..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
 جمعية الراسخ التقني العلمية
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


من الذاكرة ...إذاعة وإذاعات

صالح الطائي

طيب الذكر ملك العراق المرحوم غازي بن فيصل الأول كان مغرما بالتجديد وكانت لديه رغبة جامحة ليوصل أفكاره إلى الأمة العراقية التي كانت تعيش في أغرب سبات، وقد دفعة هوسه إلى استيراد جهاز إرسال إذاعي بقوة واحد كيلو/واط إضافة إلى مجموعة من أجهزة الاستقبال التي وزعها في بعض مناطق بغداد المهمة وبدا يبث من خلالها خطاباته وأقواله ورؤاه من قصره الملكي (قصر الزهور) الذي تحول في العهد الجمهوري وزمن الثورات التقدمية إلى دائرة للمخابرات يرتعب العراقيون من سماع اسمها أو مجرد المرور بالقرب منها.

ثم تطور الهوس ليصبح الجهاز البسيط نواة الإذاعة العراقية الرسمية التي بدأت بثها في الأول من تموز عام 1936 وهي البادرة التي استقبلها العراقيون وكأنها نوعا من السحر الذي كانت تزخر به قصصهم الموروثة عن الجنيات والطناطل.

يروي الإذاعي المعروف إبراهيم الزبيدي في كتابه "دولة الإذاعة" قصة الاستقبال ويقول: (لقد ترك الناس بيوتهم وتجمهروا في الساحات العامة التي نصبت فيها أجهزة الاستقبال التي كانت عبارة عن صناديق خشبية فيها أزرار ولوحة عليها بعض الإشارات، وزحفت الجماهير إلى منطقة "الصالحية" لمشاهدة المكان الذي يصدر عنه هذا الصوت العجيب.!)

كانت الإذاعة تبث برامجها أيام السبت والاثنين والخميس فقط ولمدة ساعة واحدة صباحا ومثلها مساء ليصل صوتها إلى مديات محدودة جدا نظرا لضعف قدرة مرسلاتها التي لم تتجاوز النصف واط وبطول 391 مترا وهذا يعني أنها كانت قطرة في عالم الإذاعات الحديثة التي تزيد قوة إرسال بعضها على الثمانمائة كيلوا/ واط، وارتبطت الإذاعة أولا بوزارة الأشغال والمواصلات ثم ألحقت بوزارة المعارف وبعدها بوزارة الداخلية

خلال هذه الحقبة بدأت  الراديوات الشخصية تصل إلى العراق وكان شراؤها يتم عن طريق الجهات الرسمية ولا يطلبها سوى الموسرين والوجهاء والتجار ويتوجب على الشخص أن يحصل على إجازة تشغيل واستخدام الجهاز مقابل دفع رسم مقداره خمسمائة فلس لمدة سنة واحدة، ولا زلت أحتفظ بأحد وصولات قبض المبلغ باسم خالي المرحوم السيد عبد عزيز رضا .ثم بدأت الدار تتطور وتتقدم وتتعلم من الآخرين لتصبح فيما بعد من أشهر الإذاعات العربية والإقليمية، ولاسيما أن البث التلفزيوني لم يكن قد دخل إلى المنطقة كلها بعد.

 وارتبط المواطن العراقي الباحث عن المعلومة والمتعة بها حتى أصبحت المتنفس الأكبر للعراقيين بأغانيها وتمثيلياتها وأحاديثها وتعليقاتها وأخبارها وأصبحت الناس تنتظر بزوغ فجر اليوم الجديد لتسمع بلبلها الغريد وأصوات المقرئين تتغنى بالقرآن وإخبار العالم من خلال النشرات الإخبارية.

وأستمر الحال بهذه السليقة الرتيبة حتى قيام ثورة 14 تموز 1958 وابتداء من هذا التاريخ تغيرت علاقة المواطن العراقي بالإذاعة وبات ينظر إلى جهاز الراديو الذي تكاثر وجوده بشكل ملفت على أنه يأتي بالأخبار التي تنغص عليه حياته ثم جاءت 8 شباط 1963 فحولت الإذاعة برمتها إلى مصدر للحديث عن المؤامرات والخيانات والانقلابات العسكرية والاغتيالات وتقديم أوراق البراءة والتزلف للحكام والكذب على الجماهير والضحك على الذقون ثم في 18 تشرين من العام نفسه وبعدها في 17 تموز من عام 1968 وصولا إلى ثمانينات القرن يوم خاض العراق أول حروبه الخارجية في تاريخه الحديث بعد ان كانت الحروب والمطاردات تجري في الداخل تحولت الإذاعة إلى بوق للتهريج والتخريب وتمجيد الشخوص، لكن لا أحد تخلى عن جهاز الراديو بل زاد التعلق به لسماع ما تقوله المحطات الخارجية من أخبار عن العراق والعراقيين الذين كانوا ينتظرون عودة أبنائهم من جبهات القتال بقلق لا مثيل شديد. ولما كان جهاز الستلايت يومذاك من المحرمات التي يعاقب القانون ملاكها  بأشد العقوبات فقد بات جهاز الراديو المصدر الرئيس لسماع أخبارنا وأخبار العالم المضطرب.

وعندما غزا النظام دولة الكويت وضربت المحطات الكهربائية العراقية ودمرت وانقطع الكهرباء أصبحت الراديوات التي تعمل بالبطارية المصدر الأوحد لمعرفة الأخبار من المحطات العالمية، وكانت العوائل تجتمع في الظلام لتعرف ما يجري،

ثم في تاريخ لاحق وصولا إلى الغزو الأمريكي كان جهاز الراديو الصديق الأوفى للعراقي، وكانت إذاعة بغداد قد توقف بثها نتيجة الضربات الجوية فأصبحت المحطات العربية والأجنبية الناطقة بالعربية مصدر الأخبار التي كانت عبارة عن خليط من الفرح بزوال نظام طاغ، والحزن من زوال العراق ومؤسساته وبناه وموجوداته وكرامة أهله وقواته.

بعد هذا التاريخ اختفى اسم إذاعة بغداد وصوتها وأصوات المذيعين والمذيعات التي ألفناها وحلت محلها محطات إذاعية كثيرة واحدة منها رئيسية تنطق باسم الحكومة وعشرات المحطات الفرعية الأخرى التي تختلف خطاباتها تبعا للجهة الممولة أو المسؤولة عنها ومن هنا بدأ التحشيد الطائفي والفرقي والمناطقي والديني والمذهبي والعرقي فأصبح جهاز الراديو من أكبر أجهزة الاستفزاز أثرا وتأثيرا في النفوس.

واليوم وبعد أكثر من سبع سنوات على التغيير بات من الضروري أن تعود لإذاعة بغداد هيبتها ومكانتها عسى أن تسهم في جمع العراقيين حول أجهزة الراديو كما كانت تفعل من قبل، ومع أننا نعيش اليوم كفاف يومنا، ولكننا بحاجة ماسة لتلك الجلسات الحميمة التي كانت تجمع جميع المكونات والفئات والديانات لسماع هذا البرنامج أو ذاك، لأن كل عراقي مهما كان مذهبه ودينه وعرقه كان يرى ـ طبعا بعيدا عن البث الممنهج الذي يقوده الجهاز الحزبي، وبعيدا عن المفاجئات المزعجة ـ في صوت إذاعة بغداد، وفي سماع قرآنها وأغانيها وبرامجها الصوت المعبر عنه وعن هويته العراقية الجامعة التي يحن إليها اليوم أكثر من أي شيء آخر  

 

 

 

 

صالح الطائي


التعليقات




5000