..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


القدر يزحف أيضا..!!

فائق الشمري

كعادتها في كل يوم ..الشوارع ،الأسواق ،الدكاكين  ازدحمت بالمارة ،عالم ملون من الأمنيات والرغبات ،عالم لايتوقف عن الجري ،يجري الجميع يهرول وربما آخرين يركضون،والبعض يزحف ..!!

الحمائم تحلق عاليا في كبد السماء تدور وتدور ترمق الزحام أسفل جناحيها وحين ينهكها التعب تنزلق نحو الأرض يداعب الهواء ريشها الناعم كنعومة الرخام الذي اتجهت إليه لتقط الحب المتناثر فوقه ،تتزاحم بقلق مع زميلاتها وماهي إلا لحظات حتى تخفق جناحيها بسرعة لترتفع عاليا بعد شعورها بالخوف من أقدام المارة ..  وفي مكان لا يبعد كثيرا عن الأرضية الناعمة كان يجر قدميه بصعوبة من التعب ، يضرب الأرض بيديه،يرفع جسمه وينقله للإمام مسرعا بحركة اعتاد عليها أثناء تنقله ..أحس بالخدر يدب في يديه وتمنى لو إن رجليه..

لاجتاز الشارع مسرعا وتوارى بين احد أزقة المدينة الملتوية..

ـ قف قف أيها الحقير..

 رددها الحارس وهو يجري وراءه بكرشه المندلق على فخذيه ، تدحرجت كتلة اللحم وراء المتسول تلقف شهيقها بصعوبة وكادت أنفاسها تتوقف لولا إنها وجدت طريدتها قد دخلت زقاقا ذو نهاية مسدودة ، انفرج الفم الغاضب وبدت ابتسامة ماكرة عليه..

ـ أخيرا ضفرت بك ،أنا قادم..

تراجع زاحفا يجر أسماله وهو يتوارى بالظل الضخم الذي بدأ بالتهامه ، صرخ بفزع:أماه .. لا لا أرجوك.. 

ـ كم مرة حذرتك من التسول هنا ..قالها بعد إن بادر ذو القدمين الذائبتين بعدة رفسات قوية في أماكن مختلفة من جسمه ،صرخ من الألم  وأنفجر صوت هائل بأذنيه ،ابيضت عيناه ودار رأسه بما حوله ،تناثر فوقه بصاق الحارس وهو ينصرف لاهثا مزهوا بانتصاره ،عندها أحس برغبة شديدة للاستلقاء والنوم ..لم يرغب إلا بالنوم ..النوم ..

ـ أريد أن ارتاح ..أنام..

 ((رفع رأسه ،تلفت حواليه ،كان وحيدا..أرض من الرخام الأبيض تمتد بعمق البصر ..فرك عينيه ،حاول أن يميز الأرض من السماء ،كان النقطة الغامقة الوحيدة في ذلك المكان ،بكى من حظه العاثر.. وحيدا كحاله دوما ،كره البكاء وأراد أن يمنع عينيه من ذلك ،أغلقهما دون جدوى ،وحينما عاود التحديق بما حوله لمح بطرف عينه هالة كبيرة ، يشتد بياضها كلما اقتربت أكثر .. غمره النور من جميع الاتجاهات ،حاول الهرب ،استجمع قواه ، زحف ، انزلق في جميع المحاولات ولم تنجح يديه بسحب ذوائبه ..!!

الجسد الأبيض بوجهه المضئ توسط تلك الهالة وبكلمات دافئة قال:

ـ تعال ياولدي اقتر ب لاتخف ..

لكن سيدي..

قلت اقترب

ياالاهي ..!!

لاعليك لاعليك ،رددها وهو يبتسم ثم مد يدا حريرية مسح بها فخذي المتسول وقدميه.. فأنسابت الدماء تدب رويدا نحو الأسفل ،أحس بالدفء يورق في أطرافه ووجد قدميه ترتعشان ، انتفض من مكانه غير مصدق لما يراه  صارخا:

ـ رجلاي ، يتحركان ،ياالاهي ، أنا لاأصدق..!!

ضغط بشدة وهو يلف يديه حول ذلك الرجل .. كالأطفال دار معه بفرح ،تركه،جرى بسرعة ،قفز أمام المارة ، تدافع معهم ولامست أكتافه أكتافهم ، يرفع يده معتذرا بفم باسم ، يجري من جديد ، يردد أنشودته فرحا وهو يتنقل هنا وهناك بين الشوارع والأزقة ..

