هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تأملات في بلاغات النساء

رضا الظاهر

لابد أن قراء التأملات يتذكرون أنني حرضتهم ذات مرة على قراءة مبحث ماركس الهام الموسوم (الثامن عشر من برومير لويس بونابرت)، الذي تتجلى أهميته، على وجه التحديد، في فضح شخصية الدكتاتور ونزعة الاستبداد التي إذا ما قدر لها أن تزول فانها تظل تهدد بالعودة مثلما عاد ابن الأخ لويس بونابرت كملهاة مكان عمه الذي جسد المأساة.

وفي مرة أخرى حرضت على قراءة مبحث الجاحظ اللامع الموسوم (رسالة التربيع والتدوير)، في هجاء أحمد بن عبد الوهاب، الذي كان يعمل كاتباً في عهد الخليفة العباسي الواثق، في مسعى لفضح الظواهر المخزية في مجتمعنا، حيث لدينا غير قليل من أمثال أحمد بن عبد الوهاب. وقد كان هذا، حسب وصف الجاحظ، مفرط القصر يدعي أنه مفرط الطول، وكان مُربَعاً جَعِد الأطراف قصير الأصابع، وهو في ذلك يدعي البساطة والرشاقة. وكان ادعاؤه لأصناف العلم على قدر جهله بها.

وقد وعدت القراء، الأسبوع الماضي، عندما كتبت عن "شراكة الفحول"، بأن أقدم لهم إضاءة وجيزة في كتاب (بلاغات النساء). وكان مبعث هذا الوعد استهانة القوى السياسية المتنفذة بالنساء وبلاغاتهن وحقوقهن، والاستخفاف بقدراتهن، وحرمانهن، بالتالي، من أحقيتهن في المناصب الوزارية لحكومة المحاصصات الجديدة.

ومؤلف (بلاغات النساء) هو أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر الماروزي الملقب بابن طيفور (204  ـ 280 هجرية). ولد ببغداد في عائلة يرجع نسبها الى ملوك خراسان، وعاش في عصر المأمون. وله تصانيف كثيرة في السفر والرحلات وأخبار الشعراء. ويعزى اليه أول مؤلف تاريخي عن بغداد هو (تاريخ بغداد) أو (كتاب بغداد)، الذي لم يصل الينا منه غير الجزء السادس، ولكنه من مصادر الطبري.

ومن أهم مؤلفاته (بلاغات النساء)، وهو "كتاب لبلاغات النساء وطرائف كلامهن وملح نوادرهن وأخبار ذوات الرأي منهن على حسب ما بلغته الطاقة واقتضته الرواية واقتصرت عليه النهاية مع ما جمع من أشعارهن في كل فن".

ويقع الكتاب، الذي قام بنشره أحمد الألفي وطبعه عام 1908 في القاهرة، لتليه طبعات أخرى، في 203 صفحات من القطع الصغير. وفيه عرض المؤلف مادته وفق منهج بدأ فيه بكلام بليغات النساء في صدر الاسلام، ثم ذكر طائفة منهن في زمن معاوية. وتحول الى تصنيف كلام النساء في مناسبات معينة، فأورد بلاغاتهن في المجادلات بين الأزواج وصفات الزوجية ووصايا النساء لبناتهن عند الزواج. وعقد فصلاً عن مقامات النساء، وآخر عن أخبار نوادرهن، وثالثاً في أشعارهن، أورد فيه مختارات من شعر الخنساء وليلى الأخيلية، ومتفرقات من شعر النساء في أغراض مختلفة بينها الرثاء والفخر والغزل.

والكتاب مصدر غني من مصادر دراسة المرأة العربية من النواحي الاجتماعية والثقافية والسايكولوجية والأدبية، وفيه مادة غزيرة تساعد الباحث في دراسة إسهامات النساء في ميادين الثقافة المختلفة.

ومن المعروف أن اثنين من كبار معاصري ابن طيفور، هما الجاحظ وابن قتيبة، كتبا عن النساء. فللجاحظ رسالة عنوانها (النساء) وصلت الينا منها شذرات. أما ابن قتيبة فقد جعل ضمن أجزاء كتابه (عيون الأخبار) موضعاً خاصاً بالنساء عنوانه (كتاب النساء).

وأما ابن طيفور فقد اختلف عن معاصريه، الذين تناثرت خطب النساء وبلاغاتهن في مواضع مختلفة عندهم، وذلك بإفراده قسماً خاصاً من كتابه الكبير (المنظوم والمنثور) ضم نصوص النساء في الشعر والنثر. وتحدث في المقدمة عما اختاره من نصوص النساء، مضفياً عليها قيمة عالية، وقائلاً إنه "مما وجدناه يجاوز كثيراً من بلاغات الرجال المحسنين والشعراء المختارين".

ومعلوم أن أشهر الخطباء في معسكر العراقيين بمعركة صفين كانوا من النساء. ووردتنا نصوص من الخطب الحماسية التي ألقينها يومئذ في كتاب (بلاغات النساء)، الذي يراه الباحث القدير هادي العلوي مصدراً هاماً وقديماً جداً لنشاط المرأة في صدر الاسلام، مشيراً الى أنه يفتقر الى طبعة شعبية محققة ومشروحة ليكون في متناول عامة القراء. و"من المؤمل أن تنهض امرأة باحثة بهذه المهمة" حسب أمنية الراحل العلوي، فالكتاب يعدد مآثر النساء وبطولاتهن.

*     *     *

في تأملات الأسبوع المقبل نقدم لقرائنا مقتطفات مختارة مما ورد في بلاغات النساء، غير أننا نود أن نختتم هذه التأملات بمقتطفين من الكتاب أولهما عن بطولة امرأة:

"أسر زياد بن أبيه امرأة من الخوارج فقال: أما والله لأحصدنّكم حصداً ولأفنينّكم عداً.

قالت: كلا، إن القتل ليزرعنا.

فلما همّ بقتلها تسترت بثوبها فقال لها:

تتسترين وقد هتك الله سترك وأهلك قومك !

قالت: أي والله أتستر، لكن الله أبدى عورة أمك على لسانك إذ أقررت أن أبا سفيان زنا بها.

فأمر بقتلها فقتلت ..."

أما المقتطف الثاني فهو من جميل ما عبرت به امرأة عن إصرارها على حبها، وهو قول بنت حباب في يحيى بن حمزة، وقد ضربت بالسوط بسببه:

فقد شفّ قلبي بعد طول تجلّد

أحاديث من يحيى تشيب النواصيا

سأرعى ليحيى الود ما هبت الصبا

وإن قطعوا عمداً بذاك لسانيا   

 

 

 

 

 

رضا الظاهر


التعليقات




5000