina TEMONITA
ارجو مراسلتي على البريد الالكتروني الاتي لنه لدي كتاب كامل بعنوان"الترجمة القانونية"20011
ارجو ان تتقبلوا تحياتي
د.حسيب حديد
Hadeedham1950@yahoo.fr

الاسم: د.حسيب حديد
التاريخ: 09/06/2011 12:45:45
الىNina TEMONITA
ارجو مراسلتي على البريد الالكتروني الاتي لنه لدي كتاب كامل بعنوان"الترجمة القانونية"20011
ارجو ان تتقبلوا تحياتي
د.حسيب حديد
Hadeedham1950@yahoo.fr

الاسم: NINATEMONITA
التاريخ: 04/04/2011 18:10:55
من فضلك استاد الفاضل انافي امس الحاجة لمعلومات عربي فرنسي عن الترجمة القانونية لعرضها في بحثي الجامعي

الاسم: د.حسيب حديد
التاريخ: 29/01/2011 11:45:04
الاخ الفاضل والاستاذ الاعلامي المتألق مجمد صالح ياسين الجبوري المحترم
اشكرك من كل اعماقي واتمنى ان كل ما اقدمة يروق لك ولكل الاخوة القراء الكرام. واحيطكم علما ان المقال الاخير جزء من كتاب كامل حول الترجمة القانونية 300 صفحة يصدر في نيسان
في جمهورية مصر العربية وهو احد سلسلة كتب في الترجمة
منها الترجمة الفورية والاعلانية والدبلوماسية والتأويلية...وهي عشرة سوف تسركم كثيرا.
الشكر الجزيل للموقع الرائع النور والاستاذ الكريم احمد الصائغ الذي بجهوده الحثيثة جعل منه منبرا حيا.
مع تحياتي له ولكم جميعا
د.حسيب حديد

الاسم: محمد صالح ياسين الجبوري
التاريخ: 29/01/2011 09:56:57
د.حسيب الياس حديد تحياتي مقا لك جيدوممتاز , انا احب الترجمة ,وجهودك وخبرتك العالية في مجال الترجمة لاتنسى وخاصة انك رجل اكاديمي لك دور فاعل في مفاصل العلم دمت متألقا الاعلامي محمد صالح ياسن الجبوري -الموصل - العراق




5000