(حديب طيب ،ناصر طيب، شد الكورة ،عل الزنبورة ،يا أيدي، دليني على الخوخ والعنب والتين..)

امتلأت الشوارع بسلال العنب والتين والخوخ ،طعام طعام في كل مكان ،كان ينشد ويتنقل بفرح يأخذ قضمة من هنا وأخرى من هناك ،لعن أيام الجوع، الزحف كخرقة ،

التسول واستجداء المارة ،قطع نقدية صغيرة يرميها البعض ويمضي،بقايا طعام ،كسر خبز .. لايستطيعون حتى النظر إليه ..ولا يريد البعض ان يعلم بوجوده ،يزحف كنملة بينهم  ..ينظر إليهم يصرخ:

ـ  هوه .. هيه .. انا هنا ..!! 

ينظرون بامتعاض ،يواصلون مسيرهم ..!!

وأباه الغاضب!!

ذلك الجسد الماموثي ، يتفحص معالمه يبدأ من الأرض، الأقدام ، الأفخاذ ،الكرش العملاق ،الصدر ثم الرأس ،عيون جاحظة غضبا والفم  الغاضب ، يقفز من داخله لسان شرس بعد كل صرخة يطلقها:

 ـ أين النقود ؟ يجيب :

ـ أبي سيأتي اليوم الذي تتشرد فيه مثلي حين يغزوك الشيب ويوهن عضمك وتصبح حقيرا كالذباب الذي يطاردني ،حينها سيطردونك من الغرفة النتنة التي قتلت بها أمي ،ولن تجد غير الرصيف مأوى عندئذ لن اسمح لك بالجلوس معي على الرصيف ولن أقاسمك طعامي لأني ،لأني لن أخافك بعد فأنت لاتقوا حينها على سحق قملة من تلك التي تملأ جسمك..!! سأبشر أمي:

 ـ تهاوى الجسد الغاضب ولن تضطري بعد اليوم لحمل ثقل المرض وجسده ..!!

ولن يمزقني لهاثك حيث يكتم أنفاسك ثم يرتدي بجامته ويغط بشخيره..ينهي كلامه ،يحدق بترقب ،يصمت ،ترتفع يدٌ نحو الأعلى ،تتهاوى فوقه الكتلة الغاضبة ،يتضاءل تسحقه أقدام أبيه العملاقة،يغمى عليه ،يغط بنوم آخر ..النوم ملاذه الوحيد ،النوم ..))

تحرك من رقدته ،كره الكوابيس،كان غارقا بغيبوبة امتدت منذ تلك الرفسات وحتى دوت ساعة المئذنة في أذنيه بدقاتها العشر معلنة انقضاء عشر ساعات من المساء ،زحزح نفسه فأحس بثقل جسده وألم عظامه ،ماذا سيقول ،لم يحصل على شئ ولن يخلص من استجواب أبيه ،قرر عدم الرجوع للبيت ، نفخ بقبضتيه ولف طرفي سترته البالية حول جسمه ، مسح دموعه ،دارت عيناه الحزينتان تتفحص ما حوله،تطايرت الأوراق في الشارع المظلم الذي خلا من المارة ،التقط بعض الأوراق والأخشاب أشعلها ،أضاءت ماحوله وكان معهما النقطة المضيئة الوحيدة هناك ،أسرع الجميع نحو بيوتهم الدافئة يلتهمون فاكهة الشتاء ..بعد ساعات نامت جمراته أيضا  ،غاب ضوءها وبدأ قلبه يخفق ببطء ،ذاب جسده الدافئ على الرصيف الذي تسارع كل شئ فيه للإنجماد.

 

فائق الشمري


التعليقات

الاسم: زمن عبد زيد الكرعاوي
التاريخ: 31/12/2007 21:32:59
ايها الرائع والمتألق دوما في سماء الكلمة المعبرة والصادقة اليك تحياتي واحترامي

الاسم: علي العبودي
التاريخ: 29/12/2007 18:41:04
جميل ان ارى كل الحروف لها عمق الدلالة
احسنت السرد ووفقت

الاسم: علاء ابن العراق
التاريخ: 08/09/2007 13:48:44
بساتين من الكلمات والجمل التي أقف ملياً لأستنطقها فأقف وأتأمل هذه العبارات التي وفق الكاتب في اختيارها والغور في معانييها ..

أحسنت يا أخونا الكاتب في اختيار هذه الكلمات والجمل .. ونأمل منكم المزيد .. فأنا متابع بشغف لما تكتبوه ..

وننتظر المزيد ..




5